العريش: دخول المقابر بـ«البطاقة» وعودة القتل في المنطقة السكنية | الشيخ زويد: ظلام
 
 

لم تتغير اﻷوضاع كثيرًا في ثاني أسابيع شهر رمضان في المدن الكبرى بشمال سيناء؛ الشيخ زويد ما زالت تحت الظلام لانقطاع الكهرباء، ورصاصات مجهولة المصدر تصيب سكانها، وفي العريش قتل تنظيم «ولاية سيناء» مدنيًا داخل الكتلة السكنية، في الوقت الذي يشهد محيط منطقة المقابر بالمدينة تشديدات أمنية.

الظلام مستمر في الشيخ زويد

دخل انقطاع التيار الكهربائي في المدينة أسبوعه الثاني، فيما بدأت اﻷحد الماضي، امتحانات الصف اﻷول الثانوي، مع استمرار امتحانات الشهادة الإعدادية.

عدد من سكان المدينة اضطر إلى إرسال أبنائهم المقيدين بتلك المراحل الدراسية للبقاء في العريش مع اﻷقارب، حتى يتمكنوا من المذاكرة، على أن يعودوا للشيخ زويد في الصباح مع أتوبيسات المعلمين لحضور الامتحانات.

كان التيار قد انقطع عن المدينة في 5 مايو الجاري بسبب عطل في أحد أبراج الضغط العالي، فيما تم تفجير برج آخر غربي المدينة وتلقت أطقم إصلاح الكهرباء تهديدات حال استمرارها في العمل أو تعاونها مع قوات اﻷمن.

ونشر عدد من اﻷهالي استغاثات عبر فيسبوك، من تأثير انقطاع الكهرباء على عدد من المرضى الذين يعتمدون في حالات الطوارئ على أجهزة تنفس تعمل بالكهرباء، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على حفظ الإنسولين الذي يستخدمه مرضى السكر، والذي يُحفظ في الثلاجات.

الظلام الذي ساد المدينة طغى على قرار تأخير بدء حظر التجول استثنائيًا خلال شهر رمضان، ليكون في العاشرة مساءً بدلًا من السابعة؛ حتى يتمكن اﻷهالي من إقامة صلاة التراويح. غير أن مساجد المدينة أصبحت مغلقة في المساء مع توقف الحياة في المدينة مع آخر ضوء للنهار.

العريش: كمين المقابر

عادت حوادث القتل داخل الكتلة السكنية لمدينة العريش مع اقتحام مسلحين أحد المنازل في حي عاطف السادات شرقي المدينة، السبت الماضي، وقتل شاب يدعى كريم عزمي البيك، رميًا بالرصاص، حسبما أفادت مصادر محلية، قبل أن يعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الحادث لاحقًا، واصفًا القتيل بأنه جاسوس للجيش المصري.

وبحسب مصادر محلية، قُتل والد القتيل بالطريقة نفسها في 2016.

الهجوم هو اﻷول داخل الكتلة السكنية للمدينة خلال العام الجاري، منذ قتل «ولاية سيناء» في 20 أكتوبر 2018 أربعة عمال بناء مدنيين كانوا يشاركون في إنشاء تحصينات أمنية.

وتقع منطقة عاطف السادات شرق العريش بالقرب من حي ضاحية السلام، وتعد أحد المناطق الحصينة داخل المدينة لما تحتويه من منشآت أمنية وعسكرية هامة، مثل الكتيبة 101 حرس حدود ومديرية أمن شمال سيناء ومكاتب المخابرات والأمن الوطني. ومنذ سنوات لم تقع حوادث في تلك المناطق.

كانت قوات الشرطة قد استحدثت قبل الحادث بأسبوعين كمينين أمنيين على الكوبريين العلويين الواصلين بين ضفتي وادي العريش، ويؤدي أحدهما مباشرة لمنطقة عاطف السادات.

وانحسر ظهور مسلحي تنظيم «ولاية سيناء» داخل الكتلة السكنية لمدينة العريش مع الانتشار الواسع لقوات الشرطة والجيش داخل وعلى أطراف المدينة، مع إقامة ارتكازات أمنية حصينة في محاور مختلفة وفي ميادين رئيسية داخل المدينة، وكذلك مع إنشاء جدار العريش الجنوبي وارتكازته الأمنية مؤخرًا، والتي كان لها دورًا رئيسيًا في الحد من قدرة التنظيم على الولوج للكتلة السكانية.

أحد أحدث الكمائن التي أقامتها قوات اﻷمن مؤخرًا كان المقام عند بوابة المقابر، أقصى جنوبي المدينة، والذي أقيم قبل أسبوعين، وبحسب مصادر محلية، بدأ الكمين منذ أسبوع في مطالبة زوار المقابر بترك البطاقات الشخصية للسماح لهم بالدخول، سواء كانوا في جنازات أو لزيارة قبور ذويهم.

وأكدت المصدر أن الكمين لا يسمح بدخول أي شخص للمقابر سوى بعد ترك بطاقته، وفي حالات الجنازات يستوقف أفراد الكمين جميع المشاركين ويطلب بطاقاتهم، فيما لا يتوقف اﻷمر على طلب الهويات، إذ يتم أحيانًا التحفظ على بعض اﻷشخاص ونقلهم للمقرات اﻷمنية بدعوى الاشتباه، بحسب المصادر، ما أدى إلى قلة عدد من يتبعون الجنائز مؤخرًا؛ تخوفًا من الكمين الجديد.

أحد الأهالي قال لـ «مدى مصر» إنه حاول زيارة قبر والده، ولكنه فوجئ بضابط من قوة الكمين يقول له «إحنا قافلين النهاردة، ادعيله من البيت الدعوة بتوصل من هناك».

بيان عسكري

خلال اﻷسبوع نفسه، أصدر المتحدث العسكري للقوات المسلحة، الثلاثاء الماضي، بيانًا أعلن فيه عن مقتل 47 عنصرًا (تكفيريًا) في عمليات وصفها بالنوعية في شمال ووسط سيناء. وعثر بحوزتهم على عدد من البنادق مختلفة الأعيرة وعبوات ناسفة معدة للتفجير، بحسب البيان.

ونشر المتحدث مع البيان صورًا لأربع جثث فقط، بالإضافة إلى إعلانه القبض على 158 فردًا من العناصر الإجرامية والمطلوبين جنائيًا والمشتبه بهم، واكتشاف وتدمير عدد من المخابئ والأوكار لإيواء العناصر الإرهابية عُثر بداخلها على كميات من مواد الإعاشة وعدد من الأسلحة والذخائر مختلفة الأعيرة وكميات من قطع غيار السيارات بشمال ووسط سيناء

وأضاف البيان أنه تم تدمير 29 مخبأ و4 سيارات دفع رباعي في الاتجاه الشمالي الشرقي، بواسطة القوات الجوية، فضلًا عن قيام عناصر المهندسين العسكريين باكتشاف وتفجير 385 عبوة ناسفة مزروعة على طرق التحرك بمناطق العمليات، واكتشاف وتدمير 2 فتحة نفق بالتعاون مع قوات حرس الحدود. وذَيّل المتحدث بيانه بإعلان مقتل ضابط وضابط صف وثلاثة جنود، فضلًا عن إصابة أربعة جنود آخرين.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن