جدار العريش.. «ولاية سيناء» يحاول تعطيل البناء و«الجيش» يستكمل رغم الخسائر
 
 

في يوم الخميس 21 مارس، استهدف تنظيم ولاية سيناء فرع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في مصر، عمال مدنيين يعملون مع القوات المسلحة في إنشاء جدار عملاق محاذي للطريق الدائري جنوب مدينة العريش، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، بحسب مصدر أمني تحدث إلى «مدى مصر» آنذاك.

كان هذا هو الاستهداف الثالث الذي يتسبب بخسائر كبيرة للعمال المشاركين في تشييده منذ بداية أعمال البناء منتصف العام الماضي، حين وقع أول استهداف في 12 أكتوبر العام الماضي عندما لاحق مسلحون مجموعة من العمال بعد عودتهم من أحد مواقع العمل على الطريق الدائري، وأطلق عليهم الرصاص بشكل مباشر بالقرب من حي «السمران» المطل على الطريق الدائري، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم. الحادث الآخر وقع في 25 أكتوبر من نفس العام عندما فجر مسلحون عبوة ناسفة في سيارة ربع نقل تقل عمال يشاركون في إنشاء الجدار أثناء سيرها على الطريق الدائري، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة عشرة آخرين.

لم تقتصر محاولات ولاية سيناء على تعطيل العمل في جدار العريش والارتكازات الأمنية المحيطة به على الحوادث السابقة فقط، ولكن حسب مصدر يعمل في أعمال البناء كان قد تحدث لـ«مدى مصر» في وقتٍ سابق، أكد أن عمليات إطلاق رصاص من بعيد يتعرض لها العمال بين الحين والآخر، وكذلك عمليات تخريب تتعرض لها المواقع، منها حرق أخشاب أحد المقاولين ليلًا، بالإضافة إلى تعرض مجموعة من العاملين للخطف من قبل مسلحين في سبتمبر الماضي واستمر خطفهم لأيام، وطالبهم خاطفيهم قبل إطلاق سراحهم، بعدم العودة إلى تلك المواقع وترك العمل مع الأمن نهائيًا وإلا سوف يقتلون.

وبالرغم من الاستهدافات المتكررة، تواصل القوات المسلحة أعمال بناء الجدار والكمائن الأمنية المحاذية له، في الوقت الذي يزعم فيه التنظيم الإرهابي الذي ينشط في شمال سيناء أنه أجبر الجيش على وقف الأعمال بسبب الهجمات المتكررة، والتي كان آخرها الهجوم على ارتكاز جودة/3 جنوب حي الصفا.

حال الإنتهاء من جدار العريش وتحصيناته الأمنية، سوف يكون الولوج إلى مدينة العريش بالنسبة لمسلحي ولاية سيناء مستحيلًا، لذلك يحاول التنظيم الإرهابي وقف البناء بشتى الطرق، ومؤخرًا برز اسم الجدار في إصدارته التي تنشرها وكالة أعماق الذراع الإعلامية لتنظيم داعش.

وحسب مصادر من المنطقة، مؤخرًا أصبح يمكن مشاهدة ملامح الجدار بالعين المجردة أثناء الوقوف على أحد كباري مدينة العريش الواصلة بين ضفتي مجرى الوادي في وسط المدينة، وكذلك الارتكازات الأمنية الجديدة الحصينة أصبح يمكن مشاهدتها أيضًا من أحياء الزهور وابني بيتك.

وأكد لـ«مدى مصر» مصدر يعمل بمجال المقاولات في العريش ويشارك في بناء الجدار، أن أعمال البناء لم تتوقف ولكنها تتم على مراحل، وكان من الطبيعي توقف الأعمال لبضعة أيام بعد الهجوم الذي وقع على«ارتكاز جودة/3»، لافتًا إلى أن الجزء الذي أنشئ من الجدار حتى الآن وصل إلى جنوب حي الزهور في الاتجاه الغربي، وهي مسافة تقدر بنحو خمسة كيلومترات حسب خرائط جوجل، أما في الاتجاه الشرقي أنشئ منه قرابة خمسة كيلومترات في اتجاه قرية الطوَيل.

بدأت القوات المسلحة في بناء جدار العريش الجنوبى منذ شهر يونيو 2018، وهو عبارة عن جدار عملاق يبنى بمحاذاة الطريق الدائري، جنوب مدينة العريش في اتجاهين، غربي في اتجاه المنطقة الصناعية، وشرقي في اتجاه قرية «الطوَيل» آخر قرى العريش العاصمة ناحية الشرق. ويعتبر الجدار هو أضخم تحصين أمني شرعت القوات المسلحة في تدشينه داخل محافظة شمال سيناء منذ بداية المعركة بين الجيش و«ولاية سيناء» في 2014 لفصل الكتلة السكانية لمدينة العريش عن ظهيرها الصحراوي والذي يعد البقعة الأخطر حاليًا داخل المحافظة لتمركز أفراد تنظيم ولاية سيناء فيه، واتخاذه نقطة تمركز وانطلاق سواء لتنفيذ هجمات إرهابية داخل مدينة العريش أو على أطرافها.

وبناء على معلومات حصل عليها «مدى مصر» من شهود عيان ومصادر قريبة من شركات المقاولات في شمال سيناء في وقتٍ سابق، يتكون جدار الطريق الدائري من حوائط أسمنتية عالية موضوعة فوق قواعد أسمنتية ترتفع قرابة المتر عن سطح اﻷرض.

ويُبنى الجدار عند آخر نقطة من حَد المنطقة الآمنة لمطار العريش في الاتجاه الشمالي، ويغطي  الحرم الآمن لمطار العريش [مساحة خمسة كيلو مترات في الاتجاهات الأربع للمطار]، الذي أعلن عن إقامته الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتصف يناير 2018، وذلك في أعقاب واقعة استهداف طائرة وزير الدفاع السابق، صدقي صبحي، بصاروخ أثناء وجودها بالمطار في ديسمبر 2017، وكان بصحبته وزير الداخلية السابق، مجدي عبد الغفار.

لن تكتفي أجهزة الأمن بتدشين جدار العريش فقط، ولكن 15 ارتكازًا أمنيًا حَصينًا يجري تدشينها حاليًا خلف الجدار على الطريق الدائري، حسبما أفاد مصدر أمني لـ«مدى مصر»، مؤكدًا أن تلك الأرتكازات ستكون حَصينة للغاية ومحصنة بالخرسانة المسلح من جميع الإتجاهات، و مزودة بأبراج حراسة مرتفعة وكاميرات مراقبة من جميع الإتجاهات.

ومؤخرًا دٌشن جدارًا مماثلًا أقصى جنوب المدينة بالقرب من قرية لحفن آخر قرى العريش في الاتجاه الجنوبي.

بحسب شهود عيان، فإن السلطات الأمنية تسمح لهم بالعبور من العريش إلى وسط سيناء عبر الطريق الدولي «العريش/الحسنة»، يجري تدشين جدار ضخم منذ نحو شهر بالقرب من قرية لحفن القريبة من مطار العريش، مؤكدين أن الأعمال لا تزال في بدايتها حيث يمكن تحديد موقع بداية الجدار ونهايته، لافتين إلى أن الجدار يتم إنشاؤه على جانبي الطريق في الاتجاهين الشرقي والغربي، لافتين إلى أن ارتفاعه أقل من جدار الطريق الدائري، مع نفس التكوينات من حوائط جاهزة وقواعد أسمنتية، وإلى وجود أوناش عملاقة تنقل الحوائط من منطقة بالقرب من مطار العريش.

كل تلك التحصينات الأمنية نتج عنها خسائر فادحة للمدنيين خاصة أصحاب النشاط الزراعي الذي يتركز بالكامل في الظهير الصحراوي وأصحاب النشاط الصناعي الذي يتركز في المنطقة الصناعية خلف الطريق الدائري، والتي أغلقت عقب أن تحول محيطها لساحة اشتباكات بين الجيش والتنظيم الإرهابي منذ عام 2017.

ولكن على الرغم من تلك الخسائر، نجحت أجهزة الأمن من الحد من عمليات التسلل إلى المدينة وتنفيذ عمليات القتل والاغتيالات بحق المدنيين ورجال الأمن.

ومنذ بداية العملية الشاملة سيناء 2018 في التاسع من فبراير العام الماضي، لم تحدث سوى ثمان عمليات قتل داخل الكتلة السكانية للمدينة، منها حادثة واحدة فقط قتل فيها مجند تابع لقوات الشرطة بالقرب من ميدان الرفاعي.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن