..وفي الرابعة من الحوار المجتمعي ظهرت «معارضة»
 
 

شهدت رابع جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية، والتي ينظمها مجلس النواب، ظهور أصوات معارضة للتعديلات، وذلك للمرة اﻷولى منذ بدء عقد هذه الجلسات اﻷسبوع الماضي.

وتحدث خلال جلسة أمس، الأربعاء، والتي كانت مخصصة للقوى السياسية، عددٌ من القيادات الحزبية أبرزهم محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، وأعلن السادات معارضته لتعديل الدستور، وانضمّ إليه في موقفه فريد زهران، رئيس حزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، ومدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي».

وفي المقابل، أعلن ممثل حزب «تيار الكرامة» استعداده لقبول إضافة أربعة سنوات إضافية لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء الفترة الحالية بدلًا من منحه فترتين جديدتين حسبما تقترح التعديلات. ولم يتخذ ممثل حزب «التجمع» موقفًا واضحًا، لكنه ألمح إلى موافقة الحزب على مبدأ التعديل، وذلك على الرغم من موقف الهيئة البرلمانية لـ «التجمع»، والذي أعلن رفضه التعديلات الشهر الماضي. بينما أعلنت باقي اﻷحزاب التي شاركت في الجلسة تأييدها للتعديلات.

ظهور أصوات معارضة للتعديلات للمرة اﻷولى يأتي تراجعًا عن الموقف اﻷول باستبعاد الأصوات المعارضة للتعديلات من الجلسات، بحسب مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب تحدث إلى «مدى مصر» قبل بداية أول الجلسات والتي كانت في 20 مارس الجاري.

وتلقى السادات وممثل حزب تيار الكرامة الدعوة لحضور الجلسة أول أمس. في حين تلقى عددٌ من قيادات الحركة «المدنية الديمقراطية» دعوات للمشاركة في الجلسة أيضًا.

وأصدر مجلس النواب بيانًا قبل أيام، أكد فيه التزامه بالإجراءات الدستورية والبرلمانية المقررة فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية «في أفضل تطبيقاتها الممكنة»، وحرصه الكامل على سلامتها من الناحية الدستورية والإجرائية.

المعارضة:

محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» رفض التعديلات الدستورية لحفظ «المكسب الأكبر» الذي خرج المصريون به من ثورتي 2011 و2013، وهو تداول السلطة.

وكان السادات نائبًا بمجلس النواب قبل أن يصوت المجلس على إسقاط عضويته في فبراير 2017. وخلال جلسة اليوم تحدث قائلًا: «نعلم أن الاستفتاء سيصل محطته الأخيرة ولن يؤثر عليه طريقة اعتراض أحزاب سياسية أو شخصيات عامة أو مثقفة وما يدور ما هو إلا نوع من إضفاء شرعية للتعديلات..والجلسات لابد أن تبث لأن الناس متلخبطة». مضيفًا: «هناك جو رهبة وخوف يسيطر ، ومحتاجين الناس تطمن وتنزل وتشارك فى الاستفتاء أى ما كان رأيها..وأرجو عدم استهانة البعض بعقولنا».

وتساءل السادات عن السبب الذى دفع إلى التقديم بطلب تعديل الدستور طالما أن هناك استقرار فى الدولة، ما الهدف والفلسفة ما دامت الأوضاع مستقرة؟

كما لفت إلى ضرورة أن يكون اختيار رئيس الجمهورية ونائبه فى الانتخابات ببطاقة التصويت نفسها، موضحًا أن الهدف من اقتراحه ألا يتحوّل الأمر لنوع من التوريث أو أن يختار الرئيس أي شخص ليخلفه في المنصب.

فيما أكد رئيس «المصري الديمقراطي الاجتماعي» فريد زهران رفضه التعديلات الدستورية جملة وتفصيلًا مُرجعًا ذلك إلى أن نواب البرلمان أدوا عمل سلطة أصيلة ممثلة فى لجنة الخمسين التى وضعت الدستور فى 2014 الجمعية التأسيسية للدستور التى كانت معبّرة عن كل فئات الشعب المصري بجميع مكوناته بعكس البرلمان، مذكرًا بأن القوى السياسية والمدنية كان لديها الشجاعة وانسحبت من الجمعية التأسيسية للدستور فى 2012 وقت حكم جماعة «الإخوان المسلمين» لأنها رأت إنذاك أن الجمعية التأسيسية أغلبيتها تنحاز للجماعة وللإسلام السياسي.

وقال زهران، خلال كلمته، إنه «لا يوجد نص مقدس، لكن التعديلات تعصف وتمس بالمقومات الأساسية للدولة بإعطائها للرئيس الحالي وأي رئيس قادم أن يكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء». مضيفًا: «يعنى إيه يختار الرئيس رؤساء الهيئات القضائية؟ هذا إهدار لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء ومقومات الدستور». ثم  وجه حديثه للنواب: «كيف نقبل جميعًا ذلك، وأي نائب إزاي نهدر دستور وضعته جمعية تأسيسية؟ [يقصد لجنة الخمسين]».

متابعًا: «كيف نضع نص انتقالي فى دستور دائم، لأول مرة ألاقي نص لشخص أو حالة، فى تقديري هذا لا يمكن اعتماده أو الموافقة عليه». ثم انتقل زهران للحديث عن الحوار المجتمعي قائلًا: «أشكر لكم إتاحة تلك الفرصة، لكن هل يمكن إدارة حوار مجتمعي مثلما ما حدث فى 2014 والجهد الذي بذل فيه من لجان استماع حقيقية شارك فيها جميع طوائف الشعب؟ كيف يكون هناك حوار مجتمعى فى الوقت الذى لا يوجد فيه رأي واحد رافض يطلع فى الإعلام أو الظهور فى المجال العام وهذا أمر لم يحدث فى الفترات السابقة». مضيفًا: «مافيش حوار مجتمعي حقيقي وجاد، ونحن حريصون على أن الجميع يشارك في الاستفتاء ويعبّروا عن رأيهم لذا لابد من إلغاء حالة الطوارئ ليكون المجال السياسي مُتاحًا للجميع، [مع ] إخراج المحبوسين على ذمة قضايا التعبير عن الرأي وليس الإرهابيين وأن يكون الظهور فى الإعلام متاحًا لكل القوى السياسية؛ فهذا هو الحد الأدنى للحوار المجتمعي».

ثم عقّب رئيس مجلس النواب علي عبد العال على حديثهما بالتأكيد أن الحوار المجتمعي يتمّ «بشكل حقيقي وليس صوريًا، بدليل وجود أصوات معارضة فى الجلسة». مضيفًا: «نحن منفتحون على الجميع.. وليس لدينا تعديلات معلبة، وإنما هي مقترحات حتى الآن ولا يوجد حظر على الإعلام»، وتابع: «كنتُ أرى ضرورة تعديل قانون الأحزاب من أجل دعم الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس ماليًا من أجل التحفيز الشامل» ثم أوضح أنه لا توريث في الحكم مثلما تمّ في الماضي، بحسب حديث رئيس البرلمان في الجلسة.

في حين رفض رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» مدحت الزاهد، التعديلات الدستورية، متسائلًا: «كيف يرأس رئيس الجمهورية السلطة القضائية وهو ممثل للسلطة التنفيذية.. لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يصبح رئيسًا للقضاة». مضيفًا: «لا نريد أن نعصف باستقلال القضاء حتى لا نعصف بما تبقى من أمل، حتى لا تنتشر الفوضى. فنحن من حيث المبدأ ضد المساس باستقلال السلطة القضائية».

التردد:

اللافت كان موقف حزب «التجمع» الذي أعلن نائباه فيما سبق رفضهما لمبدأ التعديل، حيث تجنب ممثل الحزب في الجلسة عبدالناصر قنديل وهو أمين الشؤون البرلمانية بالحزب، اتخاذ الموقف ذاته. وقال قنديل إن «التجمع» إذ ينظر إلى أن دستور 2014 كنص فرضته ضرورة على الدولة المصرية، وفرضه تحالف 30 يونيو وهو ما يختلف عن ظروف الدولة الآن، بحسب تعبيره، مضيفًا أن الحزب كانت لديه ملاحظات على الدستور، وسبق أن وصفه «التجمع» بـ «دستور الضرورة».

فيما تساءل رئيس حزب «تيار الكرامة» محمد سامي -الذى رفض ضمنيًا خلال كلمته التعديلات- عن سبب تدخل اﻷمن، قائلا: «ما علاقة اﻷمن بالمُدد الرئاسية، فقد لاحظت أن الأمن أخذ على عاتقه تمرير التعديلات، أنت مالك؟ إيه شأنك؟». مشيرًا إلى ما وصفه بـ «الخلايا الإخوانية الهادئة» التي تتربص بما يحدث فلذلك طالب سامي بضرورة اﻹفراج عن الشباب المحبوسين من المعترضين على التعديلات الدستورية. كما أبدى رئيس «تيار الكرامة» تفهمه أن يستكمل السيسي أربع سنوات أخرى بخلاف الثمان سنوات فترتَي رئاسته حتى يكون بذلك قد قضى 12 عامًا كما ورد بالمقترحات، مستطردًا: «لكن أن يقضي 12 عامًا آخرين بخلاف الثمان سنوات فده يبقى حرام». ليرد عبد العال بقوله: «أقسم بالله لم تتدخل الرئاسة بصورة أو بأخرى فى التعديلات الدستورية.. ليس هناك حتى اللحظة تدخل منهم من قريب أو بعيد نحن نعمل تعديلات من أجل الوطن والمواطن».

التأييد:

قال ممثل حزب «الوفد» ياسر الهضيبي إنه يدعو لدمج المادة الانتقالية فى المادة الأصلية، موضحًا: «كون الأمور استقرت فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأصبحنا دولة ذات سيادة بعد أن كنّا شبه دولة».

فيما قال عصام خليل رئيس حزب «المصريين الأحرار» إن حزبه كان المبادر بإعلان تأييده للتعديلات، وذلك لأهميتها خلال المرحلة الحالية، مطالبًا بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ. ولكن فيما يخص تمثيل المرأة يرى خليل أن هناك مناطق، وبخاصة المحافظات الحدودية يعتبر «حجز ربع المناطق فيها للمرأة معارضًا للواقع»، بحسب تعبيره مقترحًا أن يكون «التمثيل ملائمًا». وهو ما اتفق معه حزب «النور» فيما يخص المرأة إلا أن مساعد رئيس «النور» طلعت مرزوق قال إن الحزب يتمسك برأيه السابق المتحفظ على كلمة «مدنية» المذكورة في النص الخاص بحماية الجيش للدولة المدنية فى التعديلات.

وأجمع رؤساء أحزاب «الغد» و«الجيل» و«الشعب الجمهوري» و«السلام الديمقراطي» و«الحركة الوطنية» و«مصر الحديثة» و«الحرية» و«التحالف الشعبي» على ضرورة وضع آليات محددة لتنفيذ النسبة الخاصة بـ 25 % للمرأة فى المجالس النيابية المقبلة، وأن يكون هناك صلاحيات أكبر لمجلس الشيوخ لكي يكون أداءه مميزًا ومختلفًا.

واللافت أيضًا أن رئيس حزب «مستقبل وطن» قال رئيسه النائب أشرف رشاد إن كلمته ليست تعليقًا على التعديلات، بل أنه يدعمها بشكل كامل شكلًا وموضوعًا.

اعلان
 
 
أمينة حسين