الرئيس أم «الوطنية للانتخابات».. مَن سيدعو للاستفتاء على التعديلات الدستورية؟
 
 
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة آداء اليمين الدستورية أمام البرلمان في بداية فترته الرئاسية الثانية، يونيو 2018
 

في حين يستعد مجلس النواب للتصويت النهائي على التعديلات الدستورية المقترحة من أعضائه،  في 16و17 أبريل الجاري، لا تزال الإجابة عن الجهة التي ستدعو الناخبين للاستفتاء على هذه التعديلات غير معروفة.

مسار التعديلات في حال إقرار البرلمان لها نهائيًا لم يُحسم، بحسب تصريحات مصادر بالهيئة الوطنية للانتخابات وآخرين بمجلس النواب، فضلًا عن آخر بالمحكمة الإدارية العليا لـ «مدى مصر» حول مَن له الحق في دعوة المواطنين للاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ رئيس الجمهورية أم الهيئة الوطنية للانتخابات. وهو الأمر الذي سيحسم بعد إقرار مجلس النواب للتعديلات الدستورية الأسبوع المقبل. ثم سيكون أمام التعديلات الدستورية طريقين؛ الأولى تبدأ من البرلمان وتنتهي بالهيئة الوطنية للانتخابات، والأخرى أطول قليلًا حيث تمرّ بالرئيس -بحسب ما تقرّه لائحة مجلس النواب- ثم يمتد الطريق إلى الهيئة أيضًا.

يأتي هذا في ظل عدم إفصاح الرئيس عبد الفتاح السيسي -حتى الآن- عن موقفه من التعديلات التي تتضمن أكثر من مادة تسمح ببقائه في منصبه لسنوات إضافية بعد تمام فترة ولايته الحالية، والأخيرة بحسب الدستور القائم، في 2022.

يؤكد نواب بالبرلمان أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تلزم بعرض التعديلات بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس على رئيس الجمهورية، ويدعو الأخير الشعب للاستفتاء عليها. وفي المقابل ينفي عضو بالمكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات أن يكون للرئيس دورًا في الدعوة للتصويت في تعديلات أقرّها البرلمان [وليس الرئيس]، وذلك بحسب الدستور وقانون الهيئة كذلك وفقًا لما يقوله المصدر نفسه.

من جانبه يقول النائب نبيل الجمل وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لـ «مدى مصر» إن رئيس الجمهورية هو المخّول بدعوة المواطنين للاستفتاء على التعديلات الدستورية. مضيفًا أن الهيئة الوطنية للانتخابات مهمتها تنظيم إجراءات الاستفتاء وتحديد الجدول الزمني وإعلان النتائج.

وبحسب الجمل، فإن الإجراءات التالية لتصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب بالموافقة على التعديلات الدستورية، طبقًا للائحة الداخلية للبرلمان هي إرسال رئيس مجلس النواب للصياغة النهائية للتعديلات إلى رئيس الجمهورية، ثم يدعو الأخير الشعب للاستفتاء على التعديلات، ومخاطبة الهيئة الوطنية للانتخابات لتحديد الجدول الزمني لإجراءات الاستفتاء.

ويلزم قانون اللائحة الداخلية للبرلمان في مادته الـ 143 «رئيس البرلمان بإخطار رئيس الجمهورية بموافقة مجلس النواب على تعديل الدستور وعلى المواد المعدلة، وبيان بالأسباب التى بنى عليها المجلس قراره، والإجراءات التى اتبعت فى شأنه، وذلك لاتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة لعرض التعديل على الشعب واستفتائه في شأنه».

في مواجهة تأكيد وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب على سلطة رئيس الجمهورية في دعوة المواطنين للاستفتاء على التعديلات الدستورية، يكشف مصدر بالمكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات لـ «مدى مصر» أن الهيئة هي مَن ستدعو الناخبين للاستفتاء على التعديلات الدستورية، مضيفًا أن النقاش المطروح الآن بين أعضاء الهيئة يخص الجهة المخوّل لها إرسال التعديلات إلى الهيئة لتبدأ عملها بدعوة الناخبين للاستفتاء، وإعلان الجدول الزمني للتصويت في الداخل والخارج، سواء رئيس الجمهورية  أو رئيس مجلس النواب.

وأوضح المصدر أنه لا يوجد نص قانوني يعطي لرئيس الجمهورية أي صلاحيات تجاه التعديلات الدستورية المقترحة من البرلمان، ومن ثم فرئيس البرلمان هو المعني بمخاطبة الهيئة ومطالبتها بدعوة الناخبين للاستفتاء على التعديلات في حال أقرّها البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاءه.

وحدد البند الثالث من المادة الثالثة من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، اختصاص الهيئة في دعوة الناخبين للانتخابات والاستفتاءات وتحديد مواعيدها ووضع الجدول الزمني لها وذلك بمراعاة الحالات المنصوص عليها في الدستور.

النائب عفيفي كامل عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية يتفق مع تفسير عضو الهيئة الوطنية للانتخابات، مرجحًا وجاهة الرأي الداعم لسلطة الهيئة الوطنية للانتخابات في دعوة المواطنين للاستفتاء، ويوضح لـ «مدى مصر» أن لائحة البرلمان تنطوي على عوار وشبهة عدم دستورية فيما يتعلق بإلزامها بعرض التعديلات الدستورية على رئيس الجمهورية، فضلًا عن اتخاذ الأخير للإجراءات الدستورية لاستفتاء الشعب في شأن هذه التعديلات، بحسب تعبيره. ويضيف كامل أن هذا الإجراء كان سابقًا لوجود الهيئة الوطنية للانتخابات، والدليل أن «الوطنية» هي الجهة التي دعت الناخبين للانتخابات الرئاسية في 2018، مؤكدًا أن البرلمان في النهاية ملزم بتطبيق لائحته، وإرسال التعديلات إلى رئيس الجمهورية، ووقتها يكون القرار لرئيس الجمهورية سواء بدعوة الشعب للاستفتاء على التعديلات الدستورية أو بإعادة توجيهها إلى  «الوطنية» لتتولى مهمة دعوة الناخبين.

