رحلة المعاشات في مصر.. من المرتب إلى جيب الحكومة إلى علاوة الرئيس
 
 
المصدر: صفحة «أخبار أصحاب المعاشات لحظة بلحظة» على فيسبوك
 

ضمن حزمة إجراءات تتعلق بهيكل اﻷجور والمعاشات، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا في مارس الماضي بمنح أصحاب المعاشات زيادة 15% بحد أدنى 150 جنيهًا شهريًا، اعتبارًا من أول يوليو المقبل، مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه شهريًا بدلًا من 750 جنيه.

ليس هذا فقط. أعلن السيسي كذلك عن تكليف الحكومة ببدء إجراءات رد مديونية الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومي لصناديق المعاشات، وإدراج المبالغ اللازمة لذلك سنويًا في الموازنة العامة للدولة. وتبلغ قيمة هذه اﻷموال مئات المليارات من الجنيهات، طالب أصحاب المعاشات بردها إليهم طوال سنوات.

قبلها بأيام، أصدر السيسي توجيهًا للحكومة بسحب الاستشكال على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في فبراير الماضي بشأن ضم العلاوات الخاصة لأصحاب المعاشات، وعرض الأمر على الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة لاستطلاع رأيها في تفسير الحكم.

مئات المليارات التي ادخرها العاملون على مدار سنوات عملهم لتعينهم في أيام التقاعد، تضع الحكومة يدها عليها؛ تستثمرها وتحصل على ريعها، فيما يكافح أصحابها لاستعادتها وزيادة معاشاتهم عبر الطرق القانونية، لكن يظل الأمر متوقفًا على رأي رئيس الجمهورية. البعض اعتبر أن توقيت الإعلان عن هذه القرارات يرتبط بظرف سياسي طارئ يوشك على الانتهاء، أكثر منها رغبة حقيقية في مواجهة معدلات الفقر المتزايدة بسبب سياسات التقشف الاقتصادية.

ما هي التأمينات والمعاشات؟

الفكرة وراء التأمينات والمعاشات بسيطة: الادخار. يستقطع العامل أو الموظف جزءًا من دخله الشهري في صورة اشتراك يعود إليه أو إلى عائلته مرة أخرى عند فقدان مصدر الدخل كما في حالات بلوغ سن التقاعد، أو العجز، أو الوفاة، أو الإصابة، أو المرض، أو البطالة. تُستثمر هذه الأموال المتراكمة، وتُستخدم عائدات الاستثمار ليتم صرف المعاشات منها.

تعتمد الاشتراكات الشهرية وكذلك المعاشات على اﻷجر. قبل إقرار قانون الخدمة المدنية في 2016، كان هناك نوعان من اﻷجور: أساسي ومتغير. اﻷجر اﻷساسي هو الأجر المنصوص عليه في عقد العمل، تُضاف إليه الزيادات التي يقرها قانون العمل. أما الأجر المتغير هو كل ما يحصل عليه الموظف من أجر بخلاف الأجر الأساسي، مثل المكافآت والحوافز والبدلات وغيرها. تغيرت هذه المسميات بعد إصدار قانون الخدمة المدنية: تحول الأجر الأساسي إلى «الوظيفي»، واﻷجر المتغير إلى «المكمل»، لكنه ترك تحديد نسب كل منها إلى الجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة كجهة اختصاص. وحدد الجهاز نسبة الأجر الوظيفي 75% والأجر المكمل 25% من دخل الموظف الخاضع للقانون.

يدفع كل موظف أو عامل نسبة 40% من أجره اﻷساسي (الوظيفي) كاشتراك شهري للتأمينات. يتحمل العامل أو الموظف 14% منها، بينما يتكفل صاحب العمل بسداد 26% الباقية.

وفقًا لقوانين التأمين الاجتماعي للمدنيين، يتم تقسيم المستفيدين من الخدمة التأمينية إلى خمس مجموعات.

المجموعة الأولى هي مجموعة الأجر المنتظم، وتشمل العاملين في الحكومة والقطاع  العام والخاص، وقطاع الأعمال العام. وينظم القانون 79 لسنة 1975 معاشاتها. تختلف نسب حساب المعاش طبقًا لطبيعته بين معاش مبكر أو معاش طبيعي، كما يشرح أشرف مهران، مدير عام الحسابات بتأمينات العامرية:

  • المعاش الطبيعي: يتطلب 10 سنوات على اﻷقل في الخدمة: يحتسب المعاش بقيمة 80% من متوسط الأجر الثابت (الوظيفي) لآخر خمس سنوات في الخدمة، مضافًا إليه 80% من متوسط الأجر المتغير (المكمل) لآخر خمسة سنوات في الخدمة. يشير إلى أن هذه المعادلة المحاسبية للقطاعات الثلاثة تشترط قضاء المؤمن عليه عشر سنوات في الخدمة.
  • في حالة المعاش المبكر: يُشترط قضاء 20 سنة على اﻷقل في الخدمة، ويحتسب بنسبة 65% من متوسط أجر آخر خمس سنوات، مضافًا إليه 80% من متوسط الأجر المتغير لآخر خمس سنوات.

وتضم المجموعة الثانية أصحاب الأعمال ومن في حكمهم، ويخضع هذا القطاع للقانون 108 لسنة 1976، وتُحدد قيمة معاشاتهم بنفس الطريقة المحاسبية للعاملين بالقطاعين العام والخاص مع اختلاف أن أصحاب الأعمال ليس لديهم أجر متغير.

المجموعة الثالثة هي مجموعة الأجر غير المنتظم، وتضم  العاملين في قطاع المقاولات، والسائقين، والعاملين بالمخابز. لا تتمتع هذه المجموعة بدخل ثابت، لكنها تؤدي اشتراكات ثابتة يتم تحديدها بموجب كتب دورية تجدد كل فترة، وينظمها القانون 79 لسنة 1975. ويحصل صاحب المعاش في هذه المجموعة، على اﻷقل، على الحد الأدنى للمعاش وقيمته 750 جنيه، وهي القيمة التي قرر السيسي زيادتها مؤخرًا إلى 900 جنيه.

بالنسبة لعمال المقاولات، حدد القانون الاشتراك التأميني الشهري بـ 65 جنيه للعامل الماهر و50 جنيه للعامل محدود المهارة (مستوى يتم تحديده من قبل مكتب العمل).

اﻷمر ذاته ينطبق على السائقين، لكن إدارات المرور هي من يحدد المستوى المهني (أولى، وثانية، وثالثة). يدفع السائقون نفس الاشتراكات الشهرية المكلف بها عمال المقاولات، لكن سداد اشتراكات السائقين يتم بشكل دوري وإجباري مع تجديد رخص القيادة التي لا يتم استخراجها دون دفع الاشتراكات التأمينية المقررة.

أما قطاع المخابز، لا يؤدي العاملون (العجان والخباز ومن في حكمهم باستثناء المحاسب) اشتراكات في شكلها التقليدي، ولكن يُحصل جنيه على كل جوال دقيق يتم خبزه تحت بند تأمين عمالة المخابز، بموجب قرار لوزير التموين، ولا تتضمن صاحب المخبز. وتقوم مكاتب التشغيل بتحصيل المبالغ التأمينية على كل العقود التي توثق لديه ويتم توريد هذه المبالغ للإدارات التأمينية التابعة.

المجموعة الرابعة هي مجموعة العمالة غير المنتظمة، مثل حالة الباعة الجائلين، والعاملين باليومية في الزراعة والحرف المختلفة. تخضع هذه المجموعة للقانون 112 لسنة 1980، ولا تؤدي اشتراكات وليس لديها دخل منتظم.

يصدر كتاب دوري من هيئة التأمينات والمعاشات يحدد قيمة اشتراكات المؤمن عليهم. مع صدور القانون عام 80، كانت قيمة الاشتراك 10 قروش شهريًا، ارتفعت إلى 30 قرش في الفترة من 91 لسنة 97، بينما بلغت جنيه في الفترة من 1997-2016، لتقفز إلى 28 جنيه في يوليو 2016. وتحصل هذه المجموعة على الحد الأدنى للمعاش 750 جنيه ترتفع إلى 900 جنية في يوليو القادم.

وتشمل المجموعة الخامسة المصريين في الخارج، وتخضع لقانون 50 لسنة 1978. ويلتزم المصريون العاملون بالخارج بتوثيق عقود عملهم، ويُحتسب التأمين على أساس المبلغ الذي يقرر العامل بالخارج إقراره كأجر تأميني.

تاريخ المعاشات في مصر

بدأت المعاشات في مصر مع منتصف القرن التاسع عشر، وكانت تُمول وقتها من الخزانة العامة للدولة دون إلزام المنتفعين باشتراك. وتطور الأمر في ثمانينيات القرن التاسع عشر بإلزام المنتفعين بالمعاش بسداد نسبة 3.5% من مرتباتهم ارتفعت إلى 5% فيما بعد.

بعد ثورة يوليو 1952، بدأت ملامح نظام التأمينات والمعاشات في التطور تشريعيًا وماليًا. يقول الدكتور سامي نجيب، أستاذ تشريعات التأمينات، إن نظام المعاشات الشهرية الحالي بدأ في يناير 1962. قبل ذلك التاريخ، جرى العرف على صرف ما يسمى مكافأة نهاية الخدمة، وهو مبلغ مجمع يتم صرفه بواقع شهر عن كل سنة للعاملين المحالين إلى التقاعد. ومع عام 1962، اقترحت الحكومة العمل بنظام الاشتراكات الشهرية المحملة على العامل وصاحب العمل، ويُصرف المعاش بعد التقاعد أو في حالات العجز أو المرض.

تسبب نظام الاشتراك الشهري للتأمينات والصرف الشهري للمعاشات في وجود فائض مالي في صندوق التأمينات ﻷن عدد المحالين للتقاعد أقل دائمًا من الموظفين الباقين في الخدمة، والذين يستمرون في دفع اشتراكات شهرية.

تراكم هذه الفوائض شجّع الحكومة في ذلك الوقت على استثمارها، واستخدمها الرئيس جمال عبد الناصر في ذلك الوقت لتمويل جزء من مشروعه الصناعي، وتأسيس القطاع العام، باﻹضافة إلى استثمارها في المشروعات ذات البعد الاجتماعي.

شهدت السبعينيات طفرة تشريعية للتأمينات الاجتماعية في محاولة لضم أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع تحت مظلة التأمينات الاجتماعية. في سبتمبر 1975، توحدت قوانين التأمين والمعاشات للعاملين فى الحكومة مع التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاعين العام والخاص في القانون رقم 79 لسنة 1975. كما توسعت التغطية التأمينية إلى أصحاب الأعمال بموجب القانون رقم 108 لسنة 1976، والمصريين العاملين بالخارج غير المؤمن عليهم بالداخل بموجب القانون رقم 50 لسنة 1978. كما صدر القانون رقم 112 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعى الشامل على فئات العمالة غير المنتظمة، قبل أن يحل محله القانون رقم 112 لسنة 1980.

هذا التوسع استلزم بالتبعية استثمار أموال التأمينات لضمان استمرارية الخدمة وعدم تآكل رؤوس أموال صناديق الاشتراكات. تأسس بنك الاستثمار القومي عام 1980، وحدد قانون تأسيسه ضمن موارده أموال الأوعية الادخارية والمؤسسات التمويلية المختلفة، بما في ذلك أموال هيئتي التأمين والمعاشات. وتسببت تبعية البنك لوزارة المالية في زيادة التشابك والتعقيد بين الدولة وأموال التأمينات.

يقول الدكتور أحمد البرعي، وزير التضامن الأسبق، في ندوة صحفية، إن الحكومة وضعت عام 1981 فائض صناديق المعاشات والتأمينات في بنك الاستثمار القومي بفائدة 2%. وفى عام 1986، «ثار العاملون في الدولة» لانخفاض هذه النسبة. وبسبب الضغط، اتخذت الحكومة قرارًا باختصاص وزيري المالية والتضامن بتحديد سعر فائدة استثمار أموال التأمينات والمعاشات. قرر الوزيران رفع فائدة أموال التأمينات لكنهم حافظوا عليها بقيمة أقل من سعر الفائدة البنكية، وهو اﻷمر الذي ما زال مستمرًا حتى اﻵن.

الدعوى القضائية

تتهم ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية المصرية في أواخر التسعينيات، الحكومة بتعطيل أي مبادرات لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات. حين قررت استثمار 2 مليار جنيه في شراء أسهم في «الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول»، أجبرتها الحكومة برئاسة كمال الجنزوري على بيعها، طبقًا لروايتها في حوار صحفي نشرته صحيفة المصري اليوم عام 2010.

تضيف أن بطرس غالي، وزير المالية وقتها، زارها في مكتبها بصحبة رئيس بنك أمريكي ﻹقناعها باستثمار أموال التأمينات والمعاشات فيه، وهو اﻷمر الذي رفضته.

لكن عام 2005 كان فارقًا في تاريخ صناديق التأمينات. أصدر غالي قرارًا بضم أموال صناديق التأمينات الاجتماعية إلى الموازنة العامة على أن يكون وزير المالية هو الوزير المختص بتنفيذ تشريعات التأمين الاجتماعي بدلًا من وزير التأمينات. وقرر غالي صرف المعاشات من الخزانة العامة وليس من عائدات اﻷموال الاستثمارية. طبقًا لسامي نجيب، استهدف غالي من هذا القرار استثمار أموال التأمينات بالكامل في سوق المال.

بعدها، وفقًا لنجيب، أضاف غالي العمليات المالية الخاصة بصناديق التأمين الاجتماعي إلى العمليات المالية لقطاع الموازنة العامة للدولة وبنك الاستثمار القومي في حساب بنكي موحد بداية من يوليو 2006. اعتمد غالي على أموال صناديق التأمينات لتمويل عجز الموازنة العامة، واكتفى بسداد فوائد هذه الأموال للصناديق لتتمكن من صرف المعاشات للمستحقين.

بموجب هذا الترتيب الجديد، استطاعت وزارة المالية الاستدانة من صناديق المعاشات بأشكال مختلفة حتى بلغت المديونية المتراكمة على المالية لصناديق المعاشات 642 مليار جنيه (2006- 2018)، وفقًا لسعيد الصباغ، رئيس النقابة العامة للعاملين بالمعاشات، مقسمة كالتالي:

  • 56 مليار جنيه مديونية بنك الاستثمار للصناديق.
  • 370 مليار جنيه صكوك دين أصدرتها المالية لصالح الصناديق.
  • 216 مليار جنيه مديونية غير مثبتة (مديونية مستحقة لصناديق ولم يتم إثباتها بصكوك على الخزانة العامة دون حساب عوائد استثمار عليها).

بحسب التلاوي، حاول غالي استثمار نحو 400 مليار جنيه من أموال التأمينات في البورصة خلال عام 2005-2006.

ومنذ ضم العمليات المالية الخاصة بصناديق التأمينات للموازنة العامة للدولة في حساب خاص، حاولت المالية تقليص الإنفاق على المعاشات بعد استحواذها على رؤوس أموال الصناديق في هيئة ديون. أحد أوجه هذا التقليص كانت  وقف ضم العلاوات الخاصة للأجر المتغير.

العلاوات الخاصة هي علاوات لم تحددها القوانين المنظمة (مثل قانون الخدمة المدنية أو العمل) وتصدر بقانون أو قرار بقانون خاص. وجرى العرف على أن تنص هذه القوانين على موعد ضم العلاوة لاحتسابها ضمن اﻷجر المتغير، وتكون في اﻷغلب بعد إقرارها بخمس سنوات. وينعكس هذا الضم على قيمة المعاش بعد احتسابها ضمن اﻷجر المتغير.

يقول عبدالغفار مغاوري، المحامي العمالي، إن الهيئة العامة للتأمينات تقوم منذ 2006 بتسوية المعاشات دون ضم العلاوات الخاصة. ومنذ ذلك الحين، تصدر قرارات العلاوات الخاصة دون تحديد ميعاد الضم.

بعد ثورة يناير 2011، انتقلت تبعية هيئة التأمينات الاجتماعية من وزارة المالية لتعود إلى وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية، والتي تغير اسمها فيما بعد إلى وزارة التضامن الاجتماعي.

عودة تبعية هيئة التأمينات كانت حافزًا قويًا للمطالبة برد أموال التأمينات التي استحوذت عليها وزارة المالية. واتفقت المالية مع التضامن عام 2012 على جدولة جزء من مديونية المالية، وسددت بالفعل ثلاث دفعات بقيمة 14.2 مليار جنيه لكل منها في أعوام 2012، 2013، 2014. لكن «الإشكالية تكمن هنا في أن تلك السندات التي تسدد سنويًا بقيمة 14 مليار جنيه، هي سندات إثبات حق فقط وغير قابلة للتداول، ولا تستطيع هيئة التأمينات التصرف فيها أو بيعها»، بحسب غادة والي، وزيرة التضامن، أمام البرلمان في نوفمبر 2018.

وفي 2013، توصل وزير التضامن السابق أحمد البرعي إلى اتفاق مع وزارة المالية لتسوية مديونية صناديق التأمينات لدى المالية في عهد حكومة الدكتور حازم الببلاوي. لكن الاتفاق لم يكتمل بعد استقالة الحكومة. ظلت أموال التأمينات تتأرجح بين تسويات غير مكتملة بين المالية والتضامن، ومشاريع جدولة وهمية طوال هذه السنوات.

ومع فشل محاولات رد مديونية التأمينات والمعاشات الهائلة، أقامت روابط ونقابات أصحاب المعاشات دعوى قضائية أمام القضاء اﻹداري في 2015 طالبت فيها بحقها في ضم العلاوات إلى الأجر المتغير.

في كافة مراحل التقاضي، أقر القضاء بأحقية أصحاب المعاشات في ضم هذه العلاوات، وهي اﻷحكام التي طعنت فيها الحكومة إلى أن وجه السيسي بسحب هذا الطعن. كما وجه الحكومة ببدء إجراءات تسوية مديونيات التأمينات والمعاشات.

يقول مغاوري إن كل من خرج على المعاش منذ 2006 وحتى عام 2015، وقت صدور قانون الخدمة المدنية الذي ألغى الأجر المتغير والأجر الأساسي، سوف يستفيد من الحكم، وعددهم حوالي 2 مليون موظف.

رغم إيجابيات هذه القرارات، إلا أن توقيت اﻹعلان عنها يطرح أسئلة حول الدوافع السياسية ورائها. لن يبدأ التطبيق قبل يوليو المقبل، لكن السيسي أعلن عنها قبل أسابيع قليلة من الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة. وتسمح التعديلات للسيسي بالبقاء رئيسًا حتى عام 2030، كما تمنحه صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالسيطرة على السلطة القضائية بمختلف هيئاتها. وفي المقابل، تضررت شرائح واسعة من المجتمع من التوجهات الاقتصادية للنظام الحالي، وهو أمر اعترف به السيسي نفسه عدة مرات حيث وجه تحية للشعب مرارًا على تحمله لها.

تعتبر سلمى حسين، الباحثة بالوحدة الاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن القرارات اﻷخيرة مفيدة ومؤثرة لأصحاب المعاشات، لكنها ليست نابعة في الأساس من رغبة حقيقية في إصلاح الملف بالكامل.

تشير سلمى إلى أن مصر ملتزمة أمام صندوق النقد الدولي بتمويل عجز صناديق المعاشات المقدر بـ 60 مليار جنيه سنويًا من خارج الموازنة العامة، وهو التزام يأتي في سياق توجهات البرنامج لخفض العجز العام للموازنة العامة التزامًا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي حصلت مصر بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

لكن توقيت اﻹعلان عن القرارات اﻷخيرة ارتبط بالظرف السياسي الراهن والمتعلق بالاستفتاء على الدستور، بحسب رأيها. وصفت سلمى زيادة الحد الأدني للمعاشات والأجور بشكل عام بأنها «لعبة سياسية ومحاسبية»، أكثر من كونها اتجاه عام للدولة لخفض معدلات الفقر الذي ارتفع خلال السنتين الماضيتين بفعل السياسات الاقتصادية التقشفية.

لكن، في المقابل، وفي ضوء التحديات المالية والاقتصادية التي تواجه الحكومة، لم يتضح بعد اﻵليات التي ستلجأ لها الحكومة لرد كل هذه اﻷموال، أو اﻹطار الزمني المقترح لها. يشير الصباغ إلى ضرورة صياغة شكل الدين والتفاوض حول العائد العادل من هذه اﻷموال لحين ردها. لكن رد هذه اﻷموال «إجراء يتطلب وقت طويل».

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل