مترو «عالم موازٍ تحت الأرض»

استقل المترو كل يوم للوصول إلى عملي، حين يدخل المحطة أشاهد عرباته المزدحمة تمرّ أمامي بسرعة شديدة، لكن قرار صعودي يستغرق الكثير من الوقت. أسحب نفسًا عميقًا، ثم ألقى بنفسي داخله؛ كأنني شيءٌ جامدٌ ولستُ بشرًا.

بينما تنتهك مساحتي الشخصية كثيرًا، في سباق الحصول على مكان جيد أقف فيه.

أقف أتأمّل الوجوه التي ترسم الكثير من التفاصيل والحكايات بينما استمع لأصوات الباعة الجائلين التي لا يوقفها شيء. عالم موازٍ يمتلئ بالقصص والمشاهد تحت الأرض. أحمد الله بعد انتهاء رحلتي والخروج من تحت الأرض.

المترو يعتبر سوق متنقلة أيضًا، فهو مصدر رزق لكثير من الباعة المتجولين، حيث يستغل هؤلاء الازدحام ويعرضوا بضائعهم على الركاب، إلا أنها مهمة صعبة أيضًا لملاحقة الشرطة لهم، وفي حال القبض عليهم يدفعوا الغرامات وتُصادر البضاعة.

مترو أنفاق القاهرة يعد أول خط مترو يُسيّر في مصر والوطن العربي وقارة إفريقيا. وهو أحد أهم وسائل المواصلات في القاهرة. في واحدة من المحطات؛ «مترو غمرة» يمكننا أن نرى تاريخ وسائل المواصلات في العاصمة، فقد أُسست محطة المترو على ما كان -قديمًا- «محطة ترام» أُنشئت في 1896، وكان الترام ينطلق من غمرة إلى حي مصر الجديدة والأحياء المحيطة به، لكنه فوق الأرض.

كان سعر تذكرة استعمال المترو جنيهًا واحدًا، وفي مايو 2018 رُفع سعر التذكرة ليصبح من 3 إلى 7 جنيهات حسب عدد المحطات. تُخصص العربتان في منتصف المترو للسيدات، ويُمنع استخدام الرجال لإحداهما حتى التاسعة مساءً. لكن يُسمح للسيدات باستخدام كافة عربات القطار، وينقل المترو ما يقرب من 3.6 مليون راكب يوميًا.

في يناير 2011، كان المترو أحد المحطات الهامة فى حياة المتظاهرين، فكان وسيلتهم للوصول إلى ميادين التظاهر، ووسيلة حماية -أيضًا- من بطش قوات الأمن، ثم شهد احتفالاتهم بنجاح الثورة.

وبعد ثورة 25 يناير، لأول مرة تصبح عربات المترو ساحات تعبير متنقلة، وبوتقة انصهرت فيها المناقشات الجماعية لأهم الأحداث السياسية والاجتماعية الجارية في مصر، بحرية تامة وحماس شديد.

لكن خلال العامين الأخيرين تبدل الوضع، فأصبح الخوف من التعبير عن الرأى مُسيطرًا على المشهد بشكل كامل.

في المترو عربة تقع في منتصفه مباشرة ذات طابع خاص، هي عربة السيدات، بمثابة عالم صغير متحرك بين المحطات يتسم بخصوصية شديدة. في هذه العربة نساء يمارسن عاداتهن الأنثوية مثل وضع المكياج، وهندمة الملابس، وتعديل الحجاب، وأحيانًا الرضاعة.

ورغم معاناتي اليومية داخله إلا أنه المترو أصبح جزءًا مني.. لا بد أن أحكي عنه.

 

Read in English
 
 
اعلان
 
 
هدير محمود 
 
 
More from Panorama