ويتفق عضو الهيئة أيضًا مع كامل على وجود عوار تشريعي بـ «اللائحة»، غير أنه يؤكد أن رئيس الجمهورية ليس من صلاحياته دعوة الناخبين للاستفتاء، وأن الهيئة هي المختصة، فور تلقيها خطابًا بموافقة مجلس النواب بثلثي أعضائه على التعديلات سواء كان باقتراح من داخل المجلس، أو من رئيس الجمهورية.

ويشدد المصدر بـ «الوطنية» كذلك على أن الدستور أعطى للهيئة دون غيرها سلطة إدارة كافة الإجراءات المتعلقة بالاستفتاءات، والانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية. كما حدد على سبيل الحصر الحالات التي يدعو فيها رئيس الجمهورية الشعب للاستفتاء.

وأعطت مادتا الدستور 137 و151 لرئيس الجمهورية سلطة دعوة المواطنين للاستفتاء في حال رغبته القيام بحلّ مجلس النواب، فيما قيدت تصديقه على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة وذلك بإلزامه أن يستفتي الشعب عليها. كما أعطى الدستور في مادته رقم 161 لرئيس مجلس الوزراء الحق في دعوة الشعب لاستفتاء عام في حال موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على اقتراح بسحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

في مواجهة الآراء المتناقضة، يرجح مصدر قضائي يترأّس إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة الرأي المؤيد لدعوة الهيئة الوطنية للانتخابات الشعب للاستفتاء على التعديلات الدستورية. مؤكدًا لـ «مدى مصر» أن الجدل الدائر بشأن مَن سيدعو الناخبين للاستفتاء على التعديلات الدستورية هو أحد مظاهر عيوب صياغة اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي كشفها التطبيق العملي لنصوصها المتعلقة بتعديل الدستور. ويوضح المصدر نفسه أن الدستور أعطى لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب الحق في طلب تعديله، وحدد إجراءات التعديل، غير أن اللائحة التنفيذية لم تلتزم بحدود هذا الحق وتوسعت في تفسيره بشكل «مخل»، بحسب تعبير المصدر القضائي الذي يعطي مثالًا بالمادة 143 من اللائحة، قائلًا إنها «تجعل رئيس الجمهورية محولجي يأخذ ويستلم  فقط في حالة التعديلات الدستورية المقترحة من أعضاء البرلمان». مفسرًا ذلك بقوله إن اللائحة ألزمت رئيس مجلس النواب بعرض التعديلات الدستورية بعد موافقة ثلثي البرلمان عليها على رئيس الجمهورية، ورغم أن هذا العرض غير مستند إلى مواد في الدستور، لكنه كان سيبدو منطقيًا إذا كان من باب استطلاع الرأي في مرحلة المناقشات وليس بعد تمام التصويت وموافقة ثلثي الأعضاء، وفق المصدر الذي يضيف أنه من الناحية الدستورية والقانونية هناك مشكلة وجدل قانوني حول حدود سلطة رئيس الجمهورية تجاه التعديلات الدستورية المقترحة من مجلس النواب.

ويتوقع المصدر أن تتمّ إجراءات الاستفتاء، خاصة مع رغبة «الوطنية للانتخابات» في توجيه الدعوة للناخبين وهو ما يتماشى مع امتناع الرئيس السيسي عن إبداء رأيه تجاه التعديلات الدستورية التي يناقشها مجلس النواب في فترة الشهرين الماضيين، في حين يؤكد رئيس مجلس النواب علي عبد العال أن الرئيس لم يتدخل فى التعديلات ولم يطلبها.

وكان علي عبد العال صرح الثلاثاء الماضي، بقوله إنه «مرارًا وتكرارًا وأؤكد عليها من جديد، بأن الرئيس لم يتدخل فى التعديلات ولم يطلبها بل وكانت نبتًا نيابيًا خالصًا، وبدأت منذ السنة الأولى لمجلس النواب»، وذلك خلال اجتماع اللجنة التشريعية لمناقشة المقترحات الواردة بشأن التعديلات الدستورية.

وقبل نحو شهرين، وافق مجلس النواب من حيث المبدأ -نداءً بالاسم أيضًا- على مقترح بتعديل مواد من الدستور، والذي تقدّم به أكثر من 155 من النواب، يتزعمهم رئيس ائتلاف «دعم مصر» عبد الهادى القصبي، ثم أحال عبد العال المقترح إلى اللجنة التشريعية، وذلك في 14 فبراير الماضي. ومن ضمن ما جاء بمقترح تعديل الدستور إضافة أحكام جديدة ونحو 9 مواد وتعديل 12 أخرى بالدستور الحالي من ضمنها المادة 140 الخاصة بمدة الرئاسة بشكل يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار على رأس السلطة حتى عام 2034، والعودة للنظام النيابي ذي الغرفتين وذلك بأن يُضاف مجلس الشيوخ، فضلًا عن فرض المزيد من سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

اعلان