استفتاء التعديلات الدستورية: تصويت ورقص و«كراتين»
 
 
صورة: محمد الراعي
 

مرّ اليوم، السبت؛ أول أيام الاستفتاء داخل البلاد على التعديلات الدستورية-التي أقرّها البرلمان- في القاهرة بهدوء. ورغم أن رئيس البرلمان قد حثّ الهيئة الوطنية للانتخابات على إرفاق نص التعديلات ببطاقة الاستفتاء، حتى يكون كل مواطن على علم بها داخل كل لجنة انتخابات، إلا أن «الوطنية للانتخابات» لم ترفق التعديلات في بطاقات التصويت سواء في لجان الخارج أو الداخل.

وتسمح التعديلات التي سيستمر التصويت عليها حتى الإثنين المقبل للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030، فضلًا عن منحها للقوات المسلحة مهمة حماية مدنية الدولة.

في شرق القاهرة وبكل من حيي المطرية وحلمية الزيتون خلت غالبية اللجان الانتخابية من المواطنين، صباح أول أيام استفتاء المصريين بالداخل. وفي وسط العاصمة كان الزحام يحيط بلجان التصويت، إلا أن عددًا قليلًا من المواطنين كان ينتظم في طوابير التصويت. بينما انتشرت الشوادر ومكبرات الصوت التي تصدح بـ «الأغاني الوطنية» حول بعض اللجان.

في حي المطرية، تركز الزحام في الشوارع التي يتواجد بها محال توزع سلعًا تموينية على المؤيدين للتعديلات الدستورية في الاستفتاء.

ثلاثة طوابير يصنعون زحامًا، تراها بمجرد دخولك شارع «تمام» بمنطقة  المطرية. تعتقد أن الطوابير على لجنة انتخابية في الشارع الذي يضم لجنتين بمدرستي «بورسعيد» و«الرسالة»، لكن عندما  تقترب من هذه الطوابير تكتشف أن هذا الزحام على محل صغير يقوم بتوزيع كرتونة تحوي سلعًا تموينية يحصل عليها كل شخص بشرط تصويته بالموافقة على التعديلات الدستورية في الاستفتاء الذي بدأ اليوم  ويستمر لمدة 3 أيام.

الحضور في الطوابير غالبيته ربات منازل وكبار سن، وفي مواجهتهم المنظمين أيضًا يرتدون «كاب» أو «تيشيرت» عليه عبارة «اعمل الصح» [وهي الحملة الإعلانية المنتشرة في شوارع مصر للترويج للتعديلات الدستورية].

على بعد خطوات حيث شارع «جوبيان» توجد لجنتين انتخابيتين آخريين بمدرسة «عزت الابتدائية» و« المستقبل الإعدادية -بنات»، أمام المدرستين يسود الهدوء ولكن في مواجهة المدرستين تقف عشرات السيدات والرجال أمام شاب يجلس في مواجهة جهاز كمبيوتر يستخرج لكل شخص رقم لجنته ورقمه في الكشف الانتخابي، ويسلم كل منهم كارت صغير «بون» به رقم مسلسل، قبل دخول اللجنة، وبعد انتهاء الناخب أو الناخبة من التصويت وتصوير ورقة الاستفتاء، يقوم نفس الشاب بختم البون ليكون قابلًا للصرف.. هكذا يستطيع الناخب الحصول على «كرتونة رمضان» الآن.

يقول سيد  -60 عامًا- لـ «مدى مصر»: «رُحت الشادر.. الجدعان جابولي رقم اللجنة ورقمي في الكشف وادوني بون هـ صرف بيه كرتونة رمضان بعد  ما أقول: نعم».

وفي لجان مناطق وسط القاهرة؛ المنيرة والسيدة زينب والقصر العيني، شاهد «مدى مصر» الزحام حول اللجان، ولكن الطوابير أمام اللجان كانت قليلة. وكان ذلك هو الحال في اللجان بمدارس «قصر الدوبارة للغات» بشارع القصر العيني، و«الشهيد عبد الحافظ الابتدائية» بالسيدة زينب، و«المنيرة الإعدادية -بنين» في شارع المبتديان.

في لجنة مدرسة «المنيرة الإعدادية-بنين»، وجدنا زحامًا مختلفًا؛ فرأينا مشاجرات لسيدات مع مسؤول كوبونات التموين، سمعنا من تقول إنها «جاية هنا الأول»، أو  أخرى تهتف: «حرام عليكم دوختونا»، فيما كانت هناك سيدات يجلسن على الرصيف، وآثار الحبر الفسفوري تعلو أصابعهن. وحينما تحدث «مدى مصر» مع إحداهن لمحنا شخصًا جاء لسمع حديثنا، وهو ما أدى لارتباك السيدة فقالت: «أنا صوّت ومستنية بنتي، ومعرفش حاجة عن التموين».

وفي محيط لجنة «المبتديان» مرّ أكثر من خمسة ذكور، كانوا يحملون أكياسًا بداخلها زيت وأرز ومكرونة وغيرها من المواد التموينية، وقال أحدهم لرفاقه: «عايزين نقول للّي يصوّت يروح يآخد الشنط.. ربنا يخليلنّا الرَيّس يارب»، وذلك قبل أن يقاطعه زميله محذرًا: «اسكتْ بقى.. مَا توديناش في داهية».

وحول لجنتي «الشهيد عبد الحافظ» و«المنيرة الإعدادية» كان هناك مَن يحملون صناديق وأكياس تموين.

انقسم الزحام حول هذه لجان وسط العاصمة إلى فئتين، الأولى تبدو أكثر شعبية، وتتراوح فئاتهم العمرية بين مراهقين وشباب ورجال متقدمين في السن. بعضهم يرتدون «تيشيرتات» و «كابات» كُتب عليها «إعمل الصح»، وهؤلاء غير منتظمين في طوابير، ولكنهم يقفون بجوار أشخاص كأنهم يراقبون الأجواء حول اللجان. أما الفئة الثانية وتضم شباب من الذكور والإناث، يرتدون أزياءً غير رسمية، من بينهم مجموعة بدا عليها أن أفرادها طُلاب جامعيين يرتدون زيًا موحدًا كُتب عليه BUC، [وهي اختصار لجامعة بدر الخاصة]. هذه الفئة وقفت في طوابير خارج اللجان، لكنهم لا يصوّتون، وحين سألنا واحدة منهن أمام لجنة قصر الدوبارة، قالت لـ «مدى مصر» وهي تتمايل راقصة على أنغام أغنية «بُشرة خير» التي تتعالى من سماعات أمام اللجنة «هـ ندخل اهو»، ثم تدخل شاب آخر في الحديث قائلًا: «إحنا واقفين وهـ ندخل دلوقتي».

بداخل لجنة «مدرسة قصر الدوبارة» كان طابور الرجال أطول كثيرًا من السيدات، لكن لم تكن اللجنة مزدحمة على أية حال. بالداخل تحدث «مدى مصر» إلى عزة، 28 سنة، ربّة منزل، والتي اصطحبت أختها وزوجة أخيها وأطفالهم للتصويت، وقالت: «أنا مَا بـ فوتش أي انتخابات، بَاجي دايمًا، أنا جاية أصوّت بـ نعم عشان التغيير، فيه حاجات شرحوها في التليفزيون، وأنا وقرايبي هـ نقول نعم عشان الدنيا تتظبط».

تواصل «مدى مصر» مع رئيس لجنة قصر الدوبارة المستشار هشام النواوي، والذي قال إنه يشرف على الانتخابات والاستفتاءات منذ عام 2001، وأشار أن أغلب مَن صوتوا في لجنته من الوافدين، وأن تقديره للعدد حتى عصر اليوم حوالي 900 ناخب، أغلبهم من الرجال، وأبدى النواوي قلقه من قرار السماح للوافدين من محافظات أخرى بالتصويت موضحًا: «مش عارف هـ تظبط ولا إيه!؟» [يقصد تسجيل مَن صوتوا كوافدين ليُضموا لاحقًا في المناطق والمحافظات التابعين لها].

وبحسب الهيئة الوطنية للانتخابات، سيستمر التصويت حتى الإثنين المقبل لمدة 12ساعة يوميًا من التاسعة  صباحا وحتى التاسعة مساءً، وفي اليوم الواحد ساعة راحة واحدة، على أن يكون الإعلان عن النتيجة في موعد أقصاه السبت 27 أبريل الجاري. ويبلغ عدد المصريين الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء ما يقرب من 61 مليون و800 ألف ناخب، مقسمين على 368 لجنة عامة على مستوى الجمهورية و10878مراكز انتخابية، و 13919 لجنة فرعية.

وكان مجلس النواب قد أقرّ، الثلاثاء الماضي، تعديلات دستورية تمس عددًا من مؤسسات الدولة ومن بينها القوات المسلحة والقضاء، وإضافة باب جديد إلى الدستور حول «مجلس الشيوخ». لكن أبرز ما اُقترح بهذه التعديلات يتعلق بالسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في الحكم حتى عام 2030، وذلك بحسب المادة الجديدة المقترحة؛ «241 مكرر»: «تنتهي مدة الرئيس الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسًا للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».

اعلان
 
 
هدير المهدوي