مشروع «باريس الكبرى».. هل يمزج المترو المدينة اجتماعيًا؟
 
 

كمعظم الأحياء الباريسية المتاخمة للطريق الدائري المحيط بالمدينة، تبدو البلدية الـ18، التي تقبع في أقصى شمالي باريس، أفقر من مثيلاتها الأكثر مركزية بالقرب من نهر السين والذي يمر في قلب المدينة. كنت قد انتهيتُ لتوي من آخر مقابلة لي لكتابة هذا التقرير. وجرت المقابلة في La Recyclerie، محطة القطار القديمة التي توقفت عن العمل وتحوّلت إلى مجمع للمطاعم والبارات، مجمع لا يدخله عادة السكان المحليون من نفس المنطقة، ويرتاده بعض الأجانب ممَن يعرفون المدينة جيدًا وشرائح مختلفة من الانتلجنسيا.

قبل ركوب المترو عائدًا إلى وسط باريس، نصحتني مرافقتي أن ألاحظ تغيّر طبيعة الركاب على مدار الرحلة. في البداية، كان يمكن تمييز الأصول الشرق أوسطية والإفريقية لكثير من الركاب. بعد عدة محطات، ونحن نقترب من مركز المدينة، امتلأ المترو بمواطنين فرنسيين من أصول أوروبية بمعاطف أكثر ثراءً وحقائب جلدية ثمينة، وبالقرب من نهاية الرحلة أصبح المترو مزدحمًا بالسياح.

تعكس جغرافيا باريس تراتبية طبقية وعرقية، حيث تتواجد في المنتصف أكثر المناطق السياحية، وكلما اتجهنا إلى الخارج زاد الفقر وتنوعت الأعراق. هذا الـ «سكيتش» المبسط يواجه استثناءات بطبيعة الحال، فضواحي باريس ليست دائمًا الأفقر، يمكن القول ببعض التعميم إن الضواحي الشرقية للفقراء والطبقة المتوسطة والمهاجرين، والغربية للأغنياء والأوروبيين.

يتجاوز المترو هنا كونه مجرد وسيلة تنقل داخل هذه الجغرافيا البشرية المعقدة، فهو أيضًا آلية لمشاهدة فروق وتطورات اجتماعية واقتصادية في قلب الحضر، بل هو في حد ذاته محرك لتلك التطورات.

المترو هو أيضًا الآلية المركزية لمشروع باريس الكبرى الذي أعلن عنه في 2007 الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي والذي يهدف إلى دمج باريس مع الضواحي الأقرب المحيطة بها، وخلق مستوى إداري يمكنه تخطيط وإدارة تلك المناطق بشكل مركزي، وإحداث طفرة اقتصادية تستفيد بشكل أفضل من موارد المنطقة. يعمل مشروع المترو الجديد بشكل أساسي على ربط الضواحي ببعضها، وخلق مراكز للنشاط التجاري والسكني حول محطات المترو الجديدة في قلب الضواحي، مما يساعد على جذب «شرائح أخرى» من السكان والأنشطة لها بهدف خلق ما يُوصف بـ «المزيج الاجتماعي».

بعد أكثر من عشر سنوات على إطلاق مشروع باريس الكبرى، لا يبدو أن هناك عبارة واحدة يمكنها شرح أهدافه، كما أنه لا يوجد بالضرورة منطق واحد يحكمه. يدور المترو الجديد بين ضواحي باريس مستهدفًا تخفيف مركزية المدينة. يخلق المترو مراكز جديدة داخل هذه الضواحي تستهدف جذب شرائح أخرى (ليس من الصعب استنتاج أنها أكثر ثراءً). ولإدارة كل هذا يحتاج الأمر إلى مستوى إداري أعلى من البلديات بكل ما لديها من ميراث سياسي منغمس في إدارة الشؤون المحلية في كل موقع، مستوى إداري أكثر مركزية قادر على عقلنة التغيرات الاجتماعية التي يُحفّزها الاستثمار، وإدارة المنطقة التي يُنظر إليها باعتبارها القاطرة التي ستقود الاقتصاد الفرنسي. فهل يمكن تحقيق كل ذلك؟

مترو باريس الذي انطلق

مبنى La Fabrique أو المصنع، في مدينة سانت أواه Saint-Ouen، شمال باريس - المصدر: مصطفى محيي

 

اختارت شركة مترو باريس الكبرى، التي أسستها الحكومة في 2010، مدينة سانت أواه Saint-Ouen لبناء La Fabrique أو المصنع، ليكون معرضًا دائمًا لمشروع المترو الضخم الذي تنفذه. يستقبل المعرض زيارات جماعية من طلبة مدارس وجمعيات وأفراد للتعرف على مشروع المترو، ولدى المعرض موقعًا على الإنترنت يُتيح معلومات وطُرق لحجز مواعيد للزيارة.

يمرّ الزائر في المعرض بثلاث مراحل، تبدأ بقاعة تضمّ مجسمات لمحطات القطار وخرائط إلكترونية لمساراته، وكذلك منطقة تحاكي تصميم المحطة من الداخل. المرحلة الثانية تمثّل محاكاة لرصيف المترو نفسه، والمرحلة الثالثة هي النفق الذي يمرّ به القطار، ويضمّ النفق عدة مجسمات لماكينات الحفر الضخمة، وخرائط ورسومات توضح كيفية العمل في مواقع الإنشاء المختلفة.

بجانب المعرض، تنظم الشركة فعاليات احتفالية يُدعى لها الجمهور بالتزامن مع بدء الحفر في كل موقع، ويختار الجمهور اسم يُطلق على كل ماكينة حفر عملاقة يتم إدخالها للأنفاق.

تحاول الشركة من خلال المعرض والاحتفالات خلق حالة من القبول المجتمعي لمشروع المترو، بكل ما يخلقه من أزمات بسبب أعمال الحفر والإنشاءات الضخمة الممتدة زمنيًا حتى عام 2030، مع وجود توقعات باستمرار مدة التنفيذ أكثر من ذلك.

كان جان فرانسوا ستول، مستشار رئيس المجلس التنفيذي للشركة، يقف في وسط قاعة مُعدّة بأجهزة الواقع الافتراضي virtual reality ويصف مشروع المترو -متحمسًا- بأنه ثالث أكبر مشروع في مجال النقل في إقليم إيل دي فرانس، المحيط بباريس، خلال الـ 150 سنة الماضية.

يأتي المشروع في ترتيب الضخامة بعد بناء شبكة المترو الأولى في باريس بداية من عام 1901 (وكانت بطول نحو 200 كيلومتر)، ثم شبكة قطار الضواحي السريع RER والذي يربط باريس بالمدن الجديدة خارجها (ويمتد أيضًا بطول 200 كيلومتر)، ثم المشروع الحالي الذي يضيف 200 كيلومتر جديدة إلى خطوط القطارات في الإقليم، ليربط ضواحي باريس ببعضها في مسارات دائرية تضمّ 68 محطة.

لدى شبكة المترو القديمة وقطار الضواحي السريع مشكلة رئيسية يحاول مترو باريس الكبرى معالجتها، فكلاهما يتحركان في خطوط مستقيمة تمتد من وسط باريس إلى خارجها، فيصبح الانتقال بين ضاحيتين يمرّ بالضرورة عبر وسط المدينة. ويهدف مترو باريس الكبرى إلى معالجة ذلك بخلق مسارات دائرية تربط بين الضواحي مباشرة، وكذلك الشبكة القديمة للمترو.

يعرض ستول المشروع قائلًا: «هذا المشروع أكبر من مجرد مشروع للنقل. لا يتعلق الأمر فقط بتحسين شروط وظروف النقل للناس والسكان، ليتحركوا في المدينة بشكل أسرع وأكثر راحة وهم يستمعون إلى الموسيقى عبر هواتفهم المحمولة».

يشرح قائلًا إن المشروع له طابع اقتصادي يتحقق بربط 12 مركزًا للبحث العلمي والتصنيع والمراكز الاستثمارية حول باريس، وجميعها مراكز لها طابع ريادي في أوروبا إلا أنها غير مترابطة. يرى مَن خططوا للمشروع ومسارات المترو، أن ربط هذه المراكز ببعضها كافي لخلق قيمة مضافة للاقتصاد الفرنسي، ويُقدر ستول العائدات المتوقعة من المشروع بنحو 80 مليار يورو، في مقابل تكلفة قد تصل إلى 35 مليار يورو. كما يتوقع أن يضيف المشروع إلى الناتج المحلي الإجمالي لإقليم إيل دي فرانس 100 مليار يورو، بينما يساهم الإقليم حاليًا بنحو 747 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا، بحسب إحصائيات سنة 2016.

ينتقل ستول إلى البعد الاقتصادي الثاني ويتعلق بخلق مراكز جديدة للنشاط الاقتصادي والسكني حول كل محطة مترو يتمّ إنشاؤها. ينقل ستول عن الجغرافيين الذين درسوا المشروع قولهم إن جاذبية محطة المترو تغطي دائرة قطرها 800 متر، مما يعني وجود «فرصة لإنتاج الثروة داخل هذه الدائرة، بمعنى بناء مساكن ومراكز تجارية ومكاتب للشركات، لأن هذه الدائرة ستكون مرتبطة بشكل أفضل مع المناطق الأخرى».

ورغم أن أعمال الإنشاءات لا تزال في بدايتها، فإن تغيّرًا ملموسًا بدأ في الحدوث، يتمثّل في زيادة أسعار الأراضي والوحدات السكنية المحيطة بالمحطات الجديدة للمترو. فقد نشرت Paris Property Group، شركة متخصصة في مجال الاستثمار العقاري، دراسة حديثة أثبتت أن متوسط الزيادة في أسعار العقارات في نحو عشر مدن من ضواحي باريس تجاوز 10% في العام الماضي، متأثرة بمشروع قطار باريس الكبرى. فعلى سبيل المثال، زادت أسعار العقارات في بلدية Issy-les-Moulineaux، التي تقع في الجنوب الغربي لمدينة باريس، بنسبة 19% بين منتصف عام 2017 ومنتصف عام 2018. كما زادت أسعار العقارات في Seine-Saint-Denis، شمال مدينة باريس، بنسبة 18% في الفترة نفسها. وكلتا المدينتان ستشهدان افتتاح محطات مترو جديدة خلال الأعوام القليلة المقبلة، ضمن خطة الاستعداد لاستضافة بطولة الألعاب الأوليمبية في 2024. بينما لم تشهد بعد الضواحي التي سيتأخّر وصول مشروع المترو لها زيادة غير عادية في الأسعار حتى الآن، بحسب الدراسة.

الزيادة المطردة في أسعار العقارات تثير قلق الكثير من المراقبين، من بينهم الصحفي ليوبولد ليمبرت، رئيس تحرير مجلة The Funambulist المتخصصة في شؤون العمران، الذي يقول: «عندما بدأ العمل في خطوط المواصلات الجديدة، أدرك المواطنون المحليون أنه لا توجد حماية لهم من ارتفاع أسعار العقارات، خاصة إذا لم تكن تعيش في إسكان اجتماعي».

ويصف رينو أبستاين، الباحث المتخصص في علم الاجتماع السياسي، تأثير مترو باريس الكبرى بأنه يغيّر الواقع على الأرض بالفعل قبل حتى اكتمال إنشائه، موضحًا: «الكل يعرف أين ستكون محطات المترو، وأعني بـ [الكل] العُمد وملاك الأراضي والعقارات والمستثمرين العقاريين. رؤوس الأموال تعرف أين سيحدث التغيير. حتى قبل أن يتجسد مشروع باريس الكبرى بشكل مادي، فقد أصبح واقعًا». هكذا، يتحدى تطور شبكة المترو مركزية المورد العمراني في أماكن محددة وقليلة ويعطي الفئات الأغنى اختيارات أكثر لمكان سكنها.

يُعلق ستول على ارتفاع أسعار العقارات والأراضي قائلًا: «هذه نقطة هامة. وهي تطرح سؤالًا ذا طابع سياسي، فالمحطة ستصنع منطقة جذب مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ومثلما هو الحال في باريس وضواحيها، قيمة الأرض تمثل 50% من كلفة البناء».

ويتابع: «نحن ساهمنا في إنشاء مرصد لتطور أسعار العقارات. ورصدنا أنه في محيط خمس محطات، من المنتظر الانتهاء من بنائهم قريبًا، ارتفعت أسعار الأراضي بنسبة لم تتجاوز 15% حتى الآن».

بالرغم من نسبة الـ 15%، يرى ستول أنه «على أرض الواقع لا توجد حركة كبيرة في الأسعار حتى الآن». غير أن تلك الزيادة، التي حدثت حتى قبل افتتاح محطات المترو، تظل أكثر من كافية لإثارة مخاوف السكان.

يُقدّر الجغرافيون المشاركون في المشروع إجمالي مساحة التأثير التي ستُخلق حول 68 محطة مترو جديدة في الضواحي بما يعادل نحو مرة ونصف مساحة مدينة باريس. ويقول ستول إن إعادة تصميم هذه المساحات ليس من عمل شركة باريس الكبرى، إلا أنها تساهم في تمويل الدراسات التي تقوم بها البلديات لتحديد أفضل مكان لمحطة المترو من حيث ارتباطها بوسائل النقل الأخرى والمراكز التجارية والاقتصادية.

تأتي مشاركة الشركة بتمويل هذه الدراسات كنوع من التعويض للبلديات عن المعاناة التي ستواجهها خلال فترة بناء المحطات، وكذلك لتشجيعهم على الموافقة على أعمال الإنشاءات ضمن المناطق التابعة لهم إداريًا. فيقول ستول: «هناك 150 رئيس بلدية سيعانون خلال عشر سنوات بسبب الأشغال المرتبطة بإنشاء المحطات. وأحد أهم التحديات التي تواجهنا هو أن نضمن التفاف الجمهور والسلطات المحلية المنتخبة حول هذا المشروع، لأن أي بلدية إذا رفضت المشروع، سيتوقف العمل في النطاق الإداري لتلك البلدية».

التنسيق مع البلديات بخصوص الجوانب المختلفة من مشروع المترو يحدث فيما يُسمى باللجنة الاستراتيجية التي تجمع قيادة الشركة مع رؤساء البلديات التي يمر بها المترو، إلا أن هذه اللجنة تشاورية فقط، بحسب ستول. فهي لا تتخذ قرارات تتعلق بتفاصيل المشروع.

وتخضع شركة مترو باريس الكبرى إلى مجلس مراقبة يتشكل بشكل أساسي من الدولة ممثلة في الوزارات ذات الصلة بالمشروع بالإضافة إلى محافظ إقليم إيل دي فرانس ومحافظي المدن داخل الإقليم، وهؤلاء يتابعون الخطوط العريضة للمشروع.

ويتمّ تمويل الشركة بشكل مستقل عن وزارة المالية، من خلال استقطاع جزء من الضريبة الخاصة بالشركات في إقليم إيل دي فرانس لصالح تمويل شركة مترو باريس الكبرى. وتوفر هذه الضريبة نحو 500 مليون يورو سنويًا تُنفق على أعمال الإنشاءات التي تشرف عليها الشركة، التي تضم نحو 200 موظف، حتى الآن، بحسب ستول.

وبعيدًا عن قرار كل بلدية بشكل منفصل بقبول أو رفض إنشاء محطة المترو أو مرور خط المترو بها، فإن البلديات لا تملك سلطة إشرافية على باقي تفاصيل المشروع. وفي الوقت نفسه، لا يملك متروبول باريس الكبرى سلطة الإشراف أو التدخل في المشروع، رغم التأثير الذي سيُحدثه في المناطق التي ستتواجد بها محطات المترو، مما يبلور الدور الرئيسي للشركة، وبالتالي البعد الاقتصادي المحوري للتوسع في شبكة المترو. أُسس متروبول باريس في 2016، وهو المجلس الذي يضمّ 209 ممثلين للبلديات المختلفة الذين يختارون فيما بينهم رئيسًا لمجلس باريس الكبرى، فيما يتشكّك البعض في أن يكون رئيسًا بالفعل بسبب التنوع السياسي وتفاوت المصالح في مجلسه.

متروبول باريس الكبرى والحاجة إلى خلق مركزية جديدة

بينما لا تدير البلديات مشروع المترو، فمَن يدير باريس الكبرى ككل، وتحديدًا التحولات الاقتصادية الاجتماعية التي ستنتج عنه؟ ما يجعل هذا السؤال مُلحًا هي حقيقة أن المنطقة المحددة لباريس الكبرى مسؤولة وحدها عن 21% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُنظر إليها باعتبارها القاطرة التي يمكنها توجيه الاقتصاد الوطني. غير أنها لا تخضع لمستوى تمثيلي موحد، وهو ما يراه البعض عقبة أمام تطويرها والاستفادة منها بشكل أمثل. هنا تأتي قصة متروبول باريس الكبرى وأطروحة المركزية الجديدة.

على غير المعتاد في المدن الكبرى فإن ضواحي باريس إدرايًا ليست جزءًا من مدينة باريس، التي تشكل دائرة صغيرة في منتصف إقليم إيل دي فرانس Ile de france، وتضمّ نحو مليونين و200 ألف مواطن، وتنقسم إلى 20 بلدية. بينما تضمّ الضواحي المحيطة بها نحو عشرة ملايين مواطن، يتمّ تمثيلهم في بلديات محلية يصل عددها إلى 1300 بلدية موزعة بين سبع محافظات، في واحدة من أكثر التقسيمات الإدارية تعقيدًا وتشظيًّا.

إدارة هذا التقسيم الإداري المعقد مرّ بمراحل مختلفة. فرغم تاريخ فرنسا الطويل مع الحكم المركزي، مررت الحكومة الفرنسية سنة 1982 قانونًا مثّل الخطوة الأساسية للانتقال نحو اللامركزية، بأن نقلت جزءًا كبيرًا من سلطة اتخاذ القرار إلى المجالس البلدية المنتخبة، التي أصبح لها مصادر ضريبية لتمويلها مباشرة، فضلًا عن التمويل المباشر من الحكومة المركزية وقروض البنوك.

ذلك التحوّل لم يكن فقط تغيّرًا جذريًا في طبيعة العمل الإداري للدولة، بل في المشهد السياسي كذلك، حيث أصبحت انتخابات المجالس البلدية تعني الكثير للمواطنين والسياسيين كذلك، أو كما يقول جيروم كوميت، رئيس البلدية الـ13 في جنوب شرق مدينة باريس، إن رئيس البلدية هو أقرب موظف عام منتخب للمواطن.

تلك الأهمية التي حظيت بها المجالس البلدية جعلتها إحدى بؤر المنافسة السياسية بين الأحزاب. وصف  بيير مونسا، مستشار بلدية باريس المختص بمشروع باريس الكبرى، تأثير هذه المنافسة بـ «التشرذم السياسي».

ويُعلق أبيستاين، الباحث المتخصص في علم الاجتماع السياسي، على تلك النقطة موضحًا: «كانت هناك درجة من عدم التناغم بين المشاريع المختلفة التي تؤثر على التطور العمراني في المدن، فجميعها يخضع للبلديات التي ليست بالضرورة تعمل بشكل تنسيقي مع بعضها البعض في ذات الإقليم».

يعطي كوميت مثالًا لما يُوصف أعلاه بـ «التشرذم السياسي» و«غياب التناغم» في الإدارة المحلية لمنطقة باريس. يقول إن البلدية التي يرأسها في جنوب شرق باريس، بها العديد من الملاجئ لإيواء المشردين، والتي تخدم ليس فقط بلديته، بل البلديات المجاورة أيضًا [خاصة مع قربها من الضواحي الأفقر]، ويتساءل لم لا نفكر في تقاسم العبء في مثل هذه الأنشطة مع الضاحية، ليكون هناك توزيع عادل لهذه الملاجئ في أماكن مختلفة، حتى لا يكون هناك تركيز لفئة معينة في مكان محدد؟

ويتابع: «سأعطيك مثالًا آخر، في غرب باريس هناك الكثير من البنايات التي تستقبل مكاتب للشركات، بينما في شرق باريس يكثر الطابع السكني للبنايات. مما جعلنا هنا [في شرق باريس] نأخذ على عاتقنا في الفترة الأخيرة أن نبنى بنايات جديدة لاستقبال الشركات».

يدعم كوميت مشروع باريس الكبرى، ويعبر عن ذلك بقوله: «أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مستوى إداري ما لاتخاذ قرار بوقف بناء المكاتب في مكان بعينه لصالح أماكن أخرى، لخلق درجة من التوازن في العاصمة وضواحيها».

ما يشرحه كوميت يبدو واضحًا في الشوارع المحيطة بمكتبه، حيث تظهر أبنية حديثة، مغايرة في طابعها المعماري لما يمكن رؤيته في باريس، تحتلها مقار الشركات، التي عمل على جذبها خلال الفترة السابقة، بحسب روايته. كما سعت البلدية إلى تغطية منطقة السكك الحديدية القديمة غير المستخدمة، وإعادة تطويرها لبناء أبراج جديدة لجذب الشركات والأنشطة الاستثمارية إلى البلدية.

يؤدي زيادة عدد الشركات في بلدية بعينها إلى زيادة عائدات ضريبة الشركات التي يتمّ تحصيلها، فضلًا عن رفع قيمة العقارات والضرائب المفروضة عليها، وهو ما يخلق درجة من التنافس بين البلديات على جذب الشركات والأنشطة التجارية. غير أنه من ناحية أخرى يؤدي إلى زيادة تكلفة السكن بشكل عام. وتستأثر مدينة باريس عمومًا بمقار الشركات والأنشطة الاستثمارية بالمقارنة بالضواحي، خاصة الفقيرة منها، مما يؤثر على قدرة البلديات الأكثر فقرًا على تقديم الخدمات، بسبب عدم توفر الموارد الضريبية.

حاولت بعض البلديات في ضواحي باريس أن تحل مشكلات التفاوت فيما بينها. فخلال الـ 20 سنة الماضية، بدأت بعض البلديات في تأسيس اتحادات للبلديات المجاورة، أو المتواجدة في محافظة واحدة ضمن إقليم إيل دي فرانس، لتبدأ في التنسيق فيما بينها لتطوير الخدمات التي تقدمها. ونجحت بعض هذه الاتحادات في تكوين أُطر تعاونية قوية فيما بينها.

يتابع مونسا قائلًا: «بين عامي 2001 و2006، بدأنا في التعبير عن رغبتنا [من جانب بلدية باريس] في الحوار السياسي مع كل هذه السلطات المحلية [البلديات واتحادات البلديات خارج باريس] مهما كان حجمها ولونها السياسي. وكانت رسالة منا أننا لا نريد لمدينة باريس الاستحواذ على الثقل السياسي والاقتصادي وحدها. كان ذلك مهمًا جدًا لإعادة بناء الثقة، ونجح الأمر نسبيًا وإن ظلت الثقة دائمًا هشة».

أثمرت تلك الدعوى عن تأسيس ما أُطلق عليه وقتها «المنتدى المتروبوليتاني لباريس الكبرى». يصف مونسا ذلك المنتدى بإنه لم يكن إطارًا مؤسسيًا له صلاحيات وسلطات محددة، بل مجرد فضاء للنقاش في السياسات والخدمات التي يمكن لباريس من جانب والبلديات والاتحادات من جانب آخر أن يتعاونوا في تقديمها.

الطبيعة التشاورية للمنتدى جعلته مقبولًا بين مجالس ورؤساء البلديات المختلفة، وهو الأمر المختلف عن طبيعة مشروع باريس الكبرى الذي يطرح وجود متروبول (أو مجلس) تُنقل له بعض صلاحيات البلديات نفسها، وهو الأمر الذي قد ينتقص من سلطتها القاعدية لصالح كيان أكثر مركزية، إلا أنه يسمح، من ناحية أخرى، بإدارة أكثر شمولًا للمدينة وضواحيها.

ذلك الاختلاف الجوهري بين المنتدى والمتروبول جعل الأخير يمرّ بمخاض طويل وصعب. فالمشروع الأول لتأسيس المتروبول رفضه مجلس الشيوخ سنة 2009. وبعد سنوات من المفاوضات والتعثرات، جرى إقرار القانون الخاص بالمشروع، واختيار ممثلين عن المجالس البلدية في المتروبول في يناير 2016. يضيف مونسا، أن رؤساء البلديات مارسوا ضغطًا سياسيًا حتى يتمّ اختيار أعضاء المتروبول بواسطة مجالس البلديات نفسها وليس عن طريق الانتخاب المباشر من المواطنين، كي لا تفقد البلديات سلطتها.

ذلك التنازع بين مجالس قاعدية ومجلس أكثر مركزية انعكس أيضًا على السلطات الممنوحة للأخير. فالمتروبول مسؤول رسميًا عن السكن والتهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية والبيئة، إلا أن هذه الصلاحيات فعليًا مازالت في يد البلديات، بحسب ما يقوله، فلوريان بيروس، المسؤول عن مشروع المتروبول ضمن مكتب مونسا. ويضيف بيروس: «أن الأمر مُتعلق -حتى الآن- بشكل أكبر بالتنسيق بين البلديات، وليس نقل الصلاحيات»، بالرغم من أن القانون الذي ينصّ على ذلك.

يطرح بيروس مثالًا باتخاذ المتروبول قرارًا بخفض مستوى الانبعاثات الضارة في الهواء إلى نسبة بعينها. يحتاج ذلك القرار إلى الحد من حركة السيارات، ومراقبة الأنشطة الصناعية. غير أن هاتين الصلاحيتين في يد المجالس البلدية، مما يطرح أهمية أن يعمل المتروبول من خلال التنسيق بين البلديات.

ويضيف: «علينا أن نفهم أنه إلى يومنا هذا، فإن متروبول باريس الكبرى هو سلطة تنسيق أكثر منها سلطة تصرُّف».

ينعكس ذلك التوصيف على عدد الموظفين التابعين للمتروبول، ويبلغ عددهم 50 موظفًا، بينما تضمّ بلدية مدينة باريس نحو 50 ألف موظف تابعين لها. كما أن الميزانية المخصصة للمتروبول تبلغ نحو 60 مليون يورو فقط حتى الآن، تأتي بشكل أساسي من الحكومة المركزية. صحيح أنه من المنتظر أن ترتفع مخصصات الحكومة لباريس الكبرى بحلول عام 2020، مع انتقال مزيد من الصلاحيات للمتروبول، إلا أنها ستظل أموالًا من الحكومة المركزية في النهاية، خاضعة للزيادة والنقصان بحسب تغيّر التوجهات السياسية. ويملك المتروبول حتى الآن مصدر تمويل واحد مستقل وهو الفائض من ضريبة محلية على الشركات في منطقة باريس الكبرى. يمكن مقارنة ذلك بميزانية شركة باريس الكبرى، المسؤولة عن المترو، التي تصل إلى 500 مليون يورو ومرشحة للزيادة.

كل ذلك يطرح أنه-حتى الآن- مازالت السلطة الحقيقية محليًا في يد البلديات، وليس المتروبول الذي مازال بلا قوة سياسية واضحة، نتيجة عدم انتخابه مباشرة، وبلا قوة اقتصادية ملائمة بسبب ضعف مصادر التمويل.

لا يتوقع مونسا أن يتمّ تعديل قانون انتخابات المجالس البلدية بحلول الانتخابات المقبلة في عام 2020، إلا أنه يتوقع أن يتمّ إجراء تعديل على بطاقة الاقتراع بحيث يصبح بكل قائمة انتخابية عضو محدد مسؤول عن تمثيل البلدية في متروبول باريس الكبرى، حال فازت قائمته. يرى مونسا أن ذلك سيعطي مزيدًا من الثقل السياسي للمتروبول، كما أنه سيزيد من أهميته لدى المواطنين.

إلا أن بيروس يعقّب من جانبه قائلًا: «علينا أن نفهم أنه إذا ما أصبح انتخاب الممثلين في متروبول باريس الكبرى يتمّ بشكل مباشر فإن الأمر لم يعد اتحاد بلديات، بل سلطة محلية. والبعض ينادي بهذا المنحى، لأن هذا يعطي شرعية ديمقراطية لهذه الهيئة ويجعلها سلطة محلية. لكن علينا أن نكون واعين أننا بهذا نبتعد عن الروح الأولى للمشروع وهو التعاون والتنسيق بين البلديات».

يوتوبيا المزيج الاجتماعي

صورة لمدينة نانتير Nanterre،شمال غرب باريس، وفي الخلفية منطقة ديفونس Defense الشهيرة - المصدر: مصطفى محيي

في معظم المقابلات مع الأطراف الفاعلة في مشروع باريس الكبرى، ترددت فكرة «المزيج الاجتماعي»  كمحور مركزي في المشروع وفي الخطابات المتعلقة به. يتحقق ذلك «المزيج الاجتماعي» بالنسبة لمهندسي المشروع من خلال خلق مراكز جديدة داخل الضواحي، مُتحلّقة حول محطات مترو باريس الكبرى، لجذب «شرائح أخرى» من السكان من خارج الضواحي.

يعبّر برنار ليموين، المدير السابق لورشة العمل الدولية لمشروع باريس الكبرى، عن تلك الفكرة قائلًا: «خلال عملنا، شجعنا دائمًا أن تكون مقاربة البناء، في المشروعات التي صممناها، متنوعة بين بناء المكاتب والمحال التجارية والوحدات السكنية. لتكون هذه المناطق بمثابة مراكز في قلب الضواحي. خاصة أن باريس كانت دائمًا المركز».

ويتابع: «نشجع على خلق مركزيات متعددة حول محطات المترو الجديدة، وهناك هدف أعمّ وهو التشجيع على وجود خليط أو مزيج اجتماعي».

من جانبه يستطرد أندري أوشيه، مدير شركة CDC Habitat العاملة في مجال الاستثمار العقاري، في شرح أهمية فكرة المزيج الاجتماعي بالنسبة له قائلًا: «ينبغي أن نحقق توازن، نحن نحتاج بالطبع إلى الإسكان الاجتماعي، لكن ليس فقط الإسكان الاجتماعي، لأنه يجب الحفاظ على نمو متوازن للسكان وهو الطريقة الوحيدة لتحقيق مستوى متوسط من العائدات، وهو العنصر الأهم في خلق توازن مع الأنشطة الاقتصادية. لهذا وصلنا في النهاية إلى توازن بين بناء مكاتب ومباني إدارية بالإضافة إلى أنواع متنوعة من الإسكان لأنواع مختلفة من السكان، مما سيكون جانبًا مهمًا للتوازن في التطور العمراني».

تعمل الشركة التي يديرها أوشيه بشكل لصيق مع الدولة الفرنسية، وتستحوذ على نسبة كبيرة من سوق الاستثمار العقاري في فرنسا. وهي إحدى الشركات التي تنفذ مشروعات الإسكان الاجتماعي.

يتابع أوشيه ضاربًا مثالًا بمدينة سان سانت دونيه، التي تضمّ عددًا كبيرًا من المهاجرين والمواطنين الفرنسيين من أصول غير أوروبية، قائلًا: «عندما تفكر في سان سانت دونيه، فإن تطويرها عمرانيًا يجب أن يكون متوازنًا. يجب رفع جودة السكن هناك بما في ذلك الإسكان الاجتماعي، ولكن أيضًا ينبغي جذب جمهور جديد لسانت دونيه لرفع متوسط العائدات سريعًا للمدينة».

هنا، يبرز أبستاين التأصيل العرقي لفكرة المزيج الاجتماعي: «عندما يتحدث المسؤولون المحليون عن المزيج الاجتماعي فهم يقولون، بطريقة أو بأخرى، لا نريد أن نكون مأوى فقط للمهاجرين أو من يتحدرون من أصول مهاجرة لفرنسا. لا نريد أن نكون جيتو».

ثم يتساءل: «مدينة مثل كليشي، التي يقول عمدتها إن لديه خليط من الجنسيات أكثر مما هو موجود في الأمم المتحدة، هل هي مدينة منعزلة أو جيتو بينما لديها أعراق وجنسيات من كل البلدان حول العالم؟ ليس لدينا الآن جيتو بالمعنى السائد في العصور السابقة في أوروبا عندما كان هناك جيتو يغلب عليه طابع عرقي واحد. المدن والضواحي التي توصف بأنها جيتو هي في الحقيقة أكثر تنوعًا من المدن والبلديات الأكثر ثراءً التي لا تضمّ أي تنوع عرقي أو اجتماعي».

من وجهة نظره، يرى أبستاين أن طرح فكرة «المزيج الاجتماعي» مرتبطة بشكل أساسي بحالة من التململ تجاه المواطنين من أصول غير أوروبية أو المهاجرين، خاصة إن كان معظمهم فقراء.

يقول أبستاين: «منذ أصبحت صلاحيات تحديد استخدامات الأراضي في يد البلديات، أصبحت هناك منافسة بين العمداء لجذب الشركات والجامعات والسكان الجدد، وبطبيعة الحال هناك الكثير من العمداء الذين يستهدفون جذب السكان الأغنياء والبيض بشكل محدد. حتى في مدينة سانت دونيه التي كانت دائمًا مدينة شيوعية، أصبحت بلديتها تفكر في استقبال الألعاب الأوليمبية، ويُقال [لا نريد أن يحدث إحلال طبقي في مدينتنا]، لكن واقع الأمر أن الفكرة الموجودة الآن هي [لا بأس من بعض الإحلال الطبقي]».

من جانبها، تطرح ماري هيلين باكو، أستاذة الدراسات العمرانية في جامعة باريس نانتير، أصلًا اجتماعيًا لفكرة «المزيج  الاجتماعي» قائلة: «سؤال المزيج أو التوازن الاجتماعي قديم جدًا، ومرتبط بفكرة التطبيع مع الطبقات العاملة والفقيرة، من خلال خلق تواصل بينها وبين الطبقة الوسطى بحيث تكتسب تلك الطبقات الفقيرة والعاملة المزيد من رأس المال الاجتماعي والمزيد من قيم الطبقة الوسطى. غير أن الواقع يقول لنا إن الأمور لا تسير بهذه الطريقة».

ينتقد أبستاين التركيز على المناطق الأكثر فقرًا عند طرح فكرة «المزيج الاجتماعي» قائلًا: «علماء العمران يقولون منذ نحو 50 سنة إنه إذا كان هناك غياب للمزيج الاجتماعي في المناطق المحرومة، فإن المشكلة موجودة بشكل أكبر في المناطق الغنية. فهي مناطق معزولة وتتجه نحو العزلة بشكل أكبر مع الوقت». وتصف هيلين باكو تلك المناطق بأن لديها حسًا طائفيًا متزايدًا. يبدو ذلك واضحًا من رفض بعض الضواحي السكنية الأكثر ثراءً في غرب باريس إقامة محطات مترو بها ضمن مشروع باريس الكبرى، بحسب ما قاله ستول، مستشار رئيس المجلس التنفيذي لشركة مترو باريس الكبرى.

يشرح ليمبرت، الصحفي العمراني، حالة أخرى تجلى فيها دفاع رؤساء البلديات في المناطق الغنية عن بقاء مناطقهم في عزلتها الطبقية قائلًا: «خلال فترة رئاسة جاك شيراك، مرر البرلمان ذو الأغلبية من يسار الوسط وقتها، قانونًا يفرض على كل بلدية أن يكون الإسكان الاجتماعي لديها يمثل 20% على الأقل من الإسكان. ما حدث أن العمداء في المناطق الغنية في باريس وضواحيها، الذين يتحدثون دائمًا عن ضرورة أن يحترم العرب والمهاجرون القانون، رفضوا هم أنفسهم الانصياع لذلك القانون، ورفضوا زيادة نسبة السكن الاجتماعي لديهم إلى 20%، مُفضّلين على ذلك دفع الغرامات المقررة قانونًا».

تبدو باريس هنا، كأي مدينة كبرى أخرى، منقسمة ومُتنازع عليها، بين المدينة وضواحيها، بين مناطقها الأغنى ذات الأغلبية البيضاء ومناطقها الأخرى المتوسطة والأفقر ذات الأغلبية الملونة. قد ينجح مترو باريس الكبرى في الربط بين هذه المناطق بعضها البعض، غير أنه أيضًا قد يقود موجة من الإحلال الطبقي العمراني في المراكز التي سيخلقها في كل ضاحية. تحولات قد تدفع السكان الأكثر فقرًا تجاه الأطراف بشكل أكبر، بينما تتقدم «الشرائح الأخرى» ناحية تلك المراكز، بينما يُفترض في مشروع المترو أن يُوحّد جانبي المدينة المتنازعين: المركز والضاحية. ليعود السؤال بخصوص قدرة متروبول باريس الكبرى على إدارة هذه التحولات وعقلنتها، مع ما لديه من صلاحيات وموارد لاتزال محدودة.

يُوصَف مشروع باريس الكبرى، ضمن ما يُوصَف به، أنه الطريق لخلق «مزيج اجتماعي»، غير أن هيلين باكو تتشكك في ذلك عندما تقول: «المشكلة ليست أن الفقراء في مكان واحد، بل في أنهم فقراء»، لتطرح معضلة أكثر تاريخية: «الناس تريد مدينة قائمة على الإخاء في مجتمع غير قائم على الإخاء. هناك الكثير من الاختلافات والفروق. إذا كان لديك مجتمع غير متساوٍ لا يمكنك الحصول على مدينة قائمة على المساواة». ربما يحتاج الأمر إلى ما هو أكثر من مشروع المترو.

*هذا التحقيق جزء من برنامج باسم صبري لعام 2018.

اعلان