ذكر ما حدث في «الليمون»
 
 

أخيرًا عادت أسعار الليمون تدريجيًا، بعد أن كانت في زيادة مطردة نهاية رمضان الماضي، ووُصلت في بعض الأسواق حتى 100 جنيه. لكن حتى اليوم لا تزال تلك الثمار الحمضية بعيدًا عن متناول البعض؛ فرغم انخفاض الأسعار، لا تزال قيمتها من ثلاثة إلى أربعة أضعاف سعرها الطبيعي، فتُباع حاليًا بحوالي 30 – 40 جنيهًا للكيلو، وفقًا للموقع الرسمي لسوق العبور، ويُعد سوق العبور هو السوق الرئيسي للخضر والفاكهة والأسماك في محافظة القاهرة.  

الزيادة في أسعار الليمون لم تكن مفاجئة، فهي تزيد في الوقت نفسه تقريبًا من كل عام بنسب متفاوتة، وعلى حسب إنتاج محصول السنة، فالأشجار التي تزهر في نهاية الشتاء وبداية الربيع يحين وقت قطفها في آخر مايو، ويستمر الحصاد حتى منتصف ديسمبر. ما يخلق فجوة في العرض خلال شهري مايو ويونيو مع بدء القطف. ولكن نقص الإنتاج هذا العام تزامن مع عدة عوامل أخرى، مما دفع أسعار الحامضي الأصفر للقفز حتى ناطحت أسعار اللحوم الحمراء.

يقول المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة محمد القرش لـ «مدى مصر» إن الأزمة حدثت نتيجة لعدة عوامل اجتمعت سويًا بحكم الصدفة؛ فالسبب الأول هو أن هذا التوقيت هو فاصل عروة -العروة هي موسم جني المحصول- وبالتالي فإن كمية الليمون الموجودة في الأسواق قليلة بالمقارنة مع الطلب.

السبب الثاني هو ظاهرة تحدث لكل أنواع الفاكهة نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وتؤدي لتساقط معظم الثمار ويُطلق عليها «تساقط يونيو». يتحدث وليد فؤاد أبو بطة، أستاذ الزراعة بمعهد البحوث الزراعية، عن التغيرات المناخية الأخيرة؛ حينما تعرّضت مصر لعواصف ترابية وهوائية مؤخرًا أدت لذبول أفرع النبات، وتساقط الأوراق بعد ذبولها.

يضيف القرش أن هذه العوامل تتكرر كل عام ولكن ما أظهر الأزمة هو زيادة الطلب على الليمون وقلة المعروض واستغلال بعض التجار للأزمة.

ويزداد الطلب على محصول الليمون عادة في بداية موسم الصيف، مدفوعًا برغبة الناس في «تخليله» مع الزيتون الأخضر، وانتشرت في ربوع مصر وضواحيها أسواق مخصصة لليمون والزيتون سويًا. اعتاد باعة المحصولين افتراش الأراضي الحجرية القديمة بين المساجد والبيوت القديمة بطول شارع المعز في وسط القاهرة التاريخية، حتى عُرف بـ «شارع الليمون». أما كوبري الليمون بميدان رمسيس، فسُمى بذاك الاسم لقُربه من سوق آخر لليمون بوسط المدينة. انتهت تلك الأسواق بعد بناء سوق العبور ليصبح السوق المركزي لجميع المحاصيل الزراعية.

أحد المسؤولين بسوق العبور، فضّل عدم ذكر اسمه، يشرح الأزمة بأنها كانت نتيجة أن كل المواطنين يحاولون شراء سلعة معينة في التوقيت نفسه، وهذه السلعة موجود منها كميات أقل من المعتاد لأسباب بيئية وزراعية، فمن الطبيعي أن يرتفع السعر لأنها مسألة عرض وطلب، والآن وصل السعر إلى 30 جنيهًا. وسيستمر بالهبوط مع بداية موسم الإنتاج والعروة الجديدة بداية الشهر المقبل.

من جانبه، يقول نقيب الفلاحين حسين عبد الرحمن أبو صدام، في تصريحات صحفية سابقة، إن مساحات الليمون الزراعية، قليلة نسبيًا مقارنة بالموالح الأخرى مثل البرتقال الذي بلغ إنتاجه 3.61 مليون طن عام 2016 وفقًا لتقرير منظمة الغذاء العالمية، وهذا نتيجة طبيعية لتخلص الكثير من المزارعين من أشجار الليمون، بسبب عدم جدوى زراعته في السنوات الماضية، وذلك لارتفاع تكاليف إنتاجه وانخفاض أسعاره، وهو ما أدي إلي انخفاض المعروض منه بالأسواق خلال هذه الأيام، هذا بالإضافة لارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الماضية والذي أثر على المحصول خصوصًا في المناطق المفتوحة. يطالب أبو صدام وزارة الزراعة بإصدار نشرات مناخية زراعية للمزارعين، والمتابعة من قِبل المرشدين الزراعيين لتجنب تكرار الأزمة في المستقبل. 

يشرح أبو بطة أن مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة يقوم ببعض الحملات لدعم المزارعين بالسماد والكيماويات والإرشاد الزراعي على فترات متباعدة. كما يشير إلى وجود أزمة في عدد المرشدين الزراعيين بمصر، موضحًا أنه بحلول 2020 ستكون وزارة الزراعة بلا مرشدين زراعيين، وآخر دفعة عُينت في فئة مرشدين زراعين كانت دفعة 1983 وبذلك سيتمّ أصغر أفرادها الستين العام المقبل.  

وسبق أن أشار لأزمة اختفاء المرشدين الزراعيين سيد خليفة، رئيس قطاع الإرشاد بالوزارة، العام الماضي، موضحًا في تصريحات صحفية أن مصر تملك حاليًا  1500 مرشد زراعي، في حين تبلغ قرى مصر 5 آلاف قرية، مما يعني أن أزمة الليمون سوف تتكرر مجددًا، بل قد تلقى العديد من المحاصيل الأخرى المصير نفسه.

تبلغ مساحة مزارع الليمون في مصر حوالي 40 ألف فدان، يتركز معظمها في محافظات الشرقية والبحيرة والمنيا، فضلًا عن منطقة غرب النوبارية، وهي تساوي 8.2 % من مجمل مساحة الموالح في مصر والتي تبلغ 486.182 ألف فدان، وفقًا لبيانات مركز البحوث الزراعية 2016. 

إنتاج مصر من الليمون تحرك صعودًا وهبوطًا عبر السنوات: 

كما تحركت كميات تصديره:

شجرة الليمون هى شجرة صغيرة دائمة الخُضرة من الفصيلة السذابية، يمكن أن يصل ارتفاعها  من 6 إلى 7 أمتار. وهي مُغطاة بالأشواك الحادة، وتحمل أوراقًا طويلة مُستدقة الطرف، خضراء ذات لون باهت. وتُنتج الأشجار أزهارًا كبيرة بيضاء عطرة الرائحة تغطي الشجرة. 

غير معروف بشكل دقيق أصل هذه الشجرة، إلا أن بعض المصادر تشير إلى بعض الأنحاء الآسيوية التي تتراوح بين آسام في الهند وشمال بورما والصين، وانتشرت بشكل محدود خلال عام 200 بعد الميلاد في إيطاليا ثم زُرعت في القرن الثامن الميلادي في منطقة جنوب المتوسط، وخاصة في مصر والعراق. 

كما تستخدم شجرة الليمون في زينة الحدائق العربية، وصناعة بعض الأدوية من الثمار. كما تشير عدة مصادر إلى أن أصل كلمة ليمون عربي، وأخذته اللغات الأوروبية الأخرى من الأصل العربي.

توجد ثلاثة أنواع من أشجار الليمون، أول هذه الأنواع من حيث الزراعة في مصر هو الليمون الحامض، أو كما يطلق عليه المصريون «البلدي»، وهذا النوع أشجاره كبيرة الحجم غير منظمة وكثيرة الفروع، وتمتلك أشواكًا كثيرةً، وتمتلئ بالأوراق الخضراء الباهتة، غير مدببة الطرف ولها ملمس جلدي، أزهارها صغيرة بيضاء اللون لها رائحة عطرة. ويمكن للشجرة الواحدة إنتاج ما يزيد عن 3 آلاف ثمرة في العام. النوع الثاني في مساحات الزراعة في مصر هو ليمون الأضاليا كما يسميه المصريون، وشجرته قوية النمو، لها أفرع طويلة متهدلة الأوراق، ولها أزهار ملونة. ويصل محصول الشجرة نحو  600-800 ثمرة في العام. 

أما النوع الأقل زراعة في مصر هو الليمون الحلو، ومنه عدة أصناف: البلدي – الواحي – الإسترالي – العراقي.

هذا النوع شجرته سريعة النمو والإثمار، لها أفرع منتشرة وقائمة بها أشواك كبيرة، وأوراق بيضاوية جلدية سميكة خضراء داكنة. ومتوسط محصول الشجرة نحو 500 ثمرة.

اعلان
 
 
ندى عرفات