آخر أيام «الحوار»: ظهور ثان لرافضي التعديلات.. وعبد العال يدافع عن «حق السيسي»
 
 

انتهت أمس، الخميس، جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، والتي نظمتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وقادها رئيس المجلس علي عبد العال، وشهدت أولى جلسات اﻷمس، وهي الخامسة في إجمالي الجلسات، هجومًا من عبد العال على عدد من ممثلي القوى السياسية الذين حضروا جلسة اليوم السابق، فيما شهدت الجلسة السادسة واﻷخيرة ظهورًا ثانيًا لأصوات معارضة للتعديلات، ودفاعًا من عبد العال عن حق رئيس الجمهورية الحالي عبد الفتاح السيسي من الاستفادة مما تقدمه له التعديلات.

وكانت الجلسة الخامسة مخصصة لسماع آراء عدد من الاقتصاديين ورجال المال واﻷعمال، والتي أتت في مجملها مؤيدة للتعديلات، ومشيدة بالقرارات الاقتصادية الجريئة للنظام الحاكم.

واستهل عبد العال الجلسة  بالإشارة إلى ما أعلنه فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خلال الجلسة الرابعة المخصصة للأحزاب والقوى السياسية عن تقدم حزبه وبعض القوى السياسية بطلب لعمل وقفة احتجاجية بشأن التعديلات الدستورية، ليقول عبد العال: «بعض القوى والشخصيات تعتزم تنظيم وقفة احتجاجية أمام المجلس، ولا أفهم إطلاقًا كيف يفكرون فى ذلك وأبواب مجلس النواب مفتوحة.. فليأتوا إلى هنا. أنا منفتح على الجميع وعندى رحابة صدر أسمع الجميع بإصغاء تام»، مضيفًا «ليس هناك مبرر لهذه الوقفة أو لوقفة في أي مكان آخر. الوقفة تكون من الناحية السياسية إذا أغلقت أبواب الحوار».

ولفت عبد العال إلى أن جلسة يوم الأربعاء أمتدت 8 ساعات، وكانت بحضور كل قادة الأحزاب والقوى السياسية دون استثناء أحد فى توجيه الدعوة. وأوضح أنه استمع خلالها لمن يعارض بقوة ومن يوافق في مجملها ويتحفظ على بعضها، مؤكدًا أن «هذا هو الحوار بمحدداته وأبعاده، وهذا ما يدور فى كل المجالس النيابية فى العالم حين تجري حوار مجتمعي بشأن تعديلات دستورية بأن يكون مفتوحًا موجهًا لجميع القوى وشفافًا تسمعه كل وسائل الإعلام والصحافة».

واختتم عبد العال كلمته بالتأكيد أن أبواب الحوار مفتوحة فى مجلس النواب، بالتالي ليس هناك مبرر للاحتجاج إلا اذا كان لأخذ «اللقطة» حسب وصفه، قائلًا أعتقد أنه ليس مذهبًا وطنيًا من يستخدم موقف سياسي لتحقيق مأرب خاصة قد تكون بالسلب على الوطن.

كانت الحركة الوطنية أعلنت سابقًا عن أخطارها الداخلية لتنظيم وقفة احتجاجية أمس، الخميس اعترضًا على التعديلات الدستورية، ثم ألغتها أول أمس، الأربعاء، بسبب عدم تلقي ردًا من وزارة الداخلية، التي رفضت لاحقًا، فيما كانت وجهت لبعض أعضاء الحركة دعوات لحضور الحوار المجتمعي حول التعديلات.

ومن جانبه أبدى مقدم التعديلات الدستورية وزعيم الأغلبية رئيس ائتلاف دعم مصر، النائب عبد الهادى القصبى، انزعاجه مما ذكره رئيس المجلس حول رغبة البعض تنظيم وقفة احتجاجية، واصفًا من نادوا برفض التعديلات ودعوا للاحتجاج ضدها ورفضوا حضور جلسات الحوار المجتمعي بـ «الأصوات الخائنة»، مضيفًا أن الأصوات التي وافقت على الحضور وتدعو للتظاهر هي أيضًا «أصوات خائنة»، لأنهم حسب رأيه يريدون أن يخاطبوا الخارج.

ودعا القصبي أصحاب دعوات الاحتجاج إلى «التجنس بأي جنسية أخرى وترك شرف الانتماء لمصر»، مشددا على أن «المصريين لم يعودوا يهتزوا بتلك الأصوات الشاردة».

فيما اعتبر رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، المستشار بهاء أبو شقة، أنه لا مجال للمزايدة، والباب مفتوح  أمام كل شرائح المجتمع منذ البداية للمشاركة في حوار التعديلات الدستورية، مشيرًا إلى أنه سبق جلسات الحوار المجتمعي تلقي لجنة الشؤون التشريعية لمدة 30 يومًا طلبات بمقترحات على المواد المقترح تعديلها، وجرى فحصها كما سيحدث بعد انتهاء الحوار المجتمعي، لتبدأ لجنة أخري إعداد تقرير بكل الملاحظات والمقترحات التى تمت أمام الجميع ويتم تسجيلها بالصوت والصورة.

وشهدت الجلسة الخامسة، آراء عدد من رجال الاقتصاد، والذين اتفقوا كلهم على تأييد التعديلات الدستورية وضرورتها، وأعلن رئيس البورصة، محمد فريد، تأييده للتعديلات الدستورية مشيرًا إلى أن  السنوات الأربعة الماضية شهدت استقرارًا فى السياسات الاقتصادية لم تشهده مصر على مدار تاريخها، مطالبًا باستمراره، وهو ما أتفق معه رئيس مجلس إدارة بنك مصر، محمد الإتربي، مضيفا أن الاقتصاد المصري يشهد تطورًا كبيرا نتيجة القرارات الاقتصادية الجريئة بشهادة المؤسسات الاقتصادية الدولية.

وقال رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية، أحمد الوكيل، إن الاتحاد يوافق على التعديلات المقترحة، وخاصة مد مدة رئيس الجمهورية إلى 6 سنوات والمادة الخاصة بمجلس الشيوخ، مشيرًا إلى أنه ينقل آراء كل أعضاء الغرف التجارية المنتخبين في مصر، وإلى أن الدساتير فى العالم أجمع ليست قرآن، إنما ترتبط بالزمان والمكان والكثير من المحددات والمتغيرات، خاصة أن دستور 2014 يتضمن العديد من المواد التى عليها ملاحظات وتحتاج لتعديل، حسب قوله.

وقال رئيس اتحاد الغرف الصناعية، محمد السويدى، إنه عقد اجتماعًا مع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وممثلى الغرف أول أمس، الأربعاء، وأسفر على وجود إجماع على التعديلات، وبرر وضع مادة انتقالية لرئيس الجمهورية الحالى بأن هناك قوانين كثيرة يكون لها فترات انتقالية ومنها قانون اتحاد الصناعات، مستطردًا «فكيف مادة الرئاسة لا يكون لها مادة انتقالية»، كما طالب أن تكون الكوتة للمرأة لمدة فصلين تشريعيين على أن  يكون نصفهم من سيدات أقل من 35 عاما لعمل كوارد جديدة.

واعتبر رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة، محمد عبد السلام، أن التعديلات الدستورية من شأنها أن تدعم معدلات التنمية الاقتصادية في مصر وتنعكس بشكل إيجابي على المستثمرين، فى الوقت الذى وجه جمال الجارحى، رئيس غرفة الصناعات المعدنية، الشكر للنواب للحوار المجتمعي الذى وصفه بـ «الراقي»، مؤكدًا تأييد الغرفة للتعديلات.

وقال رئيس غرفة الملابس الجاهزة، محمد عبدالسلام، إن أعضاء الجمعية العمومية بـ 12 ألف مصنع بهم ما يزيد عن مليون ونصف عامل تؤيد التعديلات، كما أكد أحمد جابر، رئيس غرفة صناعة الطباعة، تأييد الغرفة للتعديلات، معربًا عن أمله في إدخال تعديلات على النصوص الاقتصادية فى الدستور خلال الفترة المقبلة.

وعقب الجلسة الخامسة، عقدت أمس، الخميس، أيضًا، الجلسة السادسة، التي اختتمت جلسات الحوار المجتمعى بشأن التعديلات الدستورية بالاستماع لممثلين عن الشخصيات العامة والمجتمع المدني.

واستمر غياب بعض الشخصيات العامة عن الجلسة الأخيرة كما جرى بالجلسات السابقة، مثل رئيس مجلس الشعب الأسبق، أحمد فتحى سرور، والرئيسة السابقة للجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، النائبة أمال عثمان، وكذلك وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، مجدى العجاتى، ورئيس مكتبة الإسكندرية، مصطفى الفقى، وأمين عام مجلس الشورى، فرج الدرى، وكان «مدى مصر» سبق وكشف عن تلك الأسماء في وثيقة مسربة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول الحاضرين من الشخصيات العامة؛ والتي شملت 720 شخصية، فيما اقتصر عدد من حضر الجلسة من الشخصيات العامة على 11 شخصًا فقط.

وظهر بالجلسة الختامية في الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، أصوات معارضة  الشخصيات العامة بجانب أغلبية الحضور المؤيدة في كل الجلسات، وذلك للمرة الثانية عقب جلسة يوم الأربعاء التي حضر بها قيادات من الحركة المدنية الديمقراطية.

فأبدى وزير القوى العاملة الأسبق، كمال أبو عيطة دهشته من تقدم النواب أنفسهم كمجلس تشريعي بطلب التعديلات الدستورية الذي يحمل سحب لجزء من اختصاصاتهم، قائلًا: «معرفش نواب إيه اللى يدوا سلطاتهم لحد تانى، المفروض يوسعوا اختصاصاتهم، أنتو بتنازلوا كده طوعيًا».

وأشار إلى أن التعديلات الدستورية ليست استجابة للمطالب الشعبية كما يروج مقدموها، مضيفًا «مفيش مطالب لا شعبية ولا غيره، دى تعديلات من البعض القريب من السلطة لحماية مصالحهم، وفى الاستفتاء انا حقول لأ، كما أن الجيش ما يدخلش في السياسية لأنه هو حامى الوطن بكامله وهو موقع عظيم جدًا لو تعلمون». 

وطالب أبو عيطة السيسي أن يتدخل ويسحب التعديلات فورًا ، قائلًا: «سيبها (التعديلات) لوقت تانى، فأصحاب التعديلات يقدمونها للخصوم الأعداء والإعلام المعادى»، وأضاف «أرجو ألا ندخل هذا الطريق حرصًا على الوطن، وأذكركم قلناها أيام السادات ومبارك ومرسي ورفضنا تعديلاتهم للدستور، وأسالكم  ماذا حدث بعدما قاموا بعمل تعديلات دستورية؟ هل يستطيع منكم حد (يقصد النواب) أن يقف قدام الناس».

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، إنه يعلن رفضه جملة وتفصيلًا التعديلات، ويربأ بالمجلس أن يوافق عليها، مؤكدًا أن تقديمها دون تطبيق الدستور بكل مواده وبعد مرور خمس سنوات فقط من الموافقة عليه بأغلبية ساحقة يخلق احساسًا بعدم التعامل بجدية مع النصوص الدستورية والقانونية. 

وأشار كامل إلى أن التعديلات تنطوى فى الأساس على تعزيز رأس السلطة التنفيذية وإهدائها كامل السلطات بما يخالف مبدأ الفصل بين السلطات، كما أن منح القوات المسلحة دورًا فى الخلافات السياسية فى الوطن -استنادا إلى التعديلات- تفقده الولاء، كما أن إعطاء الرئيس الحق فى تعيين ثلث نواب مجلس الشيوخ مع حقه الحالي في تعيين 5% من النواب سيجعله في مواجهة السلطة التشريعية، فضلا عن أن مجلس الدولة له دور مهم فى القوانين الحكومية وصياغتها، حسب قوله.  

واعتبر حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن اقتراح التعديلات رئاسة رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للهيئات القضائية لا تعنى التدخل فى أعمال السلطة القضائية بل هو موجود فى النص بصفته رئيسًا للدولة، إلا أنه اعترض على أن يكون وزير العدل نائبًا له بصفته ممثلًا للسلطة التنفيذية بحكم منصبه. كما لفت إلى ضرورة عدم التناقض بين الاختصاص للمحاكم العسكرية فى التعديل المقترح مع عدم محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، متمنيًا ألا يحدث ذلك لأنه سيكون محل انتقاد دولي  كما سيفتح الباب لمحاكمة كل المصريين أمام المحاكم العسكرية.

وكان عبد العال، الذى ترأس الجلسة أشار في بدايتها إلى أنه حرص على توجيه الدعوة لشخصيات عامة من بعض رجال الفكر والرأى نظرا لما يمثلونه من قيمة وقامة فعالة في المجتمع إلا أن ظروفهم الخاصة منعتهم من الحضور وهم محمد غنيم، ومحمد صبحى، ومجدى يعقوب، وزيادة بهاء الدين، ومنير فخرى عبد النور، موضحًا أنه وصله ايميل من غنيم يبلغه فيه إصابته بوعكة صحية وأن رأيه منشور فى جريدة المصري اليوم؛ ليقوم عبد العال باستعراض رأي غنيم خلال الجلسة.

وكان رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، في نهاية الجلسة الخامسة دافع عن حق السيسي في الترشح طبقًا للتعديلات الدستورية، قائلًا: «من يقول إن عمل هذه التعديلات عشان رئيس الجمهورية حفترض أن هذا صحيح هل هذا عيب يعنى؟»، مضيفًا «الكثير من الدول ومنهم الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن عدلت مدد الرئاسة وبدون سابق إنذار ولفترات كبيرة لكن ما نقوم به هو إصلاح سياسي».

وبنفس الاتجاه تحدث عضو مجلس الشورى السابق، نبيل لوقا بباوي في الجلسة الأخيرة قائلًا: «إن الحديث المعروف بأن الله يرسل كل 100 عام من يجدد لهذه الأمة إيمانها يشير صراحة إلى الرئيس السيسي، حيث إن السيسي يدعو لتجديد الخطاب الدينى داخليًا وخارجيًا»، مقترحًا ترشيحه لجائزة نوبل للسلام باعتباره مصلحًا اجتماعيًا يقود ثورة اجتماعية عالمية.

اعلان
 
 
أمينة حسين