بانيو وموتوسيكل ومسرح.. عيد
 
 

هذه السهرة أرشحها لجمهور الإنترنت الذي تتجاور أمامه سلع الماضي والحاضر دون تمييز. أرشحها للنهمين، لمفتوحي الشهية، للفضولين الذين قد يمضون ليلة لقراءة تاريخ تطور ألعاب الورق ثم يتبعونها بليلة لقراءة تفاصيل الصراعات العسكرية التي خاضتها ألمانيا على الأراضي البولندية في القرن الثامن عشر، لأولئك الذين لن يحجموا عن قضاء ليلة أدعوهم للسهر فيها مع عرض ﭬودﭭيل مصري من بطولة محمود القلعاوي. سيغني القلعاوي ويرقص رقصته الشهيرة، سيتنكر في ملابس النساء والأطفال، سيدور دورتين بموتوسيكل فوق المسرح راكبًا خلف أحدهم، سيحمم آخر داخل بانيو متحرك، سيخدعك ويخدع الجمهور وضابط الشرطة الذي يطارده عن طريق ساعة حائط ضخمة ستراها إلى يسارك. وسيعفيك الكاتب يسري الإبياري هذه المرة من حدة المصادفات والمفارقات التي تجمع شخصياته الڤودڤيلية، سيخففها بألعاب دراما أفلام النوار Noir، بمسدسات زائدة تحملها معظم الشخصيات، فبطلنا مُطارَد طوال العرض بسبب حقيبة سرقتها منه فاتنة شقراء ستظل دوافعها مُبهمة حتى نهاية الفصل الأخير.

رغم دخان سجائرهم الذي ستراه سابحًا حول مصابيح الإضاءة المعلقة أعلى خشبة المسرح ستسمع ضحكات طفولية من الجمهور طوال العرض. مسرحية «وراك وراك» ليست موجّهة للأطفال بالتأكيد، لكنها تستثير طفولة الجمهور؛ جمهور مسرح القطاع الخاص في مطلع التسعينيات، تدغدغ ظواهر حياتهم اليومية بنكات وتعليقات معروفة مسبقًا، تغمز لهم بإفيهات سمعوها خارج جدران المسرح، في التلفزيون وشرائط الكاسيت وملاعب الكرة، تستضيف أمامهم دونما سبب واضح شبيهتين لريا وسكينة وشبيه لتشارلي شابلن. هذه السهرة أرشحها، في العموم، لجمهور الأسباب غير الواضحة.

اعلان
 
 
شريف زهيري