بعد محاولة فض اعتصام «القيادة العامة».. من يصعد في السودان؟
 
 
من اعتصام المتظاهرين أمام مقر قيادة القوات المسلحة السودانية - المصدر: علاء خير
 

تحولت ساحة الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إلى منطقة اشتباكات وكر وفر أثناء محاولة قوات مسلحة بزي حكومي للمرة الأولى فض الاعتصام، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على اﻷقل بينهم ضابط من القوات المسلحة، إلى جانب العشرات من المصابين.

حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم، الثلاثاء، كانت السيارات تنقل أعدادًا كبيرة من الجرحى الذين تلقوا إسعافات أولية في العيادات الميدانية بمقر الاعتصام إلى المستشفيات القريبة بعد هجوم قوات مسلحة على المعتصمين من عدة محاور.

حاصرت هذه القوات ساحة الاعتصام التي تمتد على أكثر من خمسة كيلومترات مربعة من أربعة اتجاهات. وأطلقت القوات الرصاص الحي ﻹبعاد المتظاهرين من أمام المتاريس، فيما جلبت جرافات ضخمة ﻹزالتها. كانت تلك القوات ترتدي ملابس قوات الدعم السريع، وهي قوات شبه عسكرية كانت موالية للرئيس المعزول عمر البشير يترأسها الفريق محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وتورطت في جرائم الحرب في دارفور.

وبينما أكد عدد من شهود العيان أن الهجوم نفذته قوات نظامية ترتدي أزياء قوات نظامية في الجيش وقوات الدعم السريع، وتستقل سيارات هذه القوات النظامية بلوحاتها المعروفة أيضًا، نفى المجلس العسكري إطلاق القوات النظامية الرصاص نحو المتظاهرين، وذلك في مؤتمر صحفي عقده في الثانية من صباح اليوم، الثلاثاء.

واتهم الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي، الفريق شمس الدين الكباشي، من وصفهم بالـ «مندسين» وسط المعتصمين بإطلاق النار على قوة نظامية كانت تحاول إزالة متاريس على شارع النيل الحيوي قرب مقر الاعتصام، وقال كباشي على صفحة المجلس العسكري السوداني على فيسبوك، اليوم، الثلاثاء، «إن خلايا نائمة تابعة للنظام السابق تستهدف الثورة ولن نسمح بالانفلات الأمني».

وتأتي هذه التطورات في أعقاب التوافق الذي تم الإعلان عنه مساء أمس، الإثنين، بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير،على «هيكل السلطة والمهام والسلطات على المستويات الثلاثة (السيادية والتنفيذية والتشريعية» خلال الفترة الانتقالية.

وتجري اجتماعات مع المجلس العسكري لتشكيل مجلس السيادة، والمقرر أن يكون شرفيًا، بحسب ما صرح به المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، محمد الأمين عبدالعزيز، لـ «مدى مصر».

وبحسب اﻷمين، فإن المباحثات بين الطرفين قطعت شوطًا في تحديد نسب المشاركة في مجلس السيادة ورئاسته، فيما تعلن «قوى إعلان الحرية والتغيير» لاحقًا مجلس الوزراء وباقي هياكل الحكومة المدنية.

وكان المجلس العسكري اصدر بيانًا، أمس الإثنين، قبل مؤتمره الصحفي، قال فيه إن هناك جهات تتربص بالثورة وتعمل على إجهاض أي إتفاق يتم الوصول إليه وإدخال البلاد في نفق مظلم، لذلك أزعجتها النتائج التي تم التوصل إليها يوم الإثنين بين المجلس وقوى إعلان الحرية والتغيير واتفاقهما على عدد من النقاط الخلافية بغرض الانتقال المدني للسلطة.

ويتكون المجلس الانتقالي في السودان من القوات النظامية في البلاد وبينها قوات الدعم السريع المعروفة شعبيًا بالجنجويد قبل ضمها رسميًا للجيش السوداني في العام 2017.

وأشار البيان إلى أن مجموعات دخلت إلى منطقة الاعتصام وعدد من المواقع الأخرى بخطط لتصعيد الأحداث من إطلاق للنيران والتفلتات الأمنية الأخرى في منطقة الاعتصام وخارجها والتحرش والاحتكاك مع المواطنين والقوات النظامية التي تقوم بتأمين وحماية المعتصمين.

كان المعتصمون الذين فروا من أمام بعض المتاريس تمكنوا من بناء أخرى بشكل سريع في شوارع ومداخل أخرى، ما وسّع من دائرة ساحة الاعتصام نفسها ورفع من درجة التوتر بين الطرفين.

وقال شهود عيان إن حالة من الكر والفر ما تزال متواصلة لليوم الثاني على التوالي، وذلك بعد أن سقط قتلى وعشرات المصابين، أمس، اﻹثنين. وأكد الشهود إغلاق المتظاهرين شوارع البلدية، والجمهورية، والنيل، والملك نمر القريب من وسط الخرطوم.

سارة أبو النجا، صاحبة واحدة من عشرات السيارات الصغيرة التي تنقل المصابين من ساحة الاعتصام إلى مستشفى رويال كير تقول، «أخذت أحد المصابين الشباب وهو مشلول الحركة تمامًا مع إصابة في الرجل اليمنى بطلق ناري».

وتضيف سارة لـ «مدى مصر»، أنه بعد عودتها من المستشفى إلى مقر الاعتصام، حملت مصاب آخر، إصابته كسر في اليد نتيجة التدافع الكثيف لحظة مهاجمة مقر الاعتصام. ووسط حالة من الزحام في المستشفى، أبلغها طبيب أن المصاب اﻷول الذي أتت به إلى المستشفى فارق الحياة لأن إصابته بطلق ناري في الرجل أدت إلى قطع أوردة رئيسية، إلى جانب أنه كان يعاني من إصابة أخرى هي كسر في العمود الفقري نتيجة ضربه بآلة حادة.

وقال طبيب في إحدى العيادات الرئيسية بمقر الاعتصام، لـ «مدى مصر»، إنهم استقبلوا أكثر من 100 حالة معظمها إصابات بطلقات نارية في أماكن متفاوتة من الجسم، بعضها خطير نقل إلى المستشفى والبعض تم إسعافه بالعيادات، إلى جانب إصابات بكسور في الأيدي واﻷرجل بسبب حالة التدافع والسقوط على اﻷرض أثناء عملية إطلاق النار والكر والفر بين المعتصمين والقوات المهاجمة.

منتصر عثمان، أحد الشهود العيان على الحادثة، قال لـ «مدى مصر»: إنه شاهد القوات ترتدي أزياء نظامية تطلق النار على المتظاهرين، لكنه أكد أنه لا يعلم إن كانت تلك القوات أمنية أو مليشيات تتبع النظام البائد، وأرتدت هذه اﻷزياء ونفذت هجومها.

ما رواه عثمان أكده عدد من المعتصمين الذين تحدثت إليهم «مدى مصر»، «أن هجوم نفذته قوات نظامية ترتدي أزياء معروفة لقوات نظامية في الجيش وقوات الدعم السريع، وتستقل سيارات هذه القوات النظامية بلوحاتها المعروفة أيضًا».

وقال شاهد عيان فضل عدم ذكر اسمه لـ «مدي مصر» إن الوضع متوتر وحرج للغاية، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة مستعدة لرفع المتاريس التي وضعها الثوار على الشوارع، فيما يصمم الثوار على مواصلة الاعتصام وتوسيع ميدان الاعتصام ليشمل مساحة كبيرة حوله.

بالنسبة للقوى السياسية، حمّل تجمّع المهنيين السودانيين، أحد الأطراف المشاركة في الثورة السودانية التي تتفاوض مع المجلس العسكري، مسؤولية العنف لـ «بقايا النظام الساقط» في محاولة منهم لإجهاض التقدّم في المفاوضات مع المجلس العسكري، كما أورد في بيان صدر في الساعات الأولى من صباح اليوم.

ورفضت قوى إعلان الحرية والتغيير، ممارسات العنف ضد المدنيين أي كان مصدرها، وقالت في بيان أُرسل إلى «مدى مصر»، الثورة التى استمرت سلميتها لخمسة أشهر لا تستطيع محاولات بقايا النظام وقوى الثورة المضادة المساس بها، وعلى المجلس العسكري القيام بواجباته في حماية المتظاهرين السلميين، مع العلم أن ما يحدث من عنف هو محاولة بائسة لاختراق ما أنجزته قوى الثورة في جبهة التفاوض والوصول لاتفاق حول تسليم مقاليد الحكم لسلطة انتقالية مدنية وفقًا لإعلان الحرية والتغيير.

وأشارت إلى أن ما حدث من تقدم في مفاوضات نقل السلطة يوم الاثنين، هو انتصار للثورة وسلميتها، وإن السخط الذي يشعر به الثوار هو نتاج بطء التجاوب مع مطالبهم، وعليه فإننا نهيب بالثائرات والثوار في جميع أنحاء العاصمة القومية والأقاليم بالخروج إلى الشوارع في مواكب هادرة مستمسكة بالسلمية والتوجه إلى سوح الاعتصامات الباسلة لمساندة المعتصمين.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن