هل يستكمل قطاع السياحة رحلة التعافي خلال 2019؟
 
 

يتجه قطاع السياحة، أحد مصادر العملة الصعبة الرئيسية في مصر، للتعافي من الأزمة الطاحنة التي دخل فيها عبر ضربات متعاقبة خلال السنوات التالية لثورة يناير، كما يتضح من بيانات ميزان المدفوعات التي أُعلنت هذا الأسبوع، فقفزت إيرادات السياحة بنسبة 36.6% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ نحو 6.7 مليار دولار. فهل يستكمل قطاع السياحة رحلة التعافي خلال 2019؟

يوضح تقرير صادر عن مجلس السياحة و السفر العالمي، في مارس الماضي، بشأن مؤشرات قطاع السياحة المصرية أنه «على الرغم من أن القطاع لم يتعافَ بالكامل لمستويات ما قبل الأزمة (2011) إلا أن معدلات مساهمته في الاقتصاد المصري هي الأفضل منذ 2010، حيث يساهم بنحو 528 مليار جنيه تمثل 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي».

وكان النشاط السياحي في مصر قد شهد تراجعًا حادًا عقب ثورة 25 يناير متأثرًا بحالة الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي، في تلك الفترة فتراجعت أعداد السائحين الوافدين من 14.7 مليون سائح عام 2010 -وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء– لأدنى مستوى لها في عام 2016، مسجلة 5.4 مليون سائح، خاصة بعد حادث الطائرة الروسية بشرم الشيخ في أكتوبر 2015. وتراجعت الإيرادات خلال تلك الفترة من 12 مليار دولار 3.7 مليار -وفقًا لبيانات البنك المركزي، وذلك قبل أن يبدأ القطاع في التعافي خلال عام 2017 الذي سجل عدد السائحين فيه نحو 8.3 مليون سائح بإيرادات بلغت نحو 7.4 مليار دولار.

يؤكد باسل السيسي، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الشركات السياحية، لـ «مدى مصر» على تحسن مؤشرات السياحة الوافدة خلال 2018 في قطاع السياحة الترفيهية بالأساس، بينما لم يحرز قطاع السياحة الثقافية تقدمًا ملحوظًا خلال العام نفسه. موضحًا أن مناطق السياحة الترفيهية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم بلغت فيها نسبة الإشغالات الفندقية نحو 90% خلال الموسم الشتوي، بينما لم تتجاوز نسبة الإشغالات الفندقية لمناطق السياحة الثقافية مثل الأقصر وأسوان خلال الموسم نفسه نسبة 70% على أقصى تقدير.

ورغم التحسن الكبير في أرقام السياحة الثقافية مقارنة بالمعدلات المنخفضة للإشغالات التي شهدتها السنوات التالية للثورة، والتي بلغت 20%، إلا أن تحسنها مازال متواضعًا إذا ما قورن بما حققته السياحة الترفيهية.

وأوضح باسل السيسي أن انخفاض تكلفة السياحة الترفيهية يلعب دورًا كبيرًا في انتعاشها، فالعرض الذي يحصل عليه السائح المتوجه للشواطئ يشمل مكان الإقامة السائح، متضمنًا الوجبات الغذائية، ونطاق الحركة فيه محدودة بين الشاطيء والمحال التجارية. أما السياحة الثقافية فتتطلب تنقلات كثيرة لزيارة المناطق الأثرية والثقافية المختلفة لذلك تكون تكلفة هذا النوع من السياحة أعلى، ولهذا السبب تعتبر السياحة الثقافية موردًا أهم للدخل إذا تمّ إنعاشها.

يشير تقرير مجلس السياحة والسفر إلى أن السياح أنفقوا نحو 218 مليار جنيه في مصر خلال 2018، و هو الرقم الذي يساوي «نحو 27% من إجمالي الصادرات المصرية للخارج (بإعتبار أن السياحة خدمة يتمّ تصديرها)»، وهي النسبة التي اعتبرها مجلس السياحة والسفر العالمي هي الأعلى إذا قورنت ببلدان مختلفة حيث تمثل السياحة نحو 13% من الصادرات الألمانية، و 12% من الصادرات الروسية، ونحو 7 % من الصادرات السعودية.

ويتوقع عماري عبد العظيم، رئيس شعبة شركات السياحة والطيران بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تقترب نسب الإشغالات لموسم صيف 2019 من 100% وخاصة في المُدن التي ستشهد مباريات بطولة كأس الأمم الإفريقية المزمع إقامتها في الفترة من 15 يونيو إلى 13 يوليو من العام الجاري، وعلى رأسها القاهرة.

لكن عبد العظيم استبعد أن تصل السياحة خلال 2019 لمعدلات 2010، وتعد ذروة ازدهار القطاع التي يتمّ القياس عليها، بسبب افتقاره للتمويل الرخيص والحملات الترويجية المكثفة.

ويرهن العاملون في السياحة استمرارية التحسن واستكمال التعافي بتحقق عدد من المتطلبات، على رأسها «تحديث أساطيل النقل الخاصة، السياحي، وتجديد الفنادق للتوافق مع مواصفات الجودة العالمية، وهو ما يتطلب بطبيعة الحال تمويلًا مناسبًا لن يأتي إلا من البنوك». كما تقول ريم فوزي، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة.

وترى ريم ضرورة إعادة النظر في شروط الاستفادة من مبادرة البنك المركزي لدعم قطاع السياحة، والتي لا تُتاح سوى للشركات ذات المراكز المالية القوية، بينما تعرّضت أكثر شركات السياحة للتعثر على مدار السنوات التالية لثورة 2011، وما أعقبها من عدم استقرار أمني.

وكان البنك المركزي قد أطلق مبادرة عام 2017 لتمويل شركات القطاع بنحو 5 مليارات جنيه بسعر فائدة مخفض، يتمّ خلالها قبول أى طلبات تأجيل لاستحقاقات البنوك لمدة تصل إلى 3 سنوات، ولم تكن هذه المبادرة هي الأولى لدعم القطاع بل سبقتها مبادرة أخرى في مارس  2013، تسمح بتأجیل أقساط القروض وفوائدها المستحقة لجمیع مستثمري السياحة إلى نهاية عام 2015، ثم تمّ مدها لنهاية 2018، ومرة ثالثة لنهاية 2019 وفقًا لبيان صادر عن المركزي في ديسمبر الماضي.

واعتبر تقرير مجلس السياحة والسفر العالمي قطاع السياحة المصري هو الأفضل في إفريقيا من حيث توفير فُرص العمل، موضحًا أن قطاع السياحة المصري يعمل به نحو 2.5 مليون مواطن بما يعني أن واحدة من بين كل 10 فُرص عمل في إفريقيا بالقطاع السياحي توجد في مصر.

لكن استمرارية تعافي القطاع تتطلب أيدي عاملة مدربة،كما تقول ريم فوزي، مشيرة إلى أن العمالة المدربة تسربت خلال السنوات القليلة التي تعثر فيها القطاع بعد ثورة يناير 2011، وهو الأمر الذي يجب أن يأخذه القطاع الخاص والجهات الحكومية المسؤولة عن ضخ القوى العاملة لسوق العمل في الاعتبار، للوصول للنتائج المرجوة.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل