«النواب» يوافق مبدئيًا على منح الجنسية بمقابل مادي.. ورئيس المجلس: ليست للبيع

وافق مجلس النواب اليوم، الأحد، على تعديل مُقدم من الحكومة على قانون دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية، وأحاله إلى مجلس الدولة، وسط اعتراض عدد من النواب على اختلاف توجهاتهم السياسية، ومن أبرزهم هيثم الحريري ومصطفى بكري.

ومن المنتظر أن يعود البرلمان إلى مناقشة مشروع القانون بعد مراجعته، قبل إقراره بشكل نهائي بأغلبية الثلثين.

ويُعطي التعديل الجديد لرئيس مجلس الوزراء سلطة منح الجنسية لكل أجنبي يشتري عقارًا مملوكًا للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو يُنشئ مشروعًا استثماريًا وفقًا لأحكام قانون الاستثمار، أو يودع مبلغًا ماليًا بالعملة الأجنبية، وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء.

ووفقًا لمشروع القانون، تنشأ وحدة بمجلس الوزراء تقوم بفحص طلبات التجنس. وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والاستثمار والتعاون الدولي والجهات الأمنية المعنية. كما تنص على تقديم طلب التجنس في مقر الوحدة أو على موقعها الإلكتروني بعد سداد مبلغ 10 آلاف دولار أو ما يُعادله بالجنية المصري. وتقوم الوحدة بفحص الطلب في موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمه مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي. وفي حالة الموافقة المبدئية على الطلب، يُمنح طالب التجنس الإقامة المؤقتة في مصر لمدة ستة أشهر لاستكمال الإجراءات والبيانات المطلوبة.

ويُلغي التعديل ما أقرّه مجلس النواب، في يوليو من العام الماضي، من إضافة مادة جديدة للقانون تمنح إقامة للأجانب بوديعة لا تقل عن سبعة ملايين جنيه مصري على الأقل أو ما يعادلها من العملة الأجنبية، مع إمكانية التقدم بطلب للحصول على الجنسية بعد خمس سنوات مُتصلة من «الإقامة بوديعة».

نصوص المشروع دفعت بعض النواب إلى رفضه والتحذير منه، من بينهم النائب مصطفى بكري الذي قال: «نحن نثق في الدولة الوطنية ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية المختلفة، ولكن نؤكد أن هذا الوطن مُستهدف. وأن في الشرق الأوسط، مصر هي نقطة الجائزة الكبرى. […] لذلك بضمير مرتاح أرفض هذا القانون وأرى أن مصر لا يستحقها إلا من حارب من أجل هذه الأرض وسالت دماؤه عليها».

كما تساءل النائب بتحالف 25-30 المعارض، هيثم الحرير «هل له [القانون] علاقة بصفقة القرن؟ هل لو واحد جاب أي شقة ياخد الجنسية؟ وإيه اللي جاذب في مصر عشان يبقى عايز الجنسية؟ […] ربط هذا القانون بالاقتصاد والاستثمار باطل؟».

ورد رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، قائلًا إن مشروع القانون واضح، وليس وراءه أسبابًا سياسية، مضيفًا: «الجنسية المصرية ليست للبيع، وأقوى وأعظم دولة تمنح الجنسية، يبقى هي كده بتبيع جنسيتها! لا توجد دولة في العالم لا تمنح الجنسية بناءً على الاستثمار، لكن إدخال عبارة ذات طابع سياسي [مشيرًا إلى صفقة القرن] أمر مرفوض، وليس هناك ما يوجد باسم صفقة القرن، والربط بينهما لا يجوز».

وتابع رئيس مجلس النواب مشيرًا إلى وجود ما وصفه بـ«المُغريات» الكثيرة للمستثمرين كي يسعون إلى الحصول على الجنسية المصرية. 

وتدخّل رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي النائب كمال عامر قائلًا: «لو هناك شك واحد في المليون [في هذا القانون] لما ناقشته لجنة الدفاع، وأحالته إلى الجلسة العامة لإقراره». وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي قد وافقت على مشروع القانون يوم 9 يونيو الماضي.

من جانبه، حاول وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، عمر مروان، تهدئة مخاوف النواب المعترضين على القانون قائلًا إنه لا يُمثل أي خطورة على الأمن القومي المصري، كما لا يترتب على منح الجنسية من خلاله اكتساب الشخص حقوقه السياسية المتمثلة في التصويت والترشح.

اعلان