سهرة الشعبيات
 
 

مصر بلد متنوع الأمزجة، لكل منطقة جغرافية مزاج ولكل طبقة مزاج، ولكل فئة عمرية أو ثقافية مزاج. هناك أمزجة مستترة وأخرى معلنة والموسيقى تتربع على عرش الأمزجة المعلنة في مصر. ورغم أن الأغاني الشعبية والمهرجانات تعتبر المزاج الشعبي للشارع؛ نسمعها يوميًا، سواء في الأفراح والحفلات أو في سيارة أو توكتوك على الطريق أو حتى في مركب في النيل، إلا أن بصحبتها توجد صناعة لا تحظى بنفس التقدير، وهي صناعة صورتها، أو «الفيديو كليب»؛ التي تعتبر عالمًا يختلف بالكلية عن عالم فيديو كليبات البوب، بتكنيكات إخراج خاصة به، وعناصر معينة يصمم عليها المخرجون، تعطيها جوًا متفردًا. ولهذه الليلة، نسهر مع عشرة كليبات لأغانٍ شعبية.

البداية مع المخرج أحمد تيمو وكليب أغنية «أنا جدع». استخدم تيمو أسلوبًا بسيطًا في التصوير والإخراج ولم يستعن بأي من الموديلز، فجاء الكليب عبارة عن لقطات للمطربين محمد الفنان وإسلام الأبيض يغنيان أمام خلفيات فنية مثل شلال أو مدفأة فيلا، هذا بجانب مقاطع مصورة لجلسة للأصدقاء الجدعة، بتركيز على كيفية استخدام لغة الجسد بمهارة، للتعبير عن الجدعنة.

 أما الكليب الثاني  فهو للمخرج هوجان وأغنية «الصحاب يلا»، وهنا يسير هوجان على نهج المخرجين الكبار، وظهر بنفسه في الكليب في أحد اللقطات ولم يكتفِ بذلك، بل أظهر طفلًا يرجح أنه ابنه أو ابن المنتج على أفضل تقدير في أكثر من لقطة غير مفهومة، ولكن الكليب جاء ضعيفًا تقنيًا حيث استسهل المخرج وصور في قاعة أفراح ريفيرا بلاس.

 أما المخرج نصر كامل فاستغل النجاح الساحق لأغنية «مفيش صاحب بيتصاحب» وذهب بطاقم تصوير كامل إلى الإسكندرية ليصور الأغنية مع فريق «شبيك لبيك» المعروف بـ «ولاد  سليم اللبانين»، وجاء التصوير في أحد حواري الإسكندرية مرتجل بدون رؤية واضحة. حاول المخرج إنقاذ الكليب في المونتاج بتقسيم الشاشة أحيانًا واللعب بمؤثرات وألوان، ولكن كلها محاولات باءت بالفشل.

 كليب مهرجان «المادة شادة» جاء باستايل مختلف بألوان غامقة وثلاثة من الموديلز، وكثير من الرقص على خلفية جرافيتية مصنعة خصيصًا للكليب مما جعل الكليب مميز عن ما سبق من الكليبات، خاصة وأن التتر جاء بدون اسم مخرج،  ولكن نستطيع أن نستنتج أنه المخرج أحمد سعيد لتشابه أسلوب الإخراج في كليب «دلع تكاتك»، الذي استبدل فيه خلفية الجرافيتي بتوكتوك مكتوب عليه «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» مع نفس الرقص والموديلز مع كلمات الأغنية التي تصف عملية جنسية تحدث داخل توك توك على الطريق.

ننتقل لكليب «عنبر الجنايات» لحمو بيكا والذي يمكن اعتباره محاولة مستقلة خارج سوق صناعة الكليبات الشعبية. فالكليب بلا تتر، لكن تضمّن محاولات حقيقية لإخراج كليب بدراما وكادرات بل وبه حركة كاميرا غريبة، غالبًا أخذت هذا التأثير من المونتاج، وليس التصوير، مع وجود فتاة ترقص في أحد شاليهات الساحل. ولم يكلّف المخرج خاطره بإزالة الكراسي البلاستيك  أو الدراجة من خلفية المشهد الراقص، ولا أعلم الحقيقة إن كان ذلك مقصودًا للتمرد على كادرات السوق أم أن المخرج ببساطة لم يهتم.

تستطيع أن تخمن ببساطة أن المخرج في الكليب التالي؛ «الدنيا شمال» هو هاني الزناتي ابن التلفزيون والقناة الثانية لاهتمامه بجودة الصورة التلفزيونية، التي أضاف عليها هنا الطابع الفلكلوري بوجود راقص تنورة ونافخ للنار، بجانب اختياره لمنطقة شعبية للتصوير، مثلما جاء في الشكر الخاص في آخر الكليب للباطنية والدرب الأحمر ومحلات دودي تشكين.

 الخروج للطبيعة كان أسلوب المخرج هشام دنجر الذي أتى اسمه قبل أي شيء في كليب «المصلحجية». لعب دنجر بالضوء والظل في كادرات مشمسة وكادرات سيلويت، مع بعض الحكايات الدرامية المصورة بجانب تلك اللقطات الجمالية.

 وجاء المخرج كريم قنديل على نفس النهج والأسلوب في كليب «قال لك تعيش هتشوف» للمطرب عصام صاصا، ولكنه اكتفى بكادرات طبيعية أمام البحر وعلى كوبري ستانلى بالإسكندرية، ولقطات لمناجاة المطرب لنفسه في المرآة.

لم يظهر العنصر النسائي سوى كموديل، ولكن صناعة الكليبات الشعبية بها عناصر نسائية أكثر من مجرد موديل، ولذلك اخترت في نهاية السهرة عمل نسائي خالص للمخرجة منال البربري ومن غناء المطربة منار محمود سعد؛ «تعبانة».

اعلان