بعضٌ من رحلات المصريين بالخارج طلبًا للتصويت: بطاقات بلا ختم «الوطنية للانتخابات» ولجان بلا «بصمة إصبع»
 
 

بدأ أمس، الجمعة، الاستفتاء خارج البلاد على التعديلات الدستورية المقرّة من مجلس النواب، والذي يستمر ليومين هما السبت والأحد، في حين يستمر التصويت في الداخل حتى الإثنين المقبل.

جاء إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن موعد الاستفتاء، الأربعاء الماضي، بعد يوم واحد من إقرار البرلمان للتعديلات التي كان من أبرزها تغييرات تمس عددًا من مؤسسات الدولة ومن بينها القوات المسلحة والقضاء، وإضافة باب جديد إلى الدستور حول «مجلس الشيوخ». لكن أبرز ما اُقترح بهذه التعديلات يتعلق بالسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في الحكم حتى عام 2030، وذلك بحسب المادة الجديدة المقترحة؛ «241 مكرر»: «تنتهي مدة الرئيس الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسًا للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».

تحدث «مدى مصر» إلى عدد من المصريين المقيمين بالخارج حول رحلاتهم للتصويت في أول أيام الاستفتاء؛ أمس الجمعة. وحكاياتهم عن الذهاب للسفارات والقنصليات المصرية في البلاد المقيمين بها، فأشار بعضهم إلى وجود مخالفات في عملية التصويت، بالإضافة إلى انخفاض الإقبال، خاصة مع عدم قدرة الكثيرين على السفر في وقت ضيق بتكلفة عالية إلى مقرات السفارات أو القنصليات المصرية. كما عبّر مَن تحدثوا إلى «مدى مصر» عن موقفهم الرافض للتعديلات، وتفضيلهم للتصويت ضدها عوضًا عن مقاطعة عملية التصويت بأكملها.

مخالفات:

يقول حسام محمود، 34 سنة، وهو مصري مقيم في إحدى دول جنوب شرق آسيا أن «الورق مطبوع في السفارة وعليه ختم السفارة ومفيش حبر [فسفوري]». مضيفًا أنه لم يكن هناك تسجيل الكتروني، ما يراه أنه قد يؤدي إلى تصويت نفس الشخص أكثر من مرة، اتفق مع محمود المحامي الحقوقي محمد عزمي، 39 سنة، المقيم في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لظروف عمله في نيويورك، قام بالتصويت في السفارة المصرية هناك، يقول عزمي لـ «مدى مصر»: «البطاقات مفيش عليها ختم الهيئة الوطنية للانتخابات، بل عليها ختم القنصلية.. وده دليل علي أنها اتطبّعت هنا، وممكن تتزور لو حبّوا، ومفيش رقم مسلسل للبطاقات، ومفيش حبر».

تقادم الخطيب باحث وناشط سياسي مقيم في ألمانيا كَتَبَ على صفحته أمس الجمعة بعد أن أدلى بصوته  في السفارة المصرية بالعاصمة برلين أن «استمارات المصريين في الخارج مطبوعة على طابعة ليزر [أبيض وأسود] أو نسخ مصورة على ماكينة تصوير، ومختومة على الظهر بختم السفارة وليس اللجنة العليا للانتخابات، بدون علامة مائية وغير مُسلسلة برقم.. لا يوجد كشوف بأسماء الناخبين، فقط تقوم بتسليم بطاقة الرقم القومي للجنة الموجودة، وهي لجنة لا يوجد بها تمثيل قضائي للإشراف على العملية الانتخابية.. لا يوجد أي ربط إلكتروني أو لاب توب لتسجيل الوافدين أو ربط البيانات مع اللجان بالسفارات والقنصليات الأخري، بل يتم التسجيل يدويا في كشوف، بما يسمح بعد ذلك لنفس الشخص بالتصويت في أكثر من سفارة أو قنصلية لو أراد هذا».

بينما يقول المحامي الحقوقي خالد علي لـ «مدى مصر» إن المخالفات التي دوّن عنها بعض المصريين بالخارج تعطي إشارة بعدم المصداقية، إلا أنه فرَق بين مخالفة قانونية كبيرة مثل غياب ختم الهيئة الوطنية للانتخابات أو بقية المخالفات، موضحًا أن «اللجنة العليا تُرسل الورق وفقًا للحصر الخاص بالمصريين بالخارج، وإذا كانت السفارات تطبع  البطاقات، فهذا معناه أن عدد الأصوات ممكن يكون أكثر [من حصر الهيئة]، هذه مخالفة كبيرة لأن إجمالي الأصوات لازم يكون مطابقًا للأوراق التي أرسلتها الهيئة». في حين يفترض أن عدم وجود حبر أو كشوف بأسماء الناخبين فذلك سببه العيوب التنظيمية، ويرى علي أن الأفضل أن يكون هناك تسجيل إلكتروني للناخبين المصوتين، خاصة حين يكون عددهم محدود مثل المصريين في الخارج.

مشاق التصويت:

يقول حسام محمود إن في دول جنوب شرق آسيا، المدن متباعدة الأطراف، فقد يكون المصريون مقيمين في الطرف الآخر للدولة المقابل للطرف الموجود به العاصمة، والانتقال يكون بالطيران. ويضيف: «المطلوب من واحد يعرف يوم الثلاثاء إن البرلمان وافق ويكتشف الأربعاء إنه هـ يصوّت، لو قرر يحجز تذكر هتكون مُكلفة جدًا في الفترة دي». مشيرًا إلى صديق له يقيم في مدينة نائية بماليزيا، وتبعد عن العاصمة كوالالمبور مسافة ساعتين بالطيران [تذكرة تكلفتها 150 دولار]، ستكون المشاركة في الاستفتاء مكلفة جدًا فلن يشارك رغم أنه مُعارض للتعديلات.

«الموضوع مش هـ يأثر فعلًا..  الاستفتاء هـ يعدي»، بحسب تعبير محمود. وهو ما يتفق مع رأي عزمي أيضًا  الذي يوضح أن كثير من المصريين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية «مش هـ يصوتوا بسبب بُعد السفارات وأماكن التصويت وضيق الوقت».

تعيش المحامية المصرية ياسمين عمر، 31 سنة، في ولاية نيفادا الأمريكية، وتقول لـ «مدى مصر» إنها لن تستطيع التصويت لأن الجهة الأقرب لها يمكنها التصويت بها هي القنصلية المصرية بمدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، وتضيف: «مش بس السفر مُكلف، لكن أنا ما لقيتش تذاكر خالص للوس أنجلوس [الرحلة تستغرق نحو 4 ساعات برًا].. أنا وجوزي ما عندناش رُخص قيادة وما نقدرش نسافر مع بنتنا الرضيعة أوتوبيس كل المدة دي».

وتشير ياسمين إلى أنها لو علمت موعد الاستفتاء قبل مدة كافية كان يمكنها حجز تذاكر طيران بـ 60 دولارًا، إلا أن سعر أي تذكرة متاحة للحاق بالاستفتاء قد تكلفها حوال 200 دولار، فضلًا عن تكلفة حجز فندق لتبيت ليلتها، ما يعني 100 دولار أخرى، حسب قولها. وتوضح أيضًا أنها غير مسجلة بكاليفورنيا، وقد حاولت الاتصال بالمسؤولين المصريين بالقنصلية هناك لكن لم يرد عليها أحد.

من جانبه يشير المصري وليد الزيات، 37 سنة، وهو طاهٍ مقيم في مدينة ميلانو الإيطالية، إلى أن بعد المسافة هو أمر متكرر يواجهه المصريون بالخارج. ويقول لـ «مدى مصر» إنه ذهب إلى التصويت في القنصلية المصرية لأنها تبعد نصف ساعة عن محل سكنه، لكن هناك مصريون مقيمون في مدن بعيدة عن مدينتي ميلانو وروما واللتان توجد بهما مقرات السفارة والقنصلية المصرية. ويقول: «غالبًا اللى بـ يكون بعيد هُمّا اللى بيجمع بعض فى أتوبيس وينزلوا ميلانو أو  روما على حسب إيه الأقرب لهم. بس للأسف دول بيكونوا تبع رجال الأعمال المصريين هنا، وبـ يكون الموضوع واجبات وكده.. زي النهار ده [أمس، الجمعة] في روما أمام المسجد الكبير كان فيه أتوبيس واقف يلمّ الناس وأتوبيس زي ده ايجاره مش أقل من 1000 يورو».

ويشير جميع مَن تحدثوا إلى «مدى مصر» إلى انخفاض الإقبال على التصويت في السفارات والقنصليات التي قاموا بالتصويت فيه.

ويبلغ عدد المصريين بالخارج بحسب آخر تقدير رسمي، قالته وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج في فبراير الماضي، حوالي 14 مليون مصري. وأشارت إلى أن الكتلة الأكبر من المصريين بالخارج في منطقة الخليج، خاصة السعودية، يليها الجالية المصرية في أوروبا وأفريقيا وآسيا .

في حين قال المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات محمود حلمي الشريف أمس، الجمعة، إن التصويت انتظم في 124 دولة، مشيرًا إلى أن الإقبال كان كثيفًا في دول عربية خاصة دول الخليج. بينما أشارت بعض الصحف القومية والموالية للحكومة إلى إقبال كثيف على التصويت في دول مثل الكويت، والسعودية. وأظهرت الصور التي نشرت لدول مثل هولندا وانجلترا إقبالًا متواضعًا كذلك.

اعلان
 
 
هدير المهدوي