قبيلة العبابدة: عن الصحراء التّي ضاقت بأهلها
 
 
قبل مئات السنين استقرت قبيلة العبابدة في صحراء مصر الشرقية
 

يحاول ملف «سرديات الهجرة من خارج الجداول والبيانات» تسليط الضوء على هذه الظاهرة. أُنجز الملف كجزء من نشاط «شبكة المواقع الإعلامية المستقلّة بخصوص العالم العربي»؛ في إطار تعاون إقليمي تشارك فيه «نواة»، و«الجمهورية»، و«السفير العربي»، و«مدى مصر»، و«باب الماد»، و«ماشا الله نيوز»، و«حبر»، و«أوريان XXI». إلاّ أنّ الصحفيّين الذّين شاركوا في إعداد هذه المقالات، لن يقتصروا على التعريفات الجاهزة ولن يبحثوا فقط في تفكيك الأرقام والمعطيات، بل سيحاولون التعاطي مع الموضوع عبر مرافقة نماذج مختلفة من المهاجرين من خلال زوايا متنوّعة، تتناول اختلاف الدوافع ومسبّبات الهجرة إضافة إلى مساراتها، منذ مرحلة الإعداد، مرورًا بتفاصيل رحلاتهم وصولًا إلى مرحلة الإندماج والظروف الإجتماعيّة والاقتصاديّة في دول المضيفة.

«أنا من مواليد الصحراء» قالها الشيخ كرم الله عامر العبادي ذو الستين عامًا تقريبًا. الصحراء التي يقصدها كرم الله هي صحراء مصر الشرقية، حيث استقرت قبيلته؛ العبابدة، منذ مئات السنين لرعي أغنامهم قبل أن يجرفهم التغير المناخي وندرة المطر في منتصف السبعينيات، وتزيحهم الدولة نفسها ثانية في بداية الألفية لإقامة مشاريع استثمارية لتؤول بهم الحياة إلى دروب التنقيب عن الذهب لتوفير الحياة لأبنائهم.   

الشيخ كرم الله عامر العبادي

حينما يجلس الشيخ كرم الله يقوم بتحضير قهوة خضراء محمصة على الفحم مع الحبهان والزنجبيل أو«الجَبَنَة» كما يطلقون عليها، لتؤنس جلساتهم. «ﺍﻟﻐﺑﺔ ﻗﺴﺎﻳﺔ .. ﻋﻴﻧﺎ ﺑﻜﺎﻳﺔ… ﺍﺟﻤﻌﻨﺎ ﻳﺎﺭﺑﻰ ﻧﺤﻘ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ … ﻟ ﻓﺘ ﻭﺍﺩﻳﻨﺎ ﻗﺎﻳﻠﻴ ﺑﻨﻨﺴﺎﻛ» [الغربة قاسية .. عيوننا باكية .. اجمعنا يا رب لنحقق الغاية .. لو خرجتم من وادينا لظننتم أننا سننساكم] يتغنى الشيخ بهذه الكلمات وهو يتذكر وراثة مشيخة العبابدة في منطقة وادي خريت من والده، كما ورث عن العبابدة أجمعهم بشرتهم الصلدة الداكنة، وملامح حفرتها الجبال وطبعت فيها الصحراء تضاريسها. نظرات العبابدة حادة كالصقور التي اعتادوا اصطيادها، وبنيتهم قوية رغم صغر أجسامهم.

 

تُعد القهوة الخضراء المُحمَصة على الفحم مع إضافة الحبهان والزنجبيل أو «الجَبَنَة» كما يطلقون عليها، لتؤنس جلسات العبابدة

العبابدة.. حتى الصحراء ضاقت بهم

عاش أفراد القبيلة لعقود طويلة يترحلون من وادٍ لآخر في الصحراء قبل أن تدفعهم صعوبة الحياة للبحث عن الاستقرار، ولكن -كالماء- اتضح أنه سراب، فتارة يهاجرون بسبب قلة الأمطار تاركين وراءهم حياة ورثوها، وتارة أخرى تهجرهم الدولة التي يعيشون تحت رايتها لينسوا بعدها الزراعة التي تعلموها.

سمع الشيخ كرم الله من جدوده أن أصول العبابدة تمتد لمئات السنين من شبه الجزيرة العربية، قبل أن يستقروا في جنوب صحراء مصر الشرقية بين وادي النيل غربًا حتى البحر الأحمر شرقًا ومن السودان مرورًا بأسوان حتى سوهاج شمالًا. «زمان كان في مطر والخير كتير» [سابقًا، ومنذ زمن، كان تهطل الأمطار ويعم الخير المنطقة]  كان يرعى الشيخ كرم الله مع والده في الصحراء الشاسعة حتى لاحظوا قلة الأمطار تدريجيًا ومع صعوبة الرعي لندرة المطر نفقت معظم ماشية العبابدة وواجه معظمهم الموت بسبب الجفاف، حتى تدخل أحد أفراد القبيلة وعضو مجلس الشورى حينها وتوصل مع الدولة لاتفاق لبناء قرية في وادي خريت وإنقاذ العبابدة بتوزيع منازل وقطعة أرض لتساعدهم على الاستقرار، وبالفعل وزعت الدولة 1400 فدان بمنطقة وادي خريت بحق الانتفاع على 500 من أُسر العبابدة عام 1973، وفي بداية الثمانينيات ضُمت المنطقة لمحافظة أسوان بعد أن كانت تتبع البحر الأحمر.

خريطة توضح أماكن تواجد قبيلة العبابدة في صحراء مصر الشرقية

ولكن القبيلة العريقة لم تكن 500 عائلة فقط، فظل آخرون منهم بلا مأوى، «الدنيا ضاقت بينا» يقول الشيخ كرم الله، هبط بعض العبابدة من الجبال لأسوان وكوم إمبو وخلف بحيرة ناصر وظل الكثير منهم في الجبال بينما استقر بعضهم في «وادي العلاقي» و«وادي خريت» حتى وإن كان بشكل غير رسمي، اكتسب وادي خريت اسمه تيمنًا بنبات الخريت المشهور بتلك المنطقة، وعاش حوله وبامتداد الصحراء الشرقية أبناء القبيلة لمئات الأجيال على تجارة الجمال ورعي الغنم وجمع الأعشاب الطبية، وأيضًا مساعدة القوات المسلحة كقصاصي أثر لمهاراتهم في تقفي أثر الجمال والبشر، فساعدتهم مهاراتهم في ملاحقة المهربين والخارجين عن القانون.

التنقيب عن الذهب.. رزق اضطراري بطعم الموت

سليمان، حاله كحال أقرانه، شاب من ذات القبيلة يبلغ من العمر 28 عامًا يعيش في إحدى القرى التي تضم تجمعًا كبيرًا للعبابدة شمال شرق أسوان، يقول سليمان إنهم لا يعرفون القراءة والكتابة، فلم تكترث الدولة يومًا ببناء المدارس حتى وقت قريب، ولم توفر لهم سبل العيش كغيرهم من ساكني الجنوب، فالعبابدة الذين لم ينزحوا إلى المدن لا يدركون التعيين الحكومي ولا يملكون معاشًا أو قطعة أرض للزراعة.

لعدم وجود بديل، اتجه سليمان للعمل في التنقيب عن الذهب بمحمية وادي العلاقي وهو أحد أودية الصحراء الشرقية القاحلة على بعد 180 كيلومترًا جنوب أسوان، وتبلغ مساحته 23800 كيلومتر، يعرف عن تلك المنطقة الحدودية الخير منذ أيام الفراعنة الذين جابوها للحصول على المعدن الأصفر النفيس ليُحَلّوا به أحياءهم وموتاهم.

مرّ سليمان بظروف شديدة القسوة في أثناء عمله كـ «دهاب» [الشخص الذّي يُنقّب عن الذهب]، فبعض زملائه لاقوا الموت تِيهًا في الصحراء، مدفونين تحت أنقاض المناجم، أو عطشًا بانتظار مؤن تأخرت في الوصول. خلال أسابيع يقضونها في الصحراء، يظلّون مطاردين من حرس الحدود وهاربين من الضباع التي تحاصرهم. «كان من الممكن أن أكون مكان الذين ماتوا أو قُبض عليهم كل يوم» يقول سليمان، ولكن رغم تلك الصعاب، لا يرى أمامه سبيلاً آخر سوى العمل حتى يأتي دوره مع زملائه في السجون أو القبور، أو يجد ما يكفي من الذهب يكفل له ولأهله حياة كريمة فيعتزل هذا العمل.

حُمى الذهب لا تقتصر على العبابدة فقط، فأبو مؤمن هاجر من قريته الصغيرة في دلتا مصر للعمل في التنقيب عن الذهب بالتعاون مع العبابدة منذ سنوات، «ربنا ساق لهم رزق الذهب لأنهم طيبين» [لقد بعث الله لهم الذهب كمورد رزق لأنّهم طيبون] يحكي أبو مؤمن أن التنقيب عن الذهب في تلك المناطق قديم قدم جبالها. توارث السودانيون، وخصوصًا القبائل البشرية، مهارات التنقيب عن جدودهم في الحضارة الكوشية ثم علموها لأبناء قبيلة العبابدة الذين تربطهم بهم صلة قرابة ونسب، يضيف أبو مؤمن أن المنطقة تعتبر شديدة الحساسية لأنها منطقة حدودية ويوجد بها حرس الحدود وجهاز المخابرات وذلك لانتشار عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات وحتى البشر، ولذلك فإن العمل في تلك المناطق يشوبه الخطر.

«شغل الذهب هناك اللي يدفع أكتر يشيل» [العمل في مجال التنقيب عن الذهب يخضع لقاعدة من يدفع أكثر يستخرج أكثر] يشرح أبو مؤمن أن طرق وأدوات العبابدة في التنقيب بدائية جدًا، ولذلك فإن الكميات التي يستخرجونها لا تذكر مقارنة بحجم الذهب الذي تستخرجه الشركات الخليجية هناك، وذلك لوفرة المعدات الحديثة الباهظة الثمن التي توفر الوقت والأيادي العاملة، بعض تلك الشركات وفقًا لأبي مؤمن تحصل على تصاريح للتنقيب عن نوع معين من الأحجار بشكل رسمي، ولكنها تنقب عن الذهب في الخفاء، كما ينقب بعض أفراد الجيش لحسابهم الخاص بمساعدة بعض الدهابة [المنقبين عن الذهب] ومناصفة الكمية المستخرجة.

الدولة تزاحم العبابدة في مورد رزقهم الأخير

بحثًا عن الحياة الكريمة، توسع التنقيب عن الذهب في 2011 بين قبائل العبابدة والبشرية، فضيّقت الدولة مرة أخرى عليهم عن طريق إنشاء شركة شلاتين للثروة المعدنية عام 2014، وعرضت الشركة حينها على أبناء القبيلة التعاون من خلال تصاريح التنقيب مقابل الضرائب الباهظة على الذهب المستخرج التي تصل لأكثر من نصف الكمية دون توفير عامل الأمان، وهو ما وصفه أبناء القبيلة بالجباية.

يشرح أبو مؤمن أن معظم العبابدة يرفضون تمامًا التعاون مع الدولة في التنقيب لإيمانهم بأن «ده خير أرضهم ليهم»، وهذا الخير لا يحصل عليه أبناء القبيلة إلا بصعوبة بالغة وفي ظروف قاسية بسبب قلة الإمكانات المادية وصعوبة العمل اليدوي في بيئة قاسية كالصحراء، فالكثير من أبناء القبيلة دُفنوا تحت الآبار التي حفروها بسبب ضعف الركائز المستعملة، كما تعرض الكثير منهم للسجن وفقًا لأبي مؤمن.

لا يبحث العبابدة عن الثراء، ولكن يرنون فقط إلى تأمين حياتهم، يقول أبو مؤمن إن أبناء العبابدة مسالمون، ويستدل على ذلك بأحد أفرادها، حسن أبو صديق، الذي بدأ في التنقيب عن الذهب لفترة ثم توقف بعد شراء عدد من المساحات الزراعية وقطعان الأبقار والماشية، ليعود مرة أخرى لمهنته الأصلية وهي الرعي حتى حلايب وشلاتين.

مشروع وادي النقرة.. تعمير الصحراء بغير أهلها

يقول عبد الله العبادي، أحد الجالسين في مضيفة الشيخ كرم الله، إن الدولة أشاعت أن العبابدة يحبون الرعي فقط ولا يفضلون الزراعة كحجة لعدم تسليمهم أراضٍ. ولكن الواقع يجادل بغير ذلك، فكل الفدادين التي وزعت على أبناء القبيلة في وادي خريت بالسبعينيات زرعوها بالقمح والقصب ودفعوا أقساطها وتسلموا ملكيتها بالكامل من الدولة بعد الوفاء بالتزام زراعة الأرض.

تسلم الشيخ عامر شيخ العبابدة في وادي خريت منزلًا وفدانين ونصف، وتسلم ابنه الأكبر مثلهم، وبعد موته، تفتت الحيازة بين الأشقاء، لم يتسلم كرم الله عامر أو أي من أخوته الخمس أراضٍ لعدم امتلاكهم بطاقات شخصية في هذا الوقت.

يقول الشيخ كرم الله إن الدولة تجاهلتهم في أثناء توزيع أراضي مشروع وادي النقرة رغم قربه الشديد من منطقة وادي خريت والجبال التي يسكنونها بالفعل.

مشروع وادي النقرة هو مشروع استثمار زراعي أُطلق في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ليحتل مساحة 65 ألف فدان مقسمة إلى خمس قرى، استقدمت الدولة حينها الشباب من الخريجين والمنتفعين، حتى من كبار السن الذين لا يملكون حيازات زراعية. في المقابل، تجاهلت العبابدة المقيمين بالفعل حول الأراضي، وصُمّم المشروع لتقسيم القرى الخمسة على محافظات مختلفة لضمان التنوع الزراعي بالمنطقة، بينما كان يتبع إداريًا مركز نصر النوبة في أسوان.

وصل المهندس الزراعي ناصر سلطان إلى إحدى قرى المشروع، وهي قرية الأمل، ليتسلم حصته البالغة 5 أفدنة سنة 2004، هذه القرية الممتدة على مساحة ألف و800 فدان ينتفع بها 360 مواطنًا، في حين يستحوذ كبار المستثمرين على مساحات شاسعة تصل إلى عشرة آلاف فدان للواحد منهم.

يقع المشروع على أرض «اللاوي» التي كانت -تاريخيًا- مرعى للعبابدة واعتمدوا فيها على مياه الأمطار قبل حفر الترع [بحيرات اصطناعيّة] في 2004،  فوجئ العبابدة بالمشروع، فظل بعضهم في أعالي الجبال المحيطة بالوادي يمارسون الرعي في أراضي المشروع بين المواسم الزراعية، وفي أوقات أخرى اعتمادًا على الحشائش على ضفاف الترع والمصارف، أو بشراء البرسيم من المزارعين لتغذية الأبقار. أما البعض الآخر، فقد تركوا الأرض لأصحابها الجدد وهاجروا إلى مناطق أخرى لا تزال نائية.

تنشأ المشاكل حينما ينزل قطيع الأبقار إلى الأراضي في أثناء الموسم الزراعي، فيصعب السيطرة عليه ويقضي على المحصول، لتبدأ النزاعات بين مُلاّك الأراضي المتضررة والرعاة التي قد تصل إلى تبادل إطلاق النيران. أما الدولة، فتنأى بنفسها عن الخلافات، لتترك المزارعين والعبابدة يحلون خلافاتهم في جلسات عرفية، ولا تتدخل إلا عند فشل هذه الجلسات.

في هذا السياق، يقول المهندس ناصر إنه بعد الثورة، وفي ظل الانفلات الأمني استولى بعض العبابدة بقوة السلاح على بعض الأراضي الخاصة بالدولة بالقرب من أراضي المنتفعين، ثم باعوها لأشخاص آخرين، أما صك الملكية بالنسبة إليهم، فهو إيمانهم بأن هذه المنطقة ملك لهم قبل أن تنشئ الدولة المشروع وأنّهم -كأبنائها- أحق بها. للطرف المقابل روايته وحججه الخاصة، إذ يرد عبد الله منفعلًا: «أولادنا من حقهم أن يستلموا أراضٍ». مشيرًا أن شباب العبابدة لا يجد معظمهم سبيلًا للعيش، ويختارون التنقيب عن الذهب رغم كل المخاطر التي تحيق بهذا العمل، بدلًا من مواجهة مصير آبائهم ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف دون عمل ثابت أو أرض زراعية أو معاش.

في مصر: الإقامة مؤقتة حتى إشعار آخر

قصة العبابدة هي فقط إحدى حلقات إزاحة السكان الأصليين المهمشين من الحكومة بحثًا عن الاستفادة من أراضيهم، بحسب أحمد زعزع، المهندس العمراني في شركة  10 طوبة للدراسات العمرانية. يسترسل المهندس زعزع موضحًا أن وضع العبابدة تكرر مرارًا، كقصة إبعاد العرب كسكان أصليين من منطقة مصر الجديدة في القاهرة، وإبعادهم أيضًا في شرم الشيخ، بل ومن معظم المناطق الواقعة على أطراف المدن، فنفس القصة تتكرر الآن وإن اختلفت الملابسات، ليعاني منها اليوم أهالي مناطق مثلث ماسبيرو ونزلة السمان والوراق التي سكنوها أيضًا لعشرات السنين.

ويؤكد أحمد زعزع أن الملكية التاريخية للأرض لا بد أن يكون لها حق، فمن غير المنطقي أن تعيش أجيال لمئات السنين في مكان ولا يكون لهم حق المكوث به، ليشير محدثنا إلى أنه عندما تقرر الدولة إعادة التخطيط العمراني لمنطقة ما، فيجب أن يكون سكان المكان طرفًا في الحل والنقاش والمشاركة أيضًا.

في نفس السياق، يشرح يحيى شوكت الباحث العمراني في «10 طوبة» أن هناك أنواعًا لممارسة الحيازة غير قانونية، ولكنها تكون عرفية مثل وضع الأراضي في القرى النوبية والقبائل العربية في سيناء، فهذه الحيازات تكسبهم ما يشبه السيادة على الأرض وحرية التصرف فيها حتى دون حيازتهم لأوراق ملكية رسمية، فعلى سبيل المثال، لا يمكن لأي شخص شراء مساحة أرض في بعض قرى النوبة إلا بمشاركة مع مالكها النوبيّ، ليضيف شوكت أن الوصول لطريقة الحيازة العرفية يحتاج إلى نوع من التنظيم على غرار القبائل النوبية التي تتحد وتحاول التفاوض على حقوقها مع الدولة والضغط باستمرار في وسائل الإعلام والمجالس النيابية.  

تكفل المادة 78 في الدستور المصري للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقّق العدالة الاجتماعية. كما تُلزم الدولة بوضع خطة وطنيّة للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية في تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضى الدولة ومدّها بالمرافق الأساسية. ولكن المشهد على أرض الواقع مغاير تمامًا، إذ تقتصر جهود محافظة أسوان بالتنسيق مع القوات المسلحة على تسيير قوافل صحية من حين لآخر، وإرسال مواد غذائية بالإضافة إلى عربات للأحوال المدنية من حين لآخر لتسجيل المواطنين الذين لا يملكون بطاقات شخصية. حقيقة يؤكّدها مدير المكتب الإعلامي لمحافظة أسوان محمد حسني، خاصّة في  وادي العلاقي، تلك المنطقة الحدودية والفقيرة التّي تُعتبر أحد مناطق تجمع العبابدة، الذّين وبحسب اعتراف هذا الأخير، لهم نفس الحقوق الكاملة كأي مواطن في محافظة أسوان.

في هذا الملف أيضًا:
ملاك الأكحل، من موقع «نواة»، تتمحور ورقتها حول دوافع الهجرة، من خلال عيّنات من «الساعين إلى الهجرة» التونسيّين من فئات اجتماعيّة وطبقيّة ومستويات دراسية مختلفة. تحاول ملاك عبر لقاءات مباشرة مع الشخصيات التّي سردتها في مقالها أن تفهم الدوافع الحقيقيّة لبحث هؤلاء عن «حياة حقيقيّة» خارج تونس، وأن تفكّك مغزى مساعي جزء من الشباب التونسيّ المرفّه نوعًا ما في البحث عمّا أسموه «المستقبل» خارج حدود بلاده وبالتالي كسر النمطيّة السائدة حول اليأس كعنوان أوحد للهجرة.
أمّا كمال شاهين، من جريدة «السفير العربي»، فيسعى لتفكيك الظاهرة وسط صخب المدافع التي لم تهدأ حتّى هذه اللحظة في سوريا عبر تحقيق استقصائي حول الهجرة القسرية ليتناول أسبابها وعوامل تحرّك السوريين وانتقالهم في تهجيرهم القسري إلى هذه الجهة أو تلك. كما يسعى من خلال هذا التحقيق إلى التقصّي عن مسارات نزوحهم وتأثير العوامل المحلية في اتجاهات الهجرة داخل وجوار البلاد. يستند كاتب المقال إلى قاعدة بيانات ثريّة ليبيّن التغييرات الديمغرافيّة التي أحدثتها الأدفاق المهاجرة في المدن السوريّة التّي تمّ منها وإليها انتقال المهاجرين إضافةً لتناول أحجام هذه الهجرات وشرائحها الاجتماعية.
تنتقل بنا لاحقًا، سناء السبوعي من «باب الماد»، من محور دوافع الهجرة ومسبّباتها، إلى مغامرة الرحلة ومخاطرها. يعود هذا المقال إلى 11 فيفري/ فبراير 2011 و08 أكتوبر 2017، محاولةً المقارنة بين ملابسات حادثتيْ غرق لقوارب تقلّ مهاجرين غير شرعيّين من السواحل التونسيّة نتيجة تدخّل الجيش البحريّ التونسيّ. تغوص سناء السبوعي في ذاكرة الناجين من الحادثتين لتلتقط أوجه التشابه وأدوار مختلف الأطراف والتعاطي الحكومي ووزارة الدفاع بالأخصّ مع القضيّتين. لتفتح بابًا آخر للتساؤل حول دور الجيش التونسيّ في حماية السواحل الأوروبيّة من أدفاق الهجرة في جنوب المتوسّط.
من ألمانيا، يتناول ياسين سويحات من جريدة «الجمهوريّة»، قصّة المهاجرين من محطّة الوصول. هناك، حيث يعيش أكثر من 700 ألف لاجئ سوري، تقلّ أعمار أكثر من نصفهم عن 25 سنة، يبحث المقال في قضيّة التعليم الجامعي للاجئين السوريين في ألمانيا عبر تسليط الضوء على قصص سوريات وسوريين توقّف تعليمهم في سوريا بسبب ظروف الثورة والحرب، ليتتبّع محاولاتهم لترميم واستئناف حياتهم الأكاديمية حيث توقفت، أو إعادة بنائها من جديد.
أمّا في الأردن، فيطرح عمّار أحمد الشقيري من موقع «حبر»، قضيّة العمّال المصريّين. إذ يسعى هذا التحقيق الميدانيّ إلى تلمّس تفاصيل حياة المهاجرين المصريّين الذّي يعمل معظمهم في أشغال البناء والبحث في دوافع الهجرة ومحاولة الغوص أكثر معاناتهم اليوميّة عبر الكشف عن واقعهم المعيشي والصعوبات الاقتصاديّة التي يعيشونها والتّي لم تستطع الهجرة أن تضع لها حدًّا.
مقال جيني غوستفسون، من موقع «ما شاء الله نيوز»، يفتح قصّة الهجرة على فصل جديد، هو مرحلة تجميع الشتات. إذ يتناول هذا التحقيق ما يمكن تسميته بأرض اللقاء في السودان. حيث ما يزال هذا البلد لا يشترط على السوريين تأشيرات للدخول إلى أراضيه. من هذا المنطلق تتمحور الفكرة حول ظاهرة تنظيم السوريين الذّين شرّدتهم الحرب في أصقاع الأرض مواعيد للقاء وتجميع شملهم ولو مؤقتًا في السودان لتجنّب تعقيدات منح تأشيرات الدخول التي تفرضها باقي دول العالم. كما يسلّط الوضع على الصعوبات الاقتصاديّة التي يعاني منها السودان والتي طالت ارتداداتها اللاجئين السوريّين أسوة بالسودانيّين لتخلق تحدّيات ومصاعب إضافيّة في البلد الذي أطاح بالبشير مؤخرًا.
اعلان
 
 
ندى عرفات 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن