التأمين الصحي في بورسعيد.. كيف استعدت الدولة للتجربة؟
 
 

وصلت نهى السيدة الثلاثينية إلى استقبال مستشفى «المبرة» في مدينة بورسعيد قبيل التاسعة صباح أحد أيام مارس الماضي، تعاني من ألم شديد ببطنها. لكنها استغرقت نصف ساعة من السعي بين عيادة الاستقبال والسويتش في انتظار طبيب الاستقبال الصباحي الذي لم يصل بعد.

اضطروا إلى استدعاء طبيب الشفت الليلي من غرفة مبيته. أجرى الكشف الطبي سريعًا ثم طلب منها إجراء سونار على الحوض والبطن والرجوع إليه خلال ساعة قبل انشغاله في عملية جراحية أخرى. لا تملك نهى اشتراكًا في التأمين الصحي القائم، وتتكلف اﻷشعة الفورية 70 جنيهًا أما الحل الآخر فأن تنتظر دورها في عيادات المستشفى الأميري -المستشفى الكبيرة اﻷخرى في بورسعيد- لإجرائها بعد أسبوع. تحاملت على نفسها وذهبت إلى اﻷميري للحجز لكنها فوجئت بعدم توفر الخدمة، فعادت واقترضت من أجل إجراء الأشعة.

تستقبل مستشفى المبرة، أحد مستشفيات بورسعيد الرئيسية، والتي تجهزت للعمل ضمن المرحلة اﻷولى من نظام التأمين الصحي الجديد، حوالي 400 حالة يوميًا بين حالات خفيفة تتلقى المسكنات العلاجية أو أخرى جراحية تخضع لإشراف طبي داخلي، دون أن يشمل هذا الحالات المركبة (مثل الصدمات التسممية، وأمراض القلب والكلى والكبد، وجراحات الأورام) التي يتم تحويلها إلى المستشفيات الجامعية في الإسماعيلية والمنصورة.

نهى هي واحدة من مئات اﻵلاف الذين يفترض أن يستفيدوا من مشروع التأمين الصحي الشامل الجديد الذي ينطلق غدًا في بورسعيد. المشروع هو التزام حدده الدستور، وأحد أهم مكونات الرؤية السياسية للتنمية في مصر. أقر البرلمان قبل عام ونصف قانون نظام التأمين الصحي الجديد بهدف توحيد نظم التأمين الصحي المتعددة تحت مظلة واحدة ليشمل المصريين كافة. ويراعي النظام الجديد مبدأ التكافل من خلال إلزام الأعلى دخلًا بتحمل اشتراكات أعلى.

ومنذ إقرار القانون، اتخذت الدولة خطوات متنوعة لبدء التنفيذ. أعلنت وزارة الصحة أوائل العام الماضي بدء التطبيق في بورسعيد من أول يوليو 2018. لكن الوقت لم يكن كافيًا ﻹنهاء الاستعدادات، وقرر الرئيس عبدالفتاح السيسي تأجيل التطبيق لمدة عام.

لم تنته كل الاستعدادات في بورسعيد بعد، لكن المرحلة اﻷولى من نظام التأمين الصحي الجديد تنطلق في موعدها الجديد غدًا، اﻷول من يوليو. 

كيف يعمل النظام الجديد؟

يعتمد النظام الجديد للتأمين الصحي على ثلاث هيئات مسؤولة عن أوجه مختلفة من تقديم الخدمة:

  • هيئة الرعاية الصحية: وتختص بتقديم الخدمة.
  • هيئة الجودة والاعتماد: وتمنح المستشفيات الاعتماد للعمل ضمن منظومة التأمين وفق معايير الجودة المعمول بها.
  • هيئة التأمين الصحي: وتتولى إدارة وتمويل المنظومة.

وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يصل إجمالي تكلفة تطبيق النظام الجديد خلال 15 سنة إلى 600 مليار جنيه. ويعتمد النظام الجديد على عدة مصادر للتمويل تتمثل في اشتراكات المؤمن عليهم، والرسوم التي يفرضها القانون على عدد من الخدمات (مثل إصدار وتجديد تراخيص السيارات والمنشآت الصحية)، والمنتجات (مثل الوقود والسجائر)، والصناعات (مثل الأسمنت والحديد)، إلى جانب 0.25-0.5% من الإيرادات السنوية للشركات.

وإلى جانب هذا الموارد، تتحمل خزينة الدولة اشتراكات غير القادرين بنسبة 5% من الحد اﻷدنى للأجور.

أشارت تقديرات اللجنة البرلمانية المشتركة من الشؤون الصحية والتشريعية والخطة والموازنة أثناء مناقشة القانون إلى أن نسبة غير القادرين الذين تتحمل الدولة اشتراكاتهم تصل إلى 30% من السكان (أي حوالي 30 مليون شخص). وإذا كان متوسط تكلفة المواطن كل عام في النظام الجديد 1300 جنيه، حسبما أعلنت وزارة الصحة من قبل، يعني هذا أن الدولة تتحمل ما يقرب من 40 مليار جنيه عن غير القادرين كل عام مع انتهاء تطبيق النظام الجديد.

وخلال الشهور الماضية، نشب خلاف داخل لجنة خطة الموازنة في البرلمان بعدما طالبت وزيرة الصحة هالة زايد بتخصيص 17 مليار جنيه إلى مشروع التأمين الصحي في مرحلته الأولى بنهاية 2020، وهو ما تم رفضه من جانب لجنة خطة الموازنة. وفي النهاية، خُصص 1.3 مليار جنيه من الميزانية التي أقرها مجلس النواب قبل أيام لسداد اشتراكات غير القادرين في نظام التأمين الجديد الذي سيبدأ غدًا.

تشير اﻷرقام إلى الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في تمويل المشروع. لكن منى مينا، عضوة مجلس نقابة اﻷطباء، ترى أن القانون لم يضع آلية واضحة بشكل كاف لتحديد غير القادرين.

بحسب تقديراتها، تقترب نسبة غير القادرين التي أشارت إليه اللجنة البرلمانية المشتركة من نسبة الحاصلين على معاشات تكافل وكرامة، مما قد يعطي انطباعًا أن هؤلاء فقط من سيتم إعفائهم من اشتراكات التأمين الصحي. ويعني هذا استبعاد شرائح مجتمعية واسعة لا ينطبق عليها شروط الحصول المعاشات لكن يقل في نفس الوقت دخلها الشهري عن 2000 جنيه، وتعتمد بشكل كلي على مجانية العلاج بالمستشفيات الحكومية.

يتفق علاء غنام، عضو لجنة إعداد مشروع قانون التأمين الصحي الشامل ومسؤول الحق فى الصحة فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبير إصلاح القطاع الصحي، على أن أهم الصعوبات التي سيواجهها تنفيذ النظام الجديد هي تحديد المقصود بـ «غير القادرين»، والمؤشرات المعتمدة لتحديد ذلك، والجهات المنوط بها تحديد تلك الفئات، خصوصًا في بلد مثل مصر يتراوح الاقتصاد غير الرسمي بها بين 24-40%، وليس هناك أرقام معتمدة لتحديد مستويات الدخل لتلك الفئات.

غير أن صعوبة الأمر لا تعني أنه عصي على التنفيذ، بحسب رأيه. يشير غنام إلى وجود 23 مؤشرًا معمولًا بها لتحديد مستوى داخل الفرد، وبعضها يتعلق بمستوى الاستهلاك في الكهرباء والماء والمشتريات الرئيسية، وعدد أفراد الأسرة من الأطفال خارج التعليم، وغيرها. يضيف غنام أن القانون اعتبر أيضًا أصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب المعاشات ضمن فئة «غير القادرين».

ومع الأخذ في الاعتبار حجم ما تتحمله الخزانة العامة ويتم دفعه مباشرة ومقدمًا لهيئة تمويل التأمين الصحي، فإن الإلزام في تحصيل الرسوم والاشتراكات أمر رئيسي لإنجاح مشروع بهذا الحجم في مصر، كما وصف غنام. الذي يضيف أيضًا أن الأصل في القانون هو توفير الخدمة الصحية للمصريين ضد الأمراض كافة دون سقف، رغم الارتفاعات الكبيرة بالأسعار، وهو ما يضع هذا المشروع في مواجهة تحديات هائلة طبقًا له.

التجربة اﻷولى في مواجهة هذه التحديات تبدأ غدًا في بورسعيد، المحافظة اﻷولى التي ينطلق فيها نظام التأمين الصحي الشامل الجديد. ومع اقتراب الموعد، تستعد المنظومة الطبية هناك بكل عناصرها لانطلاق المشروع الطموح.

محافظة بورسعيد هي إحدى المحافظات الساحلية على قناة السويس، ويتبعها مدينتين هما بورسعيد وبورفؤاد. وبلغ تعداد سكان بورسعيد حوالي 750 ألف نسمة. وبحسب الطبيب أيمن رخم، أحد أعضاء فريق الإشراف على تطبيق النظام الجديد، تشمل مظلة التأمين الصحي القديم 60% فقط من سكان بورسعيد.

تنقسم مدينة بورسعيد إلى سبعة أحياء، اثنان منها في المدينة القديمة وهي حي شرق (الإفرنجي)، وحي العرب (يشمل التجاري وغيره من المناطق المشهورة تجاريًا فى بورسعيد)، وهي أحياء ذات مستوى معيشي مرتفع وفوق المتوسط، وخمسة أحياء أخرى هي (المناخ، الضواحي، الجنوب، الغرب، الزهور) وهي حديثة أغلبها مساكن شعبية، ما يعكس المستوى المعيشي ﻷغلب الأسر بها.

طبيعة بورسعيد تجعل منها مكانًا ملائمًا لتجربة نظام التأمين الصحي الجديد، بحسب علاء غنام. بلد صغير، نسبة غير القادرين به غير مرتفعة بسبب تركيبته الاقتصادية. يمنح هذا فرصة حقيقية للتقييم والتطوير.

الخطوة اﻷولى بدأت من حصر بيانات اﻷسر الموجودة في بورسعيد كافة. أعلنت محافظة بورسعيد أواخر ديسمبر الماضي إجراء حصر للأسر في بورسعيد عبر الوحدات الصحية، وإنشاء ملفات إلكترونية لكل منها. ويشمل الحصر بيانات الحالة، وبحث اجتماعي، ومتوسط الدخل الشهري للأسرة، والأمراض المزمنة فيها.

أحد هذه الوحدات هي الوحدة الصحية بعمارات الكويت في بورسعيد. حتى أواخر مارس الماضي، لم يتمكن الباحثون الاجتماعيون المسؤولون عن الحصر فيها سوى من تسجيل 856 أسرة من أصل 4000. ورغم الجهد المبذول في تصنيف الملفات واستيفاء البيانات، لم يتم ربطها بشبكة بيانات مركزية. وناشدت مديرية الصحة في بورسعيد يوم الخميس الماضي السكان بالتوجه طوال شهر يوليو القادم لتسجيل بياناتهم بالوحدات التابعين لها.

وزيرة الصحة أشارت خلال اجتماع قبل أيام مع الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أن تدشين المنظومة الجديدة في محافظة بورسعيد سيبدأ بمرحلة تشغيل تجريبي لمدة شهرين حتى الأول من سبتمبر المقبل، حين يتم استكمال البنية المعلوماتية والانتهاء من تسجيل المنتفعين من الخدمة.

مشاركة المستشفيات الخاصة

يسمح النظام الجديد بمشاركة القطاع الخاص للقطاع الحكومي في تقديم الخدمة العلاجية. وبغض النظر عن طبيعة المنشأة الصحية، فإن الانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الجديد يتطلب تحقيق حد أدنى من معايير الجودة لقبولها ضمن النظام الجديد.

هيئة الاعتماد والرقابة التابعة لنظام التأمين الصحي الجديد أعلنت قبل أسابيع عن انتهائها من وضع المعايير الخاصة بالمستشفيات ووحدات الرعاية الأساسية والصيدليات والمعامل الخاصة بالتحاليل والأشعة. وأشار الدكتور أشرف إسماعيل، رئيس الهيئة، إلى إطلاق ثلاثة معايير جديدة مع بداية شهر يوليو لتسجيل العيادات الخاصة في منظومة التأمين الصحي.

يبلغ عدد مستشفيات محافظة بورسعيد 11 مستشفى حكومي وثلاثة مستشفيات خاصة. فيما يتعلق بالمستشفيات الحكومية، تقدمت 65% منها للحصول على الاعتماد كي تلتحق بالمنظومة الجديدة، بحسب إسماعيل.

بدأت أعمال تطوير هذه المستشفيات تحت إشراف وزارتي الصحة والمالية. وعليه، نشأ وضع مؤقت على مدار الشهور الماضية، حيث اتخذت مديرية الصحة بالمحافظة قرارًا بإغلاق مستشفيي الأميري والزهور جزئيًا من أجل تطويرهما استعدادًا لبدء تطبيق نظام التأمين الجديد داخل المحافظة. وعلى الرغم من بدء تطبيق النظام الجديد غدًا، إلا أن أعمال التطوير في كل اﻷميري والزهور لم تنته بعد.

إلى جانب المستشفيات الحكومية، كانت الوزارة أعلنت، في مارس الماضي، عن اتفاقيات توأمة بين مستشفيات منظومة التأمين الصحي الشامل والخاصة لتطبيق أنظمة الإدارة والتشغيل وتدريب العاملين بالقطاع الحكومي.

وقبل أيام، أعلنت وزارة الصحة عن توقيع «بروتوكولات التوأمة» مع عدد من المستشفيات الخاصة وهي كليوباترا ومغربي للعيون والسلام الدولي ودار الفؤاد لدعم وتدريب عدد من مستشفيات محافظة بورسعيد ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.

وقالت الوزيرة إنه تمّ تكليف هاني فيكتور، المدير الطبي ﻹحدى مستشفيات كليوباترا، للعمل منسقًا لمستشفى أطفال النصر التخصصي. كما تفقدت الوزيرة مستشفى الرمد بهدف تفعيل بروتوكول التوأمة مع مستشفيات مغربي للعيون.

وعلى الرغم من أن الدولة أعربت مرارًا من قبل عن رغبتها في التخلي عن إدارة المستشفيات الحكومية، نفت الوزيرة أن تكون هذه الاتفاقات مدخلًا لخصخصة المستشفيات الحكومية، وإنما فقط اتفاقيات مع القطاع الخاص لتحقيق «الشراكة والتكامل».

لكن منى مينا تبدي تخوفًا من تأثير فتح التعاقد أمام المستشفيات دون تفرقة متسائلة عن المستشفيات الحكومية. بحسب رأيها، فإن استبعاد المستشفيات الحكومية التي لن تتمكن من تطوير خدماتها بما يؤهلها للانضمام إلى التأمين الصحي يمثل مؤشرًا مبكرًا على إغلاقها أو خصخصتها.

نقص اﻷطباء والدواء

تمسك سيدة خمسينية بأوراقها أمام عيادة الباطنة. جاءت إليها بعدما اكتشفت عبر طبيب في عيادة خاصة أنها مصابة بقصور حاد في الشريان التاجي، وتحتاج إلى تركيب قسطرة وروشتة دواء تشمل ستة أصناف تصل تكلفتها إلى 350 جنيهًا لا تستطيع تحملها. حضرت السيدة إلى المستشفى الأميري للحصول على الدواء وبدء اﻹجراءات اللازمة لتركيب القسطرة. قطعت تذكرة كشف وأطلعت طبيب المستشفى على روشتة الطبيب الخاص. لكنها فوجئت بالطبيب يضع علامة أمام نوعين فقط يتوافران داخل الصيدلية أحدهما هو «الأسبوسيد»، دواء السيولة الشهير الذي لا يزيد سعر الشريط منه عن سبعة جنيهات. أما العلاج العاجل لمواجهة الأزمة القلبية التي تتكرر ثلاث مرات أسبوعيًا على اﻷقل فلم يكن متوفرًا.

بحسب صيدلانية تعمل في إحدى الوحدات الصحية في بورسعيد طلبت عدم نشر اسمها، تم تحديث قائمة الأدوية المدرجة لديهم والتي تم إخبارهم أنها ستفعل خلال الشهور القادمة حتى موعد بدء تنفيذ المشروع. ضمت القائمة 115 صنفًا ارتفعت إلى 135 من بينها أدوية لأمراض مزمنة كالضغط والسكري لم تكن متوافرة من قبل. لكن مجموعة هامة من اﻷدوية من بينها أدوية لأمراض القلب والجلطات وبعض أصناف علاج ارتفاع ضغط الدم ما زالت غير متوافرة حتى اﻵن.

النقص ذاته يطول اﻷطباء كذلك. يبلغ عدد اﻷطباء التابعين لمديرية الصحة في بورسعيد 375 طبيبًا، بحسب أيمن رخم. ويعني هذا طبيب واحد لكل 2000 مواطن في بورسعيد، وهي نسبة منخفضة للغاية طبقًا لتصنيف منظمة الصحة العالمية.

أزمة اﻷطباء في بورسعيد جزء من أزمة أكبر للأطباء في مصر. يبتعد اﻷطباء بشكل شبه جماعي عن العمل الحكومي بطرق مختلفة بين الحصول على إجازات دون مرتب وحتى الاستقالة، وهي اﻷزمة التي تهدد باختفاء اﻷطباء من مستشفيات الحكومة. السبب الرئيسي وراء هذا العزوف هو ضعف المقابل المادي للعمل في الحكومة مقابل القطاع الخاص.

طبقًا لرخم، تستهدف الوزارة زيادة عدد اﻷطباء في بورسعيد إلى 1000 طبيب. وفي إطار الاستعدادات الجارية لبدء تنفيذ التأمين الصحي الجديد، أعلنت وزارة الصحة عن فتح باب التقديم للأطباء للتعاقد مع هيئة التأمين الصحي للعمل ضمن النظام الجديد بمرتبات تتراوح بين 10-20 ألف جنيه شهريًا على ألا يُسمح لهم بالعمل في القطاع الخاص.

كما أعلنت الوزارة عن بدء إرسال بعثات لتدريب 300 طبيب مصري تباعًا إلى لندن ضمن خطتها للتعاقد والتدريب مع الأطباء قبيل تنفيذ مشروع التأمين الصحي الجديد، باﻹضافة إلى تقديم دورات تدريبية مكثفة للتمريض.

كما خضع صيادلة بالوحدات الطبية والمراكز والمستشفيات لدورات تتعلق بإدارة المستشفيات وتطبيق معايير الجودة ليتم إعدادهم لمنصب «منسق جودة» لعمل إشراف دوري يتواصل فيه مع إدارات المنشأة الطبية كافة، من أطباء وتمريض وفنيين وعاملين، إلا أن شكوى رئيسية لدى هؤلاء الصيادلة أنه حتى الآن لم يتم استحداث منصب في الهيكل الوظيفي يحافظ لهم على كادر واضح بالأجور وغيرها من المميزات الإدارية.

كما أُُجريت مقابلات مع 1200 طبيب من خارج المحافظة من أجل التعاقد مع هيئة التأمين الجديدة. وبحسب أطباء تحدثوا إلى «مدى مصر»، تعاقدت الهيئة مع عدد من اﻷطباء بمرتبات تصل إلى 13 ألف جنيه. ورغم عدم إعلان العدد النهائي للأطباء الذين تعاقدت الهيئة معهم، إلا أن الوزارة أعلنت قبل يومين عن حاجتها للتعاقد مع مزيد من اﻷطباء. وحاول «مدى مصر» مرارًا التواصل مع المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أو مسؤولي التأمين الصحي في بورسعيد لمعرفة عدد اﻷطباء المنضمين للمنظومة الجديدة دون رد.

من جانبها، ترى منى مينا أن إعلان التعاقد مع الأطباء المعينين بالفعل في وزارة الصحة يثير القلق حول مصير من لم يلتحقوا بالمنظومة ومستقبلهم المادي والمهني كأطباء في وزارة الصحة.

وعلى الرغم من الصعوبات المختلفة التي تواجه الانتقال إلى منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة، يرى غنام أنه يجب التعامل مع التجربة في إطار كونها انطلاقة تجريبية لم تبدأ بعد ولديها صعوبات واسعة. ويقول «من اﻹنصاف النظر إلى حجم الاجتهاد الذي شمله نص القانون ويصبح التطبيق أمر قابل للتطوير وتلافي العيوب التي تظهر خلال العملية». ويضيف غنام أن لديه انحياز موضوعي للشكل الذي صدر به القانون، وهو حصاد خمس فرص ضائعة لخروجه لحيز التطبيق منذ عام 1999.

يفتح نظام التأمين الصحي الجديد بابًا واسعًا للأمل، لكنه يحمل كذلك مخاوف عميقة تتعلق بتطبيقه. أحد المرضى عبر عن هذا التضارب قائلاً: «خايفين نفرح بالنظام الجديد ونرجع نتحسر على تذكرة الكشف أم جنيه».

اعلان