زيادة الأجور والوقود والكهرباء تعيد التضخم للارتفاع خلال 6 أشهر
 
 
تطور تضخم أسعار المستهلكين في الربع الأول من 2019
 

التضخم من المؤشرات الاقتصادية التي يشعر المستهلك بوطأتها بشكل مباشر، نتيجة تعامله يوميًا مع أسعار السلع والخدمات، لذلك فإن تأكيد الأرقام الرسمية لتراجع التضخم قد لا يبدو مقنعًا، في الوقت الذي لم تنخفض فيه الأسعار بعد ارتفاعها بشدة خلال العامين الماضيين.

وتشير البيانات الصادرة أول أمس، الأربعاء، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تراجع معدلات التضخم خلال الربع الأول من العام الجاري، يناير إلى مارس 2019، لتصل إلى نحو 13.3% مقارنة بـ  14.8%، وهي نسب تقل كثيرًا عن الذروة التي شهدتها زيادة الأسعار قبل عامين، في أعقاب تحرير سعر الصرف.

تطور تضخم أسعار المستهلكين في الربع الأول من 2019

لكن هذا التراجع غير ملموس في الأسواق، لأن انخفاض معدلات التضخم يقصد به أن نسب الارتفاع في الأسعار تقل، لكن سعر السلعة الذي ارتفع في وقت سابق لم ينخفض.

لكن التوقعات تشير لعودة معدلات ارتفاع الأسعار للزيادة خلال الأشهر الستة المقبلة (الربعين الثاني والثالث من العام) في ظل عدد من المتغيرات، أهمها قرارات زيادة الحد الادنى للأجور إلى 2000 جنيه بدلًا من 1200 جنيه، وزيادة معاش الضمان الاجتماعي إلى 900 جنيه مقارنة بـ 750 جنيهًا مع بداية يوليو المقبل.

فزيادة الأجور والمعاشات تعني أن الأموال المتاحة للإنفاق [السيولة] تزيد في الأسواق مما ينعكس على معدلات الطلب، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع.

وتدعم هذه التوقعات بيانات صندوق النقد الدولي الصادرة في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي» والذي توقع تسجيل متوسط معدل التضخم السنوي لعام 2019 نحو 14.5%، وعلى اعتبار أن معدلات التضخم للربع الأول من العام الجاري بلغت 13.3%، فإن المتوسط العام لباقي أرباع السنة سيسجل ارتفاعًا.

وتؤكد نجلاء فراج، محللة الاقتصاد الكلي بأحدى شركات تداول الأوراق المالية، أن معدلات التضخم شديدة التأثر بمستويات السيولة في الأسواق، وأن هذه الأموال الإضافية المتاحة للإنفاق إذا لم يقابلها على مستوى الاقتصاد مستويات مرتفعة من الاستثمار والانتاج فإنها حتمًا تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، «وهو الأمر المتوقع حدوثه في الربع الثاني من 2019، إبريل-يونيو، قبيل زيادة الرواتب بداية يوليو المقبل».

وتوضح فراج قائلة إن «الزيادة في الرواتب قرار الهدف منه تحسين مستويات معيشة الموظفين -التي تدهورت جراء الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي- وليست زيادات ناتجة وجود فائض في الإنتاج».

وتتصاعد التوقعات بارتفاع أكبر لمعدل زيادة الأسعار خلال الربع الثالث من العام، يوليو -سبتمبر، مدفوعة باستكمال  الحكومة لبنود برنامج الإصلاح الاقتصادي والمتعلقة بتحرير أسعار الوقود ورفع الدعم عنها، وتطبيق آلية الربط بين أسعارها المحلية والعالمية.

وكشف تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي أصدره صندوق النقد الدولي يوم 6 أبريل الجاري، عن موعد إلغاء الدعم عن المحروقات -ما عدا البوتاجاز والمازوت- سيكون في منتصف يونيو المقبل.

وأكد التقرير أن الحكومة ستقوم بإدخال المحروقات ضمن آلية التسعير، التي تربط السعر المحلي بالعالمي، في يونيو 2019، على أن يتمّ تعديل الأسعار بنهاية سبتمبر من العام نفسه.

واعتبرت مؤسسة بلتون المالية في ورقة بحثية لها أن «زيادة أسعار المنتجات البترولية بمتوسط 20.6٪، عقب تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود وربطه بالأسعار العالمية، قرب نهاية الربع الثاني من العام، سينعكس على معدلات التضخم بزيادة  متوقعة بنسبة تتراوح بين 2.5% إلي 3.5%».

وتوقعت نجلاء الرفاعي أن يشهد الربع الثالث من العام موجة تضخمية جديدة، مع تحرير أسعار المحروقات بالإضافة إلى تطبيق المرحلة الأخيرة من إجراءات إلغاء الدعم عن الكهرباء، مؤكدة أن الزيادات المتوقعة في مستويات الأسعار تؤدي لتآكل الزيادة التي لحقت بالأجور.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن