تقرير قضائي فرنسي: مصر للطيران تجاهلت عشرات الإنذارات عن الأمان في طائرة باريس المنكوبة

كشفت صحف فرنسية أمس، الثلاثاء، أن تقرير اللجنة القضائية الفرنسية المختصة بالتحقيق في حادث طائرة مصر للطيران، التي سقطت في 19 مايو 2016، انتهى إلى أن الطائرة لم يكن يفترض أن تُقلع إطلاقًا، مؤكدًا أن الشركة المصرية تجاهلت عشرات الإنذارات الصادرة عن أجهزة الأمان بالطائرة على مدار رحلاتها السابقة، والتي كانت تشير إلى أخطار تقنية من شأنها إسقاط الطائرة.

وقال تقرير اللجنة -الذي أعده ثلاثة قضاة فرنسيين- إن مصر للطيران تجاهلت أكثر من 50 إنذارًا، منها ما أظهر وجود عطل في صمام أحد المحركات في 51 رحلة، بالإضافة أيضًا إلى إنذار بوجود عطل كهربائي قد يؤدي إلى حريق في 29 رحلة.

فيما قال مصدر فني في شركة مصر للطيران لـ «مدى مصر» إن مسألة وجود أعطال ميكانيكية وكهربائية في هذا الطراز تحديدًا كانت معلومة للجميع، الأمر الذي دفع طواقم الضيافة والطيارين للاعتراض على تشغيله، ما دفع الشركة فور وقوع الحادث إلى تخفيض وتيرة تشغيل الطائرات من هذا الطراز، وتخصيصها للرحلات الداخلية.

وأضاف المصدر أن الشركة كان لديها 11 طائرة من نفس الطراز، إلا أنها اشترت تسع طائرات من طراز بوينح 737-800 بقيمة 864 مليون دولار لسد الفجوة الناتجة عن تراجع تشغيل الإيرباص A320.

وكان مكتب التحقيقات والتحليل الفرنسي، المسؤول عن التحقيق في حوادث الطيران، أصدر بيانًا صحفيًا في يوليو الماضي رَجَحَ فيه بدرجة كبيرة «اندلاع حريق في قمرة قيادة الطائرة أثناء الارتفاع، وأن الحريق انتشر بسرعة وتسبب في فقدان السيطرة على الطائرة».

ورفضت النيابة العامة المصرية حينها ما قاله مكتب التحقيقات الفرنسي، وقالت إن احتمال حدوث حريق في قمرة القيادة «قول لا يستند إلى ثمة أساس»، مشيرة إلى أن «الثابت من تقرير مصلحة الطب الشرعي أنه تمّ العثور على بقايا مواد متفجرة بأشلاء الضحايا وبعض المواد المعدنية والبلاستيكية والصلبة من حطام الطائرة والملتصقة بتلك الأشلاء المعثور عليها بموقع الحادث».

وبحسب تقرير لجريدة «لوفيجارو» الفرنسية، نُشر في ديسمبر 2016، فإن المحققين المصريين عرضوا على خبراء المعهد القومي للتحقيقات الجنائية الفرنسية، وهي جهة مناظرة لمصلحة الطب الشرعي المصرية، ما وصفه المصريون ببقايا مادة متفجّرة، وأشلاء عثروا عليها ضمن حطام الطائرة. كما طلب الفريق المصري من نظيره الفرنسي التوقيع على تقرير مشترك يقرّ بوجود المتفجرات على الطائرة، ويقطع بالتالي بأنها انفجرت نتيجة عمل إرهابي، وهو ما رفض الفرنسيون التوقيع عليه، وذلك قبل استكمال التحقيقات، بحسب الجريدة الفرنسية.

وقال المصدر الفني إن ما ورد في التقرير الفرنسي يفسّر ما شاع بين طواقم العاملين حول أسباب سقوط الطائرة، خاصة وأن اللجنة المصرية الفرنسية أكدت، عقب شهرين من الحادث، أن تفريغ محادثات قمرة القيادة أظهر أن أحد الطيارين قال إن حريقًا اندلع في الطائرة.

وأضاف المصدر أن طواقم العاملين قالوا إنه من المرجح أن يكون الحريق اندلع في المكان المخصص لتحضير وجبات الطعام، وانتقل منه إلى دورة المياه، وعندما فشلت أنظمة الإطفاء في السيطرة عليه أدى ذلك إلى تضرر وصلات التحكم في الطائرة، وبالتالي سقوطها.

وبحسب تقرير لجنة التحقيق الرسمية المصرية في يوليو 2016، فإن كلمة «حريق» قد ترددت قبيل سقوط الطائرة، وفقًا لاستماع اللجنة لمحادثات كابينة القيادة. وفي تقرير آخر لها أكدت اللجنة توافق ذلك مع ما كان قد تم التوصل له في وقت سابق عند دراسة رسائل نظم التواصل والإبلاغ مع الطائرة (ACARS) والتي أشارت إلى وجود دخان في دورة المياه ودخان صادر من غرفة الأجهزة الإلكترونية للطائرة (avionics). كما أظهرت قطع من الحطام المنتشل تخص الجزء الأمامي للطائرة مؤشرات تلف بسبب حرارة عالية ودخان كثيف أسود، وفق التقرير.

ونشر «مدى مصر» تحقيقًا في أكتوبر 2016 كشف عن وجود خلافات محورية بين لجنتَي التحقيق المصرية والفرنسية، وقد أدت هذه الخلافات إلى توقف العمل المشترك بينهما، وأيضًا إلى تأخّر وصول رفات الضحايا الفرنسيين إلى بلدهم لشهور عدة، خاصة مع تضارب المصالح بين الطرفين، إذ يُسأل الطرف الفرنسي عن الإجراءات الأمنية في المطار، بينما يتحمل الطرف المصري مسؤولية الصيانة والأعمال التقنية.

ووفقاً لبيانات الرحلة، فإن صيانة الطائرة في باريس كانت مسؤولية شركة مصر للطيران للصيانة والهندسة، وهي شركة تابعة لمصر للطيران القابضة. وبحسب تصريحات لرئيس الشركة السابق، أبو طالب توفيق، فإن الشركة تتعامل مع 130 شركة طيران حول العالم، لكن المعلومات المدرجة في أوراق الشركة الرسمية تظهر أنها تتعامل مع 91 شركة طيران، ومنها شركات أليطاليا، والخطوط القطرية والتركية، وطيران الاتحاد. ويقع المقر الرئيسي للشركة في مطار القاهرة الدولي، لكن لها 11 محطة دولية في عدة مطارات في الخارج، من بينها مطار شارل ديجول في باريس، حيث تتولى الشركة كل ما يتعلق بأعمال صيانة طائرات مصر للطيران ومنها أعمال الصيانة السريعة التي تتم في المطارات خارج القطر بين رحلتين.

وكان مصدر فني من مصر للطيران قال لـ «مدى مصر» في تقرير سابق إنه «في حالة هذه الرحلة المنكوبة فإن مصر للطيران مسؤولة عن أعمال الصيانة كلها، سواء في الرحلات السابقة لرحلة باريس، أو قبل توجه الطائرة إلى مطار شارل ديجول، وأيضًا قبل خروج الطائرة من المطار. نحن لدينا محطة صيانة هناك تتعامل مع عدد من الطائرات على رأسها الايرباص المنكوبة.. وفي الرحلات التي سبقت رحلة باريس، في أسمرة وتونس، كان فريق الصيانة مرافقاً للطائرة».

وبحسب توقيت التنسيق العالمي (UTC) كان جدول الرحلات السابقة لرحلة باريس على مدى اليومين الماضيين لسقوط الطائرة كالتالي: من بروكسل يوم 17 مايو الساعة 14:00 ووصلت إلى القاهرة 17:58، ثم من القاهرة 21:30 إلى أسمرة في اليوم التالي الساعة 00:20. من أسمرة 01:10 إلى القاهرة 04:05. من القاهرة 06:15 إلى تونس 09:32. من تونس 10:35 إلى القاهرة في 13:10. من القاهرة 14:50 إلى باريس 19:54. من باريس 20:45، ولم تصل بعدها أبدًا إلى القاهرة.

وتحطّمت طائرة شركة «مصر للطيران» في 19 مايو 2016 بعد وقت قليل من دخولها المجال الجوي المصري، حاملة عشرة من طاقمها، بالإضافة إلى 65 راكبًا، كان من بينهم 15 فرنسيًا، ماتوا جميعًا.

اعلان