استنفار في العريش بعد معلومات عن تسلل مسلحين.. و«داعش» تكشف هوية منفذ هجوم «سوق الثلاثاء»
 
 

الثلاثاء الماضي، جمعت قوات من الجيش كل العمال الذين يعملون في شركات مقاولات تقيم مشروعات مختلفة في جنوب سيناء، ممن يحملون بطاقات شخصية من شمال سيناء، ونقلتهم إلى مقرات عسكرية للتحقيق معهم، بعد أيام من الهجوم الذي نفذه اثنين من المسلحين التابعين لتنظيم «ولاية سيناء» على كمين عيون موسى، الجمعة الماضي. في صباح اليوم التالي، الأربعاء، نصبت عناصر مسلحة كمين على الطريق الدولي (العريش/القنطرة) بالقرب من قرية الروضة، وأطلقوا وابلًا من الرصاص على ميكروباص يحمل عمالًا وأهالي أثناء هروبه من الكمين.

استنفار في العريش

لا تزال الأجواء المشوبة بالحذر تُخيم على مدينة العريش، شمال سيناء، بعد إغلاق المدينة بالكامل ومطالبة أجهزة الأمن لأصحاب المحال والكافيتريات بالإغلاق، عقب ورود معلومات عن تسلل عناصر إرهابية لوسط المدينة الإثنين الماضي.

وأفادت مصادر محلية لـ«مدى مصر» أن مدرعات تابعة لقوات الشرطة مرت في البداية على حي المساعيد، أول أحياء المدينة غربي العريش، وطالبت جميع المقاهي والكافيتريات بالإغلاق الفوري، وقامت بتفتيش دقيق وذاتي لجميع من كانوا بداخلها. وطالبت الأهالي بالتزام المنازل وعدم إقامة تجمعات. وتباعًا عُمم الإجراء على باقي أحياء المدينة. وعلى الطريق الساحلي توقفت مدرعات شُرطية على مسافات قريبة، وقامت بعمليات تفتيش دقيقة لجميع الأهالي.

مصدر أمني قال لـ«مدى مصر» في وقتِ سابق إن تلك الإجراءات تمت بعد ورود معلومات عن تسلل عناصر إرهابية داخل الكتلة السكانية للمدينة، وتخوف أجهزة الأمن من تنفيذها لهجوم مماثل لما شهده «سوق الثلاثاء» في مدينة الشيخ زويد في 9 أبريل الجاري، حيث فجر انتحاري نفسه داخل السوق مستهدفًا تجمع من ضباط وجنود تابعين لقسم الشيخ زويد، ما أسفر عن مقتل ضابطين وأميني شرطة ومجند وإصابة ثلاثة جنود، ومقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 27 آخرين.

صدى تلك الإجراءات، التي تمت يوم الإثنين الماضي، لا يزال يتردد في المدينة، على الرغم من سماح قوات الأمن لجميع المقاهي والكافيتريات والمطاعم بالعمل في اليوم التالي، ولكن الحركة في شوارع المدينة لا تزال أقل من الطبيعية، تخوفًا من أي هجوم، على غرار «سوق الثلاثاء» في مدينة الشيخ زويد، خاصة أن مدينة العريش ينتشر فيها ارتكازات شرطية في مناطق متعددة وسط المدينة.

«داعش» عن الشيخ زويد: «مدينة المخبرين والصحوات»

نشر تنظيم «داعش» في صحيفة النبأ التابعة له، الخميس 11 إبريل، والتي حملت رقم (177)، صورة منفذ الهجوم الانتحاري في سوق الشيخ زويد، وذكرت أنه يبلغ من العمر 42 عامًا وكنيته «أبو هاجر المصري»، بالمخالفة لما جاء في بيان وزارة الداخلية يوم الهجوم بخصوص منفذ العملية، وذكرت فيه أن منفذ الهجوم صَبي يبلغ من العمر 15 عامًا.

ووصفت «النبأ» مدينة الشيخ زويد بأنها «إحدى المناطق المحصنة أمنيًا حسب زعم الجيش المصري، حيث تعد مركزًا لقوات الأمن في عدد من المناطق، وتزدحم المدينة برجال المباحث والصحوات والمخبرين». وصف التنظيم الإرهابي للمدينة، ربما يشير إلى عدم الاهتمام بوجود مدنيين في السوق فهو يرى أن المدينة معظمها صحوات ومخبرين بخلاف رجال المباحث.

جبهة غربي العريش لا تزال نشطة للغاية. الإثنين الماضي فجر مسلحون عبوة ناسفة في مدرعة شرطية على الطريق الدولي «العريش/القنطرة» بالقرب من قرية الميدان، ما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود. وكان ضابط ومجند ومدنيين اثنين من أسرة واحدة قد لقوا مصرعهم، بالإضافة إلى إصابة سيدة بإصابات بالغة، في 9 أبريل الجاري، إثر انفجار عبوتين ناسفتين في آليات عسكرية تصادف وجود سيارة ملاكي في محيطها. في اليوم التالي، 10 أبريل، اكتشفت فرق المفرقعات عبوة ناسفة كبيرة الحجم كانت مزروعة أسفل الطريق بالقرب من قرية الروضة، وتم تفجيرها عن بُعد.

«وثيقة تعارف» للعمال.. و«ألماني يهاجم عيون موسى»

في جنوب سيناء، قامت قوات من الجيش، الثلاثاء الماضي، بتجميع العمال المُسجل في بطاقات هوياتهم محل السكن شمال سيناء، ويعملون في مواقع إنشاءات ضمن شركات مقاولات مدنية، تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ونقلتهم إلى مقرات عسكرية.

وبحسب أحد المشرفين في موقع قريب من مدينة «راس سدر»، حضرت قوات الجيش للموقع وجمعت كل العمال، وقامت بفحص بطاقاتهم الشخصية، وتحفظت على كل من يحمل بطاقة صادرة من شمال سيناء، ونقلتهم إلى مقرات عسكرية. وبحسب المصدر، تكرر ذلك الإجراء أيضًا في مواقع أخرى في جنوب سيناء، مرجحًا أن يكون ذلك الإجراء بسبب الهجوم على كمين عيون موسى (60 كم تقريبًا من نفق الشهيد أحمد حمدي جنوبي سيناء)، الذي وقع الجمعة الماضي.

وأضاف المصدر أنه حاول الاستفسار من الضابط المسؤول عن سبب هذا الإجراء، وكان رده «عايزين نعمل معاهم وثيقة تعارف».

وكانت وزارة الداخلية، أعلنت، الجمعة الماضي، في بيان لها على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك عن تصدي قوات الشرطة المتمركزة في كمين عيون موسى لهجوم من قبل عناصر إرهابية، حيث وقع تبادلًا لإطلاق النيران، ما أسفر عن مصرع منفذيّ الهجوم الإثنين، وعُثر بحوزة أحدهما على حزام ناسف كان معدًا لاستهداف قوة نقطة التفتيش، وتمكنت قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات من التعامل معه وإبطال مفعوله.

تنظيم «ولاية سيناء»، والذي ينشط بشكل أساسي في محافظة شمال سيناء، أعلن مسؤوليته عن هجوم عيون موسى، عبر وكالة أعماق، الذراع الإعلامية لـ«داعش»، التي نشرت صورتين لمنفذي الهجوم مع كُنيتهما (أبو محمد المهاجر) و(أبو عدنان الأنصاري). وتشير كُنية الأنصاري إلى أنه من شمال سيناء، أما كُنية المهاجر فتشير إلى أنه من خارج مصر.

ونشر اتحاد قبائل سيناء، وهو تجمع من شباب القبائل، أبرزها قبيلة الترابين، ويشارك القوات المسلحة حربها على الجماعات المسلحة، معلومات عن أحد المنفذين الذي نشرت «أعماق» صورته، حيث قال الاتحاد إنه ألماني الجنسية ودخل إلى مصر قادمًا من روسيا للانضمام إلى «ولاية سيناء» بعد أن فشل في دخول العراق أو سوريا.

كمين المسلحين

ذكرت مصادر محلية، لـ«مدى مصر» أن عناصر مسلحة نصبت كمينًا بالقرب من شركة النصر للملاحات (سبيكة) الواقعة غربي مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء. وبحسب مصدر يعمل في الشركة، نجا من الكمين عمال ميكروباص كان قادمًا من قرية الروضة ويحمل عمالًا من أهالي القرية وما حولها، يعملون في الشركة، فبمجرد انتباه السائق لوجود المسلحين على الطريق، استدار بالسيارة عائدًا للقرية مرة أخرى. ورغم أن المسلحين أطلقوا وابلًا من الرصاص تجاه الميكروباص، إلا أنه لم تقع أي إصابات بين العمال والموظفين.

كانت قرية الروضة قد تعرضت في نوفمبر 2017 لهجوم استهدف أحد مساجدها وقت صلاة الجمعة، ما أسفر عن مقتل 305 من أهالي القرية.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن