ما نعرفه عن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان
 
 
الفريق أول عوض محمد بن عوف
 

منذ صباح اليوم، الخميس، صار الاسم الأبرز في السودان هو وزير الدفاع؛ الفريق أول عوض محمد بن عوف، 62 عامًا، وهو القائد العسكري الذي أعلن القبض على الرئيس السوداني عمر البشير وسعي القوات المسلحة لاقتلاع «النظام»، على حد وصفه.

بن عوف هو وزير الدفاع، ونائب رئيس الجمهورية منذ 23 فبراير الماضي، عندما عيّنه البشير نائبًا له مع احتفاظه بمنصبه العسكري، في خضم المظاهرات التي عمّت المدن السودانية منذ 19 ديسمبر 2018.

تولى بن عوف العديد من المناصب العسكرية والمدنية، إلا أن اسمه ورد كذلك ضمن قرارات الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على عدد من الأطراف السودانية لدورهم في مذابح دارفور. ففي 29 مايو 2007، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا يعلن فرض عقوبات اقتصادية على بن عوف الذي كان مديرًا للمخابرات العسكرية والأمن آنذاك، وأحمد هارون وزير الدولة السوداني للشؤون الإنسانية، وخليل إبراهيم قائد حركة العدل والمساواة السودانية المتمردة، بالإضافة إلى 31 شركة ساهمت في تفاقم الوضع الإنساني في دارفور.

وذكر بيان الخارجية الأمريكية وقتها أن «الأفراد [الواردة أسماؤهم في البيان] متورطين بشكل واسع في دارفور، وتم ربطهم بالعنف والأعمال الوحشية وانتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة».

بدأت الأزمة في دارفور عام 2003 بتمرد داخل الإقليم على الحكومة السودانية المركزية بدعوى اضطهاد السلطات السودانية سكان الإقليم.

وفي المقابل، دعمت الحكومة ميليشيات مُسلحة عُرفت باسم «الجنجويد» لمقاتلة متمردي دارفور. وواجهت هذه الميليشيات والحكومة السودانية اتهامات دولية بارتكاب جرائم إبادة جماعية وإعاقة وصول مواد الإغاثة للإقليم مما أدى إلى مقتل 200 ألف شخص ونزوح نحو مليونين ونصف من مناطق معيشتهم.

واتهمت منظمات حقوقية بن عوف أنه كان مسؤولًا في الفترة بين 2003 و2007 عن التنسيق بين السلطات الحكومية السودانية و«الجنجويد»، المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور.

عقب ذلك البيان بثلاث سنوات، أُحيل بن عوف إلى التقاعد في يونيو 2010، وكان وقتها نائبًا لرئيس هيئة الأركان المشتركة، ليشغل منصبًا بمرتبة سفير في وزارة الخارجية السودانية.

إقالة بن عوف جاءت قبل يوم من حضور المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو اجتماع مجلس الأمن بالأمم المتحدة لمطالبة أعضاء المجلس باتخاذ خطوات تجاه رفض الحكومة السودانية تسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب. خلال ذلك الاجتماع، قال أوكامبو إن «الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية مستمرة بلا هوادة في دارفور، لأن الرئيس السوداني تعلم أن يتحدى سلطة مجلس الأمن».

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت عدة قرارات، بين عامي 2008 و2009، بتوقيف البشير وعدد من المسؤولين السودانيين على خلفية جرائم الإبادة الجماعية في دارفور.

وتلعب الاتهامات بالمشاركة في مذابح دارفور دورًا في تحديد خليفة للبشير، وذلك بحسب تصريحات مصدر عسكري سوداني لـ «مدى مصر»، الأحد الماضي، بأنه كان هناك دفع باتجاه مرشح لا يكون متهمًا أو معرضًا لخطر الاتهام من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، بسبب تورطه في جرائم الحرب والمذابح الجماعية التي قام بها البشير في دارفور.

وبحسب التقرير السابق، الذي نشره «مدى مصر» قبل أيام، كان من ضمن المرشحين لخلافة البشير، رئيس المخابرات السودانية الحالي صلاح قوش بسبب عدم ورود اسمه على قائمة «الجنائية الدولية» إلا أنه على قمة جهاز الأمن والمخابرات في الوقت الحالي، كما جرى اتهامه من قِبل منظمات حقوقية بتنظيم ميليشيات عسكرية والتخطيط للمواجهات الدامية مع الاحتجاجات في دارفور، بحسب مصدر بـ «الجنائية الدولية» رفض ذكر اسمه. ووضعت لجنة من الخبراء بالأمم المتحدة اسم قوش ضمن قائمة من سبعة عشر شخصًا مسؤولين عن جرائم حرب اُرتكبت في دارفور.

كما قال المصدر العسكري السوداني إن رئيس أركان الجيش السابق، عماد الدين العوضي، كان مرشحًا لخلافة البشير، وذلك لأنه غير متورط في مذبحة دارفور الجماعية. وعُين العوضي كرئيس أركان الجيش في 2016، وخدم في منصبه حتى تمت إقالته من البشير في 2018، في تغيير حكومي شهد أيضًا استعادة قوش منصبه كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات.

خلال سنوات ابتعاد بن عوف عن المؤسسة العسكرية، تولى عدة مناصب في وزارة الخارجية، من بينها مدير إدارة الأزمات، وقنصل عام السودان في القاهرة، ورئيس البعثة الدبلوماسية في سلطنة عُمان، قبل أن يصدر قرار جمهوري بعودته للقوات المسلحة مرة أخرى عام 2015، كوزير للدفاع، بعد إعادة انتخاب البشير ذلك العام.

ودافع بن عوف عن استمرار مشاركة السودان في التحالف الإقليمي الذي بدأ عملية «عاصفة الحزم» العسكرية ضد الحوثيين باليمن في 2015، واصفًا مشاركة السودان في هذه العملية العسكرية  بأنها «واجب أخلاقي وديني»، مضيفًا أن السودان «سيدافع حتى آخر رجل عن الحرمين الشريفين في السعودية». وتشارك الحكومة السودانية بنحو ستة ألف جندي في اليمن. غير أن تقارير صحفية كشفت أن هناك مشاركة تُقدّر بعشرات الآلاف من مقاتلين سودانيين، أغلبهم من إقليم دارفور الذي يعاني من ظروف إنسانية واقتصادية متفاقمة، وبعضهم أطفال، وذلك في مقابل مادي تدفعه المملكة العربية السعودية. فيما اعتبرت الأمم المتحدة إن الحرب على اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعدما أدت إلى التسبب في معاناة 12 مليون من الجوع، ومقتل نحو 85 ألف طفل، بحسب مجموعات الإغاثة.

ومن ناحية أخرى، تعود بدايات الانتفاضة السودانية التي وصلت إلى محطة الإطاحة بالبشير صباح اليوم، الخميس، إلى ديسمبر الماضي، حينما تقدّم أغلب نواب البرلمان السوداني بطلب لتعديل الدستور يجعل فترات الرئاسة مفتوحة بدلًا من تحديدها بفترتين متعاقبتين، وفي حال عُدّل الدستور كان البشير سيتمكن من الترشح مرة أخرى في 2020، وذلك بعد نهاية ولايته الثانية.

بدأت الاحتجاجات يوم الأربعاء 19 ديسمبر في ولاية «نهر النيل»، على بُعد 200 كيلومتر من العاصمة السودانية، لكنها سرعان ما انتشرت في مدن أخرى، من بينها مدينتيّ «بورسودان»، و«ود مدني»، وكذلك في ولاية الجزيرة، الواقعة في المنطقة الوسطى الشرقية في السودان. في حين نُشرت أغلب دعوات الاحتجاج عبر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #«مدن_السودان_تنتفض».

ثم تصاعدت الاحتجاجات في الأربعاء، 26 ديسمبر الماضي، مع محاولة آلاف المتظاهرين في العاصمة السودانية الخرطوم التوجه نحو القصر الرئاسي، وأطلقت قوات الأمن أعيرة نارية حيّة على المتظاهرين لمنعهم من الوصول إلى القصر، حسبما أخبرت مصادر طبية سودانية «مدى مصر» في وقت سابق. وتزامن ذلك مع اتهام البشير دول أجنبية بالتآمر ضد حكمه عن طريق استخدامه ما أسماه بـ«الخونة والمرتزقة»، واستغلال النقص في السلع لـ«تخريب السودان».

اعلان