«المحاماة» في البرلمان: مشادات واتهامات بـ«تزوير» مواد.. وعبد العال: «هيمر هيمر»
 
 

فيما بدا أقرب للولادة المتعسرة، وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة أمس، الإثنين، على مجموع نصوص مشروع تعديل قانون المحاماة، على أن يتم إحالة المشروع لمجلس الدولة، ليقوم بمراجعة صياغته، ويعيده للبرلمان مرة أخرى لمناقشة أي تعديلات أجراها قسم الفتوى والتشريع، ثم يُطرح للتصويت النهائي.

امتدت النقاشات الحادة التي شهدتها اللجنة الدستورية والتشريعية أثناء مناقشة مشروع القانون إلى الجلسة العامة أمس التي احتد فيها النقاش ما بين رئيس المجلس والنواب. 

كانت «التشريعية» قد شكلت في سبتمبر الماضي لجنة فرعية منبثقة عنها، برئاسة النائب محمد مدينة، لإعداد مشروع واحد يدمج ثلاثة مشروعات أحالها لها رئيس البرلمان لتعديل قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1982؛ اﻷول من نقيب المحامين سامح عاشور، قدمه للمجلس وكيله سليمان وهدان، والثاني من النائب ثروت بخيت، والثالث من النائب شريف نادي.

وفي 22 يونيو الماضي مررت اللجنة التشريعية، من حيث المبدأ، المشروع الذي أعدته اللجنة الفرعية، بموافقة 22 نائبًا، ورفض 12، وامتناع ثلاثة نواب عن التصويت، وسط اعتراضات من عدد من النواب على تمرير القانون، ما تلاه انسحاب المعترضين بعد الإعلان عن الموافقة المبدئية.

وفي اليوم التالي، وفي اجتماع اللجنة لاستكمال مناقشة مشروع القانون، واصل النواب الاعتراض عليه، مع توجيه اتهامات صريحة بتعمد التعجل وتمرير تعديلات محدودة، دون نقاش كافٍ حولها، أو حوار مجتمعي بحضور جموع المحامين، وذلك خدمة لمصالح نقيب المحامين الحالي، وهي الاتهامات التي وجهها عدد من النواب بوضوح لرئيس اللجنة، بهاء أبو شقة، والذي قال له النائب ضياء الدين داود: «هل تقبل أن يتضمن تاريخك أن اللجنة أخرجت مشروع قانون من أجل صالح شخص بعينه؟»، وأضاف: «ما لم نقبل بتمريره جهارًا نهارًا في التعديلات الدستورية [تمديد مدد الرئاسة] لن نقبله في المحاماة.. وهنحكي لكل محامي في مصر اللي بيحصل هنا [اللجنة التشريعية]». 

وخلال الاجتماع نفسه، خرجت المشادات بين النواب الموافقين على القانون والمعترضين عليه عن السيطرة، ليرفع أبو شقة الاجتماع معلنًا إحالة أمر مناقشة هذا المشروع لرئيس البرلمان، علي عبد العال.

وفي 24 يونيو، وفي جلسة لـ«التشريعية» برئاسة وكيلها، أحمد حلمي، وافقت اللجنة على مشروع القانون، ليقول أحد نواب اللجنة لـ «مدى مصر» إن هناك تعليمات بتمرير تعديلات القانون، ﻷن «هناك تعليمات ببقاء مجلس عاشور جاية من فوق»، دون أن يوضح مصدر تلك التعليمات.

وأشار النائب، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أنه إعمالًا لنص المادة 136 من القانون الحالي لا يحق لعاشور إعادة الترشح لفترة جديدة، إلا أن الموافقة على التعديلات تعني أن المحامين أمام تشريع جديد يكون لعاشور بموجبه الحق في الترشح مرة أخرى على مقعد النقيب، في الانتخابات المقرر لها ديسمبر المقبل.

كان النائب مرتضى منصور قد أشار إلى اﻷمر نفسه في اجتماع التشريعية، معتبرًا أن أي تعديل يطرأ على قانون نقابة المحامين سيتيح الفرصة للمجلس الحالي للترشح مرة أخرى بالرغم من انتهاء مدته القانونية بحسب المادة 136، واقترح وضع مادة انتقالية تفيد بعدم السماح للنقيب الحالي بالترشح، وإجراء انتخابات خلال شهرين على الأقل، وهو ما لم تأخذ به اللجنة.

وتنص المادة 136 من قانون المحاماة على أن «تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب وتجرى لتجديد المجلس خلال الستين يومًا السابقة على انتهاء مدته. ولا يجوز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون».

ويشغل سامح عاشور مقعد نقيب المحامين للمرة الثانية على التوالي (2011-2015) و( 2015 – 2019)، وكان قد سبق له شغل المنصب لفترتين سابقتين في دورتي (2001-2005) و(2005- 2008).

وقبيل أخذ الموافقة المبدئية على مشروع القانون في الجلسة العامة اليوم، أعاد النائبان عن تكتل 25/30، ضياء الدين داوود وأحمد شرقاوي، الحديث عن أن مشروع القانون أُعد لأجل شخص بعينه، مستشهدين بعدم تطرق تعديلات القانون إلى الانتخابات المقبلة، رغم انتهاء الفترتين المقررتين للنقيب الحالي، وهو ما رد عليه عبد العال، قائلًا: «توقيت إصدار أي تشريع هو حق حصري للمجلس، كما أن البرلمان لا يقر تشريعًا من أجل شخص».

أحد أبرز الخلافات التي شهدتها الجلسة العامة أمس أيضًا كان اتهام ضياء الدين داود لوكيل اللجنة التشريعية، أحمد حلمى الشريف، بـ«تزوير» المادة 51 من مشروع التعديل، لورودها في تقرير «التشريعية» النهائي الموزع على النواب بنص مغاير عما تم الموافقة عليه في اللجنة.

كانت اللجنة قد وافقت على ألا يجوز التحقيق مع المحامي أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة بدرجة رئيس نيابة، وأن يكون القرار صادرًا من المحامي العام الأول، غير أن النص الذي وزع على النواب كان «لا يجوز التحقيق مع محامٍ أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة أو قاضي التحقيق في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك».

في البداية تجاهل عبد العال ملاحظات داود، وطالب بحذف كلمة «تزوير» من المضبطة، وقام بالتصويت على المادة كما وردت في التقرير، ليسود الهرج الجلسة، قبل أن يتوجه داود وعدد من النواب للحديث مع رئيس المجلس، ليقول «الشريف» إن أمانة اللجنة أخطأت عند كتابة النص.

غير أن عبد العال أصر على التصويت على المادة اﻷصلية كما وافقت عليها اللجنة باعتبارها مقترح لـ «داود»، قبل أن يقول إن المقترح تم رفضه، لتتعالى اﻷصوات المؤيدة لداود في القاعة، ما اضطر عبد العال للتصويت مرة ثالثة على المادة، بنصها الصحيح هذه المرة، لتتم الموافقة على أنه «لا يجوز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد رؤساء النيابة العامة أو قاضي التحقيق في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك وبناء على إذن من المحامي العام الأول».

وفيما كانت اللجنة قد وافقت على عدم معاملة المحاماة كمهنة تجارية غرضها الربح، ومن ثم لا تطبق عليها ضريبة القيمة المضافة، رفض المجلس هذا التعديل في جلسة أمس، وأكد عبد العال أنه غير دستورى لكونه يخل بمبدأ المساواة، مطالبًا في الوقت نفسه وزارة المالية بوضع نظام بالتشاور مع نقابة المحامين حول كيفية تحصيل القيمة المضافة، خاصة وأن أتعاب المحاماة ليست محددة القيمة، وهو ما وافق عليه وزير شؤون مجلس النواب، عمر مروان، ناقلًا عن المالية رفضها للنص الذي كانت اللجنة قد وافقت عليه.

ونصت التعديلات كذلك على إنشاء أكاديمية المحاماة والدراسات القانونية، تتبع نقابة المحامين وتكون لها شخصية اعتبارية وتتمتع بالاستقلال الفني والإداري والمالي، ولا يجوز القيد بالجدول العام ولأول مرة إلا بعد اجتياز الدراسة بهذه الأكاديمية وحصول طالب القيد على شهادة إتمام الدراسة بها على أن تبدأ الدراسة اعتبارًا من يناير 2022.

فيما كانت أبرز النقاشات التي استمرت في الجلسة العامة بعد بدئها في اللجنة خاصة بالبند 1 من المادة 13 من القانون، الذي اشترط لقيد المحامي في الجدول العام للمحامين حصوله على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية المعتمدة في مصر، وإجازة الحقوق من إحدى كليات الحقوق أو شهادة من إحدى الجامعات الأجنبية أو فروعها في مصر، وهو الشرط غير القائم في القانون الحالي.

ومُرر التعديل وسط تحفظ عدد كبير من النواب، كان أبرزهم النائب مصطفى بكري الذي رأى أن يترك أمر تحديد نوع الشهادة الحاصل عليها المحامي قبل الحقوق للجنة القيد بالنقابة، بعد دراسته في الأكاديمية لمدة سنة بعد التخرج، وقال بكري غاضبًا: «هذا شأن داخلي وسيكون بمثابة رسالة خاطئة من البرلمان، ما تشيّلوش المجلس، مش كفاية اللى إحنا شايلينه، شوفوا المواقع والجروبات بتقول علينا إيه..».

كما اعتبر بكري أن التعديلات بها نظرة «احتقارية» للأشخاص الذين التحقوا بالتعليم المفتوح أو الدبلومات الفنية، ليتدخل عبد العال مطالبًا بحذف الكلمة من المضبطة، مشددًا على أن البرلمان لا يقلل من أية شهادة أو أي مهنة، لكنه يضع ضوابط لمهنة المحاماة، مستطردًا: «أقولها على رؤوس الأشهاد، لو كنت أملك محاكمة من وضعوا التعليم المفتوح للحصول على ليسانس الحقوق لحاكمته، فهو أسوأ أنواع التعليم.. والتعديلات هتمر هتمر».  

كان النائب عن تكتل 25/30، أحمد شرقاوي، قد سبق وأن دعا خلال اجتماعات اللجنة التشريعية لعدم التعجل في مناقشة النص الخاص بالتعليم المفتوح، وقال: «انتم كده كده حتطلعوا القانون وتعملوا اللي انتم عايزينه، طالما كده يبقى سيبونا نتناقش في النصوص، ولّا عايزينا ننسحب من المناقشات؟ ودي مصائر ناس ونقابة!».

وهو ما أيده مرتضى منصور في ذلك الوقت، قائلًا إنه يرفض منع غير الحاصلين على الثانوية العامة أو خريجي التعليم المفتوح من القيد في الجداول، معتبرًا أن صياغة المادة أقرب لإعلان وظيفة، وأنه يجب البحث عن شهادة الليسانس وشروط حسن السمعة وغيرها، بدلًا من البحث عن حصول المحامي على الثانوية العامة من عدمه، مستطردًا: «أي شخص اجتهد وذاكر وجاب امتياز يبقى في الشارع عشان مش واخد ثانوية عامة؟!»، لافتًا إلى أنه يجب النظر إلى الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، والتي سمحت لخريجي كليات التعليم المفتوح بدخول النقابة.

فيما أشار النائب ثروت بخيت، أحد مقدمي مشروع القانون، إلى أن الهدف من وضع هذا المقترح هو الارتقاء بمهنة المحاماة، ضاربًا المثل بعدم السماح لخريجي الكليات المفتوحة أو الدبلومات، الحاصلين على شهادة الحقوق، بالالتحاق بالنيابة العامة وغيرها من الوظائف القضائية، مستطردًا: «إما أن نكون أدنى منهم أو نتساوى بهم».

وهو ما اختلف معه النائب ممدوح الحسيني، وكيل لجنة الإدارة المحلية، الذي قال إن الحكومة هي من سمحت بالتعليم المفتوح، مضيفًا: «بالبلدي إحنا  كده بنلعب في القانون، وهذا عدم مساواة تفرقة عنصرية، وسيحكم عليه بعدم الدستورية».

وفي جلسة أمس أيضًا، وافق المجلس على إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 131 التي تشترط الإشراف القضائي على انتخابات النقابة وفرز صناديقها، حيث أكد رئيس المجلس تعارضها مع استقلالية نقابة المحامين، متجاهلًا تحذير النائب مرتضي منصور من تزوير الانتخابات.

كما نظم مشروع القانون طريقة سحب الثقة من النقيب، بأن تكون الدعوة للجمعية العمومية غير العادية بطلب موقع من عدد لا يقل عن خُمس الأصوات الحاصل عليها النقيب أو العضو المطلوب سحب الثقة منه.

وكذلك نص القانون على أن تُعقد الجمعية العمومية غير عادية بناء على دعوة مجلس النقابة العامة أو بناء على طلب كتابي يقدم إلى النقيب من عدد لا يقل عن ألف عضو، بدلًا من 500 عضو في القانون القائم، ويتولى النقيب توجيه الدعوة للاجتماع خلال 30 يومًا على الأكثر من تاريخ الطلب، وإذا لم يوجه النقيب الدعوة خلال تلك المدة تجتمع الجمعية بقوة القانون في اليوم التالي لانتهاء تلك المدة.

وأيضًا نص القانون على عدم جواز الجمع بين المحاماة ورئاسة مجلس النواب أو الشيوخ، وألا يتم التحقيق مع المحامي إلا بعد استلام النقابة الفرعية المختصة إخطارًا، مع رفض الحبس الاحتياطي للمحامي لما ينسب إليه في جرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال او كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب ممارسته أي من أعمال المهنة.

اعلان
 
 
أمينة حسين 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن