نرشّح لك من «أيام القاهرة السينمائية 3»
 
 
مشهد من فيلم يوم أضعت ظلي
 

هذا العام موعدنا مع الدورة الثالثة لفعالية أيام القاهرة السينمائية (10-16 أبريل) التي تنظمها سينما «زاوية»، لتعرض من خلالها أهم الأفلام العربية، التي أُنتجت العام الماضي، تحديدًا تلك التي حظت باحتفاء نقدي وعالمي.

هذا العام نرشح لك من بين أفلامها:

من القسم الروائي

يارا

عباس فاضل|  2018| لبنان، العراق، فرنسا

ينطلق المخرج العراقي، عباس فاضل، خلال تجربته الفيلمية الخامسة من مساحة قد تبدو مختلفة نسبيًا عن أغلب انشغالاته السابقة، ليقدم شريطًا سينمائيًا يسعى لتحري ذلك المجال ما بين الروائي والتسجيلي دون التركيز أو الانشغال المباشر بالكشف أو التوضيح أو حتى التورط في أي أبعاد حقيقية للحكاية. إنما يتطلع من خلاله بشكل أكبر لرصد ومتابعة تلك الصور من السطح وفي علاقتها بالمكان والأفراد الذين ينشطون داخل هذا الإطار المرئي دون تدخل أو توجيه صريح للصورة، فيتراجع فاضل ليحافظ على الوحدة والتلقائية والتدفق الطبيعي للبيئة بينما يعمل هو فقط على رصدها ورعاية استمراريتها حتى تكتمل الرؤية في النهاية، وربما حرص لذلك على أن يقوم بأغلب الأدوار الإنتاجية في هذا الفيلم من كتابة وإنتاج وتصوير وإخراج ومونتاج وتعديل الأصوات ليحافظ على تلك الوحدة بأكبر قدر ممكن.

يبدأ الفيلم من حكاية بسيطة عن قصة حب تنشأ بين فتاة ريفية تعيش مع جدتها بإحدى القرى الجبلية المنعزلة في لبنان، وشاب غريب يتعثر بمنزلهما صدفة خلال إحدى نزهاته في الجبل. لا يؤسس الفيلم من البداية لأي مرجعيات واقعية سواء للحدث أو الشخصيات، ولا يَعد كذلك بأي حبكة أو تطور درامي أو تصاعد في الأحداث، بل يحاول بصورة أكبر تتبع الروتين الطبيعي للأشخاص في هذه المنطقة، إذ فيما عدا الممثلة ميشيل وهبه (يارا) والممثل إلياس فريفير (إلياس) جاء كل الممثلين من السكان الأصليين للقرية بالفعل، في جانب توثيقي لشكل الحياة اليومية بوادي قاديشا شمالي لبنان.

كما تعمل المشاهد البانورامية للطبيعة بتنويعاتها طوال الوقت على خلق ذلك الشعور بضآلة الحدث أمام النظام المستقر للحياة حتى في عدم وضوحه؛ فلا إيقاع مستقل للدراما عن البيئة من حولها. كذلك حاول التتابع البصري بانسيابية الحفاظ على التدفق الطبيعي للمكان في مزج رومانسي لشكل العلاقة ما بين الشخصيتين والتآلف الإنساني المقابل مع الطبيعة. فيحقق الفيلم طوال الوقت حضورًا لحالة التألف والسلام تلك عبر جولات يارا وإلياس الدائمة في الجبل واكتشافهما للقرية ودخولهما للمنازل الخاوية دون مشاكل ونومهما في أي مكان بلا حرج، ودون أن يلجأ المخرج في أي مرة للأشكال النمطية لعلاقات الحب المعتادة، كما فضل أيضًا عدم الاستعانة بأي موسيقى فيلمية والاعتماد فقط على أصوات الطبيعة والحيوانات لإبراز حالة الهارموني والانسجام الطبيعي في البيئة دون وسيط خارجي، إلى جانب جمل الحوار المقتصد بأغلب فترات الفيلم.

ويُعد «يارا» المحاولة السينمائية الخامسة للمخرج العراقي عباس فاضل بعد ما أخرج ثلاثة أفلام تسجيلية سابقة هي: العودة إلى بابل (2002) ونحن العراقيون (2004) والعراق سنة صفر (2015) وفيلم روائي واحد هو فجر العالم (2008) وكان العرض الأول لفيلم يارا بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي عام 2018.

13 أبريل/ زاوية قاعة 2/ 7:30 مساءً

يومَ أضعتُ ظلي

سؤدد كعداد| 2018 |سوريا، لبنان، قطر

في حي دمشقي خلال الأيام الأولى للحرب، تعيش سناء (سوسن آرشيد) حياة منعزلة متوترة مع ابنها الوحيد خليل (أحمد مرهف العلي). سناء أم عزباء بشكل عملي، مع غياب زوجها للعمل خارج البلاد. وفي المشاهد الافتتاحية من الفيلم نرى كفاحها لتوفير ما يشبه الحياة الطبيعية من أجل طفلها، مندفعة للتغلب على انقطاعات الكهرباء وتقنين حصص المياه لكي تنتهي من غسيل الثياب. إنها لحظة مثالية لضبط النغمة، حيث تؤسس الرابطة الفريدة بين الأم والإبن، وكذلك الحاجة العاجلة التي تدفع سناء إلى الانضمام إلى أختها ريم (ريهام الكسار) وأخيها جلال (سامر إسماعيل) في رحلة خطرة لتأمين اسطوانة غاز حتى تتمكن من الطبخ لخليل.

ينتهي الأمر بسناء وريم وجلال وقد تقطعت بهم السبل في ضواحي المدينة دون طريقة للعودة، وعندئذ تدرك سناء أن جلال لا ظل له، ونصل نحن إلى فهم مغزى عنوان الفيلم: هؤلاء الذين تعرضوا لصدمة الحرب، هؤلاء الذين عانوا ثقلها في أحشائهم، يفقدون ظلالهم، ومعها خوفهم. وبالرغم من أن سناء قد طالتها الحرب، إلا أنه من الواضح أنها لم تستوعبها بشكل كامل بالطريقة التي فعلها بها جلال، وهكذا نظل معلقين في سؤال: متى -وكيف- ستفقد سناء في النهاية ظلها؟

ما يأتي بعد ذلك هو تراكم ثري بطيء إلى تلك اللحظة، قائم في عالم تتضافر فيه عناصر سينما الواقع والواقعية السحرية بطريقة ليست مقنعة دائمة لكنها تظل مع ذلك مثيرة للاهتمام. في أحد المشاهد تنضم سناء إلى نساء عائلة قروية تستضيفها هي وريم لقضاء الليل بينما يحفرن القبور من أجل الرجال الذين غادروا كي ينضموا إلى مظاهرة. يقدم هذا المشهد بعضًا من أقوى الصور الصادرة عن المنطقة في ذلك العام الماضي.

إن خلفية المخرجة سؤدد كعداد كصانعة أفلام وثائقية (هذا هو فيلمها الروائي الأول) تتضح في المثابرة التي تقبض بها على واقع شخصياتها، وهو جانب من الفيلم أكثر جذبًا للانتباه من بُعده المجازي؛ حيث تظل رمزية الظل كمفهوم بلا تطوير طوال الفيلم. لكن الميزة الحقيقية لفيلم «يوم أضعت ظلي» هي معالجته غير المعتادة للصراع في سوريا؛ كيف يتخلل هذا الصراع الفيلم بشكل كلي إلى حد كبير ومع ذلك لا يتم ذكره أبدًا بطريقة مباشرة، وكأنه تهديد دائم يطنُّ في الخلفية -شيء مجرد لكنه حاضر أبدًا.

فاز «يوم أضعت ظلي» بجائزة «أسد المستقبل» لأفضل فيلم أول في مهرجان البندقية السينمائي العام الماضي.

13 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 9 مساءً

ولدي

محمد بن عطية| 2018|تونس، فرنسا، بلجيكا، قطر

في الفيلم الثاني للمخرج التونسي محمد بن عطية، الذي يُعد استكمالًا لفيلمه الناجح (نحبك هادي) إنتاج 2016، ثمة تصوير حساس لموقف عائلي مشحون يتحول بشكل غير متوقع إلى تعليق ثاقب على الجهادية المعاصرة، وثقل ومعنى الأبوة في عالم مليء بالعنف.

مُشغّل رافعة اسمه رياض (يقوم بأداء دوره الممثل محمد ظريف على نحو شديد التأثير) يقترب من التقاعد، ويعيش حياة عائلية مستقرة على ما يبدو مع زوجته نازلي (منى الماجري)، وابنه سامي (زكريا بن عياد) الذي يستعد لاختبارات شهادة البكالوريا. ليس من شيء يبدو مزعجا لرتابة روتين العائلة اليومي فيما عدا بعض نوبات الصداع النصفي التي يعاني منها سامي، والتي ينسبها رياض إلى التوتر المعتاد قبل الامتحانات النهائية، حتى بعد أن يطلب سامي الذهاب إلى طبيب نفسي.

من الواضح أن رياض شخص غير تصادمي، وهو بالرغم من حبه واهتمامه الواضحين بابنه، غير مستعد للتعامل مع احتمال أن تكون هناك مشكلة أعمق لدى سامي، أو في حياته هو شخصيًا. وعندما تُلمّح صديقته المقربة سامحة (إيمان الشريف) –التي تعمل معه في الميناء وكثيرًا ما تلقي بالنكات حول الرجال والجنس– وتشير إلى أنه لا يولي اهتمامًا كافيًا إلى زوجته، يتردد في الاعتراف أو القيام بإصلاح أوجه القصور في زواجه. وهذا هو السبب في أنه عندما يختفي سامي ذات ليلة، تاركًا وراءه رسالة تقول إنه قد ذهب إلى سوريا (لينضم إلى الدولة الإسلامية كما تشير الرسالة ضمنيًا) يكون رياض هو من يُواجَه فجأة بالاختبار النهائي.

النصف الثاني من الفيلم مكرس لبحث رياض عن سامي، الذي يأخذه في رحلة طويلة إلى الحدود التركية السورية، بالرغم من توسلات نازلي الهيستيرية له كي لا يتركها مثلما فعل ابنهما. وفي الليلة السابقة على انطلاقه إلى داخل ولاية داعش، يقابل رجلًا عجوزًا يفترض على نحو صحيح أنه يبحث عن ابن انضم إلى الجهاديين، لكن رياض يصر على أنه لا علاقة لابنه بهؤلاء الناس، وأن ابنه ولد طيب.

يُواجَه رياض بلحظة إدراك مؤلمة وقاسية كي يستوعب أنه قد فقد «ابنه الطيب» إلى الأبد، وأنه بينما من الممكن أن يكون حبه له بلا حدود، فإن قدرته على حمايته محدودة على نحو موجع. إنها نفس اللحظة التي ندرك فيها نحن الجمهور أن (ولدي) ليس هو الدراما العائلية المعتادة التي يبدو أنه سيكونها في البداية، ولا هو فيلم إثارة عن الحرب أو الإرهاب كما قد نظن للحظة عابرة. بالأحرى هو دراسة دقيقة لشخصية أب عادي يضطر فجأة إلى التعامل مع ظروف غير عادية.

الفيلم، الذي يبدو في بعض الأحيان أن أحداثه تتكشف على نحو أبطأ من اللازم، قائم بشكل كامل تقريبًا على أكتاف أداء محمد ظريف المتمكن، الذي يضيف طبقات من العمق إلى دور ثقيل بالفعل. أما الموسيقى التصويرية القليلة، لكن المثيرة للمشاعر والتي وضعها عمر علولو، فتوضح نضال الأب، موجهة إياه بعيدًا عن الميلودراما ومبقية إياه راسخًا في بساطة الحياة التي انتُزع منها رياض باختفاء ابنه.

في النهاية، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا الذي يطرحه فيلم (ولدي)، بالرغم من سياقه المشحون سياسيًا، هو سؤال إنساني أساسي إلى حد ما: ماذا سيصير إليه حال أي أب عندما لا يعود بمقدوره أن يمارس أبوته؟

عُرض فيلم (ولدي) كجزء من برنامج نصف شهر المخرجين في مهرجان كان السينمائي العام الماضي.

الخميس 11 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 9 مساءً

الأحد 14 أبريل/ سينما الزمالك/ 7 مساءً

صوفيا

مريم بن مبارك| 2018| فرنسا، قطر

يقدّم الفيلم الفائز بجائزة أفضل سيناريو بمسابقة «آن سارتان ريجار» بمهرجان كان 2018، والذي عُرض ضمن أسبوع أفلام النقاد في مهرجان القاهرة السينمائي العام الماضي؛ تشريحًا صارمًا ومحددًا لخريطة طبقات المجتمع المغربي، بشريط بصري صادم ترسمه المخرجة مريم بن مبارك عن مجتمعها، متكئة على الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي، والذي ينص على أن أي علاقة جنسية بين رجل وامرأة خارج إطار الزواج تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس.

في فيلمها، تعبر مريم عن محددات الفساد في المجتمعات العربية، بسيناريو قوي، يَنفذ إلى ما تحمله مجتمعات المنطقة من متناقضات فكرية ودينية وسياسية، ومفاهيم ذكورية تبرز في مقابلها مفاهيم نسوية ترسم ملامح الخروج من الأزمة المعقدة التي طالت كل الطبقات، وكل الأشكال الاجتماعية لفكرة العائلة.

صوفيا فتاة في العشرين من عمرها تعيش مع أهلها في الدار البيضاء، تقيم علاقة خارج إطار الزواج الرسمي وتجد نفسها في مشكلة بعد أن ظهرت عليها ملامح الحمل، تساعدها لينا لإيجاد حل، وتعطيهما المستشفى مهلة لإثبات وجود الأب، وتحقق السلطات الرسمية في الحادثة.

دائمًا العائلة كانت في مركز السلطة في المجتمعات العربية، ومنها نستطيع الانطلاق للحديث عن المشاكل الاجتماعية السياسية. فمن الفصل 490 تنطلق مريم لمناقشات أخرى أوسع متعلقة بدور الغرب؛ بالتحديد مكانة فرنسا وحضورها في وعي المغرب العربي.

قضايا العائلة والأبناء والزواج تقع في القلب من العديد من الأفلام حديثة الصنع في المغرب العربي وفرنسا. الزاوية التي يطرحها الفيلم عن فكرة العائلة، نستطيع أن نتتبعها مثلًا في الفيلم الفرنسي Custody للمخرج Xavier Legrand، والذي حاز على جائزة سيزار لأفضل فيلم في دورتها الـ 44 هذا العام، وقبلها في فيلم Fatima  للمخرج فيليب فوكو الذي حاز على نفس الجائزة عام 2016.

استطاعت مريم أن تقدم المجتمع المغربي في مواجهة أكبر أزماته الأخلاقية، بالاعتماد على قفزات سريعة في المونتاج، وإيقاع مثير وموتر يعكس سمات مراحل التفكير في حل أزمة، معتمدة على تكثيف واختزال واعٍ للحدث، ليس هناك وقت لشرح الأمور. اللقطات المهمة في بناء الحدث وتطور القصة والدراما هي التي تفوز في المونتاج، وغير ذلك يتم اختزاله.

في صوفيا يقدَّم المجتمع المغربي ممثلًا في طبقاته، حيث تعبر كل طبقة عن مكتسباتها وأفكارها، وتفكر في حلها الخاص للأزمة المشتركة. الجميع يفكر في حل. الأب يفكر، وأم عمر تفكر في مستقبل ابنها، وليلى تفكر في كيفية تدبير إخفاء الجريمة عن العيون، وبشكل ما يطرح التواطؤ نفسه كحل وحيد.

10 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 9 مساءً

12 أبريل/ سينما الزمالك/ 7 مساءً

البرج

ماتس جرود| 2018|  النرويج، السويد، فرنسا

لقطة واسعة جدا للمخيم، أزقة ضيقة، بيوت صغيرة، شُرفات تقترب من السماء، شباب يجلس في مداخل الحارات، كل هذه  تفاصيل صغيرة وشاعرية لقاطني أحد أهم وأكبر مخيمات اللاجئين في لبنان، مخيم برج البراجنة.

يبدأ المخرج ماتس جراود أحداث فيلمه الأول الطويل بأسلوب التحريك، معتمدًا على مادة استلهمها أثناء إقامته في المخيم. في رحلة واسعة عبر الأجيال الفلسطينية للبحث عن الأمل.

تبدأ الأحداث من الوقت الحاضر. وردي، فتاة صغيرة تعيش في المخيم مع أسرتها ومرتبطة بجدها سيدي، الذي يقرّر في لحظة أن يعطيها مفتاح العودة إلى الجليل حيث منزلهم، لتبدأ البحث عن الأمل في أفراد عائلتها، حيث نخوض في رحلة مؤلمة داخل ذاكرة الشعب الفلسطيني، تبدأ من قبل النكبة بثلاثة أشهر، مرورًا بخمس فصول مصيرية في تاريخ عائلتها، حتى تصل إلى عام 1986 حيث حصار مخيمات اللاجئين على يد الميليشيا اللبنانية بعد مرور 38 عامًا على النكبة.

عبر استخدام خاصيتين مختلفتين في التحريك، «الستوب موشن» والـ«تو دي»، نجح طاقم التحريك في رسم ملامح الألم والهزيمة، من خلال تصميم الشخصيات والتدقيق في ملمس البشرة والحركة عندهم، خصوصًا الجد. ومن التصميم المميز لشريط الصوت، بأصواته الحية تمامًا، ستشعر كأنك تعيش بالفعل في قلب المخيم، خاصة مع الاعتناء بمستوى تردد الأصوات، ودرجة وحدّة الصوت بالنسبة لأعمار الشخصيات وصوت المخيم.

أيضًا يساعدنا الإخراج في الولوج لروح المخيم، حيث استطاع ماتس أن ينقلنا بسلاسة للقطات من كل زاوية فيه، نشعر معها أنه حقيقي تمامًا. فإذا نظرَت وردي إلى الخلف سترى مشهدًا مرسومًا ومدروسًا بعناية فائقة كامتداد زقاق ضيق يجلس به شباب يتحدثون، وإذا نظرت إلى أعلى سترى شبابًا يُطيرون الحمام وشُرفات وورد مزروع، لذا يعتبر تصميم المكان والإضاءة من أهم عناصر الفيلم البصرية، في حكاية يقوم فيها جيل شاب بالمقاومة والبحث عن الأمل، وجيل أقدم بزراعة الأرض والبحث عن معنى للاستمرار. يقدم ماتس فيلم تحريك مميز ويستحق المشاهدة.

رُشح الفيلم لجائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2018.

13 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 1:30 مساءً

من القسم الوثائقي

طِرْس، رحلة الصعود إلى المرئي

غسان حلواني| 2018| لبنان

يباشر الرسام وفنان الرسوم المتحركة اللبناني غسان حلواني محاولته السينمائية الأولى من منطقة بالغة الحساسية والغموض فيما يتعلق بأحداث الحرب الأهلية في لبنان، وحالات الاختفاء القسري التي وقعت إبان تلك الفترة، والتي تصل في بعض التقديرات إلى 17 ألف مفقودًا حتى اليوم. يعمل غسان حلواني طوال مدة الفيلم على اختبار تلك المفارقات المنطقية التي تُفضي إليها البيانات الرسمية حول القضية، بمعاملة هؤلاء المفقودين باعتبارهم أحياء في السجلات الحكومية إلى اليوم، دون قرار حاسم في مصيرهم وذويهم. ولا يسعى الفيلم إلى ذلك عبر تتبع الأدلة النظرية بصورة مباشرة، إنما يقوم أغلب الوقت بما يشبه البحث أو التفتيش فيما هو موجود أصلًا عبر عمليات متعددة من الحذف والإزالة ليتحول الفيلم لشيء أقرب لنوع من الديكولاج الحي حتى تكتمل الصورة عبر ما تم التخلي عنه وإسقاطه سابقًا من أجزاء أخرى.

يتكأ حلواني في مادته السردية على حادثة قد شهدها بنفسه خلال سنوات الحرب باختطاف أحد الرجال الذين كان يعرفهم، ثم وبعد سنوات عديدة يعتقد بأنه رأى ذات الرجل في حشد من الناس. ليقوم بملاحقة وتتبع ذلك الهاجس المرئي الذي راوده في لحظة ما عبر استغلال الفعل السينمائي لخلق وثيقة حقيقية لأولئك المفقودين، وذلك بالمحاولة لاستعادة الذكريات وتحليل آليات الاختفاء والخطابات الرسمية المتعلقة بها. يبدأ الفيلم من صورة ثابتة وخالية لمكان ما ندرك فيما بعد أنها لذلك الرجل الذي تم اختطافه بعد أن قام غسان حلواني بتعديلها لإخفاء الأشخاص الموجودين فيها، مع حوار لرجل يظهر فيما بعد أنه هو من قام بالتقاط تلك الصورة، والتي لا يبدو منها سوى بعض الآثار الشبحية لقبعة وحذاء ونص على الجدار. لتعمل حالة التخييل السينمائي تلك على إضفاء نوع من المغناطيسية للصورة وتعزيز أثرها العاطفي بإشراك المشاهدين في عملية البحث عن الدلائل عبر تلك التفاصيل الغائبة.

يشتغل الفيلم عبر الجمع بين العديد من الأدوات البصرية -من الصور والرسومات والخرائط والنصوص والرسوم المتحركة- والآليات التسجيلية لإيجاد إيقاع مشحون طوال الوقت يدفع لنوع من التوتر والإلحاح الشديد في محاولة فهم ما حدث. كذلك فإن الوجوه البشرية الوحيدة التي تظهر هي وجوه المختفين، مما يخلق ذلك الشعور بوجودهم حتى في حالة الغياب تلك. كما يعمل أيضًا على تنويع لفكرة الذاكرة الجماعية وفعل الزمن في إخفاء كل الأضرار بالاستخدام المتكرر للقطات الصحف والشريط الصوتي للبيانات الحكومية ومقاطع الأخبار حول المقابر الجماعية وأعداد المفقودين ليصنع في النهاية مادة فيلمية مثيرة جدًا للاهتمام.

وكان فيلم «طِرْس، رحلة الصعود إلى المرئي» والذي يعد الفيلم السينمائي الأول لمخرجه قد حصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم بمهرجان لوكارنو بسويسرا، وأفضل فيلم وثائقي من مهرجان «سينيميد» في فرنسا، وجائزة «التانيت البرونزي» من مهرجان قرطاج بتونس، وعلى جائزة أفضل مساهمة فنية في أسبوع النقاد بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2018.

15 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30 مساءً

درب السموني

ستيفانو سافونا| 2018|إيطاليا،فرنسا

لا يريد فرج أغانٍ إسلامية في عرسه، لكنه يريد أغانٍ وطنية حتى يكون الكل مبسوط، يخشى أن يُحسب على تيار سياسي معين. لكن هذا الحذر، الذي تتشاركه عائلته كلها، عائلة السموني، الفخورة بكونهم مزارعين، في حالهم، وليسوا مقاتلين، لم يحمهم من بطش الغارات الإسرائيلية، عام 2009، والتي قتلت منهم 29 فردًا، فيما عُرف إعلاميًا باسم «مجزرة غزة»، بينما سمتها إسرائيل عملية «الرصاص المصبوب»، وأعطتها حماس اسم «معركة الفُرقان».

وقتها كان المخرج الإيطالي ستيفانو سافونا في غزة، يصور فيلمًا آخر، حينما قابل العائلة، بعد 10 أيام فقط من المجزرة، فيقرّر البقاء ويصور مع من تبقّى منها، وسط تحضيرات العزاء، والتجوال داخل الأطلال، حيث يحاول الكل تفقد ما تبقى، وبالطبع يؤجل فرج، ابن أحد الشهداء، عُرسه.

يعود المخرج بعد سنة، حينما يعلم بأن العائلة في طريقها لاستئناف إقامة عُرس فرج. تقودنا أمل أخته الصغيرة، والتي نجت من الغارات بإصابة، عبر تجهيزات العرس، متذكرة ما جرى. لكن رغم حصوله على المواد الكافية لفيلمه، إلا أن مشروعه التوثيقي عن غزة ما بعد الحرب سيتأخر، لأن الزمن سيعاجله، وفي يناير 2011، سيكون في ميدان التحرير، يصور فيلمًا آخر عن الثورة المصرية، التي وثقها على مدار أسبوعين، في فيلم حمل الروح الشاعرية والأمل الذي وسم هذه الفترة.

وفي 2013 سيعود سافوني إلى مادة فيلمه القديم، لكنه سيفكر كيف سيعود إلى الماضي؟ هل لأن الغارة قضت على العائلة، سيحرمها فيلمه أيضًا منه. حينها سيتفق مع الرسام سيمون ماسي، على استخدام التحريك للعودة إلى الوراء، فيرسم لوحات زيتية بالأبيض والأسود، تصور لحظات معينة في ذاكرة من تبقى، ترمم الفيلم زمنيًا؛ لحظات لأمَل وفرج مع والدهم عطية، يحدثهم عن الحمام الذي يربيه، وعن شجر الزيتون الذي تزرعه العائلة، ستعلق هذه المشاهد تحديدًا، مع المشاهد المستعادة -بناءً على حكايات من تبقّى- للحظات هجوم القوات الإسرائيلية على العائلة على مدار يومين، والتي صورت بالطائرات ثم أضيفت عليها طبقة بالرسم؛ في ذاكرة المشاهدين لما بعد انتهاء الفيلم تاركة أثرًا عميقًا.

مثلما يستخدم سافوني التحريك ليعود إلى الوراء، يقلب الخط الزمني لتسلسل الأحداث بالمونتاج، ليثبت به موقفًا. يختار الفيلم أن يبدأ من لحظة ما قبل العُرس الجديد، نشاهد شخصيات عائلة السموني وهي تتجول في أشباه البيوت والطرق والعائلة، في محاولات مضنية لجعل الحياة تستمر أو تبدأ، في تضاد مع الخط المستقيم للزمن، لكن في تماشي مع مفهوم حتمية استمراره. الحياة لا تتوقف عند الموت، أو هكذا ندعي أو نأمل.

تسيطر روح بدائية على الصورة في «درب السموني»؛ عملية الخبيز، البناء، لعب الأطفال حول أشجار الزيتون، الفرحة بدخول المياه للبيوت، الذباب الذي لا يكف عن مشاكسة شخصيات الفيلم، إلا أن هذه البدائية لم تقع في فخ الشاعرية أو تجنح لفخ الترميز. بل طزاجة خشنة ومقتحِمة ستجعلك تشعر أنك قفزت داخل التلفزيون الذي يذيع أخبار فلسطين مصورّا إياها من فوق: انفجارات ونيران تنير ليلها، إلى أرض الحياة المعاشة، بهدوئها وعنفوانها. قارن البعض بينه وبين فيلم «غزة سيرف كلوب» (2016) لفيليب غنات وميكي يامين -والذي عُرض أيضًا في أيام القاهرة السينمائية العام قبل الماضي- من ناحية تصويرهما غزة بطريقة غير معتاد مشاهدتها من قبل الجمهور، إلا أن «درب السموني» ربما يكون البورتريه الجماعي، الأكثر صدقًا الذي شاهدناه عن هذه المنطقة منذ فترة.

16 أبريل/ زاوية قاعة 2/ 6:30 مساءً

حب برِّي

جومانا منَّاع| 2018| لبنان، ألمانيا، النرويج

من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي العالمي، يحتفظ «بنك البذور العالمي » في جزيرة سفالبارد النرويجية في المحيط المتجمد الشمالي، والذي يشار إليه أحيانا بـ «بنك يوم القيامة»؛ بعينات احتياطية من بذور العالم، خشية تعرض بنوك الجينات الأخرى التي تحفظ هذه البذور في أجزاء أخرى من العالم للتهديد. وهو ما حدث بالضبط في أحد البنوك في حلب عام 2015، بعد أن انحدرت الانتفاضة التي اجتاحت البلاد لتغدو حربًا أهلية وحشية. ومن أجل تعويض خسارة البذور، جرت إعادة نقل النسخ الآمنة من سفالبارد لكي تتم إعادة زراعتها في وادي البقاع بلبنان، في محاولة لإعادة تأسيس البنك هناك. وكانت الفكرة هي إعادة زراعة المحاصيل ثم إعادة البذور إلى «البنك العالمي»، وينتهي الأمر –وعلى نحو ليس مدهشًا إلى ذلك الحد– بمجموعة من اللاجئات السوريات هي من تقوم بذلك العمل في الحقول الحارة المترامية الأطراف.

