ليلة الرعب في العريش.. هجمات في وسط المدينة والرصاص يصل المنازل

قُتل سبعة من قوات الشرطة بينهم ضابط، وأصيب سبعة آخرين، وقُتل مَدني وأُصيب اثنان، في هجمات متزامنة على عدة كمائن شُرطية وسط مدينة العريش، مساء أمس الثلاثاء، ما نتج عنه حالة من الرعب داخل المدينة بعد أن تبادلت قوات الأمن إطلاق النار مع مسلحين في الشوارع الرئيسية، واخترقت الرصاصات المنازل وسُمع دوي انفجارين.

وأعلنت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، مقتل ضابط وستة مجندين في هجوم إرهابي جنوب غرب العريش، قتل خلاله أربعة من المهاجمين، وعُثر بحوزتهم على قنابل يدوية وأسلحة آلية، فيما تطارد قوات الشرطة باقي العناصر الإرهابية المشاركة في الهجوم.

وتبنى تنظيم «ولاية سيناء» الهجمات عبر بيان نشرته وكالة «أعماق» المسؤولة عن نشر بيانات التنظيم.

وقال مصدر أمني لـ «مدى مصر» إن الهجمات نفذتها مجموعات مسلحة في وقت متزامن، مساء أمس، على عدة كمائن تابعة لقوات الشرطة داخل الكتلة السكنية لمدينة العريش.

وبحسب المصدر، تركزت الهجمات على ثلاثة كمائن شُرطية؛ الأول المتواجد على أحد الكباري الواصلة بين ضفتي وادي العريش، وهو الكوبري المؤدي إلى الموقف الجديد. والثاني؛ أحد الكمائن المتواجدة على مدخل المقابر أقصى جنوب المدينة. والثالث عبارة عن تمركز أمني يقع خلف ميدان الرفاعي (الموقف القديم) مسؤول عن تأمين مبنى التأمينات الاجتماعية.

وأضاف المصدر أن الهجوم وقع بواسطة عناصر مسلحة مع محاولة انتحاريين اقتحام الكمائن، وتمكنت القوات من قتل ثلاثة منهم، فيما نجح الرابع في تفجير نفسه داخل أحد الكمائن. وأسفرت الهجمات عن مقتل سبعة أفراد شرطة بينهم ضابط وأصيب سبعة آخرين، بحسب المصدر.

وقالت مصادر محلية، إن اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة ومسلحين، وقعت قرب التاسعة والنصف من مساء الثلاثاء، كان أعنفها وأخطرها الذي وقع في ميدان الرفاعي بالقرب من التمركز الأمني المسؤول عن تأمين مبنى التأمينات الاجتماعية، والذي يعتبر منطقة حيوية للغاية داخل المدينة.

وأشارت المصادر إلى أنه بمجرد وقوع الاشتباكات، طالبت قوات الشرطة السيارات بإخلاء شارعي 26 يوليو و23 يوليو الرئيسين وسط المدينة، وهما يؤديان لميدان الرفاعي مباشرة.

مصدر طبي في مستشفى العريش العام، قال لـ«مدى مصر» إن المستشفى استقبلت جثة محروقة، وشخص مصاب بحروق حرجة، وفتاة مصابة بطلق ناري في الفخذ.

وبحسب شهود عيان، أطلقت مدرعة أمنية الرصاص بغزارة تجاه سيارة ملاكي خلف منطقة الموقف الجديد، ما أسفر عن احتراق السيارة بالكامل، مرجحين أن يكون ذلك بناء على الاشتباه في أن السيارة تابعة لمنفذي الهجمات، ولكن تبين بعد ذلك أن بها اثنين مدنيين من مدينة العريش وليسوا إرهابيين، أُصيب أحدهما بحروق وبُترت ذراعه، ونقله الأهالي للمستشفى بعد التعرف عليه، فيما لقي الآخر مصرعه.

 حالة التوتر التي وقعت عقب حدوث الهجمات المتتالية، نتج عنها تعذر عودة العديد من الأسر التي كانت متواجدة وسط المدينة إلى منازلها، بسبب إغلاق الطرق ومحيط الكمائن، خاصة الأسر القاطنة على أطراف المدينة، مثل ضاحية السلام والريسة والمساعيد.

شاهد عيان ذكر لـ «مدى مصر» أن السيارات الملاكي والأجرة كانت تَحمل المواطنين، حتى أن بعض السيارات فتحت شنطة السيارة الخلفية لحمل أكبر عدد من الأهالي خاصة النساء والفتيات. وهو ما ناشدت به صفحات على مواقع التواصل من الأهالي بعد ورود رسائل لهم من مواطنين تعذر وصولهم لمنازلهم.

يعتبر هجوم أمس هو الأول من نوعه منذ الهجوم على البنك الأهلي المصري فرع رفح وسط العريش في أكتوبر 2017، من حيث أعداد المسلحين وتواجدهم بكثافة وسط العريش، وهو نوع الهجمات الذي اختفى تمامًا بعد بداية العملية الشاملة «سيناء 2018» في فبراير 2018، حيث اقتصرت هجمات المسلحين على تنفيذ اغتيالات وسط المدينة.

وقعت هجمات أمس رغم محاولات أجهزة الأمن إقامة تحصينات أمنية لعزل الكتلة السكنية عن الظهير الصحراوي للمدينة، والذي يعتبر المنطقة الأخطر حيث يتمركز فيها مسلحو «ولاية سيناء». أهم هذه التحصينات جدار العريش الجنوبي، الذي يُشيد بمحاذاة الطريق الدائري، مع إقامة ارتكازات جديدة في عدة مواقع لمنع تسلل المسلحين لوسط المدينة. استهدفت هجمات أمس اثنين من تلك الارتكازات التي أقيمت مؤخرًا؛ هما ارتكازي المقابر والموقف الجديد.

وتعتبر الهجمات الثانية من نوعها التي يدفع فيها تنظيم «ولاية سيناء» بانتحاريين في مناطق حيوية مكتظة بالمدنيين، مثلما حدث في الهجوم الانتحاري الذي نفذه أحد أفراد التنظيم على قوة شُرطية تابعة لقسم مدينة الشيخ زويد داخل أحد الأسواق وسط المدينة، والذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص؛ خمسة شرطيين وثلاثة مدنيين، وأُصيب 30 شخصًا؛ ثلاثة شرطيين و27 مدنيًا، والذي برره التنظيم بعد ذلك بأن «المدينة تزدحم برجال المباحث والصحوات والمخبرين».

وتأتي هجمات مساء الثلاثاء، بعد سلسلة من الهجمات وحوادث القتل والخطف في مدينة العريش ومحيطها، أهمها الهجوم على كمين بطل 14 يوم عيد الفطر، وإقامة كمائن واختطاف مواطنين من مدينة العريش وقرية الروضة، واختطاف شيخ قبلي ونجله في حادثة منفصلة، وآخرها قتل أربعة مدنيين وإصابة خمسة آخرين من العمال المشاركين في إنشاء جدار العريش الجنوبي، السبت الماضي، وتبنى تنظيم «ولاية سيناء» جميع الحوادث والهجمات.

اعلان