دراما رمضان 2019: تتعالج ولا تستحمل؟
 
 

هل سمعت أحدًا يتحدث عن «أي» مسلسل بشغف وحماس مثل السنوات الماضية؟

لكم أن تتخيلوا ردود فعل فريق عملنا عندما طلبنا منهم كتابة عروض لمسلسلات رمضان 2019، لنقترح على قارئنا يكمل ولا يبطل، مثلما تعودنا، لم يكن الأمر بالهين، أبدًا، وعندهم كل الحق. فالموسم فشل قبل أن يبدأ. لأنه البداية الفعلية لتنفيذ خطة الدولة في احتكار السوق الدرامي، عن طريق ذراعها الإعلامية «إعلام المصريين»، وإخراج معظم المنافسين من السوق، ما يعد وأدًا لصناعة كانت بدأت في الانتعاش. وهذا في حد ذاته لم يكن المعضلة الرئيسية، ولكن النتائج المتوقعة لهذا الاحتكار: موسم رديء كتابة وإخراجًا، النوع الوحيد المسموح به هو الإثارة والتشويق والرعب والأكشن. جرائم قتل غامضة في كل المسلسلات، مشاهد لا تعد ولا تحصى لعيون تبرّق، وأصوات مخيفة لأبواب تغلق وتفتح، أشباح تعبر الطرقات، وظلال متحركة، وغير ذلك من الإكليشيهات الرخيصة، كأن هناك قائمة مشاهد لابد من ضمان وجودها حتى يمرّر المسلسل، أما الدراما الاجتماعية ممنوع الاقتراب أو التصوير.

تمام، رضينا بقدرنا وقرّرنا مشاهدة الموسم، لكن قدرنا لم يرضَ بنا، كنا أمام عقبة أخرى، وهي الوصول لهذه المسلسلات أصلًا، بسبب احتكار تطبيق !Watch iT للعرض على الإنترنت. حاولنا أخذ الموضوع بجدية في الأيام الأولى، وبدأنا محاولات الاشتراك على المنصة، وكنا على استعداد لدفع المال من أجل ذلك، لكن لم ننجح، لأنها حُجبت إثر محاولات قرصنتها. لم نيأس، ووصل الأمر لمحاولتنا البحث عن بعض المسلسلات مستخدمين مواقع بروكسي لتخطي الحجب، وبالطبع كان الوقت فات حين فتحت المنصة المشاهدة المجانية منذ أيام، بعد مهزلة الاختراقات. وحتى بعد إطلاقها مرة أخرى، ما زال بعضنا يحاول التسجيل على المنصة دون جدوى، بسبب عدد من المشاكل التقنية التي لا نفهمها.

قراؤنا الأعزاء، لا نقدّم لكم هذا الموضوع لأنه مهم بالضرورة، ولا لنعينكم على اختيارات المشاهدة. نحبكم جدًا بالطبع، ولكننا غير متأكدين أننا نحب هذا الموسم. هذا ليس «تكمل ولا تبطل»، ولكنه بالأحرى، ولأن السقف واطي، «تتعالج ولا تستحمل»، دليلك بين مسلسل يستوجب العلاج بعد مشاهدته، ومسلسل يمكنك احتمال مشاهدته، ولو من باب معرفة إلى أين وصلت الدراما، بعد الضربات التي تلقتها على يد توصيات لجنة الدراما المنبثقة عن المجلس الأعلى للإعلام، ودماغ تامر مرسي رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة (المالكة لمجموعة إعلام المصريين، وقنوات On  والحياة وصاحبة الحصة الحاكمة في سي بي سي) و وتوجيهات الرئيس السيسي. نتركه هنا، وثيقة أرشيفية، توثّق موسمًا مفصليًا في صناعة الدراما المصرية؛ فالبحث عن مسلسل محمد رجب عن طريق بروكسي لم يكن النكتة الوحيدة.

كلبش 3

النضوج يتجسد، أمير كرارة البطل الهمام، الوطني الجسور، ابن الداخلية الوطنية المصرية الحنونة. يبدأ كلبش بالضابط سليم الأنصاري متخفٍ وسط إحدى الخلايا الإرهابية في سوريا؛ سوريا الجبل والطبيعة الخلابة. وكما يظهر في معظم الحلقات الأولى من مسلسلات هذا الشهر الكريم تنتشر الدماء والجثث، ولكننا نثق في أن الضابط سليم سوف يحد منها وينقذ الأطفال والنساء.

يعود سليم الأنصاري إلى أرض الوطن، وأحضان أمه، وأحضان أحمد عبد العزيز، الذي يعد نموذجًا آخر للممثل الذي لا يجد مكانته التي اعتاد عليها في التسعينيات على الشاشة، إلا أن سنه و«تاريخه» منحاه دور ضابط شرطة وأب لكل أبنائه في الداخلية. يتطرق كلبش 3 لكل القضايا التي تخص الأجهزة الأمنية من إرهاب، وهجرة غير رسمية وبالطبع الأصابع الخفية التي تريد هدم الوطن، والحرب البيولوجية، بعد أن يقوم أكرم صفوان (هشام سليم) رجل الأعمال (الذي لا نعرف طبيعة عمله، لكن نعرف أن مشيه في الأغلب بطال) بحقن ابن أمير كرارة بفيروس جديد يتطلب توفير حقن سحرية لا يملكها غير هشام سليم، يحصل عليها منه أمير كرارة أسبوعيًا، بعد أن أقنعه أنه خان وطنه من أجل إنقاذ ابنه.

ولكن كطبع «كلبش»؛ يجب علينا الثقة في أن ابن مصر سوف ينتصر لها ولابنه بعد أن فقد زوجته وأخته، وكما قال له الذئب أحمد عبد العزيز من حقه أن يحصل على «استراحة مقاتل».

ترينا الأحداث مبارزة بين الوطنية والخيانة ومهارات الحروب الحديثة وإضافات خلطات التكنولوجية وسيكولوجيا الإجرام لتضيف الاثارة والتشويق والمتعة طبعًا. النساء كعادتهن ليست لهن عوزة حقيقية، إلا في كونهن أداة وأدوار تدعم أو تهدد البطل الهمام والتسسترون الأوفر جدًا.

تتجلى قيم الداخلية حين يستعرض البطل أحمد عبد العزيز أمام ابن من أبنائه بالداخلية نزاهة قوى الأمن الوطنية في احترام المعارضة ونماذجها المحترمين، وكله من أجل حب الوطن، ودائمًا تنتهي كل الحوارات في هذا المسلسل بـ «الكلام ده ما يطلعش بره».

تكمل ولا تبطل؟

لو أحببت «حرب كرموز» (2017)، وتريد تشجيع موهبة الدويتو أمير كرارة وبيتر ميمي، من أجل مشاهد أكشن سيئة الصنع؛ إذن كمل، لكن في حالة محاولتك إيجاد اختلاف بين «كلبش 1 و 2 و 3 فبلاش تضيع وقتك.

مملكة الغجر

يبحث مؤلف المسلسل عن الإثارة والتشويق عند الغجر، مجتمع خارج المجتمع، لكن له قوانينه. ويلعب على فكرة الغموض والأساطير في المخيلة الشعبية عن هذا المجتمع، لكن بشكل ركيك ومسرحي.

فيفي عبده هنا كما تحب أن تتخيل نفسها، أو مثل صورتها عند الجمهور، ملكة الغجر، كلامها يمشي على الكل، تعيد الحق لأصحابه، ست جدعة، مسيطرة، قوية الشخصية، مرغوبة من الرجال، بتزعق وتشرشح وتطلع وتنزل. أما حورية فرغلي شابة غجرية ماهرة  تسرق الكحل من العين، لكنها لا تلعب على مستوى صغير، إنما معاصرة، هاكر محترفة، تخترق المواقع، وتتواصل بشفرات سرية، وكل مستلزمات أجواء «الميكروفيلم فين يا حسن».

لا يذكرنا المجتمع الذي نراه بالخط الدرامي الخاص بالغجر الذي كتبته مريم ناعوم في «سجن النسا» (2013) ولكنه أقرب لأجواء «لعنة كارما» (2018)، مسلسل هيفاء وهبي الذي عرض العام الماضي، لكن هيفاء وهبي ليست هنا.

نعرف أنه من المفترض أن يكون آخر همنا الجوانب الفنية، لكن لا يمكننا تجاهل مونتاج المسلسل الغريب، والقطعات الغرائبية بين كل مشهد والثاني. وفي هذا السياق هناك أمر آخر، لا يبدو هامًا، وهو طريقة نطق فيفي وحورية للكلمات فهما لا يستطيعان نطق الكلمات بشكل صحيح، وتشعر أنهما يعانيان لتخرج منهما الجملة، لكن الأداء المسرحي والشرشحة قادران على جعلنا نتجاهل هذه التفاصيل البسيطة.

تكمل ولا تبطل؟

يمكنك مشاهدة حلقتين لتستخرج 10 اختلافات بين فيفي عبده الأصلية وابنتها عزة مجاهد في المسلسل، (في أحد المشاهد اندهشنا كيف أمكنهم الحصول على فيفي عبده صغيرة بهذه الجودة، قبل أن نعرف أنها ابنتها فعلًا)، و10 اختلافات بين أمير كرارة وشقيقه أحمد كرارة أحد أبطال المسلسل.

زلزال

هذه المرة ينفذ محمد رمضان توصيات لجنة الدراما، بدون التخلي عن خلطته الشهيرة، فتى فقير طيب يحب بنت الغني الشرير الذي يغتصب أرض أبيه، لتجبره الظروف على التحول لـ«بطل».

يمثل محمد رمضان أو محمد حربي كرامة الخير المطلق: يتيم، نجا بأعجوبة من الموت، حيث كان الوحيد الناجي من أفراد عائلته من زلزال 1992، لتحمله الأقدار وتنفذ توصيات لجنة الدراما، ولا يجد له مأوى إلا في بيت المواطن المسيحي غوبريال صاحب القهوة، الذي يعامله بالحسنى، ويوصيه بالتركيز في علامه، ويدافع عنه. فتى مثقف، مجتهد، مؤدب، لا يخجل من العمل ليدخر من مصروفه، ويشتري شريط منير الذي يعلّق بوستراته في غرفته، وهناك أحد المشاهد الجميلة التي نراه فيها يرقص على أغنية «اللون والطول والحرية» فوق السطوح وهو يحاول تقليده.

أما محمد رمضان الكبير فهو يمثل الشاب القدوة ذو الأخلاق التي نتمنى أن نراها في شبابنا، يعمل ليصرف على نفسه وعلى تعليمه، جسد رياضي، ابن أصل يود جارته التي سافر ابنها للخارج، وينقذها ويذهب بها للمستشفى، لا يشرب سجائر، لا ينتهز الفرصة ويستغل حببيته التي جاءت لزيارته بدون علم أهلها بل يأخذها من يدها ويعيدها إليهم، عنده كرامة لا يفرط في أرضه، شجاع يقف أمام الظالم ويقول له يا ظالم في وجهه.

كل هذه المقدمة كانت ضرورية لتأهيلنا إلى التحولات الدرامية التي من المنتظر أن تحدث في الحلقات التالية من المسلسل التي غالبًا ستُنسخ من مسلسلات رمضان السابقة، ويتحول لوحش يأخذ حقه بدراعه، على غرار الأساطير الشعبية.

تكمل ولا تبطل؟

على خلاف مسلسلات رمضان السابقة، فجرعة التشويق والإثارة قليلة للغاية في المسلسل، ربما لتهدئة اللعب بعد الضجة التي سببتها أعماله، لذا فلن يفوتكم الكثير، إلا إذا كنت تريد، من باب الفضول، الفرجة على نموذج المواطن المثالي الشريف.

قمر هادي

يتتبع المسلسل عائلة هادي (هاني سلامة)، المكونة من زوجته مريم (داليا مصطفى) وابنته فيروز، بالإضافة إلى عمه أبو المكارم الذي يمتلك معرض وورشة سيارات يعمل بهما جميع رجال العائلة: هادي وأخوه عصام (محسن محي الدين) وابن عمه، الذي تجمعه علاقة متوترة بعصام لسبب لا نعرفه.

تبدأ الأحداث الفعلية للمسلسل حين يتسبب هادي في حادث سيارة أثناء عودته من إجازة عائلية على طريق العين السخنة مع مريم وفيروز. تموت ابنته، وبالطبع نقضي أكثر من نصف الحلقة في الجنازة والدفن (مشهد متكرر بشكل مريب وشبه مضحك في جميع مسلسلات رمضان هذا العام، دائمًا ما يكون مصحوبًا بتصوير سلو موشن غير مبرر وموسيقى حزايني مزعجة تفشل في إثارة أي نوع من أنواع التعاطف). يغرق هادي في اكتئاب عميق وفي بحر من زجاجات الييجرمايستر (اختيار غريب جدًا كمشروب لشخص حزين)، وذات ليلة -في نوبة غضب ولوم للنفس- يقود هادي (الذي نكتشف فيما بعد أنه بطل سباق سيارات) سيارته بسرعة جنونية في شوارع القاهرة، ليصطدم بسيارة أخرى ويرقد في غيبوبة طويلة، يفيق منها ليجد أن ابنته لا تزال على قيد الحياة، وأن زوجته لا تزال مريم ولكنها امرأة أخرى (تقوم بدورها يسرا اللوزي).

الجميع يتعامل أن الأمور على ما يرام، لا شيء غريب، وحين يسألهم هادي عما يحدث يخبرونه أن «الحادثة بس أثرت على مخه». لسبب ما، يأخذنا صناع المسلسل في مجموعة من الفلاشباكات غير المفهومة، التي نشاهد فيها بدايات علاقة هادي ومريم، ونتعرض لألغاز لا تمت للوقت الحالي بصلة، منها موت أحد أصدقاء هادي (مراد مكرم) إثر جرعة زائدة من المخدرات، وكيف يخفي هادي الأمر عن الجميع ويلقي جثته في البحر (قرار آخر غير مبرر). بالتوازي مع حيرة هاني وصراخه مسرسعًا في كل من حوله في محاولاته لكشف الحقيقة، نجد أنفسنا أحيانًا في مشاهد تجمع أفراد عائلته (وشخصيات أخرى تظهر فجأة دون أن يتم تقديمها للمشاهدين) وهم يتناقشون بمنتهى القلق والتوتر، «هنعمل إيه في هادي يا جماعة؟» دون أن نفهم ما هو الموضوع من الأصل، ولا دوافع أي منهم للكذب على هادي أو لفعل أي شيء على الإطلاق، لأنهم ليسوا شخصيات أساسًا، بل مجرد ممثلون مرصوصون في اللوكيشن بشكل مفتعل، لا تخرج منهم جملة حوارية واحدة مقنعة.

الغموض في هذا المسلسل لا غاية له ولا مبرر، مجرد حركات يظن صناع العمل أنها ستدفع المتفرجين لاستكمال حلقاته، ولكن في الواقع نحن لا نشعر بأي فضول على الإطلاق تجاه مصير هادي ومشكلته، ولا نهتم إن كانت ذاكرته تعاني من علة ما بالفعل، أم أن جميع أفراد عائلته وأصدقائه اتفقوا على خداعه، أو أي احتمالات أخرى.

تكمل ولا تبطل؟

بطّل. ليس فقط لمشاكل المسلسل الواضحة، ولكن أيضًا لأن مشاهدة محسن محي الدين بينما يدمر إرثه التمثيلي المحبب للنفس بدور في هذا المسلسل الفاشل أمر قاسي للغاية.

قابيل

يقدم «قابيل» سلسلة من الجرائم المجهولة التي يحقق فيها المقدم طارق كمال (محمد ممدوح) بمعاونة الملازم أول عبد الرحمن (علي الطيب). يعاني طارق من صدمة مقتل زوجته، سارة (روزالين البيه). ابتعد طارق عن عمله، وغاب في إجازة امتدت ثلاثة أشهر، غير أن رئيسه في العمل يجبره على إنهاء إجازته، رغم عدم تعافيه من آثار مُصابه الشخصي. لا يتوقف طارق عن تخيل زوجته وسماع صوتها، يتعمد عدم تناول الدواء ليستمر في رؤيتها والتحدث معها، غير أن ذلك يسمح بمزيد من الخيالات البصرية والسمعية، غير المرغوبة هذه المرة.

تبدأ سلسلة الجرائم عندما ينشر حساب على فيسبوك يحمل اسم «قابيل» صورة سما (أمينة خليل) مُقيدة ومُغمّاة مع تهديد بقتلها قريبًا، دون طلب فدية أو أي شيء مقابل إطلاق سراحها. لاحقًا، ينشر «قابيل» صورة أخرى لـ«سما» مقتولة، ويتكرر نفس السيناريو مع أشخاص آخرين عدة مرات، دون أن يتمكن طارق من الوصول إلى الجاني أو خلق أي رابط بين هذه الجرائم.

يتوازى مع الخط السابق، ما نبدأ في معرفته تدريجيًا عن ملابسات مقتل سارة، انتقامًا من زوجها طارق بسبب محاولته التصدي لفساد رجل الأعمال حمزة الكومي (أحمد كمال)، أو هكذا يعتقد طارق.

لدى المسلسل بعض من سمات دراما تحقيقات الجرائم الأمريكية دون مغالاة مزعجة. لن يمكنك تجاهل المشاهد المعتادة في الدراما والسينما الأمريكية لكاميرات التليفزيون أمام مسرح الجريمة، وهو ما لا يُسمح به عادة في مصر. كذلك يطرح المسلسل – حتى الآن – «قابيل» كقاتل متسلسل، وهو نمط جريمة لم نره بعد في مصر.

في بعض حلقات المسلسل يبدو ضباط الشرطة أكثر «حنانًا» عما اعتاده معظم المشاهدين في مصر. يسأل طارق متهم مقبوض عليه متلبسًا بتهمة اختطاف شخص والشروع في قتله بحنان «جعان طيب؟ أجيبلك تاكل؟». أحب أن أرى ذلك يحدث في الواقع.

تستخدم الشرطة في المسلسل وسائل تكنولوجية حديثة لجمع المعلومات. المشكلة أن مهارات الضابط عبد الرحمن (مساعد طارق) أقرب إلى مهارات هاوي وليس شخص لديه إمكانيات جهاز الشرطة في مصر. علي سبيل المثال، لا تستخدم الشرطة إمكانية تتبع الهاتف المحمول لمعرفة آخر مكان تواجد به الضحايا إلا مع الضحية الخامسة. يجمع عبد الرحمن المعلومات من على صفحات فيسبوك كأي Stalker وليس ضابط لديه إمكانيات تتجاوز ما لدى المواطنين العاديين. احتاجت الشرطة أيامًا لمعرفة المكان الذي يكتب منه قابيل على صفحته بموقع فيسبوك، رغم أن الأمر لا يحتاج كل هذا الوقت خاصة مع صفحة تُعلن عن جرائم قتل.

كذلك لا يبدو إصرار الشرطة على تولى طارق تحديدًا التحقيق في هذه القضية مبررًا حتى الآن، خاصة مع اضطرابه النفسي المُبرر بعد فقدانه زوجته. لم يُظهر طارق بعد أي قدرات أو مهارات استثنائية في المراحل الأولى من التحقيق في القضية.

تكمّل ولا تبطّل؟

المسلسل مشدود، بأحداث سريعة. مع كل حلقة، تظهر خيوط جديدة لكنها حتى الآن غير متصلة ببعضها بشكل كامل. حتى ضحايا قابيل، لا نعلم الرابط بينهم. من المتوقع أن تلتئم أجزاء الصورة في النهاية، أو هكذا نأمل. المسلسل ناجح في تشويق المُشاهد والاحتفاظ به حتى الآن، مع الأداء التمثيلي الجيد لمحمد ممدوح. إذا كنت من محبي التشويق والمسلسلات البوليسية، كمّل!

لمس أكتاف

يعود ياسر جلال في دور بطولة للمرة الثالثة على التوالي بعد سطوع نجمه في مسلسل «رحيم» في رمضان الماضي، وظل الرئيس في رمضان السابق عليه. ويختلف الدور الذي يلعبه جلال عن دوره في رحيم، فبدلا من أن يكون رجل أعمال كبير في بداية رحيم، يظهر هذه السنة في دور أدهم، سائق الأوبر ومالك لجيم خاسر ماديًا، ولكنه، مثل رحيم، شهم وقوي، تجعله الظروف الصعبة منكسر بعض الشيء، ولكن بكرامة.

تبدأ الأحداث باختطاف أحد كبار تجّار المخدرات لابن صديق عمره أشرف (كرم جابر، بطل المصارعة الأولمبي، وهو شيء فاجأنا كما يفاجئك الآن)، والذي أقعده أدهم في كرسي متحرك منذ سنوات نتيجة إصابته في مباراة مصارعة بينهما في منافسة رياضية، مما أدّى إلى مقاطعة أشرف لأدهم، إلا أنه يلجأ إليه حين يختفي ابنه علي.

كعادته، يضرب ياسر جلال، أو أدهم، الكثير من الرجال في الحلقة الأولى، إلى أن يلتقي بتاجر المخدرات الكبير والمخيف حمزة (فتحي عبد الوهاب) في محاولاته لتحرير علي من قبضة تاجر مخدرات آخر، وتُنبئ هذه المقابلة بصراع درامي كبير سيحدث لاحقًا بين أدهم وحمزة.

بعد مشاهدة ثلاث حلقات، لم يستطع كاتب هذه السطور تحديد موضوع المسلسل بشكل عام أو اتجاه الأحداث بعدها، ولم يستطع كاتب هذه السطور أيضًا مشاهدة حلقات أكثر، بسبب صعوبة العثور على الحلقات على الإنترنت، وصعوبة التسجيل على تطبيق Watch It لأسباب تقنية، وأيضًا صعوبة إيجاد الاهتمام الكافي للمتابعة بشكل عام. يمتلئ المسلسل بالتيمات الدرامية التشويقية المستهلكة، كالافتتان بأنواع المخدرات حديثة الرواج (الاستروكس) وإظهار تناولها بشكل مبالغ فيه، ومثل صراعات تجّار المخدرات ذوي السطوة الكبيرة والميول السادية (هنا يلعب فتحي عبد الوهاب دور الشرير الـ«طاقق» في تشابه واضح في الأداء مع دوره السنة الماضية في مسلسل أبو عمر المصري)،  كما تمتلئ الحبكة بأحداث صعبة التصديق، وتغيب أدوار ممثلات المسلسل (حنان مطاوع، سمر مرسي، إيمان العاصي) عن الحلقات الأولى إلى حد كبير.

تكمل ولا تبطل؟

بطّل

ابن أصول

يمكننا القول إن حمادة هلال يقوم بدور تامر حسني في هذا المسلسل: ميشو، أو هشام، شاب شقي دمه خفيف (ثقيل جدًا في الواقع) تتهافت عليه النساء لسبب لا يعلمه إلا الله. يدير شركة للاتجار في الماس ورثها عن أبيه، ومثل مسلسلات عدة هذا الموسم تتسم بالصراعات العائلية، تدور خلافات بينه وبين أخيه حول إدارة الشركة. متزوج سرًا من نعمة (أيتن عامر)، إحدى العاملات بالشركة، وتطارده حبيباته القديمات سعيًا للانتقام من خزوقته لهن.

في مشهد غريب جدًا تستقبله امرأة جذابة في منزلها بـ«هاي بيبي!» وتقبله قبل أن يعطيها هدية عيد ميلادها، ثم يأمرها أن تقوم بتغيير تنورتها القصيرة وبلوزتها الضيقة قبل أن يخرجا للاحتفال. «اللي إنتي خارجة معاه دا راجل، إنتي فاهمة؟» تعترض في دلال وتطيعه بالطبع، وفي المطعم يوبخها لأن فتحة تنورتها الطويلة التي ارتدتها أوسع من اللازم وتكشف عن ساقيها، فيطلب «إبرة وفتلة» من الجارسون قبل أن يتشاجر مع أحد رواد المكان لإبداء إعجابه بها. ينتهي بهم الأمر في القسم، وهناك نكتشف شيئًا لا زلنا غير قادرين على تصديقه: صولا (أصول)، المرأة التي دارت حولها الخناقة، والتي دارت بينها وبين هلال كل هذه المداعبات، ما هي إلا أم ميشو، والتي تسمى شركة العائلة تيمنًا بها (أصول للألماظ).

كل ما يأتي بعد تلك النقطة ما هو إلا تهريج بايخ. نظرات وإيماءات ولمسات مريبة بين هلال وأمه، خال الأم (عماد رشاد) كاتب فاشل من المفترض أن تمنحنا مشاهده بينما يقرأ سطور روايته بصوت عال ويجبر الخادمين على تمثيلها بعض الضحكات، ولكن لك أن تتخيل البؤس. ينتقد الخال علاقة صولا وميشو، وحين تأتي سيرة إمكانية زواجها مرة أخرى (تركها أبو ميشو منذ أعوام ليتزوج من الشغالة)، ينتفض ميشو غيرة، وترتعد هي لغضبه، ونفهم هنا سر إخفاؤه لأمر زواجه من نعمة، فهو يخشى غيرة صولا. الأمر مثير للاشمئزاز، ليس فقط لوجود توتر جنسي بين الأم وابنها، ولكن أيضًا لكيفية ترسيخ المسلسل لصورة «الدكر» التقليدية (على غرار «تيمور وشفيقة»، والذي لم يعد -وللحق لم يكن أبدًا- مضحكًا)، بالإضافة إلى التعامل المهين مع جسد المرأة باعتباره «إفيه».

لا يخلو المسلسل طبعًا من «الإثارة والتشويق»، فنرى شخص ما يراقب ميشو أمام مقر عمله، ويختبئ له رجل ملثم في سيارته ويرشه بمادة ما تجعله يفقد تركيزه فيتعرض لحادث بالسيارة. نقضي الحلقات التالية مع محاولات ميشو وأمه لمعرفة هوية الجاني، حيث يستقبل المزيد من التهديدات في أوقات غير متوقعة. هل هو أخوه؟ أم إحدى عشيقاته الموتورات؟ لا نهتم حقًا.

تكمل ولا تبطل؟

بالطبع بطّل.

زي الشمس

جدالات ومشكلات مختلفة دارت حول هذا المسلسل حتى قبل البدء في عرضه هذا الموسم، فتصدر خلافان المشهد؛ الأول يتعلق بانسحاب مخرجة المسلسل الأولى كاملة أبو ذكري بعد خلاف مع شركة الإنتاج، ثم خلاف حول ترتيب الممثلين على أفيش المسلسل الدعائي قبل عرضه. مؤخرًا، تبادلت كاملة مع المخرج الحالي سامح عبد العزيز اتهامات حول ما وصفته المخرجة بسرقة مجهودها. على جانب آخر، اتهمت فنانة تشكيلية تدعى هالة الشاروني صناع المسلسل بسرقة أعمالها هي وفنانة أخرى، وعرضها بجودة سيئة دون أخذ موافقتها.

بعيدًا عن هذه المشاحنات العديدة، بدا المسلسل واعدًا في حلقاته الأولى، وهو من بطولة دينا الشربيني، أحمد داوود، أحمد السعدني، بالإضافة إلى سوسن بدر وريهام عبد الغفور. المسلسل من إنتاج إيجل فيلمز، وموسيقاه التصويرية من انتاج شركة ناي المملوكة للمطرب عمرو دياب. والمسلسل، المقتبس من المسلسل الإيطالي Sorelle، أشرفت على معالجته وكتابة نسخته المصرية السيناريست مريم ناعوم.

القصة تبدو بوليسية مع بعض اللمسات الاجتماعية والتي تتعلق بالخيانة والموت، وتعقيدات العلاقات الأسرية والإنسانية عمومًا، فنور التي هربت من مصر، نتيجة خلافات كبيرة مع أختها، التي خانتها مع خطيبها، تعود بعد أن تعلم أن أختها مفقودة. تكتشف الأسرة أن فريدة أختها قد ماتت مع وجود شبهة جنائية في الأمر، ولكن يسعى صناع المسلسل لإضفاء أجواء من الرعب، دون داعٍ، فتشعر حين يظهر شبح الأخت المقتولة، أنها ظهرت لتنتقم أكثر منها جاءت كروح تحاوط أسرتها. الشبح الذي اعترضت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عليه في المسلسل باعتباره «ترويج لخرافة».

شهدت الحلقات الأولى أيضًا أداء مميز من الممثلين، خاصة في المشاهد التي تتعلق بالخيانة، والحزن بعد الموت، والمشاعر المركبة بين الأختين، ولكن في الحلقات الأخيرة تباطأ إيقاع المسلسل، مع الدوران حول تكرار نفس المشاعر بطرق مختلفة، دون جديد على صعيد الأحداث.

نكمل ولا نبطل؟

لو كان لديك فضول لمعرفة من قتل فريدة، أظن أن هذا هو الدافع الوحيد الذي قد يبقيك أمام الشاشة لمتابعة باقي حلقات هذا المسلسل.

حدوتة مرة

مش عارفين نقول لك إيه. مشاهد الطبيعة فعلًا خلابة والصرف باين على الدرونز.

غادة عبد الرازق بطلة «الله ما يقطعلك عادة»، والمسلسل على اسمها طبعًا. مُرّة بنت سنية العوجة، رمز لكل الخطايا الأخلاقية من علاقات خارج الزواج للشعوذة، رغم كل محاذير أمها، التي تموت وهي تحاول وضع «عمل» في مكانه. تتزوج مُرّة من شحاتة (محمد شاهين) الصايع الذي لا تطيقه حين يعرض عليها الزواج وهي حامل من ابن الذوات الذي يغرر بها، ويقنعها بحبه، ثم ينبذها هو وأبوه. تنجب منه بنتين، وتستمر سمعتها السيئة تبعًا لأمها سنية، وحين يعرض الخواجة إسحاق على شحاتة المساعدة في حياته المعدمة بشراء ابنته الصغيرة وبيعها لأسرة غنية محرومة من الأولاد؛ ترفض مرة أولًا، ثم توافق بعد أن تتعرض للظلم مجددًا من حبيبها السابق وأبو ابنها البكري وأبوه بعد اقتحامها عرس الرجل الندل.

تقرر مُرّة وضع خطة محكمة أكثر حنكة من معظم خطط المسلسلات البوليسية الأمريكية لبيع أبنائها الثلاثة بعد ليلة تقضيها بالحبس. تقوم بإقناع أهل الكفر ومندوب الصحة والحكومة أن أبناءها الثلاثة ماتوا بفعل البطاس، وتستطيع أن تتذكر اعلانات التليفزيون المريرة التي تحذر من البطاس بعد تزايد عدد ضحاياه من الأطفال في مطلع التسعينيات، وبما أن بداية المسلسل في مطلع التسعينيات فهي الوفاة الأكثر إقناعًا. ونرى فيما نرى مشهدًا حزينًا من السماء للأرض لدفنة الثلاث مخدات (الأطفال بخير الحمد لله) وشكرًا للدرونز طبعًا.

تقتل مُرّة زوجها وتترك الكَفر بثمن الأولاد الثلاثة وترحل للإسكندرية، حيث تتوالى الأحداث الدرامية المبالغ فيها.

تحمل حدوتة مُرّة تجسيدًا لخطايا المرأة الإبليسية، التي لم تحضنها بلدها، ولا نعلم إن كانت ستمر مرة أمامنا كضحية لهيكل مجتمعي متهاون ومتحكم، أم هل ستصبح تجسيدًا لكل ما تمثله شرور النفس.

تكمل ولا تبطل؟

كمل لو بتحب عذاب النفس، ماتكملش لو نفسيتك غالية عليك.

أبو جبل

الرجالة المسيطرة عنوان هذا الموسم الرمضاني (وكل موسم الحقيقة)، ولكن لا توجد سيطرة كتلك التي يمارسها مصطفى شعبان في دور حسن، الشخصية الرئيسية في مسلسل «أبو جبل» (باستثناء أمير كرارة كسليم الأنصاري في كلبش، بالطبع). يبدأ المسلسل بمشهد له وهو يشرف على موقع بناء ويعطي تعليماته للمهندسين، يتبعه مشهد مع أبيه وأخيه في شركة العقارات التي تمتلكها العائلة، حيث يتشاجر مع أخيه الذي يرغب في البناء على أراض غير مرخصة. حسن بالطبع رجل أمين وبيعرف ربنا، ويغضبه اقتراح أخيه: «إحنا بنمشي بما يرضي الله وشغلنا عمره ما كان شمال!» يترك المكتب في غضب، ونتعرف بعدها على أسرته المكونة من زوجة وثلاثة أطفال، فنراهم يقضون وقتًا حميمًا سويًا في المنزل، قبل أن تحدث الفاجعة.

تذهب زوجة حسن لشراء بعض الأغراض وتترك اثنين من أطفالهما في المنزل، تعود لتجد حريقًا قد نشب في الشقة، ويصل مصطفى شعبان في نفس اللحظة وبالطبع -كرجل مغوار وشجاع- يخترق المبنى الممتلئ بالنيران لينقذ أولاده، ولكن يكون الوقت قد فات. يموت الطفلان، ويطلق حسن زوجته في الحال لأنها «خرجت وسابت العيال يتحرقوا». يلي تلك اللحظة تتابع لا ينتهي من الندب والغم. جنازة ودفن (مشهد الأب وهو يحمل جثمان طفله مشهد يتكرر فيما لا يقل عن أربع مسلسلات هذا العام) صراخ وعويل، سلو موشن، موسيقى سيئة تغطي على أي أصوات أخرى، انفعالات جنونية في العزاء. إلا أن صناع المسلسل لم يكتفوا بتلك الجرعة المكثفة من الميلودراما، فقرروا أن يقتلوا الأخ الأصغر والأطيب في حادث سيارة، وأن يصل الخبر لإخوته أثناء عزاء أبناء حسن. فوق كل ذلك، ينهار الأب/الجد فور علمه بما حدث للأطفال، ويرقد في العناية المركزة بين الحياة والموت. وبالطبع، لا يمكن أن يفوت المخرج مشهد جنازة ودفن الأخ الصغير، والذي يتطابق بشكل شبه تام مع الجنازة الأولى.

لا توجد لديّ تفسيرات لكل هذا النكد سوى أن المتحكمين في جهاز الإعلام هذا الموسم يرغبون في إشعار المتفرجين أنه مهما كانت حياتهم تعيسة، فهناك الأتعس والأتعس، على الأقل أبنائكم بينكم وعلى قيد الحياة، الفقر أمر هين أمام خسارة الضنا، احمدوا ربنا يا بني آدمين. أو كما يقول حسن لأخيه في أحد المشاهد: «خد كل الفلوس اللي انت عايزها ورجع لي عيالي».

تتخلل المسلسل كذلك جمل عديدة مسيئة للنساء، فهو في نهاية الأمر مسلسل عن ذكور العائلة ورغبتهم في السيطرة على رأس مالها، والنساء ما هن إلا أدوات أو عقبات. زوجة أحد الإخوة امرأة متسلطة وأنانية بشكل مضحك، فيحذر الأب حسن من أمثالها: «ربنا يكفيك شر المَرة اللي تعرف تبلف الراجل»، وفي أحد المشاهد نرى مثال لهذا «البلف»، حيث تنهض هي من على الطاولة وتطلب من زوجها أن يشطب هو المواعين. هذا، في أعين صناع المسلسل، دليل على أن هذا الزوج ليس رجلًا بما يكفي ويسمح لزوجته بالتحكم فيه.

وبالطبع، لن يكون «أبو جبل» مسلسلًا رمضانيًا إذا اقتصر على الدراما العائلية، بل يجب أن نضيف لمسة ما من الجريمة والغموض كي يتناسب مع الإرشادات. الحريق الذي حدث في شقة حسن مدبّر كما يخبرنا ضابط من المباحث. ترى من الفاعل؟

تكمل ولا تبطل؟

كمّل إذا كنت ترغب في معرفة الجاني ومتابعة طريق حسن إلى الانتقام. أما نحن فبطّلنا بالفعل.  

ولد الغلابة

مسلسل صعيدي آخر عن تجارة المخدرات والفقر وجرائم الشرف وغدر الدنيا. لا جديد هنا.

حبكة المسلسل تعتمد على صراع بين ضاحي (محمد ممدوح) تاجر المخدرات الغني، وعيسى (أحمد السقا) مدرس التاريخ الفقير. تيمة قديمة آمنة عن الفقير الشريف في مواجهة الغني الشرير. يشن ضاحي حربًا بمعنى الكلمة على عيسى دون مبرر كافٍ، سوى حقده تجاه عيسى لرفض الأخير تزويجه أخته صفية (إنجي المقدم) قبل سنوات طوال.

يملك ضاحي المال والنفوذ بعمله في تجارة المخدرات مع عزت (هادي الجيار)، ويعاني عيسى من قلة الحيلة أمام احتياجات عائلته التي يعتني بها بصفته الذكر الأكبر سنًا: عملية زراعة الكبد العاجلة التي تحتاجها والدته (صفاء الطوخي)، ومصاريف زواج صفية من عامر، وديون قديمة متراكمة تفوق قدرته على السداد.

ينجح ضاحي في محاصرة عيسى بالأزمات المستحيلة، مما يجبر مدرس التاريخ (المتسلح بالقيم) على نقل شحنات المخدرات لحساب ضاحي (الظالم المتجبر)، في تحول درامي مفاجئ لم يسبقه سوى نظرة قهر وقلة حيلة في عيني عيسى بسبب حاله وحال أسرته، قبل أن نراه في المشهد التالي جالسًا مع ضاحي يتفق على شحنة المخدرات التي سيقوم بنقلها.  

تتعقد كل الخيوط لاحقًا، عندما يكتشف عيسى أن ضاحي يحتفظ بدليل على تورطه في تجارة المخدرات، ثم يعرف عيسى أن ضاحي تزوج أخته قمر في السر، انتقامًا من قصة الحب القديمة المُجهضة مع صفية. يعد عيسى بالانتقام من ضاحي.

يتخلل المسلسل بعض المشاهد الميلودرامية والمونولوجات عن الفقر والقهر وظلم الدنيا وغدر الناس، مصحوبة باستخدام مفرط للموسيقى التصويرية الحزينة لحشر المشاهد في حالة مزاجية محددة، والكثير من شرح المشاعر بالكلام. يتخلل كل ذلك قفشات سريعة من وقت لآخر على طريقة السقا لتخفيف الكآبة. تنفجر الشخصيات بشكل مفاجئ في المسلسل للتعبير عن تناقضاتها، رغم أنها شخصيات مكتوبة بشكل أحادي بدرجة كبيرة، فالأشرار سيئون للنهاية، والأخيار طيبون وإن ضلوا الطريق. قد لا تجد الكثير من المبررات المنطقية لتصرفات الشخصيات، ولكن يبدو أن صناع المسلسل لم يجدوا ذلك أمرًا مقلقًا.

تكمّل ولا تبطّل؟

سؤال صعب. بالمقارنة بباقي مسلسلات الموسم الحالي، ولد الغلابة ليس بالغ السوء. يحتل تلك المرتبة المتوسطة المربكة التي يقع بها الكثير من الإنتاج الدرامي المصري تاريخيًا. يصلح كمسلسل عائلي، حيث يمكن للأسرة أن تجتمع لمشاهدة قصة مكررة عن صعوبة الحياة بشرف، على أمل أن تأتي نهاية المسلسل بشكل ينتصر للخيرين. قرار الاستمرار متروك لك، ولقدرتك على التعاطي مع كل ما سبق.

لآخر نفس

مسلسل آخر يبدأ بجنازة. سملى (ياسمين عبد العزيز) أرملة فقدت زوجها، ضابط الشرطة حازم (فتحي عبد الوهاب)، الذي مات شهيدًا في مأمورية ما. بعد أن نقضي نصف ساعة في مراسم الدفن وهكذا، تذهب سلمى إلى مبنى إداري تابع لوزارة الداخلية لحضور تكريم صغير نظمه رؤساء وزملاء حازم في العمل، الذين لا يكفون الحديث عن شجاعته وبطولته.

يكسر طفلا سلمى أثناء لعبهما في المنزل بروازًا يحمل صورة حازم بملابس الشرطة استلمته هي أثناء التكريم، فتكتشف بطاقة ممغنطة كانت مخبئة بداخله، يتضح أنها مفتاح غرفة في فندق ما، وتكتشف سلمى أن حازم كان قد حجزها لمدة عام كامل. في خزينة الغرفة، تجد سلمى بعض الأوراق التي تكشف لها أن حازم لم يكن صادقًا بشكل كلي معها (بالإضافة إلى رواية «صورة دوريان جراي» لأوسكار وايلد، التي لا مبرر لوجودها سوى أن يخبرنا المؤلف أنه مثقف على الأغلب). تذهب مرة أخرى لمبنى التكريم لتجده شركة معاملات مالية لا علاقة لها بالداخلية، تذهب إلى الوزارة فيخبرونها أن حازم قد تم فصله منذ سنوات، تفتش في تليفونه وتتصل ببعض الأرقام العشوائية لنكتشف أن -يا للهول!- حازم كان ضالعًا في جماعة إسلامية ما، ويكلمها رفاقه عن «الأخ حازم» أيضًا باعتباره شهيد وبطل.

قد تثير تلك القصة بعض الفضول لولا الإخراج السيئ والموسيقى التصويرية الموترة التي لا تتوقف أبدًا حتى في المشاهد التافهة التي تُعد فيها سلمى المكرونة في المطبخ مثلًا، ودعونا لا ننسى أداء ياسمين عبد العزيز شبه المضحك، حتى في مشاهد الحزن والبكاء (من المذهل حقًا كيف لم تتطور بأي شكل كممثلة منذ ظهورها على الساحة للمرة الأولى منذ حوالي عشرين عامًا). بالإضافة إلى ذلك، تتخلل المسلسل مجموعة من مشاهد الفلاشباك بين سلمى وحازم، التي لا تمت بصلة للغز الحالي، فلا تساهم في تطور الأحداث أو توفير الإجابات أو إثارة الأسئلة بأي شكل (باستثناء مشهد واحد تسأل فيه سلمى حازم لماذا ربى ذقنه). هناك أيضًا خطًا جانبيًا بطله لاعب الكرة السابق أحمد صلاح حسني (في دور سليم، ابن عم حازم)، الذي يفوز معنا بلقب أتنح إنسان على الشاشة هذا الموسم، والأكثر حزقًا في محاولة الظهور كدكر (مثله الأعلى على الأغلب هو أمير كرارة). يرأس سليم شركة خدمات أمنية ويتلذذ بإهانة زوج أخته (مراد مكرم، وهو أيضًا أحد موظفيه)، وحين يشكو الأخير لزوجته تصرفات أخيها تجيبه: «ما نقتله والشركة كلها تبقى بتاعتنا»، عادي كدا، بمنتهى الـ«كجولة».

تكمل ولا تبطل؟

«لآخر نفس» مسلسل رديء، ولكنه ليس أبشع مسلسلات الموسم. كما أن جزء منا يرغب في اكتشاف ما الذي يحاول قوله المؤلفون عن الشرطة والإسلاميين والعلاقة بينهما، في ظل رقابة المخابرات ولجنة الدراما على الإنتاج.

زودياك

يلعب «زودياك» على احتمالات إثارة التشويق بمغازلة اهتمام الجمهور بالأبراج والتاروت وما إلى ذلك. المسلسل إنتاج أصلي لمنصة «VIU»، والتي تعرض مجانًا هذا الموسم أربعة مسلسلات مصرية، تضم إلى جانب «زودياك»: حدوتة مرة، الزوجة الـ18، أنا شيري دوت كوم.

المسلسل مأخوذ عن المجموعة القصصية «حظك اليوم» (2008) لأحمد خالد توفيق، ويدور حول مجموعة طلبة جامعة خاصة يدرسون الإعلام، وبسبب اشتراكهم مع أحد الصحفيين في تحقيق حول دجال مشهور، يتورطون في سلسلة من الأحداث مع مجموعة نصابين لاستعادة تعويذة فرعونية قديمة، من ساحر فرعوني شهير.

يسير المسلسل في خطين يتقاطعان معًا، عالم طلبة الجامعة بالعلاقات المتشابكة التي تربط بينهم، من يحب من، ومن يغار مِن مَن، وهكذا، وخط مجموعة النصابين الذين يسعون لممارسة السحر قديم، وبين الخطين، هناك عالم يُمنى (أسماء أبو اليزيد)، عاملة المشغل، التي تدخل في نوبات إغماء، نشاهد فيها إكليشيهات، تنقلب عيناها إلى الأبيض، وتأخذ في التفوه بجمل من اللغة الهيروغليفية، وتقودها صدفة للتعرف على إحدى عضوات مجموعة الأصدقاء، وهي الأكثر انشغالًا فيهم بأمور الأبراج والتاروت والقدر وما إلى ذلك.

خط طلبة الجامعة بسيط ولطيف ومكتوب برشاقة، يحتشد فيه مجموعة من الممثلين الشباب الذين ظهروا على الساحة مؤخرًا مثل مي الغيطي وأحمد خالد صالح ومحمد مهران، وخالد أنور. تذكرنا تجميعتهم بأجواء شباب أوائل الألفية، ونشهد منهم مستوى تمثيلي معقول، ربما بسبب توفر مساحة لم تترك لهم في أعمال النجوم الكبار، وربما بسبب أن شخصياتهم مكتوبة بأبعاد تغطي إلى حد ما على ركاكة اللعب على ثيمات الرعب والتشويق في الخط الثاني، المضحك من فرط جديته، حيث يستميت الصناع في إضفاء أجواء الغموض والساسبنس بشكل إكليشيهي.

تكمل ولا تبطل؟

المسلسل 15 حلقة فقط.

علامة استفهام

سامح (هيثم أحمد زكي) طبيب نفسي في إجازة، ولكنه يقرر العودة للعمل في المصحة بعد أن يحلم بأحد مرضاه، نوح الشواف (محمد رجب). حالة نوح مستعصية على كل من حاول التعامل معها، بما فيهم صاحب المستشفى نفسه، دكتور محمود (عماد رشاد). لم ينجح في الأمر سوى طبيب واحد، دكتور طارق (إدوارد)، ولكنه توفي إثر حادث سيارة، ومنذ ذلك الحين يحاول سامح إقناع دكتور محمود أن يجعله مسؤولًا عن الحالة، ولكنه لا يوافق، متحججًا بخطورة المريض.

لا نعلم بالتحديد ما هي حالة نوح، ولا أحد يحاول أن يفهمنا. كل ما نعرفه هو أن لديه نوازع عنيفة. لا يتكلم أبدًا، نراه فقط يتشاجر مع المرضى والحراس في المصحة، يرسم علامة استفهام بشكل شبه مهووس على ورقة بيضاء، أو يزحف على الأرض في الغرفة التي يُعزل منفردًا فيها حينما يسيء التصرف. نكتشف أن عمه (محمود البزاوي) رجل أعمال ثري وصاحب نفوذ، ويبدو أنه يدعم المصحة ماليًا كي تبقي الإدارة على حالة ابن أخيه.

ينتحر أحد الممرضين في المصحة ونعرف أنه كان قد تشاجر مع نوح قبل موته، ثم يأتي ضابط من المباحث (محمد نجاتي) للتحقيق في الأمر، مما يزيد اهتمام سامح بحالة نوح، ويدفعه للبحث عن أرملة دكتور طارق لمعرفة المزيد عنها.

بالإضافة إلى فقر معرفة المؤلفين الواضح بكل ما يخص الصحة النفسية، يتفانى صناع المسلسل من أجل خلق حالة من الساسبنس: الصورة تميل للأزرق الداكن في كل الأوقات، حتى المشاهد الصباحية. الموسيقى المتوترة لا تتوقف. بالإضافة إلى تقنية السلو موشن طبعًا، الصديق الوفي لمخرجي المسلسلات المصرية. كلها مؤثرات يستخدمها الصناع لإضفاء شيء من الإثارة على مشاهد مملة لدرجة مؤلمة. ماذا تفعل حين تعلم أن المشهد وحده -كتابة وتمثيلًا- لن يولد أي شيء في المُشاهد؟ بسيطة، ارزع بعض المزيكا وخليهم يتحركوا بالراحة، كي نحس بالخطورة.

تكمل ولا تبطل؟

ما زلنا لا نعرف ما هي قصة نوح، كما أننا نكتشف أن دكتور طارق لم يمت حين يهاتف سامح ليحذره بالابتعاد عن حالة نوح تمامًا. لكننا رغم كل ذلك الغموض لا نكترث، لأنه مفتعل كالعادة.

بركة

مع الحلقة الأولى لمسلسل «بركة» قفزت إلى رأسنا عبارة «المسلسل السوبر ماركت».. إثارة وكوميديا ودراما وأكشن كمان. يدور المسلسل حول بركة صاحب الأصول الصعيدية، والذي يعيش في القاهرة مع أمه وأخته ويساند أبناء قريته بالمدينة رغم أنه واقع بالعديد من المشاكل والتي ستزيد مع الوقت.

يبدأ المسلسل بترتيب حادث اغتيال لأحد القضاة، وذلك بين متهم محكوم عليه بالإعدام وأحد أفراد العصابة صلاح (محسن منصور). ليأتي بعد ذلك مشهد لعمرو سعد، الذي يبدأ يوم ميلاده -الذي يتشاءم منه- بعدد مما يفترض أنها مواقف كوميدية. يدخل البطل في مشاجرة مع أحد الرجال الراغبين في الحصول على منزله بالقوة من أجل بناء برج سكني، وبالرغم من وجود أشخاص يساندون هذا الرجل لكن البطل بركة يستطيع أن يتصدى لهم جميعًا قبل احتشاد أهل المنطقة لمساندته.

ثم، وبالحيلة، يتغلب بركة على محاولة السلطات إزالة عقاره قبل أن يتعاون مع النيابة والأجهزة الأمنية في الإيقاع بمهندس الحي الذي طلب رشوة من والدته (هالة صدقي).  وتلعب الصدفة دورها، فتقحم مكالمة بالخطأ بركة في مواجهة العصابة الكبيرة التي ترتبط بالإخوان كما ترتبط بها كل العصابات الكبرى في كل المسلسلات خلال السنوات القليلة الماضية. ويحتار بركة في كيفية التصرف بكارت الميموري الذي تطارده من أجله العصابة وبالنهاية يزور والده بالسجن ليستشيره.

يعتمد المسلسل على حبكة غير متقنة من البداية، بخلاف السذاجة المسيطرة على أجواء المسلسل، بداية من حوار المشهد الأول حين يريد الإرهابي التراجع عن التنفيذ ويحاول صلاح (محسن منصور) إثناءه بترديد عبارات يقرأها من ورقة، مرورًا بالمثالية المصطنعة للبطل، الذي يقدم العون المادي للمحتاجين، لكن لا يتورع عن صرف فلوس جاره العجوز الذي يدخرها معه حتى يكمل حق العمرة، وفي تحايله على القانون لوقف إزالة العمارة التي يشارك بها. (بالمناسبة، هل فهم أحد ممن شاهدوا المسلسل سبب وجود أقفاص فراخ في مكتب البطل؟). هذا بخلاف المشاعر الودية (أخلاق الحارة) لجيران بركة في المنطقة التي يسكن بها، والتي لا تتناسب مع هذا النوع من السلوك، وقد يكون هذا نظرًا لأنها التجربة الأولى لمؤلف العمل الكاتب الصحفي محمد الشواف.

أيضًا، لهجة البطل الصعيدية ملفتة، فبصرف النظر عن أنها مختلفة عن لهجة والده المحبوس (رياض الخولي)، والعامل الذي يزوره من البلد بحثًا عن عمل، فهي لا علاقة لها باللهجة الصعيدية.

تكمل ولا تبطل؟

إذا أردت الفرجة على مسلسلات تتناول أهل الصعيد؛ أرشيف الدراما به العديد من الأعمال التي تستحق الوقت الذي ستنفقه على «بركة»  

مسلسل «شيخ الحارة» 3

إذا كانت الثيمة الرائجة هذا الموسم هي مسلسلات الدراما في قالب الإثارة والتشويق، فهذا المسلسل هو المتربع بلا منازع، بطولة المذيعة اللامعة بسمة وهبة، أميرة الإعلام الجريء، التي ربما يعرفها المشاهدون ببرنامجها الشهير «قبل أن تحاسبوا» على قناة اقرأ أوائل الألفية بحلقاته الساخنة عن الإنس والجن وعري الفيديو كليبات وغيرها.

قبل عامين، غنت سمية مع سعد «بالحلال يا معلم» لمسلسلها «الحلال» (2017)، الذي كان يعرض في رمضان قبل الماضي، لتنطلق بعدها أخبار لم تتوقف عن علاقتهما، وليتم تكريس عدد من حلقات الـ«توك شو» لبرامج مختلفة عن هذه العلاقة فقط، في شكل يغلب عليه الطابع الفضائحي المحض. أولى حلقاته والأخف كانت في مايو من نفس العام بحلقة لأحمد سعد مع عمرو أديب، حيث استضاف سمية الخشاب على التليفون لتصرّح أن بينها وبين سعد «علاقة روحانية». بعد ذلك بأيام، ظهرت ريهام سعيد بحلقة ساخنة هي الأخرى في برنامجها «صبايا الخير» استضافت فيها ريم البارودي، الممثلة، والتي ربطتها علاقة طويلة بسعد، لتبكي وتحكي عن علاقتها به. وفي مايو 2018 ظهرت ريم مع بسمة وهبة على قناة «القاهرة والناس» في برنامج «شيخ الحارة» في حلقة خصصت بالكامل للحديث عن سعد وسمية. بعد ذلك، في أبريل 2019 كان هناك حلقتان لسمية بعد طلاقها، واحدة مع رضوى الشربيني والأخرى مع عمرو أديب، لنصل إلى الذروة في مايو هذا العام، بأربع حلقات من «شيخ الحارة» بدأها أحمد سعد فيما بدا ردًا على حلقتي سمية مع رضوى وعمرو، ورغم وعد بسمة لسعد بألا تستضيف سمية، قامت باستضافتها في حلقتين خصصتا بالكامل للرد عليه.

جرعات الدراما الكبيرة الموجودة في حلقات البرامج من هذه النوعية، والتي تتزعمها مذيعات من طائفة ريهام سعيد ووفاء الكيلاني وسمر يسري وعائشة شو، وفي مقدمتهن بالطبع بسمة وهبة، وقبلهن طوني خليفة، وزمان وإحنا صغيرين مفيد فوزي، لا يمكن التعامل معها إلا باعتبارها مسلسلًا دراميًا مثيرًا.

الطريقة التي تجعل بها بسمة وهبة كل معلومة وكل رد فعل يبدو مهمًا وخطيرًا وجريئًا أمر يستحق التأمل، بروزة الجمل غير الهامة، ووضع الخطوط تحت حدث تافه، برفع الحواجب، وفغر الفاه، والتبريق بالعين، مع الموسيقى التصويرية، وتوجيه الأسئلة بصيغة اتهام. المعلومة نفسها ليست مهمة، ولكن طريقة تقديم السؤال هي ما يجعلها مهمة، مهمة جدًا، لدرجة أنك كمشاهد ستحبس فعلًا أنفاسك، وستشعر أن أمرًا جلل قد حدث.

  • طب ولما إنتي عادي زعلتي ليه دلوقتي؟
  • لا مازعلتش
  • لا زعلتي
  • – بجد عادي صدقيني
  • لا زعلانة، أنا دارسة علم نفس وبحلل دلوقتي ريأكشانتك، ها قولي؟

أما ما يجعل «شيخ الحارة» مختلفًا عن باقي البرامج الشبيهة، فهو فقرة شيخ الخارة نفسه، وهو شبح نراه سلويت، بصوت غريب غالبًا معالَج ببرنامج صوت. يدخل شيخ الحارة في الضيف شمال، ومعروف أنه يجيب الديب من ديله، أسرار لا يعرفها أحد، فهناك لحظة متواترة في كل حلقات البرنامج، للضيف وهو مرتبك ومندهش من كيفية وصوله لهذه المعلومة التي لا يعرفها غيره هو ووالدته مثلًا، بينما تظل بسمة وهبة تضحك وتردد للضيف أن هذه الفقرة ليست تبعها.

تكمل ولا تبطل؟

كما قلنا سابقًا هذا المسلسل هو الأكثر تشويقًا هذا العام، لكن لا تستمروا أبعد من الروابط السابقة، نحن نخاف عليكم.

حكايتي

محاولة عقيمة لاستكشاف حكاية بالية لصراع عائلي عنيف دافعه الأرض والمال.

يبدأ المسلسل مع داليدا، التي تلعب شخصيتها ياسمين صبري غير المقنعة، وهي تركض ليلاً على كوبري ستانلي قبل أن تصدمها سيارة. وعلى سرير في مستشفى بالإسكندرية، بعيدًا عن بلدها في مكان ما بصعيد مصر، تخبر أربعة ضباط أنها تشك في أن أهلها حاولوا قتلها. وتتمتم: «دي حكاية طويلة قوي» وبعدها يأخذنا الفلاش باك لنشاهد القصة وهي تتكشف.

منذ هذه اللحظة فصاعدًا، لا شيء يبدو واقعيًا إلى حد ما. نعرف أن أم داليدا (صوفيا) سافرت من باريس إلى مصر لتعمل في مصنع ملابس كان يمتلكه الإخوة (سعد وسليم وسليمان شديد) بعد أن لمحت إعلان وظيفة من المفترض أن الإخوة الثلاثة نشروه في جريدة فرنسية – نعم، اختيار غريب.

وبينما تعمل صوفيا على تطوير المصنع، يتودد إليها الرجال الثلاثة. تتزوج في النهاية من سليم، وهو رجل ينفق ويحب بإهمال. وقبل الحلقة الثانية، تموت بسرطان الرئة، تاركة خلفها ابنتها الوحيدة وربيبتها داليدا، التي تكون وقتها على وشك التخرج من كلية الفنون وتحلم بأن تصبح مصممة أزياء.

يتآمر سليمان (أحمد بدير) لإقصاء سليم (جمال عبد الناصر) من ممتلكات العائلة، ويشتد الصراع بين أبناء شديد، خاصة بعد ظهور مثلثات الحب المفاجئة بين الأبناء الستة للإخوة. وتشتعل الأمور عندما تُقتل نور، ابنة سليمان، على يد حسام، ابن سليم وأخو داليدا القاسي من أبيها. يتلقى آدم، شقيق نور، أمرًا من أبيه بقتل داليدا؛ البنت التي يحبها، لينتقم لأخته. ينقذ سليم داليدا في الوقت المناسب ويقنعها بالزواج من نادر، ابن سعد، من أجل تأمين نصيبه في مشاريع العائلة، لكن داليدا تهرب إلى الإسكندرية وتترك وراءها كل هذا الجحيم.

تكمل ولا تبطل؟

بطّل. فالمسلسل ثقيل في سيره على خطوط وآداءات بائسة ودراماتيكية على نحو فادح، ذلك النوع من الدراما المملة والمثيرة للاشمئزاز. وتتخلله مشاهد مصنوعة بالحركة البطيئة للتأكيد على ما لا نحس به في الأساس، وهو اختيار أسلوبي لا ينجح إلا في إصابتنا بالملل حتى الموت.   

الكوميدي

سوبر ميرو

يبدأ تتر مسلسل «سوبر ميرو» بموسيقى تصويرية مألوفة، مستوحاة من أفلام الأبطال الخارقة الشهيرة من إنتاج هوليوود قبل أن يقاطعها صوت رجل منفعل قائلاً: «ايه ده يا عم؟ أنا عاوز سوبر هيرو مصري»، وهي نفس الفكرة التي راودتني أثناء المشاهدة، خاصة بعد تميز الأسلوب الذي قدمه الثلاثي هشام ماجد وشيكو وأحمد فهمي مع المخرج شادي علي في المسلسل الكوميدي «الرجل العناب» (2013).

وأضاف الإعلان التشويقي للمسلسل الذي يُظهر إيمي سمير غانم تنتصر على الأشرار بسلاح «رائحة العرق» وإلقاء مشابه لشخصية أفروديت في المسلسل الياباني المدبلج إلى العربية في ثمانينيات القرن الماضي «مازنجر زد» إلى رفع سقف توقعات المشاهد، ولكن مسلسل «سوبر ميرو» يخالف التوقعات.

أميرة زكي طف طف (إيمي سمير غانم) هي فتاة في العشرينيات من العمر، جد جدها هو أول سائق طف طف في العالم العربي، فقدت أمها وهي رضيعة ورباها والدها (سمير غانم) كطفلة، تأخذ السندوتشات والزمزمية معها إلى مقر عملها بجريدة الخبر الأكيد، تحلم أميرة بالتمرد لتكون بطلة خارقة تنقذ أطفال مدارس من حافلة مشتعلة كما نرى في مشهد المسلسل الافتتاحي، ولكنها في الحقيقة تخاف من كل شيء ويهزأ منها الجميع حتى تجمعها الصدفة برفيق من المدرسة الابتدائية يدعى هدهد، فخر العرب (حمدي الميرغني) أثناء محاولتها الانتحار بإلقاء نفسها أمام سيارة مسرعة من اختراعه، فيذكرها هدهد بشجاعتها في الدفاع عن رفقاء الدراسة الذين كانوا يتعرضون للتنمر، ويبدأ في خطة لتحويل أميرة إلى بطلة خارقة مثل الفتاة الفولاذية، معتمدًا على تجارب يجريها في معمله وتدريبات بدنية على سطح منزله.

أغلب أركان القصة متوقعة حتى الآن (الشابة الخجولة غير القادرة على التواصل الاجتماعي والصديق العالم المخترع)، ويتبع المخرج وليد الحلفاوي كذلك أسلوب سرد وتكوينات بصرية هوليودية مألوفة مثل تصميم المقر الرئيسي لعصابة كوبرا التي تترأسها إنعام سالوسة بالرغم من ادعاء تتر المسلسل أن القصة «أصلية ومش متفبركة»، غير أن المفاجأة تكمن في أن سوبر ميرو لا تتمتع بأي قوى خارقة ولا يحاول هدهد المخترع تطوير أي إكسير أو منتج يكسب البطلة قوة من هذا النوع، وإنما يكتفي بإقناع أميرة أن البدلة التي صممها والمطبوع على ردائها الوردي «القوة فينا بس ربنا هادينا» وهو شعار يكاد يكون مستوحى من شركة فودافون، هي سر قوتها.

تتابع الحلقات من خلال مجموعة من المشاهد تتسم بأسلوب كوميدي غير باعث على الضحك باستثناء لحظات عابرة، تعتمد فيها أميرة على قدرتها المفاجئة على إقناع الناس بتغيير سلوكياتهم بدلًا من قوة خارقة لإنقاذ حمار عربة كارو من الضرب وكلبة تائهة من الشارع، حتى تسقط أميرة وهي مرتدية زي البطلة الخارقة بمحض الصدفة فوق لص هارب فتتحول لبطلة إعلامية.

يحاول فريق المسلسل التعليق على فساد الإعلام المحلي بأسلوب خفيف من خلال سياسات الجريدة التي تعمل بها أميرة وتعامل وسائل الإعلام مع شخصية «سوبر ميرو»، ولكن الأحداث تظل سهلة التوقع.

تكمل ولا تبطل؟

قد يكون الجانب الوحيد المثير للاهتمام، والذي يجعل المسلسل يستحق المتابعة هو تطور التعاون بين أميرة وهدهد للتغلب على الأشرار وخاصة عصابة السيدة كوبرا، ولكن لا تتوقعوا كثيراً من الضحك.

فكرة بمليون جنيه

علاء (علي ربيع) شاب يعيش في وسط البلد مع أمه (صابرين) وأبيه (صلاح عبد الله) وإخوته. يحلم بدخول كلية الهندسة، ولكن فرق أقل من نصف درجة في مجموع الثانوية العامة يحول بينه وبين حلمه.

يتغلب علاء على إحباطه بمساعدة دكتور حمدي، صديقه الأعمى والأكبر سنًا، طبيب علم نفس حكيم يسكن بجوار الأهرامات ويقضي وقته في متابعة مباريات محمد صلاح والتهليل لـ«فخر العرب» رغم عدم قدرته على مشاهدته بنفسه. يخبره حمدي أن «يطير» وأن الفشل ما هو إلا بداية النجاح، فينطلق علاء في سلسلة من المحاولات لتحقيق حلمه باختراع سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، تنتهي إلى اقتحامه ستوديو المذيع شريف عامر في مدينة الإنتاج الإعلامي ليطلب من المشاهدين أن يتبرع كل منهم بجنيه كي يجمع مليونًا يُمكنه من الأمر. بمنتهى البساطة، يستيقظ علاء في صباح اليوم التالي ليكتشف أن رصيده في البنك قد أصبح مليون جنيه بالفعل، وتتوالى الأحداث.

حلقات المسلسل أطول من اللازم بالنسبة لمسلسل كوميدي (45 دقيقة للحلقة الواحدة)، تمر ببطء وبلا أحداث فعلية أغلب الوقت. حلقة كاملة يحاول علاء إقناع أهله فيها أن يعطوه بعض النقود كي يشتري بدلة، حلقة أخرى مكرسة بشكل كلي تقريبًا للسخرية من وزن شيماء أخته، حلقة ثالثة يحاول علاء فيها بصحبة ابن خالته إقناع حراس مدينة الإنتاج الإعلامي أنهما أطفال كي يسمحوا لهم بالدخول للتقديم في برنامج مواهب الأطفال. هذا بالإضافة إلى نمر موسيقية عديدة (أحدها تغني صابرين فيها أغنية الأطفال الأيقونية التي غنتها في برنامج «فرفشة» مطلع التسعينيات، «أنا الفرخة وإحنا الكتاكيت»). محاولات مضنية لإضحاك المشاهد، لا تنجح أيًا منها. ناهيك عن استخدام العنف الجسدي لأغراض كوميدية عمال على بطال: الأم تصفع طفلها حين «يتلامض» عليها، الأخت تسكع أخيها على قفاه وتسبه حين يرسب في المدرسة، علاء يلكم أخته في وجهها بعد أن تتسبب في ضياع أمواله، وهلم جرًا.

رغم كل ذلك، يُعد المسلسل مثاليًا بمعايير لجنة الدراما، فبطله شاب مصري طموح له مشروع هادف يسعى من أجل تحقيقه، لا يقف الفقر والإحباط في طريقه. لقطات منمقة للقاهرة أشبه بكروت البوستال تفصل بين المشاهد؛ ميادين وسط البلد، كوبري قصر النيل، الأهرامات عند دكتور حمدي، وصور متفرقة لعلم مصر مرفرفًا في السماء. في أحد المشاهد يتنزه علاء بصحبة حبيبته بجوار القلعة ويقول دون أي مقدمات: «شايفة يا بت؟ مصر دي أحلى بلد في الدنيا!»، وبالطبع لا يكتمل الأمر دون صور محمد صلاح التي تزين جميع غرف اللوكيشن تقريبًا، كرمز مصري متفق عليه اجتماعيًا للإصرار والنجاح.

تكمل ولا تبطل؟

إذا كنت من محبي ومتابعي علي ربيع منذ بداياته في «مسرح مصر»، ربما تجد هنا ما يثير اهتمامك، ولكن كي نكون صرحاء فالأمر لا يستحق أن تبذل ساعة إلا ربع من وقتك يوميًا.

طلقة حظ

عبد الصبور  (مصطفى خاطر) موظف بسيط يعيش في منزل صغير مع زوجته (آيتن عامر) وأمها وابنته وأخواته البنات. مواطن مطحون يمشي جنب الحيط، يعمل على تاكسي بعد الظهر، يتورط في جريمة قتل بالصدفة، ليبدأ رحلة الهرب مع شقيق زوجته. يمر عبد الصبور بمجموعة من المواقف التي يجد نفسه فيها بلا أي تخطيط، تحمله الأقدار من هنا إلى هنا.

بعد مشاهدة عدة حلقات فشلنا، جديًا، في تحديد هوية المسلسل، الذي يبدو أن صناعه أرادوا له الاختلاف، فهو لا يقدّم كوميديا تقليدية، ويبدو والله أعلم أنهم يقصدون تقديم كوميديا سوداء. لم نعثر على كوميديا، ولكننا عثرنا على سوداء، فالزحاليق الكابوسية التي يدخل فيها عبد الصبور، سوداء بالفعل، ولكن لم يكن فيها ما يسمن أو يغني من جوع، هي نحت لثيمة مصرية يكون فيها البطل سلبي مغلوب على أمره، عاجز على الفعل وعن اتخاذ قرار، ويجد نفسه فجأة محط الأنظار، ما يفجر الكوميديا، لكن هناك مقادير ناقصة هنا، منعت الكوميديا من أن توجد أصلًا.

لم نضحك، وشجارات آيتن عامر المستمرة مع أخوات عبد الصبور، لم يكن بها شيئًا من الكوميديا، ولكن بها شيء من ثقل الدم والافتعال، وحلب الإيفيهات. يمكننا القول إن خطة مصطفى خاطر في أن يصبح نجمًا كوميديًا له بصمة خاصة قد فشلت، فلم يستطع النجاح في تكوين كاراكاتر كوميدي مختلف.

تكمل ولا تبطل؟

بطّل.

الواد سيد الشحات

قبل مشاهدة المسلسل، الملاحظة الأولى بالطبع تشابه العنوان مع مسرحية عادل إمام الشهيرة «الواد سيد الشغال» (1985)، لكن بمشاهدة عدة حلقات لم نجد أي تشابه لا في المضمون ولا بين شخصيات العملين، فبينما ظهر عادل إمام في المسرحية بصورة شخص ذكي عنده القدرة على التلاعب بكل الشخصيات المحيطة بيه والسيطرة على الأمور، يظهر أحمد فهمي هنا بدور الشخص الغبي غير قادر على التحكم في أمور حياته، حتى البسيطة منها، وهو الدور الجديد على فهمي، حيث دائمًا ما كان يظهر في دور الشخص الفهلوي الصايع الذكي.

يعتمد «الواد سيد الشحات» على ثلاثية البطولة (أحمد فهمي – هنا الزاهد – محمد عبد الرحمن)، وهذا  يذكرنا بعض الشيء بمسلسل فهمي السابق «ريح المدام» (2017)، حيث اعتمد الإثنان على وجود ثلاث شخصيات رئيسية بالعمل، فـ«ريح المدام» كان أحمد فهمي مع زوجته وصديقه الطبيب النفسي. وهذا يجعلنا نفكر في مفارقة كون فهمي يميل لخلق ثلاثيات رغم أنه كان أول الخارجين من ثلاثيته مع شيكو وهشام ماجد التي شهدت بدايته. هناك تشابه آخر بين المسلسلين متعلّق بالبناء الهيكلي للدراما، حيث الإثنان عبارة عن حلقات منفصلة متصلة، لكن ليست كل حلقة بقصة مختلفة، ولكن تحمل كل عدة حلقات مغامرة من نوع ما، ترتبط بإطار الحبكة الأوسع.

تدور الأحداث حول سيد الشحات، وهو شخص بسيط ماديًا واجتماعيًا، و ليس بالذكي بتاتًا، متزوج من ريتاج (هنا الزاهد)، فتاة جميلة وغنية وذكية، لكنهما يواجهان مشاكل اجتماعية واقتصادية في زواجهما، تبدو عادية إلا أن غباء سيد يزيد تعقدها بشكل مفتعل، لإظهار مدى سذاجة الشخصية. بعد ذلك تظهر الحبكة التي سيكمل عليها المسلسل، حين يزورهما رجل عصابة يطالب سيد بستة ملايين دولار، كان قد دفنهما في المقابر واستولت عليها عائلته. يبدأ سيد رحلة للبحث عن أفراد عائلته، فيعثر على أخيه (محمد عبد الرحمن)، وتبدأ رحلتهما في البحث عن باقي الأخوة على أمل إيجاد المال.

عن الأداء التمثيلي للأبطال الثلاثة، نلاحظ تفوق محمد عبد الرحمن مقارنة بهنا وفهمي، فهو الأفضل والأكثر تمكنًا، وقدّم الكوميديا بشكل عفوي، وكان قادرًا على إضحاكنا، في حين تكاد تنعدم هذه العفوية والطلاقة عند هنا وفهمي.

نكمل ولا نبطل؟

نبطل. من كل 5 حلقات ستضحك مرة واحدة أو مرتين.

البرنسيسة بيسة

أول تعاون تلفزيوني بين مي عز الدين والمخرج أكرم فريد الذي صنع لها من قبل تحفتها السينمائية «أيظن» (2008) التي قدمت فيها أيضًا أكثر من شخصية.

تستغل عز الدين لقب «البرنسيسة» الذي لمن لا يعرف لقبها عند «روابط!» محبيها. الأمر في «البرنسيسة بيسة» لا يتعلّق بكونه مسلسل تافه ينضم لجوقة المسلسلات التافهة، ولا حتى مسلسل مبتذل يأخذ مكانه بجوار أخوته، لكنه عمل يمس الصحة العقلية والسلامة النفسية للمشاهدين. تأخذ مي عز أبعاد الشرشوحة لمستويات جديدة بالمرة، محاولة صنع «كاراكاتر» بالتشنج، كل شيء فيها يتشنج، الفم والعين والحواجب وحركات الجسد، تتحرك كأنها تضرب بالشلوت، وتتكلم كأنها أكلت للتو طاجن مسقعة حمضانة نسيت خارج الثلاجة أسبوعين.

بالفرجة على مشهدين فقط لا أكثر، ستعرف أن عز الدين هي المعجبة رقم واحد بمحمد سعد، أو للدقة بشخصية اللمبي (2002)، وقررت أن تكون النسخة الأنثوية منها، في دور بيسة الفتاة الشعبية التي تعمل في فرقة أفراح، لكن النحت لا يتوقف هنا، لكنها تذهب لتنحت شخصية سعد الأنثوية الأخرى وهي «أطاطا» التي ظهرت في فيلم «عوكل» (2004) في دور« سكسكة».

تكمل ولا تبطل؟

الظهور المزدوج لشخصيتي مي عز الدين يجعل المسلسل -جديًًا- مؤذي بصريًا.

هوجان

هوجان شاب ضعيف القدرات العقلية يمتلك قوة خارقة، يتيم يتبناه بهلول ويستغله. ارتبك مؤلف العمل في رسم الشخصية، فهي خليط بين الصورة الشعبية للرجل الخارق الذي يستطيع أكل الزجاج والمسامير، وما يشبه ذلك من الفيديوهات المتداولة على يوتيوب بعنوان «أقوى رجل في العالم»، مع بعض الاقتباس من أبطال هوليوود الخارقين. هوجان طيب، وجدع، يستخدم قوته في الخير، ويسهل السيطرة عليه، اسمه الحقيقي بلال، بينما اسم الشهرة على اسم المصارع الشهير في مزيج غير مهضوم لم ينضج، زادت رداءته بفشل محمد إمام في التقاط طرف خيط للشخصية، أبعد من استدعاء روح شخصية والده في «الهلفوت» (1985).

يبدأ المسلسل بمشهد في أحد الموالد، باستعراض مهاراته الخارقة تحت إشراف من بهلول، وبمشاركة زوجته الكارهة له الراقصة وردة، ثم يأتي سليمان الورداني للانتقام من بهلول لسابق سرقته، فيتورط هوجان في جريمة قتل دفاعًا عنه. يهرب هوجان وينتقل من استغلال بهلول له لاستغلال لطفي الحراق وحورس له في جرائم السرقة، وهما شخصيتان شاهدهما صدفة في قطار.

شخصية ضعيفة القدرات العقلية قد ينتِج غباءها مشاهد مضحكة، وشخصية الحرامي محدود الذكاء الخاضع لسيطرة صديقه الذكي -خلطة قديمة طُبخت أكثر من مرة مثل شخصية أحمد عيد في فيلم «اوعى وشك» (2003)-  قد تنتج عملًا كوميديًا، ربما دار هذا في ذهن صناع العمل، لكن لم ينجح المسلسل في الإضحاك. طُعم المسلسل بمشاهد حاولت أن تسير نحو أكشن، ولم تعرف له طريق، فبقى آخر مكون في الخلطة وهي شخصية هوجان نفسها وإلى أين يمكن أن تصل؟

تكمل ولا تبطل؟

إذا كان لديك فضول في العثور على هوية للمسلسل، وتتبع هدف صناعه منه، كمّل، لكن في الحقيقة لا شيء يستدعي أن تُخصص وقتك لذلك.

بدل الحدوتة تلاتة

بعد آخر ظهور لدنيا سمير غانم مخيب للآمال «في اللالا لاند» (2017) تعود بكوميديا خفيفة الظل في مسلسلها «بدل الحدوتة تلاتة»، في خلطة نجح فيها، إلى حد ما، المخرج خالد الحلفاوي جمعت محمد سالم، وشيماء سيف، وبيومي فؤاد، مع اختيار ذكي لعمرو وهبة، أحد الممثلين السابقين ببرنامج SNL بالعربي، في القصة الأولى من المسلسل.

يعرض المسلسل ثلاث حكايات مختلفة، كل منها 10 حلقات فيما يبدو محاولة للتغلب على ملل الـ «حلقة». نجح المؤلفان شريف نجيب، وأيمن وتار في تقديم فكرة طازجة، لأول حكاية، وهي عن فتاة حادة الطباع تؤديها دنيا بـ«صياعة»، تعمل في شركة لمساعدة الفتيات والرجال في الارتباط بمن يحبون عن طريق تدبير مواقف تساعدهم في ذلك. برغم أن شخصية رشاد التي يؤديها محمد سلام سبق وأن قدم شخصيات مشابهة لها، إلا أن وجودها لم يكن ثقيلًا.

أكثر ما يميز العمل، الإفيهات المكتوبة بشكل لافت، وتعامل الممثلين برشاقة معها، فيما نجح السيناريو في أن يجعل مسار الحلقة غير متوقع. يواجه العمل تحدي وهو أن شخصية «لهفة» هي بطلة الحكاية الثانية هي ما يجعل نجاحها متوقفًا على كيفية تقديمها في قالب جديد، لا يجعلها كـ «الطبيخ البايت».

تكمل ولا تبطل؟

إذا أردت وجبة خفيفة في أي فترة من يومك، وضحك «مش بالعافية» بالضرورة فيمكنك أن تُكمل، وطبعًا إذا كنت من منتظري ظهور «لهفة» مجددًا.

اعلان
 
إسراء عز الدين 
عثمان الشرنوبي 
فتحي الشيخ 
ليلى أرمن 
محمد أشرف أبو عميرة 
مي الوكيل 
نوارة بلال 
هبة الشريف 
هدير المهدوي 
ياسمين زهدي 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن