حماس ترفض شروطًا إسرائيلية حملها الوفد المصري.. قبيل «مليونية العودة»
 
 

في محاولاته لتهدئة الأوضاع بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، عقد الوفد المصري اجتماعاتٍ مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس، قبيل انطلاق «مليونية العودة» التي دعت إليها الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في الذكرى الأولى لانطلاق المسيرات، يوم 30 مارس، الموافق غدًا السبت.

وقال مصدر مقرّب من الاجتماعات لـ «مدى مصر»، إن الوفد الذي قاده اللواء بالمخابرات العامة، أحمد عبد الخالق، أنهى اجتماعه مع قائد حماس بغزة يحيى السنوار والفصائل الفلسطينية، وغادر القطاع مساء الخميس عبر حاجز بيت حانون «إيرز» الحدودي، حاملاً للإسرائيليين ردًا من الفصائل برفض المطالب الإسرائيلية مقابل وقف إطلاق النار، فيما تشير متابعات صحفية إلى استمرار المفاوضات حتى الآن، مع استمرار الجهود المكوكية المصرية لوقف حالة التصعيد بين الجانبين مؤخرًا.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو زار الحدود مع قطاع غزة يوم الخميس، في الوقت الذي يحشد جيش الاحتلال دباباته وآلياته على الحدود، لعدة أيام على التوالي.

وقال نتنياهو خلال زيارته: «أمرت الجيش بتدعيم قواتنا على الحدود، والتجهيز لعملية كبيرة. يجب أن يعلم السكان الإسرائيليون بأننا إن أردنا الدخول في عملية كبيرة، فسندخلها بعد استنفاد جميع الخيارات الأخرى».

كانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي شنّت أكثر من 60 غارة جوية على القطاع يوم الإثنين الماضي، في تصعيد قد يعتبر الأكبر خلال الأشهر الماضية، وذلك بعدما أُطلق صاروخ بعيد المدى من مدينة رفح، وأصاب منزلاً شمال تل أبيب، ما أدّى لإصابة 7 مستوطنين إسرائيليين.

واستمر القتال بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال حتى مساء الثلاثاء، بعد وقفٍ لإطلاق النار رعته مصر، ولم يدم طويلًا. وأوضح مصدرٌ مقرّب من حركة حماس لـ «مدى مصر»، أن الخلاف حول شروط إطلاق النار، حام حول عدم وجود ضمانات لتنفيذ الاحتلال للشروط المتفق عليها مسبقًا، ما صعّب مهمة الوصول إلى اتفاق آنذاك، بالرغم من الضغط المصري على حماس لإيقاف إطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية.

وزارة الصحة في قطاع غزة، أعلنت إصابة 7 مواطنين فلسطينيين في الغارات الإسرائيلية، فيما قال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، إن 530 وحدة سكنية في القطاع تضررت من ذات الغارات.

وتضمنت الرسالة الإسرائيلية التي نقلها الوفد المصري للفصائل الفلسطينية مساء الأربعاء، وحتى صباح الخميس، ذات المطالب والعروض التي نقلها الوفد سابقًا في الفترة الأخيرة.

وقال مصدرٌ مقرّبٌ من مباحثات مساء الأربعاء بين حماس والمصريين-والذي تحدث لـ «مدى مصر» مطالبًا بعدم الكشف عن هويته، إن إسرائيل طالبت بوقف مظاهرات الإرباك الليلي وإطلاق البالونات الحارقة، مقابل مشاريع طويلة الأمد تشرف عليها الأمم المتحدة، وزيادة المساحة المسموح لصيادي غزة الصيد فيها، والسماح بإدخال مزيدٍ من البضائع والمواد إلى قطاع غزة.

وطالبت إسرائيل أيضًا، بإلزام حركة حماس بعدم استخدام المتظاهرين في «مليونية العودة» لأية أدوات تظاهر خشنة، كاقتحام الحدود و«قص السلك الشائك» وإشعال الإطارات.

في المقابل، أوضح المصدر، أن حركة حماس رفضت هذه المطالب، وأخبرت الوفد المصري، أنه على الاحتلال أن ينفذ ما وعد بتنفيذه سابقًا، قبل وضع أية مطالبَ جديدة. وأضاف المصدر، أن حركة حماس لم تخطط آنذاك، للتخفيف من أشكال التظاهر الخشنة، حتى انطلاق «مليونية العودة».

وتتركز مسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعية، التي تقترب من ذكرى انطلاقتها الأولى غدًا، السبت، في وسط مباحثات التهدئة بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، منذ انطلاقتها. وحتى في اتفاق التهدئة الذي أبرمته مصر بين الطرفين في أكتوبر الماضي، فقد كان تخفيف حجم وأعداد المشاركين في الاحتجاجات الأسبوعية، الجزء الرئيس من الاتفاق.

أما الذكرى السنوية الأولى، فقد وضعت المظاهرات في الواجهة مجددًا، في أعقاب إخماد حركة حماس، للاحتجاجات الذي خرج فيها مواطنون من غزة، ضد الأحوال المعيشية الصعبة، ومحاولة استغلال حكومة الاحتلال لذات المظاهرات، في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

وبالنسبة لحماس، فالذكرى السنوية الأولى للمظاهرات «مليونية العودة»، هي فرصة جيدة لتعديل الضرر الشعبي الذي لحق بها، بعد قمع المظاهرات التي خرجت ضد الأحوال المعيشية الصعبة، إذ استخدمت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة القوة في قمع المتظاهرين خلال خروجهم في المظاهرات التي أسماها منظموها بـ «بدنا نعيش»، قبل أسابيع قليلة.

وأوضح أحد الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لـ «مدى مصر»، أنه اعتقل خلال مشاركته في مظاهرات خرجت في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وتم إخفاؤه قسريًا لعدة أيام، قبل إطلاق سراحه.

مطلع الأسبوع الجاري، قال مصدرٌ مقرّب من حركة حماس لـ «مدى مصر»، إن الفصائل الفلسطينية قررت عودة أدوات التظاهر جميعها للعمل، بعد انتهاء مهلة الأيام العشرة التي تم الاتفاق عليها مطلع الشهر بينها وبين الاحتلال، دون تنفيذ الاحتلال لوعوده، في ذات الوقت الذي كانت فيه كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، على أهبة الاستعداد لانطلاق أي تصعيد عسكري.

وحينها، قال المصدر لـ «مدى مصر»: «لم يتم اتخاذ قرار عودة جميع أدوات التظاهر لعدم تنفيذ الاحتلال لوعوده وحسب، بل لوجود رغبةٍ متفق عليها بين قادة حماس، بضرورة تعديل صورة المقاومة في فكر الفلسطينيين، بعد قمع الأجهزة الأمنية للمتظاهرين قبل أسابيع قليلة».

وبحسب مصدرٍ مقرّب من منظّمي المظاهرات في غزة، فإن التصعيد الأخير بين المقاومة والاحتلال هذا الأسبوع، أوقف المظاهرات بشكل مؤقت، مبينًا وجود نية بالعودة للتظاهر بعد عودة الهدوء للقطاع.

يذكر أنه وبحسب أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة، فإن 266 مواطنًا استشهدوا منذ بدء مسيرات العودة وكسر الحصار، إضافة لإصابة ما يزيد على 30 ألف آخرين، بينهم 50 طفلاً و6 نساء ومسن، في حين قتل جندي إسرائيلي واحد فقط.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون