«الحركة المدنية» تتلقى دعوات لـ «الحوار المجتمعي» حول التعديلات الدستورية.. و«الداخلية» ترفض وقفتها الاحتجاجية
مؤتمر صحفي للحركة المدنية الديمقراطية المكونه من عدة أحزاب مصرية معارضة لرفض التعديلات الدستورية المقترحة في مصر - صورة: محمد الراعي
 

تلقى عدد من قيادات الحركة المدنية الديمقراطية دعوات لحضور الحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية في مجلس النواب، أمس واليوم، فيما أبلغت وزارة الداخلية اليوم، الأربعاء، الحركة رفضها لتنظيمها وقفة احتجاجية اعتراضا على التعديلات، والتي كان مقرر تنظيمها غدًا، الخميس.

ونظمت الحركة المدنية الديمقراطية اليوم، الأربعاء، مؤتمرًا صحفيًا في مقر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لإعلان موقفها الرافض للتعديلات الدستورية المقترحة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة، مجدي عبد الحميد، إن وزارة الداخلية أبلغتهم، أثناء إجراء المؤتمر، أنها ترفض إجراء الوقفة الاحتجاجية التي كان من المزمع تنظيمها غدًا، الخميس، أمام مقر مجلس النواب.

وجاء ذلك بعد دقائق من إعلان الحركة أولًا أنها ستؤجل الوقفة الاحتجاجية لعدم تلقي ردًا من وزارة الداخلية، حرصًا على عدم تعرض أي من المشاركين في الوقفة للخطر، وذلك قبل تلقي خبر إلغاء الداخلية للوقفة الاحتجاجية.

وتعطي المادة رقم 10 من قانون تنظيم التظاهر الحق لوزير الداخلية أو مدير الأمن في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم العام التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لإلغاء أو إرجاء أو تغيير مكان ومسار المظاهرة، المقدم بها الإخطار.  

وقال عبد الحميد «سنسير في المسار القضائي بعد إلغاء وزارة الداخلية الوقفة الاحتجاجية».

فيما تلقى عدد من قيادات الحركة، أمس واليوم، دعوات للمشاركة في جلسة الحوار الوطني المزمع عقدها اليوم، الأربعاء، في مجلس النواب، لمناقشة التعديلات الدستورية المقترحة، بحسب ما جاء في المؤتمر.

ومن بين من تلقوا دعوات بالمشاركة في جلسة الحوار الوطني رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، ورئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريد زهران، ورئيس حزب تيار الكرامة، محمد سامي.

وكانت قيادات الحركة تقدمت يوم الأحد الماضي بإخطار إلى قسم السيدة زينب باعتزامها تنظيم وقفة احتجاجية بعنوان «لا للتعديلات الدستورية»، يوم الخميس المقبل، يحضرها نحو 100 متظاهر.

وعلّق فريد زهران، خلال المؤتمر، على الدعوة التي وجهت إليه لحضور جلسة الحوار المجتمعي قائلًا «وُجهت إلي دعوة اليوم للمشاركة في جلسة مع 200 متحدث آخرين. كيف يمكن أن يكون هناك حوار في جلسة مدتها ساعتين أو ثلاثة عندما يتحدث 200 شخص».

ووصف زهران الدعوة للحوار بأنها «إجراء شكلي»، مضيفًا «سأحضر جلسة الحوار لأقول أننا نستجيب لأي دعوة للحوار والتواصل. بل أننا طالبنا ومازلنا نطالب بذلك، لكن كل المؤشرات تقول إن الأطراف الأخرى لا تريد حوارًا حقيقيًا، بل إجراءات شكلية».

وأكد زهران على أن «المناخ العام يشهد تضييق لا مثيل له، فهناك حالة الطوارئ المعلنة، ولدينا سجناء رأي، وهناك غياب تام للمعارضة في الإعلام. ومن الصعب القيام بأي حوار مجتمعي في هذا المناخ»، مشيرًا إلى طلبهم بأن يتم على الأقل الإفراج عن سجناء الرأي وإنها حالة الطوارئ.

وقال زهران إن «الأحزاب المدنية مُحاصرة، وليس لديها أي أدوات للتواصل مع الإعلام، وأن ذلك يخلق حالة من الإحباط لدى الشباب، غير أننا نفعل ما نقدر عليه»، مضيفًا «كل ما أريد أن أقوله للشباب المحبط، أن أدعوهم للانضمام لنا في المعركة، بالأدوات المتاحة لنا من توقيع على عريضة رفض التعديلات التي نجحنا في جمع عشرات الآلاف من التوقيعات عليها، وفي التصويت برفض التعديلات الدستورية».

وقال رئيس حزب الكرامة محمد سامي في كلمته في المؤتمر إن «الدستور لم يكتب بليل كما يشاع أو تحت تأثير تيارات بعينها»، بل أن لجنة العشرة، التي تشكلت من خبراء قانونيين، التي أعدت مسودة الدستور، قبل عرضها على لجنة الخمسين، هي التي أوصت بإلغاء مجلس الشورى، والاكتفاء بمدة أربع سنوات لفترة الرئاسة، وكان رئيس مجلس النواب الحالي علي عبد العال أحد أعضاء تلك اللجنة.

وأضاف سامي أن لجنة الخمسين زارها كل «فئات وطوائف الأمة» خلال مناقشة مسودة الدستور، كما توافرت كل الشروط المطلوبة من حصافة في الصياغات القانونية وإدارة لحوار وطني موسع لكتابة الدستور».

وتابع سامي قائلًا إن التعديلات المطروحة الآن تسمح لرئيس الجمهورية بالبقاء حتى يبلغ سنه نحو الثمانين، متسائلًا «هل هو على استعداد أن يعيش ما يعايشه عبد العزيز بوتفليقة الآن»، في إشارة إلى المظاهرات الرافضة لاستمرار الرئيس الجزائري في الحكم لفترة رئاسية خامسة.

ومن جانبه قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد إن الحركة رفضت من حيث المبدأ ما وصفه بـ «العبث بالدستور»، مضيفًا «اعتبرنا أنه من الضروري أولًا تفعيل الدستور وليس تعديله» في إشارة إلى عدم إقرار القوانين المُكمّلة للدستور مثل قانون المحليات ومفوضية مكافحة التمييز والمصالحة الوطنية.

وتابع الزاهد «الدستور في كثير من جوانبه كان معطلًا بحكم فرض حالة الطوارئ».

فيما أشار أستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، إلى أن «التعديلات تُقدّم باعتبارها تخص كوتة النساء وتمثيل الشباب. وهي في الحقيقة تخص مدة بقاء الرئيس في موقعه، واختصاصاته، وتسمح بتدخل الجيش في الحياة السياسية، وتمس استقلال القضاء».

وأضاف أن «الدستور لم يعيق رئيس الجمهورية الحالي عن تحقيق ما يريد من مشروعات بغض النظر عن رأينا فيها، كما لم يُقيد الدستور سلطة رئيس الجمهورية في إقالة ثلاث حكومات وتغيير وزير الدفاع»، موضحًا أن ما يُقال عن أن الرئيس يجب أن يكمل رئاسته يتعارض مع حقيقة أننا لا نعلم ما هو برنامج الرئيس، على حد قوله.

وأصدرت الحركة بيانًا، قرأه المتحدث باسمها خلال المؤتمر. وجاء فيه إن الحركة أعلنت منذ اللحظة الأول «رفضها الواضح والصريح لتلك التعديلات انطلاقًا من أنها تعديلات غير دستورية وستؤدي لتكريس الديكتاتورية وحكم الفرد الواحد، كما ستقضي على أي إمكانية لتأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة».

وأن الحركة طالبت بتجميد حالة الطوارئ طوال فترة مناقشة التعديلات الدستورية، ووقف الحملات الأمنية والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإتاحة مساحات متساوية في وسائل الإعلام للمعترضين والمؤيدين للمؤيدين للتعديلات الدستورية، والسماح بإدارة حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ونواب البرلمان بحرية، وتمكين القوى السياسية من الوصول للشعب بكافة الطرق والأساليب الديمقراطية، ومنع أجهزة الدولة التنفيذية من التدخل في عملية التصويت أو إرهاب المواطنين لإجبارهم على التصويت على غير إرادتهم.

وأعلنت الحركة عن ميلها إلى الاستجابة للرأي السائد بالمشاركة في الاستفتاء والتصويت برفض التعديلات المقترحة، مع استمرارها في ترقب «ما إذا كان المناخ والظروف المحيطة بعملية الاستفتاء ستسمح للشعب بالتعبير عن إرادته».

اعلان