زيادة أسعار الوقود تصل إلى 700% في 5 سنوات.. والدعم لم ينته بعد
 
 

للمرة الخامسة خلال خمس سنوات، رفعت الحكومة أسعار الوقود وبعض المواد البترولية اليوم، الجمعة، ليقترب برنامج رفع الدعم عن الطاقة من الاكتمال، ويمهد للتنفيذ الكامل لآلية التسعير التلقائي للوقود، التي تربط سعره بالسعر العالمي، لكن رفع الدعم بالكامل بحلول صيف 2019 لم يتمّ كما كان مخططًا بالاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد، ربما لحسن حظ المستهلكين الذين ستنعكس أسعار الوقود سلبًا على مستويات معيشتهم.

وبينما تستحوذ أسعار البنزين، التي زادت اليوم بنسب تصل إلى 23%، على معظم الاهتمام في المتابعة الإعلامية، فإن تتبع برنامج تحرير أسعار الطاقة خلال السنوات الخمس الماضية يظهر أن أسطوانات البوتاجاز كانت الأكثر ارتفاعًا في أسعارها على مدار رحلة تحرير أسعار الطاقة، بنسبة بلغت 712%.

ويدعم صندوق النقد الدولي الانتقال إلى نظام التسعير التلقائي للمواد البترولية الذي يربط بين سعر بيع المواد البترولية للجمهور وسعر تكلفة إنتاج تلك المواد على نحو دوري. وقال صندوق النقد الدولي في تقرير المراجعة الرابعة للاتفاق الموقع مع الحكومة المصرية «إن تنفيذ هذه الآلية يعد ضروريًا لحماية الموازنة العامة المصرية من ظهور الدعم [الموجه للمواد البترولية] مجددًا، والذي يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء».

وشهدت الفترة الممتدة بين يوليو 2014 إلى يوليو 2019 صدور خمسة قرارات برفع أسعار المواد البترولية، لكن لم تطبق آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية حتى الآن إلا على بنزين 95 منذ بداية العام الجاري.

ويوضح الشكل التالي مستوى الزيادة التراكمية في أسعار عدد من المواد البترولية خلال  تلك الفترة.

الزيادة التراكمية في أسعار عدد من المواد البترولية في خمس سنوات

الزيادة التراكمية في أسعار عدد من المواد البترولية في خمس سنوات – المصدر: بيانات وزارة البترول وحسابات مدى مصر

وتبعًا للشكل السابق، فقد تصدرت أسطوانات الغاز المنزلي قائمة المواد البترولية من حيث حجم الزيادة في سعرها خلال تلك الفترة، لتصل الزيادة إلى أكثر من 712%، بينما جاء بنزين 95 في ذيل القائمة من حيث حجم الزيادة، إذ لم تتجاوز الزيادة في سعره 54% خلال نفس الفترة.

ويمثل بنزين 95 أقل عناصر قائمة المواد البترولية تأثيًرا على معدلات التضخم بسبب ارتباط استهلاكه بشرائح اجتماعية عالية بعكس أسطوانات البوتاجاز المنزلي والسولار وبنزين 80 على سبيل المثال.

ويرتبط استهلاك السولار بالذات بأسعار المواد الغذائية بسبب استخدامه لتشغيل الآلات الزراعية، فضلًا عن استخدامه لأغراض نقل الخضروات والفاكهة. وتمثل الخضروات والفاكهة البند الأكثر تأثيرًا وتذبذبًا في بنود الإنفاق التي يستند إليها مؤشر التضخم العام.

وخلال الفترة الممتدة من يوليو 2014 إلى مايو الماضي، ارتفع التضخم العام بنسبة تزيد عن 100%، وفي بند الخضروات والفاكهة بنسبة تفوق 203% أي مثلي نسبة التضخم العام.

ومع ذلك فلا يمكن تبرير هذه المعدلات المرتفعة للتضخم بقرارات رفع أسعار المواد البترولية فقط، لأن  تلك الفترة نفسها شهدت تمرير بعض الإجراءات ذات الأثر التضخمي ضمن برنامج تقشفي واسع النطاق، على رأسها قرار تحرير سعر الجنيه في نوفمبر 2016، الذي تزامن مع القرار الثاني في سلسلة قرارات رفع أسعار الوقود، وتمرير قانون الضريبة على القيمة المضافة الذي رفع سعر الضريبة على الاستهلاك من 10% في قانون الضريبة على المبيعات الملغى إلى 13% في القانون الجديد عام 2016، ثم إلى 14% بعدها بسنة.

وترتبط تلك القرارات بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي الموقع في نوفمبر 2016. ويرى الصندوق وفقًا لتقرير المراجعة الرابعة إن إلغاء دعم الطاقة، «سيشجع على الاستهلاك الرشيد للطاقة وسيجلب الاستثمارات أكثر في القطاعات كثيفة العمالة ويفسح المجال لمساحة مالية تسمح بالإنفاق على قطاعات ذات أولوية من ضمنها الإنفاق على الدعم النقدي الموجه للأسر الفقيرة [معاش الضمان الاجتماعي ومعاش تكافل وكرامة]».

وتبعًا لمسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة البترول، طلب عدم ذكر اسمه، تصل تكلفة إنتاج لتر بنزين 80 إلى 55 سنتًا، مقابل 60 سنتًا تمثل تكلفة إنتاج لتر من السولار، و60 سنتًا تمثل تكلفة إنتاج لتر من بنزين 92، وكذلك 65 سنتًا تكلفة إنتاج لتر من بنزين 95.

ويوضح الشكل التالي مستوى الدعم السعري قبل قرار الزيادة الأخير اليوم وبعده، كنسبة إلى إجمالي سعر تكلفة إنتاج لتر بنزين 80 و92 و95 والسولار بشكل تقريبي. وتستند تلك البيانات إلى سعر التكلفة -وفقا للمصدر- وسعر صرف يبلغ 16.7جنيه للدولار مخصومًا منه سعر البيع للمستهلك.

المصدر: بيانات مسؤول سابق في وزارة البترول وحسابات مدى مصر

وانخفضت مخصصات دعم الطاقة في موازنة السنة المالية الجارية 2019\2020 إلى نحو 52.9 مليار جنيه بعد أن كانت 89 مليار جنيه تقريبًا خلال السنةالمالية الماضية.

اعلان
 
 
بيسان كساب