«الهيئات القضائية».. مجلس معطل بسبب خلاف رئيس البرلمان ووزير العدل
 
 

أعلن رئيس مجلس النواب في 15 مايو الماضي تسلمه ثلاثة مشروعات قوانين من الحكومة تتعلق بترجمة التعديلات الدستورية الأخيرة المتعلقة بالسلطة القضائية.

وفي 6 يونيو الجاري وافق البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه على مشروعين فقط من الثلاثة، بشأن الطريقة الجديدة لاختيار رؤساء الجهات والهيئات، وذلك بواسطة  رئيس الجمهورية ابتداءً من أول أكتوبر المقبل.

موافقة البرلمان تمت دون توضيح لمصير المشروع الثالث، الخاص بتشكيل مجلس أعلى لتلك الجهات برئاسة رئيس الجمهورية، أو إعلان أسباب عدم إقراره.

مصادر قضائية وبرلمانية فسرت اﻷمر لـ «مدى مصر» بوجود خلاف بين رئيس البرلمان علي عبدالعال ووزير العدل حسام عبدالرحيم حول مقر المجلس المفترض إنشائه بحسب القانون، وصلاحياته، مضيفة أن الخلاف ينتظر تدخل رئيس الجمهورية لحسمه، مرجحين تأجيل إقرار القانون لدور الانعقاد الجديد المقرر بدايته في أول أكتوبر المقبل.

القانون محل الخلاف نص على تشكيل مجلس أعلى للجهات والهيئات برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية رؤساء الجهات (المحكمة الدستورية ومحكمة النقض ومجلس الدولة والقضاء العسكري) والهيئات (النيابة الإدارية وقضايا الدولة)، بالإضافة إلى النائب العام ورئيس محكمة استئناف القاهرة، على أن يختص المجلس بوضع شروط التعيين في القضاء العادي ومجلس الدولة وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، فضلًا عن تحديد قواعد الندب وعدد المرقين في كل الجهات والهيئات القضائية، وإبداء الرأي تجاه مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء.

النائب إيهاب الطماوي وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالبرلمان من جانبه قال لـ «مدى مصر» إن رئيس البرلمان أحال في منتصف مايو الماضي ثلاثة مشروعات قوانين إلى اللجنة، وافقت اللجنة عليها من حيث المبدأ في يوم الإحالة نفسه، ولكنها قررت بعد ذلك تأجيل مناقشة المشروع المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، وإعطاء أولوية للمشروعين المتعلقين بالطريقة الجديدة لاختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، لضرورة إقرارها قبل نهاية العام القضائي[30 يونيو]، الذي يشهد بلوغ عدد من رؤساء الجهات والهيئات القضائية سن التقاعد، ما يتطلب إقرار الطريقة الجديدة لتعيين من يخلفهم.

رغم التفاصيل التي ذكرها الطماوي، إلا أن رئيس اللجنة بهاء أبو شقة نفى لـ «مدى مصر» إحالة مشروع القانون إلى اللجنة من الأساس حتى الآن.

وعلى عكس وكيل اللجنة التشريعية، حدد مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب سبب خروج مشروع القانون الأخير من أولويات اللجنة في؛ إصدار رئيس البرلمان أوامر بتجميد مناقشته لحين استجابة وزير العدل لاعتراضاته على بعض النقاط في المشروع.
وفسر المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ «مدى مصر» بأن عبدالعال اعترض على رغبة وزير العدل في السيطرة على مجلس الجهات والهيئات القضائية بتضمينه لمشروع القانون النص على أن «يكون للمجلس أمانة عامة مقرها وزارة العدل»، ما يجعل من الوزارة مقرًا لاجتماعات اللجنة، ومطلعة على أعمالها، فضلًا عن مخالفة المشروع، الذي أعده وزير العدل، من وجهة نظر رئيس البرلمان، لاختصاصات المجلس التي حددتها التعديلات الدستورية على سبيل الحصر في تحديد «شروط تعيين أعضاء الجهات والهيئات القضائية وترقيتهم وتأديبهم، وأخذ الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء»، حيث لم ينص مشروع القانون المعد من قبل الوزير على سلطة المجلس تجاه «تأديب القضاة» ولكنه في المقابل أضاف لصلاحيات المجلس سلطة تحديد قواعد ندب القضاة رغم أن الدستور لم يذكرها.

وزير العدل من ناحيته لم يستجب لملاحظات عبدالعال على القانون حتى الآن لعدم اعتراض الجهات والهيئات القضائية نفسها عليه، فبحسب مصدر قضائي بالوزارة،  أرسل الوزير في اليوم التالي لإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات لنتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، مشروعات القوانين الثلاث إلى رؤساء الجهات والهيئات القضائية، وأرفق الوزير بالمشروعات خطابًا إلى رئيس كل جهة وهيئة يطالبه فيه بإبداء رأيه تجاهها، وبحسب المصدر لم تبد أيًا من تلك الجهات اعتراضات على أي من المشروعات الثلاث.

وتوقع المصدر استمرار تجميد القانون حتى يتدخل رئيس الجمهورية بنفسه لاحتواء الخلاف بين علي عبدالعال وحسام عبدالرحيم، الذي بدأ بالتزامن مع إقرار البرلمان للتعديلات الدستورية، وإصرار عبدالعال على استبعاد الوزير من تشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية.

تعديلات قانوني السلطة القضائية اﻵخرين اللذين أرسلهما مجلس الوزراء إلى البرلمان تنفيذًا للتعديلات الدستورية الأخيرة، تضمنت مشروعًا أول، بتعديل قوانين السلطة القضائية ومجلس الدولة وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، بالإضافة إلى القضاء العسكري بمنح رئيس الجمهورية سلطة في اختيار رؤساء تلك الجهات والهيئات من بين أقدم سبعة نواب لرئيس كل منها، والنائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، وذلك لمدة أربع سنوات أو للمدة الباقية قبل بلوغ أي منهما سن التقاعد.

ومشروع ثان، بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليًا فقط للنص على سلطة رئيس الجمهورية في اختيار رئيس المحكمة من بين أقدم خمسة نواب لرئيسها الحالي، ونائبه من بين اثنين ترشح أحدهما الجمعية العامة للمحكمة ويرشح الآخر رئيس المحكمة، وذلك لمدة أربع سنوات أيضًا أو للمدة الباقية لهما قبل بلوغها سن التقاعد -70 سنة-.

اعلان