النواب يوافق على التعديلات الدستورية بأغلبية 531 عضوًا.. وتعديلات في اللحظات الأخيرة بمواد «السلطة القضائية»

وافق مجلس النواب على التعديلات الدستورية، بأغلبية 531 نائبًا من إجمالى 554 نائبًا حضروا جلسة أمس، الثلاثاء، وجرى التصويت نداءً بالاسم، واقتصر عدد الرافضين على 22 نائبًا، وامتنعت نائبة واحدة  فقط عن التصويت.

وأعلن رئيس البرلمان رفع التعديلات إلى رئيس الجمهورية، ليقوم بإعادة توجيها إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، لعرضها على الناخبين في استفتاء، وحث رئيس البرلمان الهيئة على إرفاق  نص التعديلات بورقة الاستفتاء، حتى يكون كل مواطن على علم بها داخل كل لجنة انتخابات.
وقبل إعلان النتيجة النهائية، وجه عبد العال التحية باسم البرلمان للقيادة السياسية التى تحملت ووعدت فأوفت، داعيًا المصريين وبخاصة الشباب التصويت على التعديلات الدستورية فى الاستفتاء.

وشهدت الجلسة عدد من المناقشات أثناء عرض المواد للتصويت مادة مادة، قبل التصويت النهائي الذي أعلن فيهم 22 نائبًا رفضهم للتعديلات وهم: أكمل قرطام، وإيهاب منصور، وفايزة محمود، ومحمد عبدالغنى، وسمير غطاس، وجمال الشريف، ورضا البلتاجي ، ومحمد عطا سليم، وهيثم الحريري، وطلعت خليل، وعبدالحميد كمال، ومصطفى كمال الدين حسين، ومحمد صلاح عبدالبديع، وأحمد الشرقاوى، وإلهامى عجينة، ومحمد العتمانى، وضياء الدين داوود، وأبوالمعاطى مصطفى، وأحمد طنطاوى، وشديد أبو هندية، وأحمد البرديسي، ومحمد فؤاد، فيما امتعنت النائبة دينا عبد العزيز عن التصويت.

وأثناء عرض المواد تبين حدوث تعديلات جوهرية في المواد المتعلقة بالسلطة القضائية، حيث  تضمنت التعديلات في صورتها النهائية عودة الموازنة المستقلة لكل جهة وهيئة قضائية على حدة، على عكس ما انتهت  إليه اللجنة التشريعية يوم الأحد الماضي، بأن «يكون للجهات والهيئات القضائية موازنة مستقلة واحدة يتولى المجلس توزيعها بينها».

كما تم التراجع عن تقليص صلاحيات مجلس الدولة في مراجعة العقود ومشروعات القوانين واقتصر الأمر على إلغاء سلطة المجلس في صياغة التشريعات، وقصر المراجعة على ما تحيله الحكومة من مشروعات قوانين للمجلس فقط، وهو ما فسره نائب بارز بائتلاف دعم مصر لـ «مدى مصر» بأنه جاء بعد ضغوط كثيرة من الجهات والهيئات القضائية على أجهزة  الدولة، ورغبة من الائتلاف في ضمان عدم تمرير أية دعاوى قضائية ضد إجراءات التعديلات الدستورية.

وشهدت الجلسة مناقشات ثلاثية بشأن بعض النصوص قبل الموافقة النهائية عليها برفع بالأيدي بين عبد العال وأحمد طنطاوى وصلاح عبد البديع مثل ما جرى بشأن مقترح الأخير بزيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بأثر رجعي بالنسبة للمدة الأولى والحالية للرئيس السيسي، بما يمكنه من الاستمرار في الحكم لمدة 4 سنوات بعد الموعد المقرر لانتهاء فترة رئاسته الثانية في عام 2022، على أن تحذف المادة الانتقالية، التي تنص على إعادة  انتخاب الرئيس لمدة رئاسية ثالثة، وهو ما رفضه رئيس البرلمان، وعلق عليه النائب أحمد طنطاوي من جانبه، بأن «التعديلات تضمنت نص خطير وخبيث جدًا يسمح بتمديد مدة الرئيس حتى عام 2024 حيث انتهاء مهلة الإشراف القضائي على الانتخابات»، متابعًا «ونرجع بقا لزمن الانتخابات الجميلة».

وقال طنطاوي «أنا لا أحب الرئيس ولا اثق فى أدائه». ليلاقى هجوم من القاعة، ويقول له عبد العال: «هذا كلام غير مقبول تكلم موضوعيًا»، وأمر بحذف العبارة من المضبطة.

وبالنسبة للقوات المسلحة، قال عبد العال إن هذه المادة كاشفة عن دور القوات المسلحة، وليس ناشئة، ولا تعمل على إقحام للجيش  في السياسية من قريب أو من بعيد، وأي قول بخلاف ذلك يعتبر مبالغ وقراءة مغلوطة للنصوص، والقوات المسلحة محترفة ومهنية ووطنية وتعي دورها جيدًا.

وأكد عبد العال  أن مدنية الدولة لا تعني إطلاقًا العلمانية ولا الدينية ولا العسكرية، وطلب موافقة النواب على توضيح تلك العبارة في مضبطة الجلسة،  بعبارة تنص على أن (المدنية تعني أن الدولة تقوم على فكرة المواطنة وسيادة القانون في معناه العام واحترام الدستور)، ثم توجه عبد العال بالسؤال إلى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور الذي كان قد لوح برفض حزبه للتعديلات الدستورية إذا  تضمنت المادة المتعلقة بمهام القوات المسلحة مهمة حماية «مدنية الدولة»، وقال له عبد العال «هل انت مقتنع بذلك؟ ليرد النائب أحمد خليل رئيس الهيئة البرلمانية للنور: أكرر شكرى لك وسعة صدرك»، وهو ما تبعه عدول الحزب عن رفضه التعديلات وإعلان أعضائه التسع وقت التصويت نداء بالاسم موافقتهم على التعديلات.

حزب التجمع من جانبه أيد التعديلات  الدستورية، منذ بدء الجلسة العامة، صباح اليوم، وأكد سيد عبد العال رئيس الحزب والعضو المعين من الرئيس في البرلمان، أن الحزب هو صاحب مقترح تمديد مدة الرئاسة الحالية سنتين والسماح للرئيس الحالي بالترشح لفترة رئاسية ثالثة، مشددًا على أن حزب التجمع تقدم  بالمقترح وأخذت به الأغلبية.

وتمسك الحزب المصري الديمقراطي، بموقفه الرافض  للتعديلات، كما رفض رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام التعديلات الدستورية دون شروط – والذى كان قد انسحب في جلسة التصويت المبدئي دون التصويت-.

وفيما يتعلق بالمواد المتعلقة باستمرار التمييز الإيجابي للمرأة والفلاحين والعمال مدى الحياة، رفض البرلمان اقتراح النائب صلاح عبدالبديع، بشأن تمكين العمال والفلاحين وكل الفئات، بفصلين تشريعيين فقط ولفترة محددة استنادًا لما هو سائد في التجارب العالمية، إلا أنه رفض، فى حين حذّر النائب أحمد طنطاوى من أن نصف البرلمان على مدار الـ 50 سنة الماضية كان من العمال والفلاحين، ولكن ساءت الأوضاع وأصبح اللواء «يرتدي جلابية» ويصنف عمال وفلاحين، ليعقب عبد العال: أعدك بضبط تعريف العامل والفلاح فى القانون بما يضمن أن يتم الأمر بشكل حقيقى.

وأكد النائب مصطفى كمال حسين  أنه يتحفظ على المواد المتعلقة بالقضاء لأنها تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، كما بدأ النائب هيثم الحريرى كلمته بالقسم أنه لو أنها تحمل (التعديلات الدستورية) مصلحة للمصريين كان سيوافق عليها ليقطعه منتمون للاغلبية برفض كلمته والهجوم عليه ليتدخل “عبد العال” مناشد النواب بألا يضيق صدرهم بالاستماع لرأى المعارضين فى القاعة.

واستأنف النائب هيثم الحريري كلمته لافتًا إلى أن إدخال تعديل في المادة 185 تجعل موافقة رئيس لمجلس الأعلى للسلطات والجهات القضائية ضرورة لتمرير القرارات تعد فى علم السياسة «فيتو»، واختتم كلمته برفض التعديلات قائلا: «أنا أخاطب ضمايركم، إحنا النهارده بنرسم مستقبل هذا البلد وأولادنا وأحفادنا».
وأكد النائب حسين أبو هندية، رفضه التام للتعديلات انطلاقًا من احترامه لمبدأ الفصل بين السلطات، وكذلك إدخال جيش مصر العظيم وقلبها النابض في السياسة، مستطردًا «هذه تعديلات تدخلنا فى حاجات تسيئ لينا الفترة القادمة».

اعلان