«الملاكي» تقود الركود في سوق السيارات.. وتوقعات بانتعاشة تبدأ في أبريل
 
 

تعاني سوق السيارات حالة من الركود منذ بداية العام الجاري، على الرغم من التخفيضات الجمركية التي بدأ تطبيقها في مطلع 2019 على السيارات الأوروبية، وذلك للعديد من الأسباب.

وتتمثل أسباب حالة الركود في ترقب المستهلكين لحدوث تراجع كبير في الأسعار، ووجود توقعات بتخفيض نسب الفائدة على الاقتراض لتمويل شراء السيارات، بالإضافة للضغوط التي تقوم بها حملة مقاطعة شراء السيارات «خليها تصدي» التي انطلقت على موقع التواصل الاجتماعي، والتي تسعى لدفع السوق لتبني أسعار عادلة من خلال الامتناع عن الشراء.

وعلى الرغم من الزيادة السنوية التي يرصدها أحدث تقارير  مجلس معلومات السيارات «أميك» في مبيعات السيارات خلال يناير 2019، بنحو 10.8% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، إلا أن مقارنة المبيعات بين يناير وبين الشهر السابق له تشير إلى حدوث تراجع كبير في المبيعات يؤكد ما يعانيه السوق من ركود.

فوفقًا لبيانات تقرير «أميك»، الذي حصلت «مدى مصر» على نسخة منه، تراجع إجمالي عدد الوحدات المباعة في يناير 2019، من سيارات ملاكي ونقل وأتوبيسات وميكروباصات، بنحو 42% مقارنة بديسمبر 2018، من نحو 19.8 ألف وحدة إلى 11.4 ألف وحدة.

وجاء الانخفاض أكبر في مبيعات سيارات الركوب «الملاكي»، والتي تمثل نحو ثلثي المبيعات في هذا السوق، حيث انخفضت مبيعات سيارات الركوب من ديسمبر إلى يناير بما يقرب من النصف لتبلغ 7.9  ألف سيارة، بحسب التقرير، فيما كانت نحو 15 ألف وحدة في ديسمبر.

ويوضح خالد سعد، مدير شركة «بريليانس البافارية»، أن زيادة المبيعات على أساس سنوي في بداية العام لا تعبر عن القوة الشرائية للسوق، ﻷنها ترجع جزئيًا لوجود طلبات شراء مؤجلة من نهاية  2018، بينما يشير التراجع الشهري بدرجة أكبر لحركة البيع والشراء.

وعن وضع سوق السيارات خلال الربع الأول من 2019 (يناير إلى مارس) يقول سعد إن العرف جرى على أن يشهد الربع الأول من كل عام تباطؤا في حركة المبيعات، لعدة عوامل أهمها انتظار المستهلكين للموديلات الجديدة من السيارات، التي لا يتم الإعلان عنها إلا في بدايات الربع الثاني (إبريل إلى يونيو) من العام، بالإضافة  إلى أن المستهلكين عادة ما ينتظرون العروض التي يقدمها الوكلاء والمنتجون في المعرض السنوي للسيارات «أوتوماك فورميلا»، والذي يحل موعده السنوي في نهاية الربع الأول من العام.

كما لعبت توقعات وتطلعات المستهلكين لتخفيضات هائلة في  الأسعار دورًا في تأجيل قرارات الشراء لفئة واسعة من المشترين، الذين بنوا توقعاتهم على وصول الجمارك على السيارات الأوروبية إلى «صفر» في بداية العام الجاري، تطبيقًا لالتزامات مصر في اتفاقية التجارة العالمية «الجات»، كما يرى سعد.

وكانت مصر طبقت الجزء الأخير من اتفاقية التجارة العالمية بداية من يناير ،2019 والذي تلتزم فيه بخفض الجمارك على السيارات ذات المنشأ الأوروبي إلى «صفر»، وهي المرحلة التي سبقتها عدة تخفيضات تدريجية للجمارك بدأت في 2004.

ويرى عمرو بلبع، رئيس شعبة السيارات بغرفة الجيزة التجارية، أن سقف توقعات المستهلك المصري لتراجع أسعار السيارات الأوروبية بعد تطبيق آخر مراحل الاتفاقية «كانت مرتفعة للغاية، فالمستهلك توقع أن تنخفض السيارات بنسب 100% و 135%»،  وهي النسب الجمركية التي ما تزال مفروضة على العديد من السيارات المستوردة، لكن الجمارك التي ألغيت وأصبحت صفرًا على السيارات الأوروبية في يناير الماضي، «تتراوح نسبتها بين 12 إلى 30%- حسب نوع السيارة وحجم محركها- لأن الاتفاقية مطبقة منذ 2004»، وتم بالفعل خفض نحو 70% من جمارك «الأوروبي» على سبعة مراحل خلال هذه الفترة.

وأضاف بلبع أن السيارات ذات المحرك 1300 سي سي على سبيل المثال وصلت جماركها إلى صفر منذ عام 2017، و لذا فلم يشعر المستهلك بتأثير الخفض الأخير في الجمارك على هذه الفئة كما كان يتوقع.

الركود لم يضرب فقط السيارات الأوروبية التي لا تتجاوز مبيعاتها الإجمالية 15% من مبيعات السيارات في السوق المصري، بل أصاب كذلك باقي الأنواع ذات المنشأ الآسيوي، و كذلك السيارات المجمعة محليًا.

ويرى بلبع أن أحد أسباب تباطؤ حركة مبيعات السيارات هو انتظار المستهلكين لخفض جديد في أسعار الفائدة على الإقراض نظرًا لأن 60% من مبيعات السيارات تمول من البنوك.

وكانت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي قد خفضت سعر الفائدة على الايداع والاقراض 1% منتصف فبراير الماضي، مع توقعات بمزيد من الخفض خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية القادم، الذي سينعقد نهاية الأسبوع الجاري.

أما عن دور حملة مقاطعة شراء السيارات «خليها تصدي زيرو جمارك 2019» في ركود وتباطؤ حركة المبيعات خلال الربع الأول من العام الجاري، فقال بلبع إن الحملة لعبت دورًا ثانويًا وليس أساسيًا.

كما قلل سعد من دور حملة «خليها تصدي» في تباطؤ المبيعات قائلا: «صفحة الحملة تضم نحو مليون و400 ألف مواطن في حين أن حجم سوق السيارات لا يتجاوز 200 ألف وحدة سنويًا، أي أن المليون و400 ألف ليسوا طرفًا في معادلة البيع والشراء من الأساس».

في المقابل يشكك محمد شتا المتحدث الرسمي باسم الحملة في بيانات مجلس معلومات السيارات «أميك» معتبرًا أن الزيادة الطفيفة التي سجلتها مبيعات يناير على أساس سنوي بواقع 10% زيادة غير مدققة، لأن المجلس لا يمثل سوى التجار والوكلاء ولا يوجد على بياناته أي إشراف من جهة إحصاء رسمية- بحسب قوله- معتبرا أن الشركات عليها أن تفصح عن اﻹفراجات الجمركية للسيارات التي تستوردها وفواتير البيع للعملاء لإثبات صحة بيانات المجلس.

وأكد شتا أن حركة البيع بسوق السيارات متوقفة بنسبة 90% منذ بداية العام، وهو ما اعتبره نجاحًا لحملته، لافتًا إلى أن التراجعات التي شهدتها أسعار السيارات منذ بداية العام بنسب تراوحت بين 10- 15% غير كافية ولا تمثل السعر العادل للسيارات في مصر.

ودلل رئيس الحملة على نجاح «خليها تصدي» بأن ثمان شركات للسيارات- رفض الإفصاح عن أسمائها – لجأت للتفاوض مع الحملة للوصول للسعر العادل والمرضي للمستهلك والوكيل، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى.

والسعر العادل من وجهة نظر الحملة هو نفس سعر الموديل في دول الخليج والاتحاد الأوروبي لنفس المواصفات وفترات الضمان وعقود الصيانة، كما يقول شتا، ناصحًا المستهلكين بعدم اتخاذ أي قرارات شرائية خلال الفترة القادمة لحين إحراز تقدم في المفاوضات التي تجريها الحملة مع عدد من الشركات حول السعر العادل، مع توقعه استمرار حالة الركود في السوق للربع الثاني من العام الجاري.  

ومن جهة أخرى توقع خالد سعد أن يشهد السوق انتعاشة جيدة خلال الربع الثاني من 2019 بسبب الإعلان عن المنتجات والموديلات الجديدة للماركات المختلفة.

في السياق نفسه يقول عمرو بلبع إن حالة حرب البيانات والتوقعات والتصريحات بين المستهلك ومن يمثله من حملات شعبية من جهة وبين الوكلاء والتجار من جهة أخرى لن تنتهي إلا بتدخل حكومي رسمي يستند إلى قدر من الشفافية في الإفصاح عن أسعار السيارات، وفقا للفواتير الواردة بها من الخارج، والمعتمدة، حتى يثق المستهلك في أن التاجر أو الوكيل لا يحصل على هامش ربح مضاعف كما يروج البعض، مشيرًا إلى أن هامش ربح التجار يتراوح بين 3 و7% وفقًا لنوع السيارة وبلد المنشأ.

وكانت  جمارك الاسكندرية قد أفرجت عن نحو 11 ألف سيارة ملاكي من موديلات مختلفة بقيمة تزيد على 3.28 مليار جنيه خلال شهر يناير الماضى، الذى شهد أول تطبيق لصفر جمارك على السيارات ذات المنشأ الأوروبي.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن