مظاهرات حاشدة في شوارع السودان.. والأمن يطلق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع
 
 
مظاهرات في أم روابة بولاية شمال كردفان - المصدر: #مدن_السودان_تنتفض
 

«سيكون اليوم، الأحد، مختلفًا في مسيرة ثورتنا المستمرة منذ ديسمبر الماضي لأننا سنواجه قوة قمع عسكرية غير مدربة على فض التظاهرات، متمثلة في قوات الدعم السريع والجيش، لكنا سنواجهها حتمًا لأن قضيتنا عادلة ومن حقنا أن نُحكم مدنيًا بتوافق جميع السودانيين وليس عسكريًا». هذا ما قاله أحمد بابكر، وهو يستعد صباحًا للإنطلاق والانضمام إلى مظاهرة تنطلق من ضاحية جبرة جنوبي الخرطوم وتتجه إلى حي الصحافة، حيث مقر عائلة أحد شهداء ثورة ديسمبر.

مخاوف بابكر أكدها الانتشار الكثيف لقوات الدعم السريع والشرطة في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد 30 يونيو، الموعد المحدد لتنظيم السودانيين مليونية في ذكرى انقلاب نظام الرئيس المخلوع عمر البشير على حكومة الصادق المهدي، بعد أن كثفت لها قوى إعلان الحرية والتغيير الدعوات رغم التعتيم الإعلامي المفروض من قبل المجلس العسكري، الذي يهيمن على مقاليد الإعلام الرسمي وقطع الإنترنت عن كل أنحاء السودان كافة في الهواتف النقالة والسماح بتشغيله للشركات والمؤسسات الحكومية عبر شركة سوداتل المقربة من الحكومة السابقة فقط.

قبل الساعة الواحدة ظهرًا موعد انطلاق المظاهرات المخططة من قوى إعلان الحرية والتغيير، انتشرت سيارات الشرطة وقوات الدعم السريع بكثافة في كل شوارع العاصمة الخرطوم فيما ارتكز العديد منها أمام المباني والهيئات الحكومية ومقار البنوك. ومع تقدم الوقت نحو الساعة الواحدة ظهرًا تمركزت القوات أيضًا في الأسواق الرئيسية وأماكن التجمعات كمواقف المواصلات.

ورصد مراسل «مدى مصر»، إغلاق جميع المحلات التجارية في منطقة وسط الخرطوم -السوق العربي- أكبر مركز تجاري في العاصمة، وهدأت الحركة المرورية في المنطقة، وكلما اقتراب الموعد المحدد لانطلاق المظاهرات التي تطالب بنقل السلطة إلى المدنيين كادت حركة المرور أن تتوقف تمامًا.

تجمع المهنيين الذي ينظم الاحتجاجات في البلاد، أعلن بالاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير مسارات المواكب، كما أعلن عن تنظيم مسيرات لأنصاره وسط الخرطوم ولا سيما في المناطق المكتظة ومواقف المواصلات، ففي موقف جاكسون -أكبر محطة مواصلات وسط الخرطوم- تجمع المئات من أنصار التجمع وبدأت مسيراتهم  باتجاه القصر الرئاسي لكن قوات من الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة على المتظاهرين في وسط المدينة وفرقتهم بالقوة.

 يصف بابكر لـ «مدى مصر» المسيرة التي شارك بها وهي تتحرك من جنوبي الخرطوم إلى منطقة الصحافة، «في حوالي الواحدة و40 دقيقة كنا نسيطر على شارع المطار.. والمشهد كان مليونية بحق». 

رصدت «مدى مصر» الموكب السابق في شارع المطار أكبر شوارع العاصمة الخرطوم، حيث امتلأ الشارع من منطقة السوق المركزي جنوبًا وحتى حدود منطقة مول عفراء بالشمال. واستمرت المسيرات تفد إلى الشارع من أحياء غرب وشرق الخرطوم طوال النهار، وعلى مدى أربع ساعات سيطر المتظاهرون على الشارع تمامًا ثم اتجهوا ناحية وسط الخرطوم.

وجرت مشاهد مشابه لمسيرات شارع المطار  في أحياء أخرى نقلها لـ «مدى مصر» شهود من أحياء بحري وأم درمان، وقالت عبير عبدالله لـ «مدى مصر» وهي إحدى المشاركات في موكب منطقة العباسية –شارع الأربعين- إن عشرات الآلاف سيطروا على الشارع في الموعد المحدد لانطلاق المواكب وبدأت قوات الدعم السريع المتمركزة في المنطقة بالتراجع مع تزايد الضغط الجماهيري. «حاصرت المسيرات مواكب قوات الدعم السريع المتمركزة في المنطقة وأجبرتها على التراجع ومن ثم الانسحاب»  تضيف عبير.

ومن مدينة بحري، يوضح عمار عمر، الذي شارك في المسيرة بالمدينة، بأن المواكب انطلقت في الموعد المضروب وسيطرت على الشوارع الرئيسية في المنطقة واتجهت إلى كل منازل الشهداء في المنطقة.

مع استمرار تدفق الآلاف في الشوارع واقتراب المساء، أصدر تجمع المهنيين ومن بعده قوى إعلان الحرية والتغيير توجيهًا للموجودين في الشارع بالتوجه نحو القصر الرئاسي من أحياء العاصمة كافة.

ورصد «مدى مصر» مجددًا، زحف الآلاف نحو القصر الجمهوري وسط الخرطوم، لكن قوات عسكرية أطلقت النار على المحتجين المتجهين إلى القصر من أحياء الخرطوم اثنين وثلاثة بعد أن حاول موكب شارع المطار الدخول إلى منطقة القصر. ورصد مراسل «مدى مصر» مسلحين على سيارات مدنية بدون لوحات يطلقون النار على المواكب المتجه نحو القصر من الاتجاه الجنوبي فيما تطلق قوات الشرطة من جانبها الغاز المسيل للدموع بكثافة، وتحولت الأحياء القريبة في المنطقة إلى عمليات كر وفر بين قوات الشرطة والمتظاهرين الذين يصرون على بلوغ القصر الرئاسي. كان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو، قال إن قناصة مجهولين أطلقوا النار على مدنيين وعناصر من قوات الدعم السريع خلال مظاهرات في العاصمة الخرطوم.

ما واجه المتظاهرون من أحياء اثنين وثلاثة جرى أيضًا مع المتظاهرين من بحري وأم درمان، حيث أغلقت قوات الأمن والدعم السريع الجسور المؤدية إلى وسط الخرطوم، ودارت مواجهات عنيفة بحسب شهود بين المتظاهرين وقوات الدعم السريع على مداخل هذه الجسور. حتى وقت متاخر من مساء اليوم، وسمع دوي إطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وفي ذات السياق، ذكرت لجنة أطباء السودان المركزية، على حسابها على تويتر أن قوات تابعة للمجلس العسكري اقتحمت مستشفى القضارف وأطلقت الرصاص الحي داخل المستشفى، ووقع عدد من الإصابات.

اعلان