في عيد ميلاده الـ 59: حكاية التلفزيون المصري من طأطأ لإعلام المصريين
 
 

قبل الفضائيات والإنترنت، كانت الأمور واضحة.

الدولة تنظّم التلفزيون، والتلفزيون ينظم للمواطن يومه، الذي يبدأ بصحبة برنامج «صباح الخير يامصر»، برنامج صباحي يشاهده الجميع، سواء كان في طريقه إلى العمل أو المدرسة، يُحضر نفسه للخروج بينما تصدح أغنية «يا حلو صبح يا حلو طل» لمحمد قنديل. أما بعد صلاة الظهر ولمن لم يذهب لأي مكان، فهناك حلقة المسلسل المعادة. وبعد صلاة العصر، وعندما يعود التلميذ من مدرسته ورب الأسرة من عمله، فسيكون في انتظارهم الفيلم الكلاسيكي الأبيض والأسود المناسب للأسرة. وبعد التقييل قليلًا، وبعد صلاة المغرب سيكون موعدهم مع الحلقة الجديدة من المسلسل العربي، ولمن ظل مستيقظًا لبعد صلاة العشاء، فعنده فيلم السهرة، وللسهرانين البرامج الترفيهية حتى الثانية صباحًا. ثم نختم يومنا بالقرآن ونذهب للنوم.

البرنامج الحياتي المرتّب السابق ربما يكون مألوفًا لكل المواطنين المصريين حتى مواليد أواخر الثمانينيات. الحياة مع ماسبيرو كانت بسيطة ومهذبة، كان ماسبيرو حصنًا حصينًا للدولة المصرية، حتى أنه كان يقال في يناير 2011، أنه في حالة نجاح الثوار في اقتحام مبنى وزارة الداخلية ومبنى ماسبيرو تكون الثورة نجحت. ماسبيرو، لمن لا يعرف خريطته سيتوه بالتأكيد داخله؛ سُمي على اسم عالم الآثار الفرنسي جاستون ماسبيرو (1846 – 1916)، تقديرًا لإسهاماته في الحفاظ على الآثار المصرية. ويضم المبنى عدة شبكات إعلامية وقطاعات إنتاجية وإدارية مثل شبكة قنوات التلفزيون المصري، وشبكة تلفزيون النيل، وشبكة تلفزيون المحروسة، وقطاع الأمن وقطاع الأمانة، والقطاع الاقتصادي، وقطاع الإذاعة. في موقع «ماسبيرو دوت إي جي» تعرف الهيئة الوطنية للإعلام نفسها بأنها وماسبيرو كيان واحد، وهي «قلعةُ الإعلام الأولى في الشرق الأوسط.. البيتُ الكبير للإعلام العربي المسموع والمرئي والرقْمي، مركز الإبداع والتنوير والإشعاع الحضاري والفكري».

 مارشات عسكرية وقرآن

 أمر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر ببناء ماسبيرو، ليواكب افتتاحه العيد الثامن لـ«يوليو 1952». وبالفعل، في تمام الساعة السابعة من الخميس 21 يوليو 1960، بدأ أول بث تلفزيوني لقناة مصرية بصوت وصورة القارئ محمد صديق المنشاوي. استمر البث خمس ساعات، انتهت أيضًا بتلاوة القرآن، وتخللها أخبار وخطابات الرئيس جمال عبد الناصر واحتفالات الثورة.

خلال عام الانطلاق ازدادت ساعات البث لتصل إلى 13 ساعة. بعد عام، وفي نفس توقيت أعياد الثورة، بدأ بث القناة الثانية المصرية. عام 1962، سيعُرض أول مسلسل درامي على التلفزيون المصري وهو «هارب من الأيام » بطولة عبدالله غيث و تأليف فيصل ندا وإخراج نور الدمرداش والذي يبدأ بجملة «مراقبة التمثيليات تقدم». بعدها بعامين عُرض أول مسلسل تشويقي باسم «القط الأسود» من بطولة توفيق الدقن وعمر الحريري . وفي رمضان 1967، كان موعد الجمهور، مع أولى نُسخ المنتَج المصري الشهير: الفوزاير الاستعراضية، والتي قدمها ثلاثي أضواء المسرح وأخرجها أحمد سالم. أيضًا قدّم التلفزيون، في بداياته البرامج بمختلف أنواعها، فكان هناك البرنامج الديني «نور على نور» من تقديم المذيع أحمد فراج. لم تخلُ هذه الفترة أيضًا من البرامج الحوارية المعتمدة على لقاءات مع مشاهير السينما والأدب والغناء، مثل برنامج «لقاء المشاهير» للمذيعة سلوى حجازي، و«سهرة مع فنان» لأماني ناشد، وظهرت الإعلانات عن اللبن والجبنة النستو على شكل رسوم متحركة وأغلبها من رسم الفنان «حسام مهيب». خلطة المحتوى هذه ستستمر صلاحيتها لفترة طويلة، وبالكاد ستختلف شكل المواد المقدمة من الستينيات وحتى الألفية. 

لم تكن مصر صاحبة الريادة العربية تلفزيونيًا، كما كانت سينمائيًا، فقد سبقتها العراق والجزائر ولبنان، بالتالي فالقناة الأولى المصرية هي القناة الرابعة عربيًا. أما الإذاعة فقد سبقت مصر في عام 1925، بمحطات راديو أهلية تبث لمدة ساعات محدودة في اليوم، وتغطي فقط الأحياء المجاورة لمحطة البث. وكان محتواها عبارة عن إعلانات تجارية ورسائل شخصية وغرامية، ومن تلك المحطات «راديو فاروق» «راديو فؤاد»، «راديو مصر الجديدة»، «راديو فيولا».

ورغم محدودية انتشاره، أدركت الدولة المَلكية وقتها أهمية هذا الصوت، فحاولت المنافسة بإذاعة حكومية رسمية، وتحقق ذلك عام 1934 وتحديدًا في 31 مايو، بادئة بصوت الإعلامي أحمد سالم، وجملته الشهيرة، «هنا القاهرة». وفي 1947 صدر مرسوم ملكي بإنشاء «إدارة الإذاعة اللاسلكية المصرية»، التابعة لوزارة الشؤون، ثم صدر قانون عام 1949 ينقل تبعية إدارة الإذاعة لمجلس الوزراء مباشرةً، لتأتي حركة 1952، ويتلو السادات بيان الثورة من خلال الراديو.

بعد الانقلاب على النظام الملكي أصبح تغيير «السيستم» من الداخل ضرورة حتمية، لذلك ظهر ما يسمى  بوزارة «الإرشاد القومي»، وهي وزارة أهدافها واضحة من اسمها، خليط ما بين وزارتي الإعلام والثقافة. ورغم أنه كانت هناك محاولات لإنشاء محطات تلفزيونية منذ عهد الملك فاروق إلا أنها لم تُنفذ، والخطوة الأولى كانت بمشروع قدمه صلاح سالم، وزير الإرشاد القومي عام 1954، لإنشاء محطة تلفزيونية فوق جبل المقطم، وكذلك إنشاء مبنى ماسبيرو على كورنيش النيل بالقاهرة. تم تأجيل المشروع بسبب العدوان الثلاثي ثم عاد بقوة، كما هو مذكور في الموقع الرسمي لماسبيرو، بعد تعليمات القيادة السياسية بالانتهاء من المشروع في ستة أشهر فقط.

مع بداية السبعينيات، وتحديدًا في 13 أغسطس 1970، صدر مرسوم بتقسيم اتحاد الإذاعة والتلفزيون إلى 4 قطاعات (التلفزيون/ الإذاعة/ الهندسة /التمويل)، وفي عام 1972 تغيّر اسم وزارة الإرشاد القومي إلى اسم أشيك وهو وزارة الإعلام.

أما التطوير الأبرز في السبعينيات، فكان بداية البث التدريجي بالألوان عام 1976، تلاه بداية ظهور قنوات للمحافظات والأقاليم بداية من القناة الثالثة عام 1985، والتي تغطي إقليم القاهرة الكبري، ثم القناة الرابعة التي تغطي منطقة قناة السويس، ثم الخامسة لمحافظة الإسكندرية والبحيرة، والقناة السادسة لمحافظات وسط الدلتا، والسابعة للصعيد، والثامنة للنوبة.

 الشركة المصرية للأقمار الصناعية أو ما يعرف بـ«نايل سات»

بعد ثلاثين عامًا وبضعة أشهر من بث التلفزيون للقناة الأولى، وتحديدًا في 12 ديسمبر عام 1990، بدأت مصر في الدخول إلى عالم الفضائيات، بافتتاح القناة الفضائية المصرية الأولى، ثم القناة الثانية المشفرة التي أُلغيت بعد ذلك، وقناة «نايل تي في» الناطقة بالإنجليزية والفرنسية أحيانًا. ثم الحدث الجلل بإطلاق القمر الصناعي «نايل سات» في يوليو 1996، والذي تعود ملكيته لاتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري بنسبة 40%، بينما باقي النسبة يمتلكها عدد من البنوك المصرية كالبَنك الأهلي المصري وبنك الاستثمار القومي وغيرها.  

عَبّر موقع «نايل سات» الرسمي عن مهمته بجملة وجيزة تحت عنوان «رسالة نايل سات»: يهدف إلى تعليم وإعلام وتسلية مشاهدينا الكرام، يلحقها بقائمة أخرى في نفس الصفحة تحت عنوان «قيم» الـ «نايل سات» على رأسها «احترام التقاليد الأخلاقية للأسرة العربية والأفريقية».

مع بداية الألفينيات، ستبدأ البهوأة الفضائية، فلأول مرة ستكون هناك قنوات تلفزيونية مصرية خاصة غير تابعة مباشرة للدولة. ففي 2002، سيدشن رجل الأعمال أحمد بهجت تجربة «دريم»، وسيلحق به حسن راتب وعدد من رجال الأعمال بإطلاق قناة «المحور».

بعد ذلك ستتوالى الفضائيات المصرية الخاصة، فنجيب ساويرس لن يفوّت الفرصة، وسيؤسس قناة «أو تي في» عام 2007، والتي ستعتمد على برامج الترفيه، وستروج لنفسها بأنها الأكثر شبابًا. في 2008 ستُقتتح زميلتها ذات السمت الأكثر جدية «أون تي في»، وفي نفس العام سنكون على موعد مع انطلاق شبكة تلفزيون «الحياة»، التي رأس مجلس إدارتها رجل الأعمال السيد بدوي. وفي 2009 سيطلق ملك الإعلانات طارق نور قناته «القاهرة والناس»، التي سترفع شعار: أجرأ قناة في مصر.

بخلاف تلك القنوات الأساسية، ستنفجر الفضائيات بالقنوات المتخصصة كالقنوات الدينية مثل قناة الناس والتي انطلقت عام 2006، أو قنوات الترفيه مثل «ميلودي التي تحدّت الملل»، والتي انطلقت عام 2003. 

دخول الفضائيات المصرية الخاصة، أربك التلفزيون المصري الوقور المهذب. هالة سرحان تخطف الأضواء ببرنامجها مع نجوم الفن على «دريم»، وقبل الفاصل الإعلاني، تهدد الجمهور «اوعي تغيّر المحطة»، وبالفعل يستجيب المتفرّج، ولا يغير القناة لأن المحتوى المقّدم أكثر إثارة وتسلية من التلفزيون المصري. هناك أيضًا البرامج الشبابية التي لم يعرفها التلفزيون المصري من قبل، مذيعوها من جيل الألفية، مثل برنامج « شبابيك» على «دريم».

أما الضربة الثقيلة فكانت من البرامج الاجتماعية السياسية، مثل برنامج منى الشاذلي «العاشرة مساء»، وبرامج إبراهيم عيسى بداية من «الفهرس» على «دريم»، ثم «عالقهوة» على نفس القناة، ثم «نحن هنا» على «أو تي في». كان هناك أيضًا أحمد المسلماني وبرنامج «الطبعة الأولى» الذي كان يعلّق فيه على مانشيتات الجرائد، وبرنامج الصحفي حمدي قنديل «رئيس التحرير» على «دريم»، والذي كان يُبث في الأصل على الفضائية المصرية الأولى، ثم تركها لخلافات.

مع دخول الفضائيات، ارتبك التلفزيون المصري، لسببين أولًا لأن شكله أضحى متّرب، ولأن هذه القنوات بدأت تربك له نظام العالم، وبالتالي نظام المواطن الذي يُربيه، بل إنها بدأت تخطف منه أعز ما يملك: مسلسلات رمضان. فالشركات المنتجة باتت تفضل التعامل مع الفضائيات الخاصة لأنها تدفع أحسن. هنا كان لابد أن يفكر التلفزيون في حل لحفظ ماء الوجه. 

كله حصري عالتلفزيون المصري

لم يستطع ماسبيرو التعامل مع هذه التغييرات بالكفاءة الكافية، ولم يستطع حتى الاستفادة من خبرته المهولة، ولا من جيوش العاملين به في إنتاج محتوى قيّم قادر على المنافسة. ولا من أن ينتج هو برامجه، قرر التعامل مع شركات خاصة. المثال الأشهر كان في 2004، عندما قامت وكالة «صوت القاهرة» التابعة للاتحاد بالاتفاق مع شركة «بركة ديزاين» على إنتاج برنامج «البيت بيتك»، الذي حاول تقليد برامج الفضائيات، وتناوَب على تقديمه أطقم من المذيعين، أشهرهم محمود سعد. لكن ما لبث أن ظهرت مشاكل التلفزيون المصري، ومعها الترهل البيروقراطي والعجز الاقتصادي، دبت الخلافات حيث لم تستطع الوكالة تسديد مستحقات الشركة المنتجة، بل وساومَتها في 2010 على تسديد الديون المتأخرة مقابل التنازل عن حقوق البرنامج الأدبية، إلا أن الشركة رفضت، وانفض مولد «البيت بيتك»، وأعلن وقتها أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، عدم تجديد عقد البرنامج، وقال إنه سيقدم برنامج «توك شو» جديد تحت اسم «مصر النهاردة».

تعيين الشيخ في منصبه، والذي جاء بقرار جمهوري في نوفمبر 2009، كان المحاولة التي راهن عليها التلفزيون المصري لاستعادة الريادة، فهو شخص ساهم في تأسيس عدة محطات فضائية عربية كـ«إيه أر تي»، وقناة «الراي» الكويتية، وكان مستشارًا لمجموعة «إم بي سي»

قبل رئاسته لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، شغل الشيخ منصب رئيس قنوات النيل المتخصصة، وتلخصّت رؤيته في ضرورة الانفتاح على الشركات الخاصة، في 2008 قام بالتعاقد لشراء الكثير من مسلسلات النجوم لعرضها على القنوات المصرية وقنوات النيل في محاولة للمنافسة مع القنوات الفضائية، رافعًا شعار، مفيش حاجة حصري كله عالتلفزيون المصري. وفي 2009 ووقت رئاسته للاتحاد رفع النغمة إلى: كله حصري عالتلفزيون المصري. 

 فوضى فضائية

لو ارتبك التلفزيون المصري مرة من الفضائيات الخاصة، فقد ارتبك مرتين في يناير 2011، حينما وجد نفسه هو شخصيًا في مرمى النيران، ليس فقط من الثوار، ولكن من داخله، حيث حدثت مظاهرات داخله يطالب فيها العاملين بحقوقهم المسلوبة، ثم أُقيل أسامة الشيخ من منصبه وقدّم للمحاكمة بتهمة الفساد.

في هذا العام، كانت الثورة تحدث في الشارع والثوار يتواصلون على الإنترنت، أما التلفزيون فكان لـ «حزب الكنبة». كانت الدولة في حالة ارتباك، والفرصة سانحة للعديد من رجال الأعمال للمغامرة بتدشين قنوات تلفزيونية. أنشأ محمد الأمين قناة «سي بي سي» في يوليو 2011، وأسس علاء الكحكِي قناة «النهار»، وأنشأ محمد أبو العينين في نفس العام قناة «صدى البلد»، وبالاشتراك مع آخرين أسس عامر سليمان قناة «التحرير» (تحولت الآن لقناة (TEN»). 

في عام حكم مرسي، جُنّد الإعلام المصري لمعارضته، كل من يريد أن يقول شيئًا قاله، بل إن باسم يوسف كان يخرج على التلفزيون بفقرات كوميدية  ليعارِض الرئيس، الذي رحل بأحداث 30 يونيو 2013

رغم هذا، رغم مساندة الإعلام للجيش، وللرئيس المؤقت عدلي منصور، ورغم مساندته للرئيس الجديد؛ لم يكن السيسي راضيًا.

يا بخت عبد الناصر بإعلامه

يوم الثلاثاء 5 أغسطس 2014، وأثناء تدشين مشروع قناة السويس «الجديدة» استغل الرئيس السيسي تلك المناسبة لإلقاء اللوم والعتاب على الإعلام المصري لأنه ما زال يحمل الرائحة الباقية من 2011، ويحسد جمال عبد الناصر على إعلامه الذي أنشأته الدولة وكان تحت سيطرتها الكاملة.

قبل ذلك بعام، وقبل 30 يونيو 2013 بما يقرب من شهر، ستكون قد بدأت الخطة لعقاب الإعلام، الذي تُرك له الحبل على الغارب بما سمح بقيام أحداث مثل 25 يناير. في 2 يونيو قُيدت شركة تسمى «إعلام المصريين»، في الهيئة العامة للاستثمار، وهي الشركة التي ستوكّل إليها بعد ذلك مهمة استعادة تلفزيون جمال عبد الناصر، والتي لن نسمع عنها أيضًا في الأخبار، إلا بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات، وتحديدًا في مايو 2016، بأخبار عن صفقة شراء رجل الأعمال المصري، أحمد أبو هشيمة، رئيس المجموعة حينها، لجميع أسهم شبكة «أون تي في». 

في ديسمبر 2017، استحوذت المخابرات العامة، عن طريق صندوق الاستثمار التابع لها «إيجل كابيتال» على حصة أحمد أبو هشيمة من إعلام المصريين. وبدايةً من هذا التاريخ ستتضخم إعلام المصريين وتتحول لحوت يلتهم كل شيء في طريقه. ستتوالَى صفقات شراء المجموعة للقنوات الفضائية المصرية الخاصة، وستقوم بشراء مجموعة قنوات الحياة في يوليو 2018، وبعدها بشهرين ستشتري 51% من أسهم قنوات «سي بي سي».

يومًا بعد يوم، تتحول إعلام المصريين لأكبر إمبراطورية إعلامية، تضم تحت جناحها بخلاف الشبكات التلفزيونية، صحفًا كـ«اليوم السابع» و«صوت الأمة»، وشركات إنتاج درامية وسينمائية كـ«سينرجي»، ووكالات إعلانية وتسويقية، مثل شركة Presentation، وEod ، وHash tag  وSpade Studi، وIfly Egypt المتخصصة في التصوير بالدُرونز (طائرات تصوير بلا طيار)، بالإضافة لعدد من المواقع الإلكترونية مثل «دوت مصر»، «انفراد»، «فوتو 7»، وغيرها.

في 2019، لن تكتفي «إعلام المصريين» بامتلاك قنوات فضائية وصحف ومواقع، إنما ستوجه أنظارها للتلفزيون المصري الأرضي شخصيًا، وتوقع مع الهيئة الوطنية للإعلام بروتكولات لتطوير التلفزيون. هذا عن المستقبل، لكن ماذا عن الماضي وعن الإنترنت؟ ستؤسس منصة Watch it !، للعرض على الإنترنت وتشتري تراث ماسبيرو.

هكذا، أطلقت الدولة «إعلام المصريين» كشركة واجهة كبيرة تلعب من خلالها، بالخطة البلدي القديمة، كل شيء في يدها، والتلفزيون الذي بدأ بخطبة لجمال عبد الناصر، والذي أمامه عام واحد ويكمل 60 عامًا ويطلع على المعاش، عاد الآن ليصبح كتلفزيون جمال عبد الناصر. 

هكذا تحاول الدولة العودة لما قبل الفضائيات والإنترنت، لأن قبل الإنترنت والفضائيات كانت الأمور واضحة. الدولة تنظم التلفزيون والتلفزيون ينظم للمواطن يومه. 

وفي الختام، لا يسعنا الاحتفال بعيد الميلاد الـ 59 للتلفزيون المصري سوى أن نستمع إلى أغنية التلفزيون ونردد معها: التلفزيون التلفزيون كل ثقافة وأدب وفنون ويسلي كمان زي السيما، التلفزيون التلفزيون. 

اعلان
 
 
أحمد رحال