X
    Categories: سياسة

نافيًا دعم الدولة للتعديلات الدستورية.. عبد العال: المشاركة «واجب وطني».. والبرلمان سيصوّت نهائيًا في 16 و17 أبريل

حدد مجلس النواب يومى 16 و 17 من شهر أبريل الجارى لمناقشة التعديلات الدستورية والتصويت النهائي عليها بالتصويت نداءً بأسماء النواب، بحسب ما أعلنه رئيس المجلس علي عبد العال خلال اجتماعه اليوم، الأربعاء، مع أعضاء لجنة الشؤون التشريعية والدستورية لمناقشة هذه التعديلات والمقترحات المقدمة بشأنها، لليوم الثاني على التوالي.

وقبل نحو شهرين، كان البرلمان قد وافق من حيث المبدأ -نداءً بالاسم أيضًا- على مقترح بتعديل مواد من الدستور، والذي تقدّم به أكثر من 155 من النواب، يتزعمهم رئيس ائتلاف «دعم مصر» عبد الهادى القصبي، ثم أحال عبد العال المقترح إلى اللجنة التشريعية، وذلك في 14 فبراير الماضي. ومن ضمن ما جاء بمقترح تعديل الدستور إضافة أحكام جديدة ونحو 9 مواد وتعديل 12 أخرى بالدستور الحالي من ضمنها المادة 140 الخاصة بمدة الرئاسة بشكل يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار على رأس السلطة حتى عام 2034، والعودة للنظام النيابي ذي الغرفتين وذلك بأن يُضاف مجلس الشيوخ، فضلًا عن فرض المزيد من سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.

واجتمعت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية على مدار يومين بحضور أغلبية أعضائها وأعضاء لجان أخرى برئاسة علي عبد العال للاستماع إلى آرائهم بشأن التعديلات المقترحة ومناقشة ما جاء بجلسات الحوار المجتمعى الست التى عُقدت بمقر البرلمان في مارس الماضي. وفي حين تخلف عن حضورها عدد كبير ممَن وُجهت الدعوة إليهم من مؤيدى تعديل الدستور، حضرها عدد قليل من المعارضين للتعديل.

في حين قال رئيس مجلس النواب – خلال اجتماعه اليوم مع أعضاء  لجنة الشؤون التشريعية والدستورية ونواب آخرين- إن لجنة مُصغرة برئاسته وعضوية هيئة مكتب «التشريعية» ستقوم بصياغة تقرير بشأن التعديلات المقترحة. وبحسب ما أوضحه عبد العال، فإن هذه اللجنة المُصغرة ستعرض تقريرها على جميع أعضاء «التشريعية» للتصويت عليه يوم الأحد المقبل، وذلك عقب انتهاء الجلسة العامة. ثم يرفع هذا التقرير إلى الجلسة العامة لمناقشته والتصويت النهائي عليه خلال جلسات يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وخلال اجتماع اليوم، حذر النائب أحمد الشرقاوي، عضو تكتل «25/ 30» الرافض للتعديلات، من محاكمة التاريخ للنواب والنظام في حال المساس بالمادة 226. مطالبًا بعرض تعديل هذه المادة وحده بالاستفتاء، وهو ما رد عليه عبد العال قائلًا إن هذا الاقتراح ليس «اتجاهًا دستوريًا صحيحًا»، حسب تعبيره، موضحًا أن الاستفتاء سيكون على جملة التعديلات المقترحة.

وجاء بهذه المادة أنه «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».

بينما اقترحت النائبة بـ «25/ 30» نادية هنرى السماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية واحدة مدتها ست سنوات، وذلك بعد تمام الولاية الثانية والأخيرة بحسب الدستور القائم في 2022، موضحة أن يُنصّ على ذلك في مادة انتقالية، وذلك حتى ينقل السيسي فكرته ومشروعه الإصلاحى لمؤسسات الدولة لتكملها. وذلك في إطار إشارتها للتعديل المقترح بشأن المادة 140 من الدستور الخاصة بعدد سنوات فترة ولاية رئيس الجمهورية.

وخلال اجتماع اليوم أيضًا، اقترح النائب مصطفى بكري تعديل المادة 190 الخاصة بمجلس الدولة لتكون مختصة بالفصل فى سائر المنازعات الإدارية التى لم يعين المشرع جهة اختصاص لها. في حين تمسك النائب إيهاب الخولى بضرورة عودة اختصاص مجلس الدولة بنظر العقود الإدارية لأهميته.

وتنصّ المادة 190 على أن يتولى مجلس الدولة «مراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى».

فيما استمر اختلاف النواب خلال اجتماعي اليوم والأمس حول نسبة «كوتة» المرأة فى المجلس النيابي، واستقلال القضاء كذلك، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب للقول خلال جلسة اليوم، الأربعاء، بإن «ضميرى المهنى -أحيانًا- يؤنبنى فى بعض النصوص.. والحمد لله يكاد يكون هناك إجماعًا وطنيًا على المادتين  140 [الخاصة بمدة الرئاسة] وعودة الشورى خلال جلسات الحوار المجتمعى واجتماعات اللجنة التشريعية، وبشأن الكلام حول استقلال القضاء كانت هناك حاجة لضبطها واللجنة التشريعية ستضبط هذه النصوص سواء [فيما يخص] مجلس الشورى أو القضاء».
وأشار النائب أحمد شرقاوى إلى حملات الدعاية المنتشرة في الشوارع والتي استخدمت شعارات مثل «التعديلات الدستورية واجب وطني» أو الدعوة المباشرة للتصويت بـ «نعم»، موضحًا أن ذلك يحدث قبل أن يقر البرلمان التعديلات. وأضاف متسائلًا: «هل يمكن أن يعمل المطالبون بالتصويت بـ «لا» الأمر نفسه بأريحية؟» فقال عبد العال إن هذه الحملة ليست اتجاهًا سياسيًا تدعمه الدولة، أو أية من أجهزتها، بل هي دعاية «نابعة من مواطنين متطوعين»، على حد قوله. داعيًا المواطنين للمشاركة في الاستفتاء باعتباره «واجب وطني»، وذلك بغض النظر عن الرأي الذي سيدلي به المواطن.

كما شهد اجتماع أمس، الثلاثاء، ظهور اعتراضات حول التعديلات المقترحة، فتحدث النائب أبو المعاطي مصطفى عن تعديل مدة رئاسة الجمهورية لتكون ست سنوات بدلًا من أربع، متسائلًا عن الضمانات التي سيتضمنها هذا التعديل. وهو ما رد عليه رئيس «النواب» بقوله إن الضمانات موجودة، ومن ضمنها «تحقيق الاستقرار السياسي»، والذي أكد أيضًا على أن الجهات القضائية ستحتفظ بموازناتها المستقلة، موضحًا أن التعديلات الدستورية لن تمس استقلال القضاء.

وبحسب عدد من القضاة تحدثوا إلى «مدى مصر» أوائل فبراير الماضي، فإن التعديلات المقترحة ستقضي على ما تبقى من استقلال القضاء، وهو ما يعد استجابة لما طالب به قضاة خلال واحدة من جلسات الحوار المجتمعي في مارس الماضي.

كما شهد اجتماع الثلاثاء أيضًا، الحديث عن الغرض من تعديل المادة 200 من الدستور الخاصة بالقوات المسلحة حيث شدد عبد العال على أن هذا التعديل لا يدخل الجيش في أتون السياسة، حسب تعبيره.

وخلال اجتماع الأمس، وصف النائب جمال الشريف الدور المقترح للجيش بـ «المبهم والخطير»، حسب تعبيره. مضيفًا أن المقترح لم يشرح الإجراءات التي سيحافظ من خلالها الجيش على الدولة من الاعتداء على دستورها ومدنيتها.  بينما حذر النائب كمال أحمد، والذي كان ضمن المؤيدين للتعديلات في جلسة 14 فبراير الماضي- من الثمن الباهظ نتيجة الزج بالقوات المسلحة وتوريطها فى السياسة، وهو ما دعا عبد العال للتعقيب موضحًا أن النص المقترح لا يغير من دور القوات المسلحة أو يُدخلها فى السياسية، وإن اللجنة التشريعية ستصيغها بشكل يطمئن المصريين جميعًا؛ مسلمين وأقباط ويخرج بها عن معنى مصطلح العلمانية التى فسرها رئيس إحدى الدول العربية وآثار لغطًا، بحسب تعبيره [وذلك في إشارة إلى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي].

وينصّ التعديل المقترح حول هذه المادة على إعادة صياغة مهمة القوات المسلحة لتكون كالآتي: «حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة»، في حين تنصّ المادة 200 في دستور 2014 على أن «القوات المسلحة ملك للشعب ومهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها».