في العريش: كثير من القتل كثير من الخطف | على هامش «صفقة القرن».. إخلاء متوقع لمحيط الميناء
 
 

قُتل 4 مدنيين وأُصيب 5 آخرين أمس، السبت، برصاص مسلحين جنوبي العريش، وهم من العاملين في إنشاء تحصينات أمنية تابعة لأجهزة الأمن في شمال سيناء. فيما أفرج تنظيم «ولاية سيناء» عن مُختطَف رابع من ضمن 11 شخصًا اُختطفوا يوم 12 يونيو الجاري في كمينين أقامهما التنظيم على الطريق الدولي غربي العريش، في توقيتين مختلفين.

في حين بث «ولاية سيناء» إصدارًا مرئيًا بعنوان «العاقبة للمتقين» يجدد فيه البيعة لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، المعروف بـ «خليفة الدولة الإسلامية»

وداخليًا، سيطرت حالة من الترقب على سكان شرق العريش، بعد صدور قرار مجلس الوزراء بتخصيص 371 فدانًا لصالح القوات المسلحة لتوسعة وتطوير ميناء العريش، مما يُنذر بعمليات إخلاء قريبة للأحياء السكنية حول الميناء.

استهداف جديد للعمال المشاركين في إنشاء التحصينات الأمنية

قتل مسلحون في ساعة مبكرة من صباح أمس، السبت، 4 أشخاص، وأصابوا 5 آخرين، جميعهم يعملون في تدشين تحصينات أمنية جنوبي مدينة العريش، تشرف عليها أجهزة الأمن في محافظة شمال سيناء.

وبحسب مصدر أمني، فقد أطلق مسلحون النيران على سيارتين ربع نقل أثناء سيرهما على الطريق الدولي «العريش/الحسنة/العوجة» بالقرب من مطار العريش الدولي، قبل أن يضرم المسلحون النار في السيارتين.

وأفاد اثنان من شهود العيان تسمح لهما أعمالهما بالمرور على الطريق الدولي الجنوبي المؤدي إلى وسط سيناء، بأنهما شاهدا السيارتين محروقتين صباح أمس، وذلك في منطقة قريبة جدًا من مطار العريش الدولي.

وبحسب المصدر الأمني، فإن العمال المستهدفين يشاركون -تحت إشراف أجهزة الأمن- في إنشاء ارتكازات أمنية وجدار العريش الجنوبي.

وذكرت مصادر محلية أن اثنين ممَن قُتلوا من أبناء قبيلة الفواخرية، وهي القبيلة الأكبر في مدينة العريش العاصمة.

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع في منطقة من المفترض أنها تحت سيطرة أمنية مُحكمة في منطقة قريبة من محيط مطار العريش، الذي وُضع بين حدود حرم آمن من كل الاتجاهات، مع إجلاء للسكان وتجريف مساحات شاسعة حوله، وذلك عقب حادث استهداف طائرة وزيري الدفاع والداخلية السابقين في شهر ديسمبر 2017.

ولم يعلن تنظيم «ولاية سيناء» -الذي ينشط في المنطقة الحدودية لمحافظة شمال سيناء- مسؤوليته عن الهجوم.

وحاول التنظيم مرارًا استهداف العمال المشاركين في إنشاء التحصينات الأمنية جنوب العريش، خاصة جدار المدينة الجنوبي عبر عدة عمليات، وكان آخرها في شهر مارس الماضي، عندما قُتل اثنان من العمال وأُصيب ثلاثة آخرين، فضلًا عن تكرار عمليات خطف وتهديد لجميع العاملين فيه.

وبدأت القوات المسلحة في بناء جدار العريش الجنوبي منذ شهر يونيو 2018، وهو عبارة عن جدار عملاق يُبنى بمحاذاة الطريق الدائري جنوب المدينة، ويُعتبر أضخم تحصين أمني شرعت القوات المسلحة في تدشينه داخل محافظة شمال سيناء، لفصل الكتلة السكانية للعريش عن ظهيرها الصحراوي والذي يُعد البقعة الأخطر حاليًا داخل المحافظة لتمركز أفراد تنظيم «ولاية سيناء» فيه.

ومؤخرًا، بدأت أجهزة الأمن تدشين ارتكازات أمنية عملاقة خلف الجدار مزودة بأبراج حراسة ومُحاطة بالخرسانة المسلحة، وحال الانتهاء من جدار العريش وتحصيناته الأمنية، سوف يكون الولوج إلى المدينة بالنسبة لمُسلحي «ولاية سيناء» مستحيلًا، لذلك يحاول التنظيم وقف البناء بشتى الطُرق، ومؤخرًا برز اسم الجدار في الإصدارت التي تنشرها وكالة «أعماق» الذراع الإعلامية لتنظيم «داعش».

الإفراج عن أحد مُختطَفي «يوم الاختطاف الكبير».. وخطف شيخ قبلي ونجله

أفرج مسلحو «ولاية سيناء»، أمس الأول الجمعة، عن أحد المواطنين الذين اختطفوهم يوم الأربعاء 12 يونيو الجاري، من كمينين على الطريق الدولي «العريش/القنطرة» بالقرب من قرية الروضة. في الكمين الأول اختطف أربعة أفراد من قبيلة السواركة، واستولوا على ثلاث سيارات ربع نقل، قبل أن يختطفوا سبعة من أهالي العريش في كمين ثانٍ.

وكان التنظيم قد أفرج عن ثلاثة مختطفين بعد يومين من اختطاف الـ 11، وبحسب مصادر محلية بالعريش، وصل الثلاثة إلى منازلهم في عاصمة محافظة شمال سيناء، وهم سيد عبد الوهاب عروج، وعادل محمد حمدان أبو الحاج، وأحمد العبد مصطفى الكاشف، وذلك بعد قضائهم ليلتين في قبضة التنظيم، فيما وصل أحمد حامد حماد إلى منزله مساء الجمعة الماضي، بحسب مصادر محلية.

وتبنى «ولاية سيناء»، فرع تنظيم «الدولة الإسلامية»، عملية كميني الأربعاء قبل الماضي التي تمّ فيها التحفظ على «مجموعة من المشتبه في معاونتهم لأجهزة الأمن.. ومن ضمنهم محاميين»، بحسب ما ورد في جريدة «النبأ» التابعة للتنظيم، وأوضحت الجريدة أنه تمّ الإبقاء على المحاميين محمود سعيد لطفى، وكمال محمد عوض، لأنهما «يتحاكمان إلى الدساتير الكفرية بدلًا من الشرع الحنيف»، وسوف يُعرضان على محكمة «ولاية سيناء» الشرعية وفقًا لـ «النبأ».

وتعليقًا على ما أوردته الجريدة التابعة لتنظيم «داعش»، نشر شقيق المحامي المخطوف محمود سعيد لطفي بيانًا لأسرته أكد فيه أن لطفي لا يعمل في المحاماة داخل مصر، وأنه «هاجر إلى المملكة العربية السعودية منذ عامين ويعمل هناك لدى أحد المكاتب الشرعية كمستشار شرعي..ومرجعيته هي القرآن الكريم والسنة النبوية»، بحسب بيان أسرة لطفي الذي قال إن المحامي المُختطَف حضر إلى مصر لزيارة والدته المريضة ومتابعة علاجه من مرض في القلب.

بخلاف كميني اﻷربعاء قبل الماضي وفي حادث منفصل، اختطف مسلحون أحد شيوخ قبيلة الأحيوات ويُدعى محمد أبوقردود ونجله أيضًا، من داخل مزرعة يمتلكانها بين مدينة بئر العبد وقرية الروضة، بحسب تدوينة نشرها عضو مجلس النواب عن وسط سيناء جازي سعد العوايدة يوم الإثنين 16 يونيو الجاري.

رسائل «ولاية سيناء» لـ 8 مسؤولين في السبيكة.. والتنظيم يجدّد مبايعة البغدادي

قال مصدر إداري، في شركة النصر للملاحات «سبيكة» الواقعة غربي العريش، إن أحد العاملين في الشركة كان من بين المُختطَفين الذين أطلق تنظيم «ولاية سيناء» سراحهم منذ أيام، بعد اختطافه يوم اﻷربعاء قبل الماضي، والذي حمّله التنظيم رسائل لثمانية يشغلون مناصب قيادية في إدارة الملاحة نصها؛ «مش عايزين دم كتير، ما حدش يوصل السبيكة تاني».

وأشار المصدر إلى أن إدارة الملاحة قالت للموظفين إن كل مَن يريد الذهاب لمقر الملاحة سيذهب على مسؤوليته الشخصية، مؤكدًا أن مدير السبيكة طلب نقله من العريش إلى أي ملاحة أخرى تابعة للشركة.

وتوقف العمل داخل ملاحات سبيكة منذ شهر يناير 2018، بعد تهديد تنظيم «ولاية سيناء» شركات الشحن -التي تنقل أطنان الملح من السبيكة إلى ميناء العريش- بالاستهداف المباشر، وتباعًا هدّد التنظيم كل العاملين في الملاحة بالاستهداف أيضًا، مع اقتحام الشركة أكثر من مرة وخطف موظفين وأفراد أمن.

فيما فشلت يوم الخميس الماضي، 20 يونيو، محاولة خطف أحد المقاولين وسيارته الربع نقل بالقرب من منطقة السبيكة غربي مدينة العريش.

وأوضحت مصادر محلية لـ «مدى مصر» أن مسلحين استوقفوا سيارة أحد المقاولين من داخل تجمع «أبو الحصيني»، واستولوا عليها، قبل أن تتعطل بهم في منطقة صحراوية، فاجأتهم فيها حملة تابعة للقوات المسلحة، ليتركوا السيارة ويفروا بواسطة دراجات نارية كانت بحوزتهم.

ويوم الأربعاء 19 يونيو، نشر تنظيم «ولاية سيناء» إصدارًا مرئيًا بعنوان «العاقبة للمتقين»، تضمن كلمة لشخص ملثم يتحدث بلهجة سيناوية يُدعى «أبو جعفر الأنصاري»، من خلفه أفراد مسلحين بعضهم في ملابس سوداء وآخرين يرتدون ملابس مموهة تشبه الأزياء العسكرية، ويحملون أسلحة آلية خفيفة وثقيلة، فيما يحمل أحدهم قاذفًا للصواريخ المضادة للطائرات من طراز «ستريلا 2»، نفس السلاح الذي ظهر في الصور التي نشرها التنظيم بعد الهجوم على ارتكاز «البطل 14» أوائل يونيو الجاري.

وتضمن الإصدار مشاهد قديمة لتدريبات التنظيم ظهرت في إصداراته السابقة من سنوات مضت، ومشاهد لاشتباكات لأفرع التنظيم في مناطق مختلفة خارج مصر.

وأُختتم الفيديو ا(6 دقائق) بتجمع المقاتلين وترديدهم البيعة لـ «أبو بكر البغدادي» زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية».

ويبدو على الفيديو أنه مُسجل منذ فترة، فقد ذكر أن آخر هجوم نفذه التنظيم في سيناء هو الهجوم على كمين «جودة /3» الذي جرى في فبراير الماضي، وعرض الفيديو أيضًا لقطات لتفاصيله، وتضمن الفيديو الهجوم الانتحاري على قوة من قسم مدينة الشيخ زويد في سوق الثلاثاء.

وتعد هذه هي البيعة الثانية التي يعلن عنها تنظيم «ولاية سيناء» هذا العام، فقد نشر في مارس الماضي فيديو بعنوان «عهد وثبات» تضمن لقطات من الهجوم ومبايعة أيضًا من أفراد التنظيم لـ «أبوبكر البغدادي».

ميناء العريش.. شبح الإخلاء والتهجير يقترب من شرق المدينة

أصدر مجلس الوزراء قرارًا بتخصيص 371 فدانًا، وإسنادها إلى القوات المسلحة، بغرض توسعة وتطوير ميناء العريش الواقعة شرق مدينة العريش في منطقة «الريسة».

وبحسب القرار، سوف تتولى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمويل وتنفيذ التطوير وإدارة وتشغيل الميناء.

كانت لجان من مجلس مدينة العريش، قد عاينت الأحياء القريبة من ميناء العريش في منطقتي «الريسة» و«أبي صقل»، في أكتوبر 2018، وقامت بترقيم المنازل داخل الأحياء التي سوف تُزال في خطة تطوير الميناء، مع إعطاء مهلة 30 يومًا للسكان لإخلاء المنطقة التي دخلت في التوسعة، لكن المهلة انقضت دون حدوث أي جديد.

وبعد الإعلان الرسمي عن إسناد محيط الميناء للقوات المسلحة عاد الحديث مرة أخرى داخل المجتمع العرايشي عن منطقة الميناء وإخلاء المنازل، دون إعلان أي بيانات رسمية حتى الآن من محافظة شمال سيناء عن قيمة التعويضات لأهالي المنطقة.

جاء قرار مجلس الوزراء قبل أيام قليلة من تصريحات جاريد كوشنير، مستشار البيت الأبيض، لوكالة «رويترز»، التي كشف فيها عن ملامح الشق الاقتصادي لخطة السلام في الشرق الأوسط، ما يُعرف إعلاميًا بـ «صفقة القرن»، والتي بحسب كوشنر سوف تتضمن منح مصر 9 مليارات دولار، مع إقامة مشروعات استثمارية في سيناء من بينها خدمات بنية تحتية وتجارة، ومقترحات إضافية خاصة بمصر، من ضمنها دعم توسعة موانيء قرب قناة السويس.

اعلان