تراجع الاستثمارات الأجنبية يعيد ميزان المدفوعات إلى العجز

حقق ميزان المدفوعات، الذي يعكس تعاملات مصر مع العالم الخارجي، عجزًا كليًا بلغ نحو 1.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2018- 2019، مقابل فائض تحقق في الفترة المناظرة من العام المالي الماضي، بلغ 5.6 مليار دولار، وفقًا للبيانات الصادرة اليوم، الإثنين، من البنك المركزي.

وقاد تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة هذا العجز، حيث انخفض صافي الاستثمارات المباشرة بنحو مليار دولار، مسجلًا 2.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2018، في مقابل نحو 3.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي، كما سجلت الاستثمارات غير المباشرة (استثمارات الأجانب في الأوراق المالية المصرية، مثل أذون الخزانة) صافي خروج من مصر بلغت قيمته 5.8 مليار دولار خلال الستة أشهر الأولى من العام المالي، في مقابل تدفقات صافية إلى الداخل وصلت لنحو 8 مليارات دولار في الفترة المناظرة من العام المالي السابق.

ويوضح محمد كمال توفيق، مدير التداول بشركة الرواد لتداول الأوراق المالية (التابعة لبنك مصر)، أن خروج الاستثمار الأجنبي في محافظ الأوراق المالية خلال النصف الأول من العام الجاري يرجع بالأساس إلى ما عُرف خلال الشهور القليلة الماضية بأزمة الأسواق الناشئة.

وعانت الأسواق النامية المتجهة للصعود، مثل الأرجنتين، والبرازيل، والهند وتركيا، وجنوب أفريقيا، أزمات متعلقة بتراكم الديون وتراجع قيمة العملات المحلية، في الوقت الذي رفعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية معدلات الفائدة لديها، فكان ذلك من بين عوامل انسحاب الاستثمارات من الأسواق الناشئة.

ويتوقع توفيق أن يستعيد سوق الأوراق المالية نشاطه في الربع النصف الثاني من العام المالي الجاري حال تنفيذ الحكومة لبرنامج الطروحات العامة الذي سبق وأعلنته، والذي يتضمن طرح حصص من الشركات المملوكة للدولة للمستثمرين في البورصة.

أما عن الاستثمار الأجنبي المباشر، فيقول توفيق إن تراجعه يعود إلى أن النصف الأول من العام المالي الماضي قد شهد توقيع عدد من الاتفاقيات البترولية، وهو ما أدى إلى حدوث طفرة في الاستثمارات الأجنبية في تلك الفترة التي تتم المقارنة معها، بينما لم تشهد الشهور المناظرة في العام الحالي مثل تلك الاتفاقيات.

ومن جهة أخرى، حققت صادرات مصر البترولية طفرة، حيث ارتفعت بنحو 58% خلال النصف الأول من العام المالي، كما يظهر ميزان المدفوعات، لترفع معها إجمالي الصادرات بنحو 18% على الرغم من الثبات النسبي للصادرات غير البترولية. بينما ارتفعت الواردات بنسبة أقل قاربت الـ 9%.

وتزيد واردات مصر على مثلي صادراتها، مما يسبب عجزًا مزمنًا في الميزان التجاري الذي يعكس التجارة السلعية بين مصر والعالم، وسجلت الواردات نحو 33.5 مليار دولار، بينما وصلت الصادرات إلى 14.2 مليار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

 وتباين أداء القطاعات الأخرى التي تعتمد عليها مصر في الحصول على العملة الصعبة، فقفزت إيرادات السياحة بنسبة 36.6% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، لتبلغ نحو 6.7 مليار دولار، بينما تراجعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بقيمة 878 مليون دولار خلال ستة أشهر لتصل إلى 12 مليار دولار. أما إيرادات قناة السويس فارتفعت بشكل طفيف لتصل إلى 2.9 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2018.

اعلان