«ولاية سيناء» يمد عملياته إلى الجنوب.. والدولة تعلن الطوارئ و«جائزة الاستفتاء» في الشمال
 
 

أعلن تنظيم «ولاية سيناء»، فرع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في مصر، والذي ينشط في محافظة شمال سيناء، عن توسع عمليات التنظيم نحو محافظة جنوب سيناء، وحذر الأهالي في الشمال من الاقتراب من المقرات الأمنية والشرطية لأنها أهدافًا له.

في الوقت نفسه، شهدت لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والتي أُقيمت على مدار ثلاثة أيام؛ بداية من السبت 20 أبريل، في محافظة شمال سيناء سيناء، إقبالًا محدودًا من قبل الأهالي خلال الأيام الثلاثة، فيما شَهدت محطة تموين الغاز المخصصة للسيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي، وكذلك ماكينات صرف النقود (فيزا كارد) طوابير طويلة من قبل الأهالي خلال الأيام الثلاثة.

«ولاية سيناء» يعلن مد عملياته لجنوب سيناء.. واتحاد القبائل ينعى أحد مقاتليه

أعلن «ولاية سيناء» عبر جريدة النبأ التابعة لـ«داعش»، في عدد رقم 178،  أن التنظيم وسع من عملياته من شمال سيناء إلى جنوبها.

وكان «ولاية سيناء» قد تبنى الهجوم على كمين عيون موسى في جنوب سيناء، والذي نفذه اثنين من مقاتليه أحدهم روسي الجنسية وكنيته «أبو محمد المهاجر»، الجمعة 12 أبريل الجاري.

مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، الإسرائيلي، والمهتم بتتبع الجماعات الإرهابية في العالم، علق على الهجوم على كمين عيون موسى، بأنه حدثًا شاذًا، وينقل رسالة إلى النظام المصري مفادها أن تنظيم الدولة الإسلامية يمتلك قدرات لتنفيذ عمليات في مناطق ذات أهمية استراتيجية، فيما هو أبعد من حرب العصابات «الروتينية» التي يمارسها التنظيم في شمال سيناء، بحسب المركز.

على الرغم من عدم وقوع ضحايا من القوات المتمركزة في كمين عيون موسى؛ تكمن أهمية الهجوم في أنه وقع بمحافظة جنوب سيناء، والتي تعتبر منطقة مُحصنة أمنيًا، لأهميتها الكبيرة لدى أجهزة الأمن المصرية كمنطقة سياحية رئيسية، وبحسب الصورة التي نشرتها «النبأ» يظهر «أبو محمد المهاجر» واقفًا في مزرعة لأشجار الزيتون، وهذه المزارع لا تتواجد سوى في المنطقة الساحلية لشمال سيناء، بما يعني أنه انتقل من الشمال للجنوب واخترق الطوق الأمني المفروض على المحافظة الجنوبية.

نَفذ «ولاية سيناء» ثلاث هجمات في محافظة جنوب سيناء، إحداها كانت بنسخته السابقة تحت اسم «أنصار بيت المقدس»، عندما هاجم مديرية أمن المحافظة بسيارة مفخخة يقودها انتحاري في أكتوبر 2013.

وبعد قرابة العام من إعلان البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» تبنى «ولاية سيناء» إسقاط الطائرة الروسية فوق محافظة شمال سيناء، ولكن عملية الاختراق وقعت في مطار شرم الشيخ جنوبي سيناء، الذي أقلعت منه الطائرة.

وفي أبريل 2017، هاجم مسلحون كمين شرطي يبعد عن دير سانت كاترين قرابة 800 متر، وتبنى «ولاية سيناء» الهجوم.

كما نشر التنظيم مقطع مصور للانتحاري المُكنى بـ«أبو هاجر المصري» والذي نفذ الهجوم على قوة من قسم مدينة الشيخ زويد داخل «سوق الثلاثاء»، في 11 أبريل الجاري. وتضمن المقطع كلمة للانتحاري وعملية تجهيز الحزام الناسف، واختتم برسالة لأهالي شمال سيناء بالابتعاد عن المقار الأمنية والعسكرية لأنها أهدافًا للتنظيم.

بينما أعلن اتحاد قبائل سيناء، عن مقتل أحد مقاتليه، الأحد 21 أبريل. وأصدر الاتحاد نعيًا على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، ذكر فيه اسم القتيل، أحمد عايد أبو عنقة، حيث قُتل في انفجار عبوة ناسفة في منطقة العجراء، أقصى جنوب مدينة رفح، وأعلن تنظيم ولاية سيناء مسؤوليته عن الهجوم عبر منصة «أعماق» المسؤولة عن نشر أخبار «داعش»، وجاء في البيان أنه تم تدمير سيارة رباعية الدفع تُقل ميليشيا موالية للحكومة المصرية في منطقة العجراء.

أبو عنقة هو المقاتل الثالث الذي يعلن اتحاد القبائل عن مقتله خلال الفترة الماضية، حيث أعلن الاتحاد عن مقتل ثلاثة آخرين أواخر مارس الماضي، وهم «سلمان المواني»، والذي قُتل في انفجار لغم أرضي بمنطقة العجراء، و«عبدالله شتوي ابن جرمي»، و«عايش سلمي أبو الندى». وقُتلا في انفجار لغم أرضي على أطراف نفوذ قبيلة الترابين، بحسب بيان اتحاد القبائل على صفحتهم الرسمية في فيسبوك.

«اتحاد قبائل سيناء» هو مجموعات قبلية مكونة من شباب عائلات وقبائل شمال سيناء، أهمها قبيلة الترابين، تتعاون مع القوات المسلحة وأجهزة الأمن المختلفة في الحرب على الإرهاب.وأفادت مصادر محلية، أن مسلحين اختطفوا خمسة أشخاص بالقرب من قرية الروضة، غربي مدينة العريش، السبت 20 أبريل، وأُفرج عنهم بعد ساعات من اختطافهم. لم يتبن «ولاية سيناء» لم يتبنى الاختطاف، ولكن حسابات قريبة من «داعش» على فيسبوك ذكرت أن أفراد «ولاية سيناء» هم من قاموا بعملية الخطف، للتحقيق مع الأشخاص الخمسة بخصوص تعاملهم مع أجهزة الأمن، وتم إطلاق سراحهم بعد ثمانية ساعات.

أيضًا، أصيب أربعة مدنيين، أمس الأربعاء، عندما انفجرت عبوة ناسفة زرعتها عناصر مسلحة بغرض تفجير آليات أمنية غرب مدينة العريش.

وبحسب مصدر أمني، انفجرت العبوة الناسفة أثناء مرور آليات أمنية على الطريق الدولي «العريش/القنطرة» غربي مدينة العريش بالقرب من قرية الميدان، وصادف وجود سيارة ملاكي في موقع التفجير، ما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين نتيجة الموجة الارتدادية للانفجار، بينما نجت الآليات الأمنية من الانفجار.

انفجار أمس، هو الثاني خلال الشهر الجاري الذي يقع فيه ضحايا من المدنيين نتيجة انفجارات على الطريق الدولي غربي مدينة العريش. كانت أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، قُتل منها اثنين، الأب ونجله، وأُصيبت الزوجة بإصابات بالغة، بعد أن انفجرت عبوتين ناسفتين في آليات عسكرية بالقرب من قرية الروضة، في 9 أبريل الجاري.

إقبال محدود على الاستفتاء.. وجائزة للقرية الأكثر تصويتًا.. وحظر تجول

مد مجلس الوزراء حالة حظر التجول في محافظة شمال سيناء ثلاثة أشهر أخرى.

وكان حظر التجول قد طُبق في شمال سيناء، في 24 أكتوبر 2014، عَقب الهجوم الذي نفذه «ولاية سيناء» على ارتكاز كرم القواديس العسكري جنوب مدينة الشيخ زويد.

وتغيرت حالة الحظر منذ تطبيقها عدة مرات بالنسبة لساعات تطبيقها، حتى وصلت لما آلت عليه حاليًا، على أن تبدأ في مدينة العريش وحتى كمين الميدان غربًا من الساعة الواحدة صباحًا وحتى الخامسة صباحًا، وتبدأ في مدينتي رفح والشيخ زويد من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي.

شهدت لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية في محافظة شمال سيناء إقبالًا محدودًا من قبل الأهالي طوال أيام التصويت الثلاثة، بداية من السبت 20 أبريل وحتى الإثنين 22 أبريل، خاصة في مدينة العريش العاصمة التي تضم الكتلة السكانية الأكبر، وعدد الأشخاص الأكثر ممن لهم الحق في الإدلاء بصوتهم في الاستحقاقات الانتخابية، داخل المحافظة. وتضم محافظة شمال سيناء 11 لجنة عامة، و61 لجنة فرعية، في 49 مركزًا انتخابيًا، ومن لهم حق التصويت 263 ألف و157 صوتًا.

مدينتي الشيخ زويد وبئر العبد شهدتا إقبالًا ملحوظًا في الساعات الأولى فقط بعد فتح اللجان يوم السبت 20 أبريل، وهو ما تكرر في استحقاقات انتخابية سابقة، ولا يعبر عن مدى الإقبال خلال الساعات والأيام التالية. ومع نهاية اليوم الأول، أعلنت غرفة العمليات الرئيسية، التي شكلتها محافظة شمال سيناء لمتابعة سير عملية الاستفتاء، أن مدينة نخل في وسط سيناء شهدت أعلى نسبة تصويت داخل المحافظة. وتعتبر نخل أقل كتلة تصويتية في المحافظة، 2599 صوتًا فقط.

الإقبال المحدود داخل المحافظة، دفع الأجهزة التنفيذية لتقديم تسهيلات لحث المواطنين على الذهاب للجان والمشاركة في الاستفتاء. في البداية، السبت 20 أبريل، أعلنت محافظة شمال سيناء، عن توفير حافلات مجانًا لنقل أهالي الشيخ زويد ورفح النازحين والمقيمين في العريش وبئر العبد إلى لجانهم الانتخابية في مدينة الشيخ زويد وإرجاعهم مرة أخرى لأماكن إقامتهم مجانًا. ويوم الإثنين، 22 أبريل، أعلنت المحافظة في بيان رسمي السماح لكل أهالي الشيخ زويد ورفح بالتصويت في أي لجنة انتخابية داخل المحافظة. ولم يقتصر تحفيز الأجهزة التنفيذية على التسهيلات فقط بالنسبة للأهالي، ولكن أعلنت المحافظة في بيان على صفحتها الرسمية على فيسبوك، عن مكافأة مالية (لم تحدد قيمتها) للقرية الأعلى تصويتًا في الاستفتاء داخل المحافظة.

وخلال السنوات الماضية، نزحت مئات الأسر من مدينتي الشيخ زويد ورفح بسبب الحرب بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء» والتي تركزت في محيط المدينتين، فضلًا عن تنفيذ أجهزة الأمن للمنطقة العازلة في مدينة رفح بالمحاذاة مع قطاع غزة بعمق كيلومتر داخل الأراضي المصرية، ما نتج عنه تفريغ قرى وأحياء سكنية بالكامل من قاطنيها وتركز تواجد الأهالي في مناطق وأحياء محددة.

طوابير على ماكينات صرف المرتبات و محطة تموين الغاز

في الوقت الذي كان إقبال الأهالي على اللجان الانتخابية محدودًا، شهدت محطة الغاز الوحيدة في مدينة العريش طوابير ممتدة لكيلومترات، خاصة من سيارات الأجرة، للحصول على «تفويلة» واحدة لأسطوانة الغاز التي تعمل بها السيارة.

أزمة السيارات التي تعمل بالغاز لم تنته رغم عمل محافظة شمال سيناء آلية لصرف الوقود، سواء البنزين أو السولار أو الغاز، بمنظومة محددة للسيارات، سواء الملاكي أو الأجرة، بعد توقف عدة أشهر خلال العام الماضي مع بدء العملية الشاملة سيناء 2018.

يرجع بعض أصحاب سيارات الأجرة سبب الأزمة إلى عدة أسباب؛ أهما: العدد الكبير للسيارات الأجرة التي تعمل بالغاز داخل مدينة العريش مع وجود محطة واحدة فقط للـ«تفويل»، بالإضافة إلى اقتصار عمل المحطة لمدة ثماني ساعات فقط في اليوم، وعدم تشغيل المحطة بكامل طاقتها، حيث يُستخدم عدد أقل من مسدسات ضخ الغاز من العدد الكامل الموجود بها.

والسبب الأهم بحسب أصحاب سيارات تحدثوا في وقتٍ سابق لـ«مدى مصر»، هو الضابط التابع للقوات المسلحة المسؤول عن المحطة، بحسب روايات أصحاب السيارات، كل 15 يومًا يتغير الضابط، أوقات يأتي ضابط متفهم للوضع فيسمح بتشغيل المحطة بالكامل ويمدد ساعات العمل لساعات إضافية، وضابط آخر يتعنت مع السائقين ويُعقد الأمور ما ينتج عنه طوابير طويلة من السيارات.

بحسب مصادر محلية في العريش، تمتد طوابير السيارات أمام محطة الغاز قرابة خمسة كيلومترات في شارع أسيوط وشوارع فرعية وصولًا إلى الطريق الساحلى الدولي.

الطوابير على ماكينات الصراف الآلي في البنوك بدأت منذ أيام أيضًا مع حلول موعد صرف مرتبات موظفي الحكومة، وهي أزمة أخرى لا تغادر مدن محافظة شمال سيناء كل شهر في نفس التوقيت، بسبب قلة عدد ماكينات الصرف وتعطل معظمها واحتياجها لصيانة، ما ينتج عنه طوابير طويلة، وسحب كميات الأموال المخزنة في الماكينات في ساعات معدودة، ما يضطر الأهالي للانتظار إلى اليوم التالي لحين تزويد الماكينات بالنقود والوقوف في طوابير طويلة مرة أخرى.

مصدر يعمل في أحد البنوك بمدينة العريش، أكد لـ«مدى مصر» أن الأوضاع الأمنية المتردية في المحافظة هي التي تحول دون صيانة ماكينات الصرف.

وأضاف أنه لا يمكن عمل صيانة للماكينات سوى من خلال الشركة المصنعة، وقبل قرابة العام تم جلب فريق الإصلاح من محافظة القاهرة، وأثناء وجودهم في العريش تعرض أحدهم لإصابة بطلق ناري مجهول، ما دفع الشركة لوقف إرسال أطقم الصيانة لشمال سيناء مرة أخرى.

اعلان