خطاب مفتوح إلى السلطة القضائية المصرية

السادة النائب العام ووكلائه في نيابة أمن الدولة، والقضاة بمحكمة الجنايات،

بعد التحية،

أنا محمد إبراهيم قنديل، مواليد 1986، رسام كاريكاتير وكوميديان مصري أعمل بالصحافة المصرية بالإضافة للعديد من مجالات إنتاج الثقافة منذ عام 2005 وحتى الآن. صديقي وزميل مهنتي شادي أبوزيد محبوس احتياطيًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 621 لسنة 2018 منذ مايو 2018 وحتى الآن. التهم الموجهة لشادي تتضمن «الانضمام إلى جماعة إرهابية أنشئت على خلاف القانون، ونشر شائعات وبيانات كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد، بقصد تكدير السلم العام في إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة التي تستهدف زعزعة الثقة في الدولة المصرية ومؤسساتها» والأحراز التي عرضتها النيابة للإعلام لتأكيد هذه التهم هي أشياء مثل لوحات مكتوب عليها عبارات ثورية، زجاجات خمور، وأوقية ذكرية.

شادي بكل تأكيد ليس شخصًا عنيفًا، وكما يبدو من الأحراز لا ينتمي بالطبع لجماعة الإخوان المسلمين، ولم يحرض أبداً على العنف أو الكراهية، واتهامه باتهام مثل هذا إما نابع من جهل مرعب من قبل الجهة المعنية بحبسه، أو هو تعمّد فاجر للتلفيق لإثبات أن التهمة لا تهم بقدر أهمية استعراض القدرة على العقاب. فشادي ممثل كوميدي اشتهر على الإنترنت من خلال مقاطع ڤيديو فنّية ساخرة ومن خلال مساهمته في برنامج تليفزيوني كوميدي شهير، ونوعية الأعمال التي يقدمها والآراء التي يعبر عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي في الحقيقة تتصادم بقوة مع الكثير من القيم والمفاهيم الرجعية التي تعتمد جماعة الإخوان المسلمين على انتشارها بين المصريين وتبني شعبيتها على مغازلتها. فشادي يتحدث بشكل واضح في أعماله عن الحرية وأهميتها ويطرح تساؤلات من شأنها إلهام المشاهدين نحو تصورات للحياة في مصر أكثر حداثة وتقدمية وتقبل للآخر، شادي في الحقيقة عدو أصيل للجهل الذي تعتبره هذه الجماعة الحاضن المريح لأفكارها ودفع ثمن هذه العداوة عنفًا حقيقيًا وإيذاءً طال جسده عندما كان يتظاهر ضد الإخوان المسلمين وقتما كانوا في الحكم ووقتما كانت الشوارع المحيطة بقصر الاتحادية تعج بأنصارهم يرهبون من يعارضهم تحت سمع وبصر رجال الشرطة الجالسين في مكاتبهم ينتظرون الأوامر بالتدخل في الوقت الذي يكون يجعل تدخلهم هذا مفيدًا على المستوى السياسي.

شادي كان عدوًا للجهل الذي أتى بهؤلاء واضطرنا لقبولهم كأول ما تنتجه ديمقراطيتنا الوليدة، والجهل الذي جعل المصريين يصدقون بسبب هؤلاء أنهم لا يستحقون الديموقراطية ويطالبون بأنفسهم التخلص من أعباء الحرية وما أتت به عليهم من وجع دماغ. شادي كان عدوًا للجهل الذي لا أستطيع أن أحمل مسؤوليته إلا للدولة وإخفاقها -أو تعمدها اﻹخفاق- في بناء مشروع تعليمي وحضاري طارد لهذه الأفكار. هذا الفشل هو فشل منطقي للغاية، فالعلم والثقافة يحتاجون عقلًا حرًا قادرًا على مغامرة التساؤل والتجريب. وقصة شادي أكبر دليل أن العقل المصري كان وما زال مكبلًا بقيود من خوف عميق لن نتحرك خطوة للأمام قبل أن ننتصر عليه.

ربما يكون أشهر ڤيديوهات شادي هو الڤيديو الذي انتشر في 2016 والذي يوزع فيه على رجال الشرطة بالونات مصنوعة من أوقية ذكرية على سبيل المزاح، الڤيديو الذي أثار عاصفة من الاستياء بالطبع وقتها عند الكثيرين من رجال الشرطة ورفض شادي الاعتذار عنه مؤكدًا على إيمانه بحقه في التعبير عن رأيه والذي يكفله له الدستور المصري.

لا أريد أن أتحدث بالنيابة عنه ولكني لا أستبعد أن يكون شادي مثل الكثير من الشباب المصريين، غير عاشقٍ للشرطة المصرية وينتمي بشكل واضح لثورة 25 يناير 2011 والتي وضعت إصلاح جهاز الشرطة وضبط تصرفات رجالها على أولوية مطالبها. لهذا الأمر علاقة أكيدة بالاتهامات التي تنال رجال الشرطة المصريين باستعمال العنف ضد المواطنين دون داع وبشكل غير قانوني بالإضافة لمظاهر أخرى من مظاهر الفساد. ربما كانت هذه المزحة تعبيرًا عن عدم حب شادي للشرطة وعدم احترامه لطريقتها في التعامل مع المواطنين، مزحة يعبر فيها شادي عن مشاعره تجاه كيان اعتباري هو جهاز الشرطة المصرية. والمفترض على حد علمي أن القانون لا يُعاقب على المشاعر ولكن على الأفعال، مزحة ربما لاذعة بعض الشيء ولكن بكل تأكيد غير إجرامية وغير عنيفة، مزحة تجابه من يملك السلاح والقوة والنفوذ وأبواب الخروج من ملاحقة القانون بلا شيء سوى الشجاعة والضحك. وبالرغم من ذلك أثارت هذه المزحة غضب عارم لدى الكثيرين من رجال الشرطة وأشعرتهم لسبب ما بإهانة عميقة، وهو أمر متوقع للأسف في سياق حالة عامة من العجز عن الفصل بين ما هو شخصي وما هو مهني عند الكثيرين من رجال الشرطة المصرية والكثيرين من أصحاب المناصب العليا في أجهزة الدولة في مصر.

في ظروف مثالية كان هذا الأمر إما سيمر مرور الكرام، وتلتفت الشرطة لتحديات أخرى أكثر خطورة وصعوبة مثل الحرب على الإرهاب ومكافحة الجريمة وخدمة المواطنين، أو في ظروف أكثر مثالية كانت لتتم دعوة شادي والشباب أمثاله من الغاضبين للتحاور معهم بشفافية وصدق وتحاول الدولة الوقوف على أسباب غضبهم والسعي الصادق لإصلاح هذه العلاقة الحساسة بين المواطنين وأجهزة الدولة من خلال إجراءات وإصلاحات حقيقية وليس من خلال نشر بروباجاندا وردية تصور رجل الشرطة كملاك لا يُخطئ بالتناقض مع ما يحدث على أرض الواقع.

في ظروف مثالية كانت الدولة ستنتبه من خلال هذه المزحة لمشكلة إساءة استخدام القوة التي فوّض الشعب دستوريًا رجال الشرطة لاستخدامها لصالح المواطنين وليس ضدهم، وستحرص على حماية نفسها من هذا التدهور وانعدام الاحترافية في أجهزتها المنوطة بحفظ استقرارها بدلًا من أن تؤجل التعامل مع عواقبه الوخيمة للمستقبل، وربما -في هذه الظروف المثالية- كانت هذه القدرة الصادقة على محاسبة النفس والحذر في التعامل مع القوة والسلطة لتكون نموذجًا يُحتذى به لباقي أجهزة الدولة بل وربما لباقي الشعب. ولكن هذا للأسف لم يحدث، وبدلًا منه تم استخدام هذه القوة للقبض على شادي والإبقاء عليه محبوسًا بشكلٍ احتياطيّ بكل قسوة وتعسف حتى توفي والده متأثراً بمرضه وحزنه على تغييب ولده الوحيد، وحتى بعدما حكمت محكمة جنايات القاهرة في فبراير 2019 بإخلاء سبيله استأنفت نيابة أمن الدولة ضد الحكم وأبقت عليه محبوساً، فيما يبدو أنه محاولة لجعل شادي درسًا أو نموذجًا للباقين من أبناء جيله ممن لا تهتم الدولة -فيما يبدو- بأن يحبوها أو يحترموها بقدر اهتمامها أن يرهبوها.

أنا واحد من أبناء جيل شادي ويحزنني مثلما يحزنه الظلم المنتشر في مصر واليأس الذي يعيش فيه الملايين من شبابها والتضييع المتعمد لأحلامهم البسيطة في بلد حر عادل للجميع لا يسود فيه سوى القانون، بلد يثق فيه المصريون في عدالة حكومتهم ويعيشون سويًا بكرامة وفخر، أحلام تبدو طبيعية ومنطقية ويبدو الوقوف ضدها ومعاقبة من يحلم بها أمر غير مفهوم بالمرة. ربما لهذا عملت مثل شادي في مجال السخرية السياسية منذ سن مبكرة وأصبح إيماني بحقي في أن أعبر عن رأيي بحرية هو أهم ما أُحارب من أجله وأضحي في سبيله بكل شيء، وأؤمن أن احترامي لنفسي مبني بشكل كامل على تمتعي بهذا الحق أيا كانت الظروف، فأنا مؤمن أن الحرية، غير المأكل والمشرب والأمان والمأوى، هي حق إنساني وقيمة كلّية، امتلاكها ليس مؤقتًا ولا يمكن تفعيلها و إغلاقها عند الحاجة، حريتنا وحقنا في أن نفكر ونخطئ ونجرب ونتعلم هي ما يصنع الفارق بيننا وبين الحيوانات ويجعل تقديرنا لإنجازاتنا ونجاحاتنا مبني على ما تعنيه هذه الانجازات لنا وللآخرين. والتضحية بهذا الحق مرة أو تأجيله تجعل الدفاع عنه لاحقًا أو محاولة استعادته في عداد الاستحالة، الحرية هي التي تلهمنا الطريق والوسيلة للعثور على باقي حقوقنا وليس العكس.

أعلم أن رؤية الدولة لترتيب الأولويات مختلفة، وحرية الرأي بالنسبة للدولة الآن هي خطر وجودي، وهذا في حد ذاته كاشف لخطورة أن يخضع الاختلاف في الرأي لتفضيلات من في يده القوة والسلطة المطلقة، فيصبح الأمر الواقع هو فقط ما يراه القوي وعلى من يختلف معه أن يختفي من الوجود. لا عجب إذن أن يكون في مصر الآن امتلاك القوة والسلطة هوس وهدف في حد ذاته بدلًا من كون هذه السلطة قدرة فاعلة يتشارك الجميع في حملها وتنظيمها للاستفادة مما لدى هذه البلد من إمكانيات لصالح الجميع. لا عجب أن أُفرغت السلطة من مضمونها وأصبحت لا شيء سوى درع ومتراس يختبئ وراءه قلة مرتبكة خائفة من غضب أغلبية مرتبكة. هذه الحساسية المفرطة والخوف الشديد من النقد أو السخرية يؤكدان أن منطق الحكم في مصر اليوم مختل، وأن هذه الدولة لو كانت متأكدة من إخلاصها الحقيقي لخدمة مواطنيها واقتناع هؤلاء المواطنين بإخلاصها هذا ما كان ليضيرها بكل تأكيد نكتة ولا نقد ولا معارضة بل ستستفيد من ذلك كله لتصلح أخطاءها وتتقدم للأمام.

الحقيقة أن الطريقة الظالمة ومحدودة الأفق، والاستغلال غير المنضبط للسلطة الذين يرسمون ملامح الحكم في مصر الآن يجعلونني أنا والكثيرين من أبناء جيلي نفقد احترامنا لأجهزة الدولة المصرية يومًا بعد يوم ويتزايد لدينا تجاهها بدلًا من الاحترام الرهبة والعداوة، رهبة الوحش الكاسر أو الضاري غير المتوقع التصرف والعشوائي الإيذاء والذي يُفضَّل اجتنابه واتقاء شره قدر الإمكان، وأنا لا أريد أن أكون مواطنًا لم يرتكب جريمة في حياته ومع ذلك أخاف حكومة بلدي وأتمنى أن تخور قواها وتضعف قدرتها على إيذائي أنا ومن أُحب. الحقيقة أن تصرفات مثل حبس شادي وآخرين بهذه الطريقة هي ما يخالف القانون ويكدر السلم العام ويزعزع الثقة في مؤسسات الدولة ويعمق الفجوة أكثر وأكثر بين أصحاب الآراء المختلفة حول ما يحدث في مصر ويجعل هذا الاختلاف يتحول فقط لعداوة وحرب بدلًا من نقاشٍ مثمر وعصف ذهني بناءً.

أشعر أن حبس شادي كان رسالة مسّتني بشكل شخصي وما يمر به من تنكيل هو بمثابة تهديد لإثنائي أنا وغيري عن الاستمرار في التعبير عن آرائنا المعارضة لسياسة الدولة الحالية أو غير الراضية عن تحكمها في شكل المجتمع المصري وثقافته وطريقة الحياة فيه، تهديد يطالبنا فقط بالصمت وقبول الأمر الواقع والتوقف عن الشكوى وإلا سيكون مصيرنا مثل شادي. لا يمكنني التأكد من مدى صحة هذا الشعور لأن خطاب الدولة وطريقة تواصلها مع المواطن المصري ونوعية الرسائل التي توجهها له في اللحظة الراهنة غارقين في الكثير من الغموض والتناقض، ونوايا الدولة للأسف متروكة بشكل كبير للتكهنات. هذا الغموض يجعل التواصل أو النقاش مع الدولة في نظر الكثيرين غير ذي جدوى ولا يترك أمامي أنا وغيري سوى أن يحكم علاقتنا بالدولة لا شيء سوى الخصومة والكراهية التي لا تنتهي، هذا الوضع المأساوي يمكنكم بكل تأكيد إنهائه لو أردتم لأن ما تمتلكونه من سلطة وقدرة على التحكم في مجريات الأمور أكبر مما نمتلكه. هذا الوضع ليس مسؤوليتنا، هذا الوضع هو ما سعيتم أنتم له وقدمتم أنفسكم كرجال قادرين على حل مشاكله.

لذا فسبب كتابتي لهذه الرسالة لسيادتكم هو رغبتي بكل أمانة أن أعلم بالظبط ما هي الحدود القانونية لممارسة مهنة مثل مهنتي (رسام كاريكاتير وساخر) في مصر وكيف يمكنني الاحتفاظ بحقي في التعبير عن رأيي بحرية أم إذا كان من الأفضل أن أبحث عن مهنة أخرى؟ فالصحافة بالطبع كما تعلمون -في المجتمعات الناجحة- هي السلطة الرابعة والمراقب اليقظ لباقي السلطات، وأحد مسؤوليات الصحافة بالإضافة لنشر الحقائق ومحاربة الجهل، هي أن تكون العين التي تنبه المواطن لحقوقه وواجبات الدولة تجاهه، والكاشف الفاضح لما تخبئه هيبة المناصب وأستار السلطة من فرص ذهبية للانحرافات والفساد. والسخرية بالذات تُعتبر أحد أهم وسائل لفت الانتباه للفساد وتشجيع الناس على مجابهة الظلم وعدم الاستسلام للخوف، وإذا كان شابًا مثل شادي حُبس بسبب آراءه ومواقفه بهذه السهولة دون أن تتكبد أجهزة الدولة حتى عناء إقناع المواطنين أن حبسه مُبرر بشكل قانوني وعلى أرضية حماية للمجتمع من خطر جنائي حقيقي وليس تقويم أخلاقي أبوي، فما هو مستقبل مفهوم القضاء والعدالة في مصر عمومًا وما هي حدود التعبير عن الرأي المقبول بالنسبة لحضراتكم؟ أو من يجب أن يضع هذه الحدود وهل من الممكن أن نقابل هذا الشخص ونعرف ما هي بالظبط تصوراته لهذه الحدود، وما هي مسوغات هذه الحدود القانونية وإسناداتها الفلسفية في رأيه؟

إذا كان جهازًا مثل نيابة أمن الدولة يمتلك الحق في سلب مواطن مصري حريته وتلفيق تهمة بهذه الخطورة له وتدمير حياته بهذا الشكل بدوافع لا تتعدى كونها انتقامية بحتة على ما يبدو، دون أن تكون للضوابط القانونية والدستورية في لحظة مثل هذه أي وزن ولا اعتبار، أريد إذن أن أسأل سيادتكم حقاً، هل القانون هو القيمة العليا التي نحتكم لها جميعاً في هذا البلد والقادرة فعلاً على معاقبة الظالم والجاني مهما كان حجم ما يمتلكه من سلطة وحماية؟ أم أن القانون هو فقط أداة بيروقراطية لضمان أن منطق المصلحة في البلد له تخريجة رسمية وشكل مُقنع على الورق فقط؟ وإذا كان هذا هو الوضع، فأي مستقبل يمكننا انتظاره وبم تنصحوننا ليمكننا المعيشة في هذه البلد تحت ظل توقعات مختلفة تمامًا عن معنى العدالة التي تعلمناها في المدارس وقرأناها في الكتب؟

لا يمكنني أن أصف لسيادتكم مدى صعوبة كتابة رسالة مثل هذه بعد كل ما مرت به مصر في الأعوام السابقة، وبعد اضطرارنا بالفعل لابتلاع هزيمة أخبرتنا بأقسى الطرق أن الواقع ليس أبدًا مثل أحلامنا الساذجة وخيالاتنا البريئة عن فرص للبشر ليخلقوا سويًا أشياء جميلة ويغيروا ما يعيشون فيه من بؤس. ربما تكون لديكم تجربة مختلفة أو ترون أوضاع البلاد اليوم من زاوية أخرى وربما لديكم الكثير من الأسباب لتكونوا فخورين بما ساهمتم في بنائه حتى هذه اللحظة ولكم في هذا مطلق الحق، ولكن لكم أيضًا أن تعلموا أن مجرد مخاطبتي لكم وقبولي لسلطتكم ومناصبكم التي يراها الكثيرون مساهِمة بشكل أساسي في قمع وتدمير حيوات المئات من أصدقائهم وأحبابهم من الأبرياء و تساؤلاتي تلك لكم ستكون بالنسبة للكثيرين محل سخرية واستهزاء إن لم تكن محل هجوم واستنكار. مجرد حديثي عن قيم مثل العدالة وحق الشعب في محاسبة من هم في السلطة والحرية يبدو مضحكًا في عصرٍ تسقط فيه هذه القيم لقاع قائمة أولويات من يديرون شؤون البلاد اليوم، إذا كانت على هذه القائمة أصلًا التي يتربع فوق قمتها الخوف فقط.

ولكن رغم كل ذلك، أتحدث لكم اليوم ولكل من يقرأ هذا الخطاب باحثًا عن مبرر للتمسك بالأمل، وآملًا في العثور على لحظة يمكننا فيها أن نوقف هذا التيار الأعمى من الخصومة والانتقام والتنكيل والعند والإغراق في دفن المنطق والحق والعقل تحت ركام شهوة القوة، لحظة يمكننا أن نثبت فيها لأنفسنا أننا نستحق أن نعيش. أتحدث إليكم اليوم لأنني صرت مقتنعًا أن حرية شاب مصري واحد وعودته للحياة الطبيعية باتت أمر يحتاج لمعجزة، معجزة بحجم أن يصلكم خطابي هذا وتقرأوه ويحرك بداخلكم شيء ما، أتمنى ألا يكون قد مات منذ زمن بعيد.

وتفضلوا بقبول الاحترام.

محمد إبراهيم قنديل، يونيو ٢٠١٩

اعلان