مجددًا: الأمن يهدم منازل مطلوبين أمنيًا في العريش.. و«ولاية سيناء» يقترب من «بئر العبد»
 
 

في الوقت الذي تطوق فيه حملة أمنية مشتركة من القوات المسلحة والشرطة أحياء جنوبي مدينة العريش، بعد عدة هجمات مسلحة وسط وغرب المدينة، بدأت مدينة بئر العبد في الدخول إلى معترك الحرب بين الجيش وتنظيم «ولاية سيناء»، بعد اقتحام أحد قراها من قبل عشرات المسلحين وخطف شاب، بالتزامن مع تدابير أمنية جديدة شهدتها المدينة والقرى التابعة لها.

«استمارة تعارف» وهدم للمنازل

للأسبوع الثالث، تستمر وحدات مشتركة من القوات المسلحة والشرطة في تطويق أحياء جنوب العريش التابعة لقسم رابع، مع استمرار الإغلاق الجزئي لميدان الرفاعي، أكبر ميادين المدينة، فيما أفاد أهالي أن الحملة طَوقت كذلك أحياء الشوربجي، والصفا، والسلايمة، ومسلم عروج، والمقابر، وكل المنطقة الواقعة بين الضفة الغربية لوادي العريش وحتى مقابر المدينة، أقصى جنوب المدينة.

الحملة اﻷمنية، المتشابهة مع ما شهدته المناطق ذاتها العام الماضي، خلال ذروة العملية الشاملة «سيناء 2018»، بدأت بعمليات تفتيش دقيقة للمنازل وإغلاق الشوارع، وفرض حظر تجول من العاشرة مساءً يوميًا.

كما توسعت الحملة مؤخرًا في هدم منازل مطلوبين أمنيًا، وهو الإجراء الذي شهدته العريش قرب نهايات 2017، ونُفذ بتوسع أكبر العام الماضي، خلال الحملات الأمنية المصاحبة للعملية الشاملة، والتي تضمنت عمليات حرق وهدم للمنازل.

وبحسب أهالي، هدمت الحملة مؤخرًا منازل مطلوبين أمنيًا داخل حيي السلايمة والصفا، منها منازل تهدم للمرة اﻷولى، وأخرى سبق هدمها جزئيًا قبل أن يرممها ملاكها مؤخرًا.

تأتي الحملة اﻷخيرة بعد وقوع عدة هجمات متزامنة على تمركزات ونقاط أمنية تابعة لقوات الشرطة داخل الكتلة السكانية لمدينة العريش أواخر يونيو الماضي.

مصدر محلي، يقيم في حي الصفا أقصى جنوب العريش، أكد لـ«مدى مصر» أن أربعة منازل في محيط مسكنه دُمرت بالكامل بواسطة جرافات ولوادر تابعة للحملة الأمنية المشتركة.

وأضاف أن هذه المرة يتم تدمير المنزل بالكامل وتسويته بالأرض مهما كان ارتفاعه، عكس أوقات العملية الشاملة التي كان يتم فيها هدم غرفة أو حائط فقط من كل منزل، لافتًا إلى أن الحملة لا تقتصر على هدم المنازل فقط؛ قبل الهدم يقتحم أفراد أمن يحملون عصي خشبية «شوم»، المنزل ويحطمون كل محتوياته من أثاث وأجهزة كهربائية وأدوات مطبخ.

وبحسب المصدر، قام عدد من الأسر التي تضم أفرادًا مطلوبين أمنيًا ومختفين، بنقل أثاث ومحتويات منازلهم تحسبًا لعملية هدم وشيكة، مؤكدًا أن بعض الأسر أُبلغوا بأن منازلهم على قوائم الهدم ومن الأفضل نقل محتويات منازلهم قبل قدوم الحملة.

وفي ذات السياق، شَرعت أجهزة الأمن في اتخاذ تدابير أمنية جديدة تجاه سكان أحياء قسم رابع التي تطوقها حاليًا، من خلال القبض العشوائي على أعداد كبيرة من الشباب، خاصة من سن 17 وحتى 20 عامًا، ونقلهم إلى مقرات أمنية، حيث يملأون «استمارة تعارف» تضم كل المعلومات الخاصة بهم، وإجاباتهم على الأسئلة التي وجهت لهم خلال التحقيق، بحسب ما قاله سكان بالأحياء المحاصرة.

ولم تتوقف الإجراءات الأمنية داخل المناطق المحاصرة على هدم المنازل واستمارات التعارف، ولكن بحسب سكان، أجبرت قوات الأمن الأهالي على تركيب كاميرات مراقبة على كل أركان المنزل على نفقتهم الشخصية، لرصد كل ما يدور في الخارج وفي محيط الشارع والمنزل.

التدابير الأمنية طالت الأموات أيضًا في العريش، إذ تم إغلاق الأبواب الفرعية لمنطقة المقابر تمامًا، فيما منعت قوات الشرطة المتمركزة على البوابة الرئيسية لمقابر المدينة دخول أكثر من عشرة أفراد فقط مع الجثمان، مع التنبيه على الانتهاء من إجراءات الدفن في أقل وقت ممكن، وذلك بالتزامن مع وجود الحملة الأمنية المشتركة بالقرب من المنطقة.

وكانت أجهزة الأمن أقامت كمينًا على بوابة مقابر العريش في أوائل مايو الماضي، وشددت الإجراءات ليصبح على كل من يزور المقابر أن يترك بطاقته الشخصية لدى الكمين، الذي كان يقوم أحيانًا باعتقال البعض بتهمة الاشتباه.

ولاية سيناء يقترب من «بئر العبد»

اقتحم عشرات المسلحين قرية «السادات» التابعة لمركز ومدينة بئر العبد، يوم اﻷحد الماضي، 7 يوليو، وتجولوا في القرية وقاموا بتفتيش الأهالي وفحص الهويات الشخصية للمواطنين.

وبحسب مصدر محلي، تحدث لـ«مدى مصر»، اختطف المسلحون عند رحيلهم عن القرية شابًا، ينتمي إلى قبيلة الدواغرة، واحتجزوه لمدة أسبوع قبل إطلاق سراحه الجمعة الماضي. وأوضح المصدر أن المسلحين اختطفوا الشاب بعد تدخله لإطلاق سراح شاب آخر من ذوي الإعاقة تحفظوا عليه أثناء تجولهم في القرية، وبعد مشادة كلامية تركوا الشاب المعاق واختطفوا الآخر.

تنظيم «ولاية سيناء» لم يُعلن مسؤوليته عن واقعة اقتحام القرية، ولكن كل العلامات تُشير إلى أن مسلحيه هم المسؤولون عن عملية الاختطاف، والتي فروا بعدها إلى جنوب القرية المؤدي إلى الظهير الصحراوي، الذي يتمركز فيه التنظيم مؤخرًا.

تعتبر قرية «السادات» هي النقطة الأقرب التي يصل إليها التنظيم من قلب مدينة بئر العبد، حيث تبعد القرية عن مركز المدينة كيلومترات معدودة فقط، وهو ما يشير إلى توسع نشاط التنظيم في اتجاه المدينة الرابعة على ساحل شمال سيناء، عكس مرات سابقة كان كل هجماته تقتصر على محيط قرية الروضة وملاحات السبيكة التي تبعد عن مركز المدينة قرابة 40 كيلومتر في الاتجاه الشرقي.

وعلى صَعيد آخر، أُغلقت مكاتب البريد الموجودة في قرى مدينة بئر العبد الواقعة على الطريق الدولي «العريش/القنطرة شرق»، وذلك عَقب السطو المسلح الذي وقع على مكتب بريد قرية الروضة في الأول من يوليو الجاري، وسرقة ما لا يقل عن 100 ألف جنيه.

حسب أهالي، أُغلقت جميع مكاتب البريد الموجودة في قرى المدينة عقب الهجوم، وبعد يومين فُتح مكتبا بريد قريتي رمانة ورابعة، بالإضافة إلى مكتب البريد الرئيسي وسط المدينة، واستمر إغلاق مكاتب البريد الأخرى في القرى الواقعة بين مركز المدينة وقرية الروضة، ولكن بعد ذلك أُغلقت جميع المكاتب وأبقى على مكتب البريد الرئيسي وسط المدينة فقط.

مدينة العريش طالها قرار إغلاق مكاتب البريد أيضًا، وفوجئ الأهالي بإغلاق مكتبي «سوق السمك» و«الساحة الشعبية».

لم تقتصر الإجراءات الاستثنائية على مكاتب البريد فقط، ولكن فوجئ أهالي بئر العبد بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، عبارة عن صورة للوحة مدون فيها قرار بحظر سير الموتوسيكل داخل المدينة والقرى بالكامل، وذلك بناء على قرار من رئيس مجلس الوزراء.

انتشرت الصورة بشكل سريع على مواقع التواصل الاجتماعي، وسرعان ما نشرتها الصفحة الرسمية لمجلس مدينة بئر العبد التي يشرف عليها مباشرة رئيس مجلس المدينة، بما يؤكد أن القرار صحيح.

تحدث «مدى مصر» مع ثلاثة من أبناء المدينة، والذين أكدوا أن القرار فعلًا صحيح بعد أن تواصلوا مع قسم المدينة وأكد لهم أفراد الأمن القرار، لافتين إلى أنه سوف يتم إعطاء مهلة لعدة أيام لكل من يملك موتوسيكل لبيعها خارج زمام المدينة وقراها في الاتجاه الغربي قبل أن يتم تطبيق القرار بشكل جاد.

وكان نفس القرار طُبق على مدن رفح والشيخ زويد والعريش في شهر فبراير عام 2017، بعد الإعلان عنه بشكل رسمي آنذاك، حين حُظر سير الدراجات النارية ودخولها أو توفير قطع الغيار الخاصة بها في مناطق شمال ووسط سيناء المحددة بالخط الوهمي الممتد على طول «رفح– الشيخ زويد– العريش– الميدان– جبل المغارة– جبل الختية– صدر الحيطان– قلعة الجندي– طابا خارج»، بالإضافة إلى منطقة «رأس سدر» لمدة عام، وهو القرار الذي يعمل به حتى الآن.

بسبب عمليات التخريب.. فصل كهرباء وسط عن شمال

عاد التيار الكهربائي إلى مدن وتجمعات وسط سيناء بعد قرابة عشرة أيام من الانقطاع المتواصل، إثر سقوط أحد أبراج الضغط العالي الواصل إلى محطة المحولات الرئيسية، المغذية لمناطق الوسط، نتيجة تفجيره من قِبل مجهولين.

من جانبه أعلن النائب عن دائرة وسط سيناء في مجلس النواب، جازي سعد العوايدة، أنه تمت الموافقة على انفصال كهرباء وسط سيناء عن شمال سيناء وربطها بشبكة كهرباء جنوب سيناء، لتفادي أعمال التخريب وتفجير الأبراج الكهربائية، مشيرًا إلى إنشاء قرابة 120 برج كهرباء لربط وسط سيناء، تمتد من قرية التمد التابعة لمركز نخل وحتى محطة طابا للكهرباء.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن