«المجلس العسكري السوداني»: الحكومة المقبلة مدنية ما عدا الدفاع والداخلية.. ولن نسلم البشير لـ «الجنائية الدولية»
رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي السوداني، الفريق أول عمر زين العابدين
 

قال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي السوداني، الفريق أول عمر زين العابدين إن المجلس يعتزم إجراء حوار سياسي مع كافة القوى السياسية بما في ذلك الحركات المسلحة في السودان، مؤكدًا أن الحكومة المقبلة ستكون مدنية بالكامل ما عدا حقيبتي الدفاع والداخلية، وأن المجلس العسكري الانتقالي لن يبقى في السلطة يومًا واحدًا بعد الفترة الانتقالية، وذلك في مؤتمر صحفي عُقد صباح اليوم، الجمعة، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم.

وأوضح زين العابدين أن «اللجنة السياسية» مُكلفة من رئيس المجلس العسكري الانتقالي عوض بن عوف، وزير الدفاع، ومسؤولة عن إدارة حوار سياسي مع كافة الأطراف، في داخل وخارج السودان.

وأكد زين العابدين أن السلطة العسكرية لا تعتزم تسليم الرئيس المخلوع عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية خلال الفترة الانتقالية، وأن أي محاكمات ستكون داخل السودان، مضيفًا أن الأمر متروكًا للسلطات المدنية بعد ذلك.

حوار سياسي مع كل الأطراف.. والحكومة المقبلة مدنية

وقال زين العابدين في معرض إجابته عن أسئلة الصحفيين بخصوص تشكيل الحكومة إن «الحكومة المقبلة ستكون مدنية تمامًا، ولكن يجب أن تتوافق عليها الكيانات السياسية وتعطينا تشكيل الحكومة» مضيفًا «نحن هنا فقط للرعاية، لن نتدخل وسنكون بعيدين وليست لدينا أسماء أو اقتراحات».

غير أنه عاد وأكد «لكن يجب أن نكون واقعيين. هناك وزارات سيادية. وزير الدفاع سيكون من القوات المسلحة، والمجلس العسكري سيتدخل في تعيين وزير الداخلية. ولا يجب أن يزايد علينا أحد».

وشدد زين العابدين خلال المؤتمر مرات عديدة على أن المهمة الأساسية للمجلس العسكري الانتقالي هي «الحفاظ على أمن واستقرار السودان»، قائلًا «نعمل كمظلة للجميع، بفرص متساوية ومتكافئة للحوار حتى للحركات المسلحة، فالكل مرحب به في هذه القاعات حتى يخرج السودان من هذه الأزمة، ومهمتنا أن نحفظ للسودان فرصته في الحوار السلمي».

وأشار زين العابدين إلى أن اللجنة الأمنية العليًا التي تشكلت من الكيانات الأمنية خلال الشهور الماضية، على إثر اندلاع المظاهرات، حاولت التواصل مع القوى السياسية إلا أن «أفق الحوار كان مسدودًا»، على حد وصفه، وأن «القوى السياسية أرادت التغيير فقط»، وأن هذا ما تم لاحقًا عبر الإطاحة بالبشير والتحفظ عليه، واصفًا وزير الدفاع عوض بن عوف ورئيس المخابرات صلاح قوش بأنهم «قادة للتغيير».

وحول دعوة حزب المؤتمر الوطني، الذي كان حزبًا حاكمًا حتى الإطاحة به أمس، الخميس، للحوار قال زين العابدين إنهم لم يوجهوا دعوة للحزب لأنه كان مسؤولًا عن البلاد حتى أمس، وليس من المنطقي أنه يتم دعوته للحوار الآن. إلا أنه عبّر أيضًا خلال المؤتمر عن عدم نية المجلس العسكري حل الحزب، طالما «ظل يمارس ممارسة راشدة، فلن يُحجب صوت»، مؤكدًا على أنه «لا نريد أن يكون هناك سوداني يشعر أن عليه غُبن ليتمرد بعد ذلك. وإذا لم ننتبه لهذا سنعود للمربع الأول».

وتحفظ المجلس العسكري الانتقالي على عدد من قيادات الحزب خلال يوم أمس، الخميس، بالتزامن مع احتجاز البشير والتحفظ عليه.

وأشار زين العابدين إلى أن التشكيل الكامل للمجلس العسكري الانتقالي لم ينته بعد، ومازال قيد التشاور. وكان كل من وزير الدفاع عوض بن عوف ورئيس هيئة الأركان المشتركة كمال عبد المعروف الماحي قد أقسما اليمين «الدستورية» مساء أمس، الخميس، رئيسًا ونائبًا للمجلس العسكري الانتقالي، بحسب التلفزيون السوداني الرسمي.

لسنا انقلابًا.. ولن نبقى يومًا واحدًا بعد انتهاء الفترة الانتقالية

وحول موقف الاتحاد الإفريقي الرافض لسيطرة القوات المسلحة على السلطة في السودان، علّق زين العابدين قائلًا: «نحن لسنا انقلابًا، بل استجابة لرغبة الشعب السوداني في التغيير. وسنتراجع لاحقًا لإخوتنا المدنيين».

وتابع زين العابدين «لو كان هذا انقلاب لكانت الصورة مختلفة، كنا لنفرض رؤيتنا على الجميع الآن. لم نأت برغبة منّا، بل باستجابة للشعب ومطالبه».

وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قال في بيان صدر أمس، الخميس، إن «سيطرة الجيش على السلطة ليست الحل المناسب للتحديات التي يواجهها السودان ولتطلعات شعبه». وأضاف أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي سيجتمع «بسرعة لبحث الوضع واتخاذ القرارات المناسبة».

وحث رئيس مفوضية الاتحاد جميع الأطراف السودانية على الانخراط في حوار شامل «لتهيئة الظروف التي تتيح تلبية تطلعات الشعب السوداني إلى الديمقراطية والحكم الرشيد والرخاء، واستعادة النظام الدستوري في أقرب وقت ممكن».

وقال زين العابدين إن المجلس العسكري الانتقالي سيبدأ التواصل اليوم مع كافة الدول الأجنبية والمجتمع الدولي لتوضيح الموقف لهم.

وحول استمرار المرحلة الانتقالية لمدة سنتين قال زين العابدين: «هذا اجتهاد من المجلس [العسكري]. استفدنا فيه من دروسنا السابقة. ولن نبقى يوم واحد بعد السنتين».

وأشار زين العابدين في حديثه أكثر من مرة إلى المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي ترأس مجلسًا انتقاليًا سنة 1985 بعد انتفاضة على حكم الرئيس السوداني جعفر النميري، وسلم السلطة بعد عام إلى حكومة الصادق المهدي المنتخبة، التي انقلب عليها عمر البشير سنة 1989.

وحول دعوة تحمع المهنيين السودانيين المتظاهرين إلى استمرار الاحتجاج على عدم تسليم السلطة فورًا لحكومة مدنية، قال زين العابدين: «المسألة التي تهمنا هي الأمن. يمكنك الاحتجاج والتظاهر. لكن إياك أن تتعدى على حرية الآخر. حق الاحتجاج مكفول ولن نمنعه. لكن هناك مخاطر من انفلاتات أكبر من ذلك. أي غلق للطرق أو الكباري لن نتسامح معه. من أنت لتمنع الناس من الحركة؟ هل أنت مفوض من الشعب؟

واستمرت الاحتجاجات أمس حتى بعد بدء حظر التجوال في العاشرة مساءً، مع دعوات تجمع المهنيين السودانيين، الذي لعب دورًا رئيسيًا في قيادة الحراك السوداني، إلى الاحتشاد في كل المدن بالتزامن مع صلاة الجمعة لحين تسليم السلطة لحكومة مدنية.

لن نسلم البشير لـ «الجنائية الدولية».. والمحاكمات بيد القضاء السوداني

عبّر زين العابدين عن رفض المجلس العسكري المطلق لتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، تنفيذًا لمذكرات التوقيف بحقه الصادرة بين عامي 2008 و2009، كمتهمًا رئيسيًا في جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دارفور.

فقال زين العابدين «نحن كمجلس عسكري خلال فترة حكمنا الانتقالية لن نسلم الرئيس للخارج. لو فيه حد هيسلمه، يسلمه بعدنا. هذه قيمنا كعسكريين […] العسكريين لا يسلمون سوداني للخارج، نحاسبه نحن. القضاء موجود والقانون موجود. ولا نقدر أن نفعل شيئًا قبيحًا مثل ذلك في تاريخنا السوداني. وحتى المتمرد الذي يحمل السلاح، نحن لا نسلمه. نحن لسنا منحازين للرئيس بل للسودان والسودانيين».

وحول محاسبة المتسببين عن سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين، قال زين العابدين: «لن نتستر [على أحد] ولن نجد مخرجًا لأحد، وسيتم إحالة المسؤولين للعدالة والقضاء ليقول كلمته».

كما أشار زين العابدين إلى أن من جرى اعتقالهم من قيادات المؤتمر الوطني سيتم إحالتهم للقضاء، وستعلن اللجنة الأمنية المشكلة من المجلس العسكري عن أسمائهم للجميع.

وقال: «يجب أن نغلق صنبور الفساد. وأي شخص يثبت تورطه سنحتجزه ونحاسبه، ولكن لن تكون هناك فوضى. وسنلتزم بالشعارات التي رفعها المحتجون والتي تطالب بالعدالة، ولكن سنحرص على تنفيذها للجميع».

اعلان