التعديلات والناس
 
 

حددت الهيئة الوطنية للانتخابات مواعيد الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية المقترحة لتبدأ يوم الجمعة المقبل للمصريين في الخارج، ويوم السبت بالداخل، على أن تنتهي عملية التصويت يوم الأحد في الخارج، واﻹثنين بالداخل، على أن يكون الإعلان عن النتيجة في موعد أقصاه السبت 27 أبريل الجاري، بحسب الجريدة الرسمية الصادرة اليوم، الأربعاء.

تمس التعديلات المقترحة عددًا من مؤسسات الدولة ومن بينها القوات المسلحة والقضاء، وإضافة باب جديد إلى الدستور حول «مجلس الشيوخ». لكن أبرز ما اُقترح بهذه التعديلات يتعلق بالسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في الحكم حتى عام 2030، وذلك بحسب المادة الجديدة المقترحة؛ «241 مكرر»: «تنتهي مدة الرئيس الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسًا للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية».

يبلغ عدد المصريين الذين يحق لهم التصويت في الاستفتاء ما يقرب من 61 مليون و800 ألف ناخب. لكن غياب أي إمكانية ﻹجراء استطلاعات رأي حقيقية جعلت من المستحيل معرفة توجهات هؤلاء الناخبين وآرائهم قبل إجراء الاستفتاء. وفي حين انتشرت لافتات الدعاية بشكل كبير في شوارع مصر لدعوة المواطنين لتأييد هذه التعديلات، لا تزال كل التوقعات بشأن ما سيفعله المواطنون في أيام الاستفتاء غير واضحة.

تحدثنا هنا مع بعض هؤلاء الناخبين، من أماكن وشرائح عمرية مختلفة، ومن خلفيات اجتماعية واقتصادية متباينة. لا تمثل هذه المجموعة عينة إحصائية دقيقة يمكن التنبؤ منها بتوجهات المجتمع. لكنها تسمح على اﻷقل بالتعرف على مواقف بعض هؤلاء الناخبين، والمنطق الذي يقف وراء هذه المواقف. أيّد بعضهم التعديلات وأكدوا على التصويت لصالحها، بينما عارضها آخرون، فبعضهم قرر المشاركة بالتصويت بـ «لا»، بينما قرر البعض مقاطعة الاستفتاء. هذا هو ما فكروا فيه:

رضا، 52 عامًا، عاملة منزلية

«هـ روح غصب عني بس هقول لأ» تقول رضا حسين -52 عامًا- التي تعمل عاملة منزلية. موضحة أنها لا تجيد القراءة ولا الكتابة و«لكن عندها نظر»، وتضيف: «انتخبت السيسي، ورقصت كمان في لجنة الانتخابات، لكن إيه اللي حصل بعد كده!؟»، وتتابع: «شَحَتنا.. ومَدّينا إيدينا».

تشير رضا إلى أن مَن سمتهم بـ «بلطجية» منطقة سكنها، حيث تسكن بمُنشأة ناصر، الذين مرّوا عليها وطلبوا منها بطاقتها الشخصية لتسجيل اسمها ضمن كشوف المواطنين الذين سيحصلون على «كرتونة رمضان»، وذلك في حال مشاركتها في الاستفتاء. تسمّي رضا الاستفتاء الذي سيقام بداية من السبت المقبل ولمدة ثلاث أيام بـ «انتخابات السيسي»، وهي ستذهب للمشاركة حتى تحصل على تلك «الكرتونة»، لكنها ستصوّت بـ «لا». وهو ما تفسره بقولها: «اللي تحسبه موسى طلع فرعون. قولنا ده راجل طيب ومش عايز يقعد على الكرسي، لكن طلع زيه زي اللي قبله عجبته القعدة ومش عايز يمشي».

تشبه رضا السيسي بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، قائلة: «بتوع الحزب الوطني اللي كانوا زمان بيدفعوا للناس عشان ينتخبوا مبارك ورجالته بيدفعوا دلوقتي عشان السيسي».

وائل، محاسب، 35 عامًا

يجيب وائل الذي يعمل محاسبًا بشركة خاصة في القاهرة ويبلغ من العمر 35 عامًا على سؤال موقفه من التعديلات الدستورية: «ولا بصيت.. ولا قريت.. ولا اهتميت، ولا أعرف حتى التعديلات عن إيه. بشوف يُفط تأييد التعديلات بس، فـ بحس إنه خلاص دي بلدكم إعملوا فيها اللي أنتوا عايزينه».

ويتابع وائل أن ما يصفه هو حال معظم زملائه في العمل أو أفراد أسرته «كلنا بنتكلم في الشغل بس، الحاجة المهمة بالنسبة لنا مش عن التعديلات» موضحًا الاهتمام غير الموجود تجاه التعديلات الدستورية في دوائر علاقاته.

لم يكن ذلك الإحساس بعدم الاهتمام هو السائد بالنسبة لوائل الذي يذكر بوضوح مشاركته في الانتخابات الرئاسية لسنة 2012. «مصر كلها اهتمت لمّا كان فيه إحساس إن صوتك ممكن يغيّر حاجة، لكن دلوقتي مفيش إحساس بده، فخلاص». ثم يقول وائل شارحًا الفرق بين ما كان قائمًا وما صار إليه الوضع خلال السنوات الثمانية التي تلت ثورة 25 يناير. فإن ما يجعله يشعر بأن صوته لا يصنع فرقًا هو واقع أن كل الحملات على السوشيال ميديا واللافتات في الشوارع تدفع المواطنين أن يصوتوا بنعم، حسبما يقول مضيفًا: «لو كنّا شُفنا يُفط بتقول لأ، كنا عرفنا إن فيه رأيين. لكن لما كل اليفط تبقى بتقول نعم للتعديلات، يبقى ده معناه إن التصويت بنعم اتجاه قومي.. يبقى خلاص، تمام يا جماعة».

لا يذكر وائل مشاركته في أي من الاستحقاقات الانتخابية أو الاستفتاءات باستثناء الانتخابات الرئاسية لسنة 2012، التي شهدت تنوعًا كبيرًا في المرشحين، بما في ذلك الاستفتاء على دستور 2012، قائلًا: «لم أشارك في استفتاء 2012 لأنه كان لدي نفس الإحساس وقتها، كانت كل اللافتات تدفع الناس للتصويت ضد الدستور، وقتها شعرت بأنه اتجاهًا قوميًا، فلم أشارك».

أمجد، 31 عامًا، سائق توكتوك

لن يذهب أحد للمشاركة في الاستفتاء، بحسب رأي أمجد  -31 عامًا- الذي يعيش في مدينة صغيرة بدلتا مصر، ويملك فراشة مناسبات إلى جانب عمله كسائق توكتوك. يقول إن أحدًا لا يعرف ما هي التعديلات المقترحة. ويشير إلى أن وسائل اﻹعلام لا تقوم بدورها في عرض تفاصيل التعديلات المقترحة للجمهور. «التلفزيون مش بيقول لنا [التعديلات] وخلاص، ﻷ بيجملوها عشان يقنعونا إنها حلوة»، يقول أمجد.

بحسب رأيه، يعرف الناس فقط أن التعديلات تعني بشكل تلقائي أن يستمر الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا لسنوات طويلة مقبلة. «الناس بتقول التعديلات دي هي السيسي، ورافضين أي حاجة تخص السيسي ﻹن الناس مش طايقاه». لكن هذا لا يعني المشاركة فيها بالرفض. «الناس يا إما بتقول نعم، يا إما مش بتنزل، مفيش ثقافة ﻷ».

رشا، 42 عامًا، مُدرسة

رشا مُدرِّسة، عُمرها 42 عامًا، من كفر الشيخ تقول: «هـ أنزل و هـ أقول بالفُم المليان لأ». موضحة أن رفضها للتعديلات الدستورية يعني رفضها التام للنظام الحالي بأكمله «النظام الحالي كله هو السبب في الغلاء اللي بنعيشه». وترى رشا أن النظام الحالي لا يضع المواطن على أجندته، وإنما تكتظ أجندة النظام بالمشروعات التي يصفها بالقومية -بحسب قولها- إلا أنها لا تمت لهذه الصفة بصلة نهائيًا لأن هذه المشروعات هدفها تخليد ذكرى الرئيس ليس إلا.

وتقول رشا إن التعديلات الدستورية التي ستُطرح للاستفتاء تضرب مصداقية الرئيس في مقتل لأنه وعد أكثر من مرة في أكثر من مناسبة أنه لا يعتزم الاستمرار في الحكم لمُدد إضافية و أنه يدعم التداول الديمقراطي للسلطة، لكن «ها هو يعدل الدستور من أجل البقاء في السلطة»، توضح رشا.

محمد، 30 عامًا، محاسب

يقول محمد شعبان -30 عامًا- محاسب من الصعيد ومقيم في القاهرة: «مَفيش حد مؤمن بثورة يناير هـ يوافق على حاجه زى دي». لكنه سيقاطع  الاستفتاء لأنه «عارف إن نزولي هـ يخدمهم أكثر»، مفسرًا ذلك بقوله إنهم سيستخدمون طوابير المصوتين، حتى الرافضين منهم لإظهار الإقبال الشديد.

شارك شعبان في استفتاء 2011، وانتخابات مجلس الشعب ثم الرئاسة [2012]، ولكنه قرر مقاطعة كل الانتخابات والاستفتاءات منذ 30 يونيو 2013.

ويختتم شعبان قائلًا: «أنا ضد النظام ده، فـ إزاى هـ شارك فى حاجه أنا رافضها من البداية».

أماني، 56 عامًا، منتجة إعلانات

أماني غنيم، منتجة إعلانات، عُمرها 56 عامًا وتعيش بالقاهرة، لكن السفر سيمنعها من المشاركة في الاستفتاء، ترغب أماني في ارتداء ملابس سوداء والذهاب إلى اللجنة للتصوبت بـ «لا»، تلبية للدعوة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن السفر حال دون ذلك.

رغم عدم مشاركتها في انتخابات الرئاسة الماضية، تشعر أماني أن هذه المرة ستختلف. وتقول: «أشعر أن هناك اتجاه للتصويت بـ «لا»، هناك عدد كبير لا يوافق هذه المرة، وبعكس انتخابات الرئاسة الماضية التي كانت محسومة، فإنني أريد تسجيل اعتراضي، حتى إن لم يغيّر ذلك شيئًا على الأرض، ولكن على الأقل سيكون تسجيل بأن هناك الكثير ممَن يعارضون التعديلات».

تؤكد أماني أيضًا أنها رغم مقاطعتها لانتخابات من قبل، لكنها تشعر بأن المشاركة مهمة هذه المرة، فالمقاطعة لم تحدث أي تغيير من قبل، قائلة: «أريد حماية صوتي، وتوصيل رسالة حتى وإن مرّت التعديلات».

عبد الناصر، 45 عامًا، موظف

عبدالناصر -45 عامًا- موظف من محافظة المنوفية يقول: «أكيد هـ انزل، هـ أقول نعم».  ويبرر عبدالناصر موافقته على التعديلات الدستورية قائلًا: «مش عاوز 25 يناير تاني بكل مميزاتها و ايجابياتها». موضحًا أن أرياف المحافظات شهدت حالة من الانفلات الأمني الشديدة استمرت لسنوات بعد الثورة طالت عائلته وممتلكاته الخاصة.

ويشير عبدالناصر إلى أن «نعم» تعني الاستقرار وهو ما يحتاجه هو وعائلته.

محمد، 43 عامًا، مراجع مالي

يرى محمد أحمد -43 عامًا- الذي يعمل مراجعًا ماليًا في محافظة البحر الأحمر أن مقاطعة الاستفتاء ستظل في مصلحة النظام، بل سيذهب ويصوّت ضد التعديلات، ويقول: «الحل فى التوعية والحشد والنزول بكثافة، حتى ممكن الأخذ فى الاعتبار اقتراح علاء الأسواني النزول فى هذا اليوم بالأسود؛ قميص أسود أو تيشيرت أسود، ومحاولة استدعاء منظمات رقابة دولية أو أممية بأي طريقة ودي مهمة اللى المفروض ليهم ثقل خارجى أمثال البرادعي و حسن نافعة والأسواني وأيمن نور.. ده مجرد تصور لعدم تسليم البلد لوضع موت نهائي».

لم يتخلف أحمد عن المشاركة بأية انتخابات أو استفتاءات، ويقول إنه كان من ضمن الواحد في المائة في الاستفتاءات والانتخابات وقت مبارك. مضيفًا أنه قد شارك في انتخابات 2010 البرلمانية المزورة. وشارك كذلك في حملات مرشحين رئاسيين مثل حمدين صباحي وخالد علي.

مالك، 31 عامًا، موظف بشركة خاصة

يؤكد مالك أحمد- 31 عامًا- الذي يعمل بإحدى الشركات القاهرية لريادة الأعمال في مجال التنمية المستدامة، أنه لن يشارك. «طبعا لن أصوّت، أنا متأكد أن رأيي لن يفرق في شيء، ليس لدي نسبة تفاؤل حتى 1% أن أي شئ سيتغيّر»، يقول.

وكان أحمد قد شارك في استفتاءات وانتخابات من قبل، لكنه يرى أن الوضع تخطّى الإصلاح الآن، فيقول: «ليس لدي طاقة حتى أن أفكّر في السياسة، هدفي أن أترك مصر، لم يعد لدي انتماء أو ولاء».

علي، 71 عامًا، مهندس زراعي

يرى على أحمد -71 عامًا- وهو مهندس زراعي من مدينة دسوق بكفر الشيخ أنه سيصوّت بـ «نعم لأنه لا يرى بديلًا للرئيس الحالي». ويقول: «لا يوجد بديل في الوقت الراهن، وفي ظل ثقافة الشعب الحالية والوضع الاقتصادي الصعب يجب أن يكون هناك استقرار، وذلك إلى أن تتغيّر الدنيا فهي الآن بايظة خالص وليس الوقت وقت تجربة».

اعلان