في فيلمها الوثائقي المدهش «حب برِّي» تحاول المخرجة الفلسطينية جومانة منَّاع أن تجعل هذه الفرضية المعقدة أقرب للمتناوَل عن طريق تفسير العملية نفسها، في تعليق صوتي متناثر، يتوجه مباشرة إلى الجمهور. وترصع المقابلات الشخصية التي تنتشر في الفيلم بلقطات عريضة فاتنة للطبيعة، سواء في المحيط القطبي المتجمد أو في وادي البقاع الجاف، حيث ترقص سيقان القمح في النسيم. إنه تدخل واضح من المخرج كي تضيف لمسة شعرية إلى خبرة عقلية بالأساس، مبرقشة بالمعلومات التقنية ومُحمَّلة بالنغمات السياسية خفيضة الصوت.

تضيف هذه الكادرات المكونة بعناية طبقة إضافية إلى الفيلم: فيغدو مرثية لجمال كوكبنا، مشتبكة للغاية بالتحديات البيئية التي تتهدده. لكن هذا ليس هو البُعد الوحيد الذي تأتي عبره وجهة نظر المخرجة؛ حيث يعمل فيلم «حب بري» أيضًا كفحص أعمق للدوافع التي توجه الشركات والحكومات التي تقف خلف هذه الجهود للحفاظ على البذور، وتأثيرها على المزارعين الأفراد في أماكن مثل وادي البقاع، والذين يملك بعضهم مجموعاتهم الخاصة من البذور ونظمهم في المقايضة التي ابتكروها بأنفسهم.

حضور جومانة واضح أيضًا في تعاملها مع اللاجئات الكادحات في الحقول، واللاتي تصورهن بدرجة من الألفة تغيب عن منهجها الراصد في غير ذلك من المواضع. تسأل جومانة إحداهن إن كانت تعرف كيف تطبخ الملوخية، وتضحك الفتاة قبل أن تصف كيف تصنع هذا الطبق. يتضح هذا التقارب في مشاهد أخرى، حيث تصور جومانة الفتيات وهن يدخنّ السجائر في خجل ويكتمن ضحكهن، أو يرقصن في الحقول بينما يعملن. يضع هذا التصوير الأساس لواحد من أسئلة الفيلم الأخرى المُلِّحة: هل هذا العمل للحفاظ على البذور عمل نبيل بالفعل إلى هذا الحد إذا كان يعتمد على الأفراد النازحين الذين يساعد وجودهم في الوادي فعليًا المزارعين الآخرين على أن يصبحوا أكثر ثراءً عن طريق بناء معسكرات اللاجئين؟ هل يمكن أن يأتي أي خير في الحقيقة من مثل هذا الموقف المأساوي؟

«حب برّي» فيلم نضر وذكي وآسر. إنه من ناحية تقرير استقصائي، ومن ناحية أخرى تأمّل في التغيّر المناخي، ومن ناحية ثالثة تناول غير معتاد لتداعيات الحرب في سوريا. وقد عُرض لأول مرة العام الماضي في مجموعة أفلام الملتقى بمهرجان برلين السينمائي الدولي.

10 أبريل/ سينما زاوية قاعة 2/ 6.30 مساء

15 أبريل/ سينما الزمالك/ 7 مساءً

لسه عم تسجل

غياث أيوب وسعيد البطل| 2018|سوريا، لبنان،قطر، فرنسا، ألمانيا

في الفيلم الفائز بجائزة الجمهور في أسبوع أفلام النقاد في مهرجان فينيسيا، العام الماضي؛ يأخذنا غياث أيوب وسعيد البطل في رحلة عبر 500 ساعة مصورة بين عام 2011 وعام 2015 بين دمشق والغوطة الشرقية، في مناطق تقع إما تحت سيطرة الجيش السوري أو الجيش السوري الحر، أو اللواءات المعارضة، أو مناطق مُحاصرة من قوات الجيش السوري.

نحن أمام قصة صديقين سعيد وميلاد طالبين في فنون، يقرر سعيد ترك دمشق لمشاركة ثوار الجيش السوري الحر في الدومة، ويلحق به ميلاد، بعد عجزه عن الإجابة عن عدة تساؤلات بخصوص حياته والفن مقابل الحرب والحصار.  ينشغل ميلاد بكيفية إنتاج فن يخرج من هذه الأوضاع، بينما ينشغل سعيد بالبحث عن الحقيقة في البلاد من خلال كاميرته وأحاديثه مع الثوار. يصوِّر الفيلم لقطات تجمع الثوار في الجيش السوري الحر، وسخط بعضهم علي القيادات التي لا تحقق تقدمًا ميدانيًا واضحًا علي أرض الواقع.

تم اختيار ساعتين من المواد رُصّت عبر خط زمني متغير، وبتوجه مونتاجي هو بالأحري ضد المونتاج، حيث نستطيع أن نرى ونشعر بمرور الوقت الثقيل بين كل لقطة والأخرى. تنتهي اللقطة أو تُقطع على انفجار أو صوت طائرات الميج، أو على لحظات صافية بين الثوار في الليل، أو  هروب وانسحاب متكرر مقابل تقدم وانتصار صغير يحققه الثوار. ونلاحظ قطعات حادة بين لقطات الحياة العادية في دمشق ولقطات الموت والانفجارات في الغوطة الشرقية يمارس الفيلم في قلب المنطق الدرامي والبصري لة نقدًا صريحًا لفكرة الحرب، مفتشًا في الوقت نفسه خلف إشكالية الثورة ومنطق الثوار ومبرراتهم مقابل منطق الدولة. نرى ذلك في اتصالات لاسلكية بين أحد الجنود في صفوف الجيش السوري الحر وجندي في الجيش السوري؛ نقاشات وحوارات عن أحقية السُلطة مقابل أحقية الثورة في كسب الشارع. يدافع الجندي في الجيش السوري وحيدًا عن أفكار الدولة وقطاع المؤيدين ومن خلال اتصال لاسكلي ينقطع باستمرار، أما بقية شريط الصوت فينشغل بتحليل أصوات المعارضة وتفكيك فكرة التنسيقيات، ومكاتب الخدمات الإعلامية التي تنتشر في سوريا وتنقل الأخبار أولًا بأول.

بين التناقض الواضح والصريح بين الحياة في دمشق والحياة تحت الحصار يحاول الفيلم البحث عن حقيقة في الشوارع والبيوت المُحاصرة، مسائلًا فكرة إنتاج الصورة داخل سياق إنتاج الميديا السورية المستقلة المعارضة نفسها، تحديدًا من حيث علاقتها بالمشاعر.

13 أبريل| زاوية قاعة 2| 4:30 مساءً

تأتون من بعيد

أمل رمسيس| 2018| مصر ، لبنان، إسبانيا، قطر

في البحث عن العائلة المنسية أيام الحرب، في تأكيد فكرة الانتماء لجذور عائلة عربية تشتتت في العالم، في البحث عن سؤال الثورة المستمرة ونهاية الحروب ونهاية العالم وبداية الذاكرة؛ تتبع المخرجة أمل رمسيس في فيلمها التسجيلي الرابع حياة عائلة تقف اللغة عائقًا في طريق فهمهم لبعضهم البعض. تسير معهم في رحلة طويلة في تاريخ الألم والتوتر والبحث عن معنى للبقاء في مكان، مصاحَب بإحساس الانتماء للثورة ضد الفاشية في كل دول العالم، نتنقل بين موسكو والقدس وأثينا ومنها إلى إسبانيا.

تبحث أمل عن جواب للرحيل وتفسير للذاكرة، في عملية المونتاج، مستخدمة اللقطات الحيوية للطرق الطويلة التي تبدو بلا نهاية، في موسكو وأسبانيا، وفرنسا كمرادف بصري للترحال، واللقطات المقربة لليد وتجاعيد بشرة الأخت الكبيرة كمرادف للعمر، مؤسسة المنطق البصري والصوتي للفيلم على نقلات سريعة بين الماضي والحاضر، ومفككة فكرة الزمن من خلال سرد بصري يعتمد على مشاهد من الحاضر، مقابل شريط صوت ونص يعبران عن الماضي، بسرد روايات المقاتلين عن الانتماء لمعسكر الثورة. ربما مثَّل هذا التضاد/ التناص نقدًا صريحًا للرأسمالية الغربية ولمفهوم الحداثة مقابل حضور تمجيدي للثورة الشيوعية ومبادئ الأحزاب اليسارية.

في فيلمها الحاصل على جائزة «تانيت الفضية» بمهرجان قرطاج السينمائي الدولي، العام الماضي، 2018، تفكك أمل سؤال الأرشفة، هذا السؤال الذي يلح علي أذهان كثير من المخرجين العرب مؤخرًا، بما يمكننا من إيجاد رابط بينه وبين أفلام عربية معاصرة، مثل «شعور أكبر من الحب»- 2017 لماري جارمنيوس سابا، و«النسور الصغيرة»- 2016 لمحمد رشاد.

في «تأتون من بعدي»، تصور أمل رحلة طويلة وشاقة عبر الثورات في العالم ضد الإمبريالية، استغلال العرب في الحروب، مستعينة بلقطات أرشيفية كثيرة، من فلسطين وقت النكبة، ومن الحرب الأهلية الأسبانية، والوجود العربي في حرب أسبانيا في المعسكرين، وأيضًا لقطات سريعة ومؤسسة لحرب العراق 2003. بإمكان الرحلة الطويلة الممتعة التي أخذتنا فيها أمل عبر العالم أن تبقينا جالسين مشدودين معها طوال مدة عرض الفيلم.

14 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30 مساءً

كلاسيكيات

عمر قتلتوا الرجلة

مرزاق علوش| 1976| الجزائر

يقدر فيلم «عمر قتلتوا الرجلة»، الشريط الطويل الأول للمخرج الجزائري الكبير مرزاق علواش، باعتباره دومًا أحد أهم القطع السينمائية الفريدة في سجلات السينما العربية والجزائرية على وجه التحديد. إذ يمثل تجربة خاصة على مستوى التجديد في الموضوع والشكل السينمائي الدارج آنذاك، ما بين الشكلانية المفرطة والموضوعات السطحية، لتعمل السينما في معظمها داخل إطار محدود من القوالب الجاهزة في تمجيد الثورة وبروباجندا التجربة الاشتراكية وسياسات التحول الزراعي تحت نظام الرئيس هواري بومدين، والتي بلغت ذروة النضج عام 1975 بحصول فيلم «وقائع سنوات الجمر» لمحمد لخضر حمينه على السعفة الذهبية بمهرجان كان.

يتوجه الفيلم ببيان قوي للسينما والمجتمع بدايةً من عنوانه الغريب وغير المعتاد، والذي يعني عُمر الذي قتلته رجولته باللغة المحكية في شوارع الجزائر العاصمة التي ينتمي علواش إليها، حيث يبدأ بعُمر (بوعلام بناني) شاب موظف صغير، يبدو كوميديًا وغامضًا في أواخر العشرينات من عمره يتحدث مباشرة إلى الكاميرا، موضحًا روتين حياته اليومية وعلاقاته بأصدقائه في العمل، يعيش على الهامش دون احتكاك حقيقي بالحياة.

يبرز الفيلم من خلال المعاناة التي يمر بها عُمر في التعرف إلى النساء على الرغم من خيالاته الذكورية الجامحة تلك الأزمة العميقة التي تمكنت من المجتمع الجزائري، وذلك الفساد والتفكك الذي أصاب كل شيء على العكس من الرواية الرسمية.

يطرح الفيلم كذلك العديد من التساؤلات فيما يتعلق بالسينما والفن في الجزائر حينذاك، وتلك التناقضات الشديدة التي تبدو واضحة في المقارنة ما بين أشكال الفن الرسمي والأخرى الأكثر شعبية، لنشاهد الشباب يسخر بشدة من الممثلين في المسرح والذين يتحدثون بالعربية الفصحى في حين ينصت الجميع عند دخول المغني الشعبي عبد القادر الشاوي إلى المسرح للغناء، كما يركز علواش أيضًا على تلك الممارسات التي تقع بداخل قاعة السينما من عنف ذكوري وتحرش وتدخين للمخدرات أثناء مشاهدة عمر لفيلم هندي ساذج، والتي ينهيها باحتراق الشاشة وتوقف العرض.

يحمل الفيلم بشكل ما جانبًا وثائقيًا لصورة الحياة بالجزائر خلال السبعينيات، فلا يتدخل علواش بشكل كبير في المادة الفيلمية إنما يبدو الفيلم أقرب للوثيقة الساخرة من تلك الفترة بأكملها، وحاول كذلك عبر التعليق الصوتي الذي تقوم به الشخصية الرئيسية على الحكاية دومًا العمل على اكتشاف الأبعاد العاطفية والذهنية لتلك الفترة بشكل واضح. كما نجح أيضًا في استغلال الصوت بحيوية كبيرة لالتقاط مادة صادقة وثرية عن ذلك العالم.

وكان الفيلم قد عرض فيما سبق ضمن أسبوع النقاد بمهرجان كان، كما حصل على الجائزة الفضية بمهرجان موسكو السينمائي الدولي عام 1977. وقد تمت عمليات ترميمه ضمن إطار مشروع المركز القومي للسينما والمواد السمعية المرئية بترميم الأفلام وتحويلها إلى صيغ رقمية.

14 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 9 مساءً

إلى أين؟

جورج نصر| لبنان| 1957

يشكل الفيلم اللبناني إلى أين (1957) للمخرج جورج نصر (1927 – 2019) والذي تمت أعمال استعادته وترميمه مؤخرًا، أهمية فارقة بسيرة وتاريخ السينما في لبنان، وذلك باعتباره على الأقل أول فيلم لبناني حقيقي من حيث حجم الإنتاج ومستوى الصناعة يتناول بصورة جدية قضية لبنانية عامة، إلى جانب كونه أول فيلم لبناني يشارك في المسابقة الرسمية بمهرجان كان؛ ليضع لتلك الصناعة الناشئة في لبنان آنذاك موقعًا بين السينمات في العالم.

يأخذ الفيلم طابعًا شاعريًا على الرغم من أدائه الميلودرامي بأوقات كثيرة، والذي قد يبدو مفتعلًا أحيانًا، ليبحث عبر إيقاع هادئ ومتمهل في الأسباب والجذور الحقيقية  التي قد تدفع الشباب اللبناني للهجرة بذلك الحين، ففي سياق لبناني منقسم اجتماعيًا بشدة إبان تلك الفترة حول مفاهيم مشتركة للهوية والمواطنة اللبنانية ما بين إرهاصات عروبية ممتدة وواسعة، في مقابل تكتلات طائفية أخرى ترفض تمامًا العودة إلى هذه الجذور، وتيارات أيدلوجية عديدة ومتناقضة بشكل جذري، تجلى ذلك الاغتراب ليدفع الكثير من اللبنانيين إلى الخيارات المفتوحة للسفر والهجرة إلى أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة في أغلب الأحيان.

فعبر عشرين عامًا يتتبع جورج نصر حكاية أسرة ريفية بسيطة منذ أن يقرر الزوج (شكيب خوري) التخلي عن أرضه والهجرة إلى البرازيل أملًا في مستقبل أفضل لزوجته وولديه الصغيرين، وحتى يعود إلى قريته فقيرًا بعد انقطاع عشرين عامًا ليجد نفسه منسيًا من الجميع في حين يحاول ابنه الصغير تكرار تجربته في الهجرة بذات الأمل الساذج. اعتمد نصر المزج المونتاجي بذكاء شديد لاختصار الأزمنة في الحكاية والتعبير النقدي عن عدم تغيّر الأحوال الاقتصادية في البلاد خلال العشرين عامًا، كما حاول أيضًا التركيز على تلك العناصر الفلكلورية في البيئة الريفية اللبنانية من تقاليد الأفراح وطرق إعداد الطعام والأدوات اليومية  أو تأطير تلك العلاقة بين الرجل والأرض في محاولة للبحث عن مرجعية حقيقية لمفهوم الهوية آنذاك.

على الرغم من الرسالة المباشرة التي يوجهها الفيلم إلا أنه لا يبدو كفيلم خطابي أو تربوي، بل حاول العناية قدر الإمكان بفترات الصمت والاستعارات البصرية للتعبير عن تلك المشاعر وترجمتها في النهاية بصورة رسائل بصرية.

وفيلم «إلى أين» هو الفيلم الأول في مسيرة جورج نصر القصيرة بعد دراسته للسينما في لوس أنجلوس، وقضائه فترة تدريب تنفيذي في هوليود وفرنسا. وقد تمت عملية الترميم والاستعادة بمبادرة من شركة «أبوت بروداكشنز» ومؤسسة «سينما لبنان»، وبدعم من «بنكمد لبنان»، بمشاركة نادي «لكل الناس»، وبالتعاون مع شركة «تالكيز» للإنتاج. كما قامت بأعمال الترميم شركة «نيراك» بفرنسا، وستوديو «دي بي» بلبنان لشريط الصوت. وقد تمّ عرض هذه النسخة المرممة بالدورة السبعين من مهرجان كان احتفاءً بمرور ستين عامًا على أول عرض له بالمهرجان.

13 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 4 مساءً

حوار مع أحمد الغنيمي

قد تبدو الأفلام القصيرة الثلاثة للمخرج أحمد الغنيمي قائمة في عوالم مختلفة تمامًا أحدها عن الآخر، لكن الحقيقة أن لديها بالفعل مشتركات كثيرة، بتصويرها المتنوع للذكورية والأصداء المتضمنة للعنف المكبوت. يركز كل فيلم على مجموعة من الديناميات الاجتماعية التي تحكم التفاعلات بين الرجال في سياق أو مجتمع معين، أو الطرق اللا نهائية التي تُمارَس بها مثل هذه الشفرات أو تُكسَر أو يجري التفاوض حولها.

في فيلم بحري (2011) يعيد الغنيمي تجسيد حادثة حقيقية مرّ بها في شوارع الإسكندرية، حيث جرى تثبيته واستجوابه من قِبل رجلين من المنطقة، ويقوم الغنيمي بالفعل بتجسيد دور واحد من مهاجميه الحقيقيين في الفيلم. وفي فيلم «الكهف» (2013) يرسم بورتريهًا متخيلًا لزميل دراسة قديم، اعتمادًا على شذرات حقيقية من حياة ذلك الشخص، ومجسدًا بنفسه دور بطل الفيلم. وفي آخر أفلامه «جَزْر طرابلس» (2018) يتمحور الفيلم حول ولد يتصارع مع الفقد على أعتاب البلوغ – والولد أيضا ليس ممثلًا، لكنه طفل قابله الغنيمي في شوارع بيروت أثناء إقامته في برنامج «فضاء أشغال داخلية» التابع لمؤسسة «أشكال ألوان».

بالإضافة إلى رؤيتها العميقة وقوتها، فإن كل محاولة من محاولات الغنيمي هي نتيجة لعملية فنية متعددة الطبقات وغير تقليدية، عملية جذبت الكثير من الاهتمام والتحية لعمل المخرج السكندري طوال الأعوام القليلة الماضية. وهو في الأغلب يبدأ دائمًا بفكرة، ويجلب شخصًا لا يعمل بالتمثيل، ويبني المشروع حوله: حول شخصيته وخبراته وإيقاعه الخاص نفسه. وهذا هو السبب في أن الفرصة ليس فقط لمشاهدة أفلام الغنيمي، بل أيضًا للاستماع إليه وهو يناقشها -هي والمفاهيم المتضمنة فيها والمتغيرات التي تجعلها تعمل- هي فرصة لا ينبغي تفويتها.

(سوف تُعرض الأفلام الثلاثة جميعها على التوالي، وتتبعها مناقشة مع المخرج)

الجمعة 12 أبريل/ زاوية قاعة1/ 6:30 مساءً

 

استعادة أسامة فوزي

حتى بدون أن نعرفه معرفة شخصية، نستطيع أن نتخيل أسامة فوزي من أفلامه، شاب نزق، أو مراهق ذكي ضجر، غضبان، لكنه ليس غضب بغرض إنتاج موقف، ولكنه بالأحرى سَخَط غير مكترِث، يريد أن يتسلل خارج أسوار بيت العائلة، فيتعرّف صدفة على الصعاليك، ويصاحبهم، وينسى أن يعود إلى البيت.

لكن أفلام أسامة ليست بالضرورة في حب الصعلكة، ولكنها في السخرية من المعاني المفروضة بالقوة، من الرسميات المهذبة المحتشمة، الخاوية من الداخل، والتي تجعل مَن يلتزم بها كمَن يلعب دورًا، يمثل، أو بتعبير آخر يصير ميتًا. يكّرس أسامة الكثير من مشاهد أفلامه لتصوير هذا التمثيل، وهذا الموت. الناس يمثلون عندما يلتزمون بالقواعد، يفقدون المعنى، ويصبحون كاركترات شاطرة تترقى في المجتمع، وعند الله. يترجم ذلك في سيناريوهات أفلامه الثلاثة الأولى بشكل جلي. طقوس العزاء بوصفها تجمع بين التمثيل والموت، تعتبر ذروة الدراما في أفلامه. في «بحب السيما» يقف الطفل ليتبول على المعزين اللذين حضروا لتقديم العزاء في والده. في «جنة الشياطين» يلعب نونة وعادل وبوسي مع الجثة في النعش، يأخذون منها السنة الذهب ليبعيوها لأن الحي أبقى من البيت، ولأن بالتأكيد طبل لو كان حيًا لفعل ذلك. أسامة فوزي هو تحديدًا هذا الشخص «اللي مش جاي يعزّي، جاي يهرّج».

في «جنة الشياطين» جعل الأستاذ منير رسمي، الموظف المحترم قُمرتي محترف يصيع مع 3 عيال ضايعة، ويحب شوقية عاملة الجنس. في «بحب السيما» جعل الأستاذة ناظرة المدرسة مربية الأجيال ترسم صورًا عارية وتقع في غرام رجل آخر غير زوجها. أسامة لا يقدّر إلا أصحاب المزاج، «عفاريت الأسفلت»، الذين ليس عندهم مانع من أن يستمعوا لحواديت الأسطى الحلاق، بدون تأفف من ضياع الوقت، لأن ما المشكلة إذا ضاع.

بالتأكيد لن تفوتوا فرصة عرض أفلامه على الشاشة الكبيرة.

عفاريت الأسفلت (1996)

11 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30 مساءً

جنة الشياطين (1999)

12 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 4مساءً

بحب السيما (2004)

15 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30مساءً

تنويهات خاصة

أكاشا

حجوج كوكا| 2018| السودان، جنوب أفريقيا، قطر، ألمانيا

الفيلم الذي حظي بعرضه الأول ضمن أسبوع النقاد بمهرجان فينيسيا العام الماضي، والذي لم يتمكن بطلاه من السفر في مفارقة تشبه الفيلم نفسه، فيصور الفيلم ما هو متوقع من الحرب بوصفها وقْف حال، لكن بروح كوميدية تحاول تجاوز الواقع أو عدم أخذه بالكامل على محمل الجد. يصور المخرج في نفس المنطقة ونفس التوقيت من العام اللذان صوّر فيهما فيلمه الوثائقي السابق « إيقاعات الأنتيتوف» (2014)، وهو التوقيت الذي تضطر فيه الحرب للتوقف بسبب حالة الطقس. غير روحه الطريفة، فهناك شيء مثير للاهتمام في مشاهدة فيلم سوداني استطاع اقتناص لقطات في هذه المنطقة وهذا الظرف الزمني المقيّد.

12 أبريل/ زاوية قاعة 2/ 6:30 مساءً

لا أحد هناك

أحمد مجدي| 2018|مصر

في أحد لقطات الفيلم الأولى يظهر أحمد مجدي المخرج بنفسه في الفيلم، وسط قعدة مع مجموعة من أصدقائه، ليحكي لهم أنهم لم يعد يقرأ جرائد، ثم يخبرهم عن آخر خبر قرأه في جريدة، والذي يفيد بأنه لم يبقَ في مصر غير زرافتين، أنثى في الإسكندرية، وذكر في الجيزة، ويستطرد الخبر، ليحكي عن المحاولات العجيبة لتزويجهما من بعضهما البعض، والتي انتهت بحادثة مات فيها الذكر، وماتت الأنثى بعده بشهور. تذكّرنا القصة بعض الشيء، بالقصص الطريفة التي كنّا نقرؤها في 2011- 2012، ونشاركها على «فيس بوك»، بتعليق مثل «يبقى إنت أكيد في مصر» أو« مصر تبهر العالم». لكن حالة الضحك والمرح الذي كانت تثيره مثل هذه الأخبار في ذلك الوقت، لا تصاحب الفيلم، ولكن بالأحرى هي أقرب لروح ما قبل 2011، أو بعد 2013، وتشبه موجة الديستوبيا الأدبية عن القاهرة؛ المدينة الكابوسية، التي ستختفي وتتحوّل لمدينة مهجورة، لا أحد يسير فيها، إلا ربما بعض الأشباح والأرواح الخائفة.

16 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:230 مساءً

في ستديو مصر

منى أسعد| 2018|مصر

ربما يمثّل هذا الفيلم وثيقة هامة للجيل السينمائي الحالي المتعثّر في تجاربه الإنتاجية، فهو عن تجربة طموحة لجيل أكبر منهم، ظهرت في فترة انتقالات كبرى، تخص صناعة السينما تقنيًا واقتصاديًا في مصر والعالم/ منذ أواخر التسعينيات، مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة في الصناعة ودخول الكمبيوتر والبرامج لعملية الصناعة، بالتزامن مع اتجاه الدولة لخصخصة بعض البنية التحتية السينمائية لها.

في هذا التوقيت، أنشئت شركة «إكلسير» بمجوعة متحمسة بمشاريع فنية واعدة، ورغبة في رأب الصدع بين التطور العالمي والسوق المحلي، فاستأجرت «استديو مصر»، أعرق الاستديوهات السينمائية، بعقد إيجار 20 عامًا. بلقطات أرشيفية وثقت بداية الشركة وبدايات انتقالها لاستديو مصر، وعملية التسليم من المسؤول الحكومي للأعضاء، وبمقابلات حديثة مع بعض أعضائها الآن، تستعيد المخرجة التي انضمت للمجموعة، من أجل محاولة تنفيذ فيلم «إخناتون» الذي كتبه شادي عبد السلام؛ الحكاية من أولها . رغم كلاسيكية السرد، إلا  أن روح حماس البدايات، وطاقة حب السينما، كفيلان بأن يضمنا مشاهدة ثرية.

13 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30 مساءً

عن الآباء والأبناء

طلال ديركي | 2017 |ألمانيا، سوريا، لبنان

الفيلم الثاني على التوالي للمخرج نفسه عن الحرب السورية بعد فيلمه «العودة إلى حمص» (2013) والذي حظى باحتفاء عالمي كبير سنة عرضه، حيث فاز بجائزة «صاندانس» لأفضل فيلم تسجيلي، تبعه امتعاض شديد العام الذي تلاه بعد معلومة أن البطل المغنى ولاعب كرة القدم الذي يتتبع الفيلم رحلته في الدفاع عن حمص المدمرة على يد قوات بشار الأسد؛ قد انضم إلى صفوف الدولة الإسلامية، أو «داعش». اتجه لمخرج، طلال ديركي وقتها، لكن ما نعرفه أنه بعدها شد الرحال إلى «جبهة النصرة»، ليصوّر فيلمه التالي «عن الآباء والأبناء»، متقمصًا دور مصور حربي صاحب فكر جهادي، حتى يتمكن من معايشة أسرة، ربها أحد مجاهدي الحركة المسلحة، متتبعًا العلاقة بينه وبين أبنائه الذين يعدهم ليكونوا بدورهم مجاهدين. بخلاف الإشكالية الكبيرة، في اختيار زاوية التوثيق، في هذه اللحظة بالذات، فإن مشاهدة الفيلم تجربة مزعجة ومقبِضة. ولكن الأكيد أنه من الأفلام، التي يُنصح بمشاهدتها للمهتمين بمناقشة أخلاقيات الأفلام الوثائقية، خاصة في مثل هذه الظروف السياسية.

10 أبريل/ زاوية قاعة 1/ 6:30 مساءً

16 أبريل/ سينما الزمالك/ 7 مساءً

اعلان
 
ليلى أرمن 
محمد أمين 
نور الملاح 
ياسمين زهدي