عبد العال وحيدًا في مواجهة الحكومة وأغلبية البرلمان وأمينه العام
 
 

«لست عليهم بمسيطر.. القاعة ليست معك» هذا ما كتبه النائب كمال أحمد في رسالته إلى رئيس مجلس النواب علي عبدالعال أمس، الثلاثاء، لحثه على إنهاء الجلسة العامة، التي شهدت تحالف الحكومة، ممثلة في وزير شؤون مجلس النواب عمر مروان، وأغلبية البرلمان، الممثلة في الكتلة البرلمانية لنواب ائتلاف دعم مصر، والكتلة البرلمانية لمستقبل وطن، أكبر اﻷحزاب تمثيلًا، ضد عبدالعال لأول مرة في تاريخ المجلس منذ بدء انعقاده في يناير 2016.

 يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه مصدر برلماني لـ «مدى مصر» عن خلاف حاد آخر بين عبدالعال والأمين العام للبرلمان ومساعديه، وتردد أنباء عن توقف دعم الأجهزة السيادية لرئيس البرلمان بسبب تصريحاته التي وصفها المصدر بـ «الصدامية».

 الخلافات بين عبدالعال والحكومة من ناحية، وبينه ونواب الأغلبية في البرلمان من ناحية أخرى، ظهرت خلال مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل قانون الإيجار القديم، يتضمن إلغاء نظام الإيجار القديم للوحدات غير السكنية المؤجرة للجهات الاعتبارية «شركات- جمعيات ..» بعد خمس سنوات من إصداره، امتثالًا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية العام الماضي، وكذلك مناقشة تعديل آخر مقترح من عدد من أعضاء لجنة الإسكان، لإلغاء اﻹيجار القديم أيضًا للوحدات التجارية المؤجرة لأشخاص.

ظهرت الخلافات مع بدء المناقشة بتأكيد وزير شؤون مجلس النواب المستشار عمر مروان على التزام الحكومة بحكم المحكمة الدستورية العليا في مشروعها، مضيفًا: «لو المحكمة الدستورية عايزة تلغي الإيجار القديم للوحدات التجارية للأشخاص العاديين كانت قالت في حكمها»، واصفًا مقترح لجنة الإسكان بـ «غير الدستوري»، وهو ما قابله غالبية النواب بالجلسة بالتصفيق، ما أثار غضب رئيس البرلمان الذي طالب بحذف كلمة «غير الدستوري» من المضبطة، قائلًا: «المجلس هو اللي يقول دستوري أو غير دستوري وإلا ما يبقالوش شغلة».

 طلب مروان على إثر تعقيب عبدالعال الرد، غير أن رئيس المجلس رفض منحه الكلمة، وخاطبه قائلًا: «كلماتك واضحة لكي لا ينتقد النواب مشروع القانون، بس أنا بفهم كويس جدًا ولن أقبل الإساءة للمجلس. طبقًا للدستور من حق المجلس أن يشرع في كافة المسائل، والأعضاء داخل القاعة يتمتعون بحرية كاملة في ما يبدوه من آراء».

تأييد رئيس البرلمان لمقترح أعضاء لجنة الإسكان قابله إعلان رئيس ائتلاف دعم مصر، عبدالهادي القصبي، تمسك نواب الائتلاف بمقترح الحكومة، مشددًا على أن مقترح اللجنة بضم الوحدات التجارية المؤجرة للأشخاص يحتاج إلى إجراء حوار مجتمعي، مستشهدًا بأن الحكومة تمنح الشخصيات الاعتبارية خمس سنوات لتوفيق أوضاعها قبل تنفيذ حكم الدستورية بإخلائهم للوحدات المؤجرة لهم، بالرغم من قدرتها على تنفيذ حكم الدستورية من اليوم الثانى لتطبيق القانون.

وهو نفس الرأي الذي تبناه عاطف ناصر، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، الشريك الرئيسي في ائتلاف دعم مصر، والذي أعلن موافقة حزبه على النص المقدم من الحكومة فقط، مشيرًا إلى أن مقترح لجنة الإسكان سيتسبب في إلغاء تراخيص آلاف الصيدليات، فضلًا عن تأثر قطاعات أخرى، وهو ما علق عليه عبدالعال قائلًا: «الصيدليات بتكسب، وإحنا عارفين مكاسبها، وأذكركم أن الصيدلية الصغيرة بأحد الكمبوندات بـ 18 مليون جنيه».

 الخلاف الذي شهدته جلسة أمس، لم يكن سببه الوحيد قانون الإيجار القديم والجدل الدائر حوله، حسبما كشف مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب، فضل عدم ذكر اسمه، مدللًا أن عبدالعال نفسه سبق وأكد على ضرورة إجراء حوار مجتمعي قبل تمريره.

وأوضح المصدر لـ «مدى مصر» أن عبدالعال يخوض معارك كثيرة في الآونة الأخيرة، من جانب مع نواب دعم مصر وخاصة مستقبل وطن، و من جانب آخر مع الأمانة العامة للبرلمان، بسبب رغبته في السيطرة على القرار داخل الجلسة العامة، خاصة في ظل تأكيد نواب بمستقبل وطن على اعتراض أجهزة سيادية على أدائه، وعدم دعمهم له.

وسبق أن شهدت الجلسة العامة للبرلمان في شهر مايو الماضي، خلافًا بين عبد العال ورئيس الكتلة البرلمانية لمستقبل وطن، عاطف ناصر، اتهم رئيس المجلس خلاله النائب بتوجيه الأعضاء للتصويت لصالح تمرير أحد تشريعات الحكومة (قانون مكافحة المخدرات) ومحاولة عمل مراكز قوى داخل المجلس.

تعليق عبدالعال رد عليه «مستقبل وطن» بإصدار بيان رسمي استنكر فيه بعض مصطلحات رئيس المجلس، واعتبرها لا تمت بصلة للواقع السياسي المصري، من أن الحزب يمثل مراكز قوى داخل المجلس، وأهاب برئيس المجلس مراجعة ما يصدر عنه من تصريحات بما يحمله من مسؤولية سياسية، وتجنب الخلافات الشخصية والاتجاهات الخاصة بعيدًا عن ساحات المجلس.

هذا الخلاف انتهى بعدول عبدالعال عن تصريحاته لاحقًا، وتأكيده، خلال حفل إفطار نظمه الحزب خلال شهر رمضان الماضي، على أن «ما حدث من خلاف مع الحزب مؤخرًا كان سحابة صيف. واحتجاجي كان بمثابة أب على ابنه»، وأثنى على نواب مستقبل وطن قائلًا: «قدموا نموذجًا حزبيًا جديرًا بالاحترام، في أثناء صياغة القوانين وأثناء التعديلات الدستورية».

وأشار المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن رئيس البرلمان يمر بمشكلة عدم ثقة في المحيطين به، لافتًا إلى وجود خلافات شديدة بينه وبين الأمين العام للبرلمان ومساعديه في الوقت الحالي، قد يتبعها إنهاء ندبهم وتعيين فريق جديد يراه عبدالعال أكثر ولاء له.

وبموجب اللائحة الداخلية للبرلمان، يعين الأمين العام بقرار من مكتب المجلس «رئيس البرلمان ووكيليه»، بناء على ترشيح رئيسه، ويخطر الرئيس المجلس بذلك فى أول جلسة تالية، ويحضر الأمين العام جلسات المجلس ويشرف على جميع إدارات الأمانة العامة للمجلس وأقسامها، وهو مسؤول أمام الرئيس عن حسن سير الأعمال فيها.

اعلان
 
 
أمينة حسين