مشروع الحكومة لقانون العمل (2) انتهاكات بالجملة

في الجزء الأول من هذا المقال رأينا كيف توسعت مسودة الحكومة لقانون العمل الجديد في تسهيل فصل العمال، مع تقليل حقوقهم في حالة الفصل أو الوقف عن العمل. وهنا، في الجزء الثاني والأخير، نستكمل رصد المزيد من الانتهاكات للكثير من حقوق العمال في مسودة الحكومة وما أدخلته لجنة البرلمان من تعديلات عليها.

1- الحق في العمل

لم يأت نص في قانون العمل الحالي (12 لسنة 2003)، ولا في أيٍ من مسودات القانون الجديد يخص الحق في العمل.

تنص المادة 16 من القانون 12 على أن يقوم صاحب العمل بالإعلان عن الوظائف الشاغرة لديه بمختلف وسائل الإعلام. ذكرت مسودتا الحكومة والبرلمان في المادة 45 نصًا مشابه، إلا أن القانون والمسودتين لم يوردوا أي نص يُلزم أصحاب الأعمال بإعلان أسماء من تم قبولهم للعمل لديهم، كما لم يأت أي ذكر لحق من لم يُقبل في التظلم من ذلك. كذلك لم يأت ذكر لحق التظلم من قرار صاحب العمل بالاستغناء عن العامل أثناء أو عقب انتهاء مدة الاختبار (ثلاثة أشهر) التي تحددها المادة 33 من القانون 12 لسنة 2003، والتي استنسختها المادة 72 في المسودتين.

إذن، مسودتا القانون الجديد، كما القانون الحالي، لا تتعاملان مع العمل على أنه حق، وذلك بالمخالفة للمادة 12 من الدستور. فيما يبدو أن المستودتين والقانون الحالي يعتبرون العمل منَّة من أصحاب الأعمال، يَمنون بها على العمال، فليس من حق العامل أن يعرف لماذا تم رفضه، أو لماذا تم الاستغناء عنه، ولا التظلم من ذلك.

2- وكالات التشغيل الخاصة

في ظل الوضع الملتبس لوكالات التشغيل الخاصة في قانون العمل الحالي نجد أن التشغيل من الباطن أصبح موجودًا ويتسع كل يوم. فمعظم العمالة في صناعة خطيرة مثل صناعة الأسمنت ليس مسجلًا في الشركة التي يعملون بها، بل مسجلين في شركة لتوريد العمالة. مما يؤدي لانتقاص حقوقهم بشدة عن العاملين المسجلين بشركة الأسمنت، كما أن معظم العاملين بشركات الاتصالات غير مسجلين لديها، هذا بخلاف شركات توريد العمالة الخاصة بالنظافة والحراسة في المنشآت وغيرها.

في قانون العمل الحالي، جاء ذكر حق شركات المساهمة أو شركات التوصية بالأسهم أو ذات المسؤولية المحدودة في مزاولة نشاط إلحاق المصريين بالعمل في الداخل أو في الخارج ضمن أربعة فئات أخرى. إلا أن المادة 16 من القانون نصت بشكل واضح على أنه «لصاحب العمل الإعلان عن الوظائف الشاغرة لديه بمختلف وسائل الإعلام، وأن يعهد لأحد المكاتب الاستشارية بدراسة الطلبات التي تقدم إليه لمساعدته في اختيار أفضل المرشحين للوظائف». إلا أن المادة 45 من المسودتين نصت بشكل واضح على «أن يعهد لأحد وكالات التشغيل الخاصة لشغل تلك الوظائف».

كما أتت مسودتا القانون بتعريف واضح – غير موجود في القانون الحالي- لوكالات التشغيل الخاصة، التي تم تعريفها في المادة الأولى بأنها «شركات متخصصة في اختبار العمال أو تشغيلهم لدى الغير بالشروط التي أوجبها القانون». كل ما أوجبه القانون الحالي أو المسودتان هو اشتراطات خاصة برأس مال وكالات التشغيل الخاصة ورسوم الترخيص والتجديد، واشتراطات خاصة بمقر الشركة والسجلات اللازمة لمباشرة عملها، ولم يأت ذكر للعمال الذين ستشغلهم لدى الغير، أو كيفية تنظيم علاقة عملهم ولا حقوقهم.

على الرغم من نص المادة 79 من القانون الحالي على أنه «إذا عهد صاحب عمل إلى صاحب عمل آخر بتأدية عمل من أعماله أو جزء منها، وذلك في منطقة عمل واحدة وجب على الأخير أن يسوي بين عماله وعمال صاحب العمل الأصلي في جميع الحقوق ويكون الأخير متضامنًا معه في الوفاء بجميع الالتزامات التي تفرضها أحكام هذا القانون»، وهو نفس نص المادة 76 بالمسودتين، إلا أن عمال شركات توريد العمالة تُنتقص حقوقهم بشدة.

على سبيل المثال، العمال الذين كانوا يعملون في شركة أسمنت تيتان عن طريق شركة توريد عمالة، كانوا يتقاضون حوالي خُمس ما كان يتقاضاه زملاؤهم المسجلين بالشركة، وعندما طالبوا بالمساواة وأضربوا عن العمل عام 2013 من أجل ذلك، تم فض اعتصامهم بالقوة وبالكلاب البوليسية، وألقي القبض على عدد منهم، قبل الإفراج عنهم وتبرئتهم فيما بعد، وتم فصلهم بالجملة بدون أي تعويضات.

وكذلك الوضع بالنسبة لعمال المقاول لدى شركة طره للأسمنت، والذين حصلوا على حكم محكمة بالمساواة بناء على نص المادة 76، وبدلاً من تنفيذ الحكم قررت إدارة الشركة تغيير شركة توريد العمالة، لتُضيع عليهم فرصة تنفيذ الحكم، وتُضيع معها سنوات خدمتهم لأكثر من عشرة سنوات. وعندما أضرب العمال واعتصموا تم القبض على 32 عاملًا، وحُكم عليهم بالحبس ثلاث سنوات، قبل أن يتم تخفيضه لشهرين.

إن كان هناك ضرورة لوكالات التشغيل الخاصة بالنسبة للتشغيل في الخارج نتيجة عدم وجود وسيلة اتصال مباشرة بين العامل والشركة، لأن كل منهما في بلد مثلًا، فإننا لا نجد ضرورة لها في التشغيل في الداخل.

3- حقوق المرأة الإنجابية في القطاع الخاص

تنص المادة 90 من القانون الحالي على حق العاملة التي أمضت عشرة أشهر أو أكثر في خدمة صاحب عمل أو أكثر في إجازة وضع بأجر شامل لمدة 90 يومًا، لا تستحقها أكثر من مرتين طوال مدة خدمتها. فيما نصت المادة 50 من مسودة الحكومة، على حق العاملة في حالة الوضع إجازة لمدة ثلاثة أشهر مدفوعة الأجر (لم يذكر أي أجر) لمدة ثلاث مرات طوال مدة خدمتها، مع عدم ذكر شرط العشرة أشهر، وانتهت المادة بـ«تخفيض ساعات العمل للمرأة الحامل منذ الشهر السادس ساعة علي الأقل، ولا يجوز تشغيلها ساعات عمل إضافية طوال فترة الحمل وحتى 6 أشهر من الوضع (لم يذكر أنه لا يخفض الأجر نتيجة تخفيض ساعات العمل).

أتى التعديل في مسودة البرلمان لتصبح إجازة الوضع للعاملة أربعة أشهر، تستحقها مرتين على الأكثر طوال مدة خدمتها، ولم يأت ذكر لتخفيض ساعات العمل أو منع العمل الإضافي الوارد في مسودة الحكومة. هذا في الوقت الذي تستحق فيه العاملة لدى الحكومة ممن ينطبق عليهن قانون الخدمة المدنية إجازة وضع مدتها أربعة أشهر بأجر كامل، ولا تستحق الإجازة لأكثر من ثلاث مرات (المادة 52 من القانون 81 لسنة 2016)، ليظل التمييز بين العاملات لدى القطاع الخاص وبين نظرائهن من العاملات بالحكومة في مسودة الحكومة فيما يخص مدة إجازة الوضع وكذلك في نوع الأجر، بينما في مسودة لجنة البرلمان جاء التمييز ضد عاملات القطاع الخاص في عدد مرات الاستحقاق.

لم يكن ذلك هو التمييز الوحيد ضد العاملات في القطاع الخاص، ففي الوقت الذي تنص فيه المادة 53 من قانون الخدمة المدنية (81 لسنة 2016) على حق الموظفة لدى الحكومة في إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة سنتين، بحد أقصى ستة سنوات طوال مدة خدمتها، مع تحمل الوحدة التي تعمل بها العاملة اشتراكات التأمينات المستحقة عليها وعلى العاملة، نجد أن المادة 94 من قانون 12 لسنة 2003 نصت على الحق العاملة في إجازة بدون أجر لرعاية الطفل لمدة سنتين، بحد أقصى مرتين، وذلك في المنشآت التي يعمل بها 50 عاملًا فأكثر، وأتت المادة 53 من مسودة الحكومة بنفس نص قانون العمل الحالي، مع زيادة عدد المرات لثلاث مرات، وأتي تعديل لجنة البرلمان ليذكر نفس الحق، ولكن في المنشآت التي يعمل بها 25 عاملاً فأكثر. لم يأت ذكر، في قانون العمل الحالي أو المسودتين، لنص مماثل لما هو موجود في قانون الخدمة المدنية من تحمل جهة العمل، أو حتى الحكومة لاشتراكات التأمينات أثناء هذه الإجازة.

كما لم يأت نص مماثل لما هو موجود في المادة 53 من قانون الخدمة المدنية، والخاص بمنح الزوج أو الزوجة، إذا سافر أحدهما للعمل بالخارج أو للدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل، إجازة بدون أجر مدة بقاء الزوج أو الزوجة بالخارج.

4- الأجور

كان تعريف الأجر في المادة الأولى من قانون 12 لسنة 2003 واضحًا، بكونه كل ما يتقاضاه العامل لقاء عمله، ثابتًا كان أو متغيرًا، نقدًا كان أو عينيًا، وعدّد عناصر الأجر جميعًا. وكما رأينا، فقد تم النص في حالات الفصل والوقف عن العمل على أن يُحسب التعويض على الأجر الشامل أو الكامل.

جاءت كل مسودات الحكومة بتقسيم الأجر لثلاثة أنواع: الأجر التأميني، وهو الأجر الذي تحدد على أساسه اشتراك التأمين الاجتماعي. والأجر الأساسي، وهو الأجر المنصوص عليه في عقد العمل، وما يطرأ عليه من علاوات. والأجر المتغير، وهو باقي ما يحصل عليه العامل من عناصر الأجر. وأتت مسودة اللجنة المشتركة بتعريف أجر جديد، بالإضافة إلى الثلاثة أجور، وهو الأجر الثابت بأنه «الأجر الأساسي وملحقاته التي يتقاضاها العامل على واجب دائم وثابت لقاء عمله الأصلي، فلا تدخل فيه ملحقات الأجر غير الدائمة والتي ليس لها صفة الثبات ولا يستحقها العامل إلا بتحقيق سببها». ولا نعرف على أساس أي أجر من أنواع الأجور تحسب مستحقات العامل، خصوصًا أنه في بعض المواد قد حدد أجر بعينه، وفي أغلب الأحيان كان ينص على الأجر دون تحديد أي أجر يقصد.

وفيما يخص الأجر أيضًا، نصت المادة 34 من القانون 12 لسنة 2003 على إنشاء مجلس قومي للأجور، يختص بوضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة، وبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار، كما يختص بوضع الحد الأدني للعلاوات السنوية الدورية بما لا يقل عن 7% من الأجر الأساسي الذي تحسب علي أساسه التأمينات. فيما نصت المادة 78 من المسودتين على تشكيل المجلس الأعلى للأجور، وشملت اختصاصاته وضع حد أدني للأجور دون أي ذكر لكيفية تحديد هذا الحد، وكذلك وضع القواعد المنظمة لصرف العلاوة الدورية السنوية، دون ذكر لحد أدنى لها. ظل الوضع كما هو في المسودات كما هو في القانون الحالي، حيث لا إلزام لانعقاد المجلس أو إلزامه  بإصدار قرارات بالحد الأدنى للأجور، وكذلك العلاوة الدورية السنوية.

لم ينعقد المجلس القومي للأجور على مدار سنوات طويلة. ورغم إصدار رئيس مجلس الوزراء قرارًا بحد أدنى للأجور للعاملين في الحكومة عام 2014، لم يصدر المجلس بعدها حد أدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص، رغم موجات الغلاء التي شهدتها مصر خلال الأعوام الماضية، والتي أوجبت أن تصدر الحكومة سنويًا قوانين بالعلاوات وعلاوات غلاء المعيشة للعاملين لديها، دون العاملين بالقطاع الخاص.

كانت القوانين التي تصدر بشأن العلاوات قبل عام 2014 تنص على أن يحصل العاملون بالقطاع الخاص على نفس قيمة العلاوة الممنوحة للعاملين بالحكومة والقطاع العام، كان آخرها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 78 لسنة 2013، أتى بعدها القانون رقم 42 لسنة 2014 خالي من الإشارة للعاملين بالقطاع الخاص، إلا أن ناهد العشري، وزيرة القوي العاملة آنذاك، قد أصدرت اتفاقية عمل جماعية بمنح العاملين بالقطاع الخاص علاوة مماثلة لما حصل عليها العاملون بالحكومة والقطاع العام وقيمتها 10% على الأجر الأساسي (نُشرت في الوقائع المصرية في عدد رقم 288 في 21 ديسمبر 2014)، إلا أن الاتحاد العام للصناعات، والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، لم يحضرا اجتماع إقرار الاتفاقية، ورفضا صرف العلاوة. وهو الأمر الذي لم يكرره وزير قوى عاملة من وقتها، ليظل العاملون بالقطاع الخاص محرومين من العلاوة الدورية منذ عام 2014 وحتى الآن، دون أن يقوم المجلس القومي للأجور بدوره في هذا الشأن، ودون أن يتعرض القائمون عليه لأي عقوبة.

5- الإجازات

نصت المادة 47 من  قانون العمل الحالي على أن مدة الإجازة السنوية للعامل 21 يومًا لمن أمضى سنة كاملة في العمل، و30 يومًا لمن أمضى في العمل عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، ولمن تعدى سن الخمسين، وفي جميع الأحوال تُزاد مدة الإجازة السنوية سبعة أيام في الأعمال الصعبة أو الخطرة أو المضرة بالصحة أو في الأماكن النائية. وأقرت المادة 50 من قانون 12 لسنة 2003 الإجازة لسبب عارض لمدة 6 أيام في السنة تُخصم من الإجازة السنوية المقررة للعامل.

اقتربت مسودة الحكومة في المادة 97 من مساواة عمال القطاع الخاص مع عمال الحكومة في الإجازات الاعتيادية، بأن جعلت مدة الإجازة السنوية لمن تخطى عمر الخمسين وذوي الإعاقة 45 يومًا. إلا أن مسودة البرلمان قد عادت للنص القديم في قانون العمل مع زيادة الإجازة العارضة يوم واحد سنويًا.   

وظلت المادتان 98 و99 في المسودتين، ,كما الوضع في قانون العمل الحالي، تضعان حق تحديد مواعيد الإجازة السنوية في أيدي أصحاب الأعمال، وعلى العمال الخضوع لذلك وإلا سقط حقهم في الحصول على مقابل لها. الحالة الوحيدة التي يحق فيها للعامل تحديد إجازته، كما ورد في المادة 99، إذا كان العامل متقدمًا للامتحان في أحد مراحل التعليم. وكذلك الأطفال وذوو الإعاقة -مضافة من لجنة البرلمان- حيث لا يجوز تجزئة إجازاتهم أو ضمها أو تأجيلها لهما.

بذلك نجد استمرار التمييز في عدد أيام الإجازات ضد العاملين بالقطاع الخاص، وكذلك  في تحديد مواعيد إجازاتهم. فماذا لو كان العامل لديه ظروف خاصة واحتاج الإجازة لمرض أحد أفراد أسرته أو السفر لقضاء إجازة مع أهله، أو وفاة أحد من ذوية أو أي ظرف آخر ورفض صاحب العمل إعطائه الإجازة في هذا التوقيت؟

6- ساعات العمل

نصت المادة 80 من قانون العمل الحالي على: «مع عدم الإخلال بالقانون 133 لسنة 1961 في شأن تنظيم تشغيل العمال في المنشآت الصناعية، لا يجوز تشغيل العامل تشغيلاً فعليًا أكثر من 8 ساعات عمل في اليوم، 48 ساعة عمل في الأسبوع، ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة»، ثم تم استثناء الأعمال المتقطعة، والتي يحددها الوزير المختص بقرار منه، بحيث لا تزيد مدة تواجدهم على 12 ساعة في اليوم الواحد (مادة 82)، وكذلك تم استثناء التشغيل لمواجهة ضرورات عمل غير عادية أو ظروف استثنائية، بحيث لا تزيد ساعات العمل الفعلية عن 10 ساعات في اليوم الواحد، وحددت المادة أجورًا إضافية لساعات العمل الإضافية.

أتت المادتان 90، 92 من المسودتين، متطابقتين مع القانون الحالي بالنسبة لتحديد ساعات العمل والاستثناءات، بينما نصت المادة 94 على العمل الإضافي في الظروف الاستثنائية، ولا يجوز تواجد العمل في المنشأة أكثر من 12 ساعة.

هذا بالإضافة لترك تحديد الحد الأقصى لساعات العمل بالنسبة للعمال المشتغلين بالأعمال التجهيزية والتكميلية التي يتعين إنجازها قبل أو بعد انتهاء العمل والعمال المخصصين للحراسة والنظافة، لقرار وزير القوى العاملة (المادة 78 من قانون 12 لسنة 2003)، ظل النص كما هو في المادة 96 من المسودتين.

الغريب في الأمر أن قانون  133 لسنة 1961، والذي ينص القانون الحالي والمسودتان على أنه لا يجوز الإخلال به، ينص على عدم تجاوز ساعات العمل الفعلية عن 42 ساعة أسبوعيًا.

7- المفاوضة الجماعية والإضراب

في مقال سابق قبل ظهور مسودة الحكومة الأخيرة، أشرتُ إلى كيف تمت إضافة مراحل لتطويل مراحل المفاوضة الجماعية، ووضع نظام جديد للوساطة والتحكيم مكلف بشكل لا يستطيع العمال تحمله، في المسودات السابقة، وهو ما استمر في مسودتي الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى حرمان العمال من حقهم في الإضراب، والذي كانوا يستخدمونه للضغط على أصحاب الأعمال للجلوس للتفاوض.

الحقيقة أن تعديلات لجنة النواب على مسودة الحكومة أتت بقيود جديدة لتكبيل حق الإضراب عن العمل، ففي تعديلها للمادة 204 أضافت «كما يحظر الإضراب الكلي بالمنشآت ذات الطبيعة الخاصة التي يترتب على توقف العمل بها حدوث أضرار جسيمة لا يمكن تداركها، ويصدر بتحديد تلك المنشآت قرار من الوزير المختص». كما تمت إضافة المادة 200 التي تنص على: «مع عدم الإخلال بقانون العقوبات وقانون الخدمة المدنية، للعمال الحق في الإضراب السلمي وفقًا لأحكام هذا القانون». بالعودة لقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته وآخرها في عام 2018، وجدنا تجريم إضراب موظفي الحكومة، وتوسع في التجريم لمن هم سواهم، ويعاقب من يمارسه بالحبس والغرامة.

اعلان
 
 
فاطمة رمضان