السيسي يعلن زيادة في الأجور والمعاشات ستُنفذ في يوليو المقبل.. ومصدر: «هدايا» تشجيعية لإقرار «التعديلات الدستورية»
السيسي في احتفالية تكريم المرأة المصرية والأم المثالية، متحدثًا عن نيته تحسين الأجور والمعاشات في الموزانة المقبلة
 

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، السبت، عن عدة قرارات اقتصادية، أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين بالدولة من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه، ولأصحاب المعاشات من 750 جنيهًا إلى 900 جنيه، وذلك خلال كلمته في احتفالية «تكريم المرأة المصرية والأم المثالية». فيما وصف مصدر برلماني وآخر قضائي لـ «مدى مصر» ما أعلنه السيسي من زيادات -لن تُطبق إلا مع تطبيق الموازنة العامة الجديدة للدولة في يوليو المقبل- بـ «هدايا» ما قبل إقرار مجلس النواب للتعديلات الدستورية، وذلك لحثّ المواطنين للمشاركة في الاستفتاء المتوقع خلال شهر أبريل المقبل. وحتى تُمنح تلك «الهدايا» فيجب تعديل قوانين قائمة، فضلًا عن إصدار قوانين أخرى، بحسب المصدرين.

وقال السيسي اليوم، السبت، إنه «اتخذ مجموعة من الإجراءات الهدف منها تخفيف ما أمكن على المصريين خلال الظروف الحالية مع الوضع في الاعتبار أننا مستمرون في مسار الإصلاح الاقتصادي». ثم حدد تلك الإجراءات، قائلًا: « هـ نرفع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين بالدولة المخاطبين وغير المخاطبين بـ [قانون] الخدمة المدنية من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه، ونمنح جميع العاملين بالدولة العلاوة الدورية السنوية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، وبحد أدنى 75 جنيهًا للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و10 % من الأجر الأساسي وبحد أدنى 75 جنيه لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، إضافة إلى صرف علاوة استثنائية لهم قيمتها 150 جنيهًا لمواجهة آثار التضخم، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، إضافة إلى إطلاق حركة ترقيات قدر تكلفتها بـ 1.5 مليار جنيه».

وكشف رئيس الجمهورية إن تلك الإجراءات سيتمّ إطلاقها في 30 يونيو المقبل، وذلك مع إقرار الموازنة العامة للدولة. لكنه قرر أن يعلن الخبر الآن بسبب تحمل المواطنين للقرارات الصعبة التي اُتخذت خلال السنوات الأخيرة، بحسب كلمته اليوم.

وقال عضو بمجلس النواب، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ «مدى مصر» إن إعلان السيسي لهذه القرارات الاقتصادية مرتبط بتمرير التعديلات الدستورية التي أنهى مجلس النواب الحوار المجتمعي حول بنودها الخميس الماضي.

وبحسب المقترح الذي وافق البرلمان عليه من حيث المبدأ في فبراير الماضي، فإن «التعديلات» ستسمح للسيسي بالبقاء في منصبه 12 عامًا على الأقل بعد نهاية فترته الثانية -والأخيرة- في 2022 بحسب الدستور الحالي.

وأضح عضو مجلس النواب، الذي طلب عدم ذِكر اسمه،  لـ «مدى مصر» أن الجلسات الست شهدت موافقة من المؤيدين، وحتى بعض  المعارضين -الذين تمت دعوتهم في اللحظات الأخيرة- لاستمرار الرئيس السيسي في حكم البلاد حتى عام 2034 على الأقل، خصوصًا وأن عددًا من المشاركين في «الحوار المجتمعي» تقدّموا بمقترح بـ «إطلاق مُدد الرئاسة»، بحسب النائب الذي أضاف أن نواب البرلمان طالبوا أكثر من مرة برفع الحد الأدنى للأجور، لكن هذه المطالبات لم يُستجب لها. لكن الرئيس أعلن عنها اليوم، وذلك بالتزامن مع مناقشة التعديلات الدستورية.

وفي مايو 2017، طالب النائب أبو المعاطي مصطفى الرئيس السيسي بزيادة الحد الأدنى للأجور لـ 3 آلاف جنيه مراعاةً للمواطنين محدودي الدخل، وهو ما رفضه الأخير. وجاء ذلك خلال افتتاحه لعدد من المشروعات بمحافظة دمياط قبل نحو عامين. وهو ما رد عليه السيسي وقتها بقوله: «أنت مين؟»، وعندما رد أبو المعاطي مصطفى بأنه عضو مجلس نواب فقال الرئيس مستنكرًا: «نواب إيه!»، مضيفًا: «أنت دارس الموضوع اللي بتتكلم فيه ده؟ أنت دارسه؟ إيه ده؟ أنتو دارسين الكلام اللى بتقولوه ده؟».

وأوضح النائب، الذي تحدّث مع «مدى مصر» وطلب عدم الكشف عن هويته، أن ما كان ممنوعًا قبل شهور أصبح متاحًا الآن، مشيرًا إلى إعلان الرئيس عن الـ «هدايا» اليوم، وذلك في توقيت سابق على الإعلان المنتظر عن الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ينظرها البرلمان حاليًا. واستشهد المصدر نفسه بقرار وزير الكهرباء، خلال الشهر الجاري، بتأجيل رفع الدعم  عن الكهرباء حتى العام المالي 2021/2022، بدلًا من الموعد المقرر له مُسبقًا في أول يوليو 2019.

وخلال كلمته اليوم أيضًا، كشف السيسي أنه ابتداءً من أول يوليو المقبل سيشهد الجهاز الإداري للدولة أكبر حركة ترقيات للعاملين به، وذلك لكل مَن استوفى المدة البينية اللازمة بالخدمة حتى 30 يونيو 2019. وهو ما سيُكلف الخزانة العامة 1.5 مليار جنيه، وسيبلغ إجمالي ما تنفقه الدولة على الأجور بعد تطبيق زيادة الحد الأدنى للأجور وصرف العلاوتين الدورية والاستثنائية 300 مليار جنيه ونصف، بدلًا من 270 مليار جنيه في موازنة العام الماضي.

ويبلغ عدد موظفي الدولة حاليًا حوالي 5.6 مليون موظف، وشهد عددهم تناقصًا بنحو مليون شخص بين عامي 2015  و2017، بحسب ما نقلته جريدة «اليوم السابع» في سبتمبر 2017 عن مصدر بوزارة التخطيط.

وحدد السيسي في كلمته، آلية حساب رواتب العاملين بالدولة -سواء المخاطبين بقانون الخدمة المدنية أو غير المخاطبين- وذلك بأن يكون الحد الأدنى للدرجة السادسة 2000 جنيه بدلًا من 1200 جنيه، و 2140 جنيهًا للمتواجدين بالخدمة، و2600 للدرجة الثالثة، أما الدرجة الممتازة فيرتفع الحد الأدنى لها إلى 7 آلاف جنيه بدلًا من 4600 جنيه حاليًا.

في المقابل، كشف مصدر قضائي بمجلس الدولة لـ «مدى مصر» أن تنفيذ  القرارات الإقتصادية التي أعلن عنها الرئيس السيسي اليوم يتطلب تعديل العديد من القوانين، أبرزها «الخدمة المدنية» و«الحد الأقصى للأجور»، عن طريق موافقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه، فضلًا عن إصدار قوانين جديدة تخص العلاوة الاستثنائية والدورية، وقانون آخر ينظم آلية عودة أموال التأمينات. وأشار المصدر القضائي إلى أن الحد الأقصى للأجور هو 35 ضعفًا للحد الأدنى، ومن ثم فإن زيادة الحد الأدنى إلى 2000 جنيه من المقرر أن تتبعها زيادة الحد الأقصى للأجور إلى 70 ألف جنيه.

وتنصّ المادة الأولى من قانون الحد الأقصى للأجور، الصادر في يوليو 2014،  على «ألا يجوز أن يزيد على خمسة وثلاثين مثل الحد الأدني، وبما لا يجاوز اثنين وأربعين ألف جنيه شهريًا صافي الدخل الذي يتقاضاه من أموال الدولة».
كما تضمنت القرارات الاقتصادية التي أعلنها السيسي اليوم أيضا، التأكيد على على ما سبق الإعلان عنه، في 21 من الشهر الجاري، وذلك بشأن رد مديونية وزارة المالية وبنك «الاستثمار القومي» لصالح صناديق المعاشات.

واختتم مجلس النواب، الخميس الماضي، ست جلسات للحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، والتي جاءت ضمن مقترح بتعديل الدستور، يشمل إضافة أحكام جديدة ونحو 9 مواد وتعديل 12 أخرى بالدستور الحالي بشكل يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار على رأس السلطة حتى عام 2034، وفرض مزيد من سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء. وبحسب المعلن، تستهدف الدولة  إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية قبل نهاية شهر أبريل المقبل.

وكان رئيس مجلس النواب قد ذكر في  بيان صحفي أصدره  في 24 مارس الجاري أن إجراءات مناقشة وإقرار التعديلات الدستورية داخل المجلس من المتوقع أن تنتهي في منتصف شهر أبريل، ثم تتولى الهيئة الوطنية للانتخابات دعوة الناخبين للاستفتاء عليها وذلك حال موافقة المجلس عليها بالأغلبية المطلوبة، بحسب البيان.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن