بـ «الجبر».. لافتات الأكشاك والمحلات تؤيد التعديلات الدستورية
 
 

«لا نعرف تعديلات دستورية ولا غيره بتوع المباحث عدوا علينا وكتبو اسم الكشك وقالولي حضر ألفين جنيه هنيجي ناخدهم بكرة، ودفعتهم عشان اتقي شرهم» بصوت أقرب إلى الهمس حدد لنا سامي* صاحب كشك صغير بميدان رئيسي بشرقي القاهرة أسباب وجود لافتتين تحمل اسم الكشك ضمن عشرات اللافتات في الميدان لتأييد التعديلات الدستورية.

ما جرى مع سامي تماثل مع راوية عاملين وأصحاب 10 «مقاهي» ومحال بالميدان نفسه، وأصحاب وعاملين بـ«مقاهي» ومحال عامة في ميادين السواح والمطرية، اتفقوا جميعا في حديثهم لـ «مدى مصر» على مطالبة أمناء وأفراد شرطة لهم بدفع مبلغ مالي من ألفين وحتى 8 آلاف جنيه لتعليق لافتة أو أكثر باسم كل محل أو شركة  لتأييد التعديلات. ورضوخهم جميعا للطلب خشية من المضايقات الأمنية والغرامات المالية وغيرها.

في مقابل تلك التأكيدات، اعتبر اللواء رفعت قمصان، نائب رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أنه طالما لم يشك أي من أصحاب المحال حول إجبار أي  جهة رسمية بالدولة لهم بدفع أموال لتأييد التعديلات الدستورية، فالأمر لا ينطوي علي أي مخالفة للقانون طالما أن تلك اللافتات مرخص بتعليقها، وهو الأمر الذي رفض المتحدث باسم محافظة القاهرة تأكيده أو نفيه، في حين حرص رئيس مجلس النواب على  التأكيد على عدم وقوف أي من أجهزة الدولة وراء تلك الحملة.

مع نهاية شهر مارس وبداية شهر أبريل الجاري، امتلأت غالبية الميادين والشوارع الرئيسية في القاهرة والمحافظات بلافتات تحث المواطنين على «عمل الصح» بتأييد التعديلات الدستورية، بشعارات مثل «معا لتعديل الدستور»، و«انزل شارك علشان بلدنا»، و«المشاركة مسؤولية.. تعديلات دستور مصر 2019»، و«مشاركتك مسؤولية خليك قدها»، و«تعديلات دستورية لمستقبل أفضل لمصر».

ورغم أن تلك الدعوة سبقت توصل مجلس النواب إلى صياغة نهائية لتلك التعديلات المقترحة، إلا أن اللافت لم يكن الدعوة المبكرة، ولكن كان في هوية الداعين،  فإلى جانب الأحزاب ومن يمكن أن تكون لهم علاقات أو مصالح مع السلطة أو طامحين في التقرب منها، امتلأت الشوارع بشكل لافت باللافتات الموقعة بأسماء المطاعم والأكشاك وغيرها من المحال العامة، بلافتات متماثلة الحجم والبنط والشعارات، لا يميزها عن بعضها سوى اختلاف اسم «المحل» الموقع.

«دفعت ألفين ونص وهما عملوا كل حاجة، جهزوا أماكن اليفط وعلقوها وهما كمان اللي هيشيلوها» يضيف سامي، في المقابل قال إبراهيم *أحد العاملين بمقهى كبير في الميدان نفسه أيد التعديلات بثمانية لافتات، إن صاحب المقهي التي يعمل بها دفع ثمانية آلاف جنيه لـ «بتوع الداخلية» في حين كشف هشام* صاحب إحدى المقاهي بمنطقة السواح، إنه بمجرد علمه بمرور أمناء الشرطة ورجالة المباحث على المحال وتسجيل أسمائهم لطبع لافتات تأييد للتعديلات الدستورية على نفقتهم الخاصة، عمل من تلقاء نفسه لافتة لتأييد التعديلات الدستورية باسم حزب مستقبل وطن، مشيرًا إلى أنه بهذه الطريقة استطاع تحمل نفقات لافتة واحدة بقيمة ألف جنيه بدلا من ثمانية لافتات بثمانية آلاف جنيه كما حدث مع القهاوي المماثلة.

وزير التنمية المحلية الأسبق المستشار محمد عطية من جانبه قال لـ «مدى مصر» إن تعليق اللافتات في الميادين والشوارع الرئيسية لابد أن يكون بتصريح مسبق ودفع رسوم في الحي التابع لكل منطقة، وفي حال تعليق اللافتات على الطرق السريعة والكباري لابد أن يسبقها  تصريح من وزارة النقل.

«لينا يافطة على سور كوبري العباسية والتانية في الميدان لكن ما اخدتش تصاريح من حد» يؤكد سامي «لا تراخيص ولا ورق ولا اتحركنا من مكانا. دفعنا الفلوس من سكات وهما عملو كل حاجة»، واتفق معه سعيد* صاحب مقلة بميدان المطرية، قائلا «وهي الداخلية محتاجة تصريح من مين، كل القهاوي والمحلات اللي حوالينا دفعت وهما علقوا اليفط باسم محلاتنا».

وبعرض شهادات أصحاب المقاهي والمحال على اللواء رفعت قمصان نائب رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، قال إن المسؤول عن الدعاية سواء المؤيدة أو المعارضة للتعديلات الدستورية في الوقت  السابق على إرسال التعديلات الدستورية للهيئة هي المحليات، موضحًا أن تعليق أي إعلان في الشارع يحتاج إلى تصريح من الحي أو المحافظة.

وأوضح قمصان لـ «مدى مصر» أن الحديث عن وقوف جهات ما بالدولة وراء حملات تأييد التعديلات الدستورية يظل كلام مرسل طالما لم يتقدم أي من  أصحاب المحلات بشكوى تفيد بمطالبة أي من الموظفين العموميين بالدولة لهم بدفع أموال غير مستحقة سواء لتأييد التعديلات الدستورية أو غيره، وهو ما لم يحدث حتى الآن، بحسب عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات.

وفي مقابل تأكيد وزير التنمية المحلية الأسبق وعضو الهيئة الوطنية للانتخابات عن ضرورة استصدار تصريح لكل للافتة يتم تعليقها في الشوارع والطرق، رفض  المستشار الإعلامي لمحافظة القاهرة محمد كمال توضيح ما إذا كانت محافظة القاهرة أو الأحياء التابعة لها قد أصدرت تراخيص للافتات تأييد التعديلات الدستورية من عدمه، وقال لـ «مدى مصر»: «واحد معلق لافتة قدام مكانه يؤيد الدستور هل المطلوب المحافظة تقوله متعلقش». وأضاف «هل المفروض المحافظة تتدخل وتقول للناس متأيدوش التعديلات الدستورية».

وإزاء تكرار سؤالنا له عن استصدار تصريح من المحافظة أو من الأحياء التابعة لها بشأن اللافتات، قال كمال «أنا مستشار إعلامي ولو عايزين تصريح اسألوا اللواء إبراهيم عوض المتحدث الرسمي للمحافظة، ولو عايزين ترتيب حديث معه أرسلوا لنا اسم الموقع واسم رئيس التحرير والسؤال المطلوب الإجابة عليه».

إصرار المستشار الإعلامي لمحافظة القاهرة على عدم تحديد ما إذا كانت المحافظة قد استصدرت تصاريح لتعلق اللافتات من عدمه، قابله عدم وضوح أيضًا من وزارتي التنمية المحلية والنقل، اللتان أكدتا في بيان أصدره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، قبل أيام، أنه لا صحة على الإطلاق لفرض أي غرامات مالية على أصحاب المحال في حال عدم رفع لافتات تأييد التعديلات الدستورية، وأن الحكومة لا تتدخل بأي صورة من الصور في هذا الشأن، وأن كل ما يثار مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة تهدف إلى إثارة غضب المواطنين.

وهو ما علق عليه سامي قائلًا«ومين يقدر يفتح بقه ربنا شايف ومطلع».

*الأسماء المستخدمة في هذا التقرير مُستعارة بناءً على طلب أصحابها، وذلك حماية لأمانهم الشخصي.

اعلان