بسبب «#اطمن انت مش لوحدك»: «الاستعلامات» تدعو لمقاطعة «بي بي سي»

أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات اليوم، الأحد، بيانًا يدين موقع «بي بي سي» التابع لهيئة الإذاعة البريطانية لنشره ما وصفته بـ «التحريضي المُسيء»، وذلك في إطار تغطيته لما يدوِّنه المصريون ضمن وسمين على مواقع التواصل الاجتماعي، أحدهما معارض للنظام السياسي الحالي والآخر مؤيد. وطالبت الهيئة الحكومية كافة المسؤولين المصريين بمقاطعة الهيئة الإعلامية البريطانية إذا لم تعتذر عما ورد بالتغطية المنشورة قبل يومين.

وجاء انتقاد «الاستعلامات» بعد يوم من توصية داخل المجلس «الأعلى لتنظيم الإعلام» بتوجيه إنذار للهيئة البريطانية لبث قناتها التليفزيونية الناطقة بالعربية برنامج تضمن «سبًا للمصريين»، ومن المتوقع أن تُدرس هذه التوصية قريبًا، بحسب تصريحات صحفية لرئيس لجنة الشكاوى بالمجلس.

انتقدت «الاستعلامات» برئاسة ضياء رشوان، الذي فاز مؤخرًا بمنصب نقيب الصحفيين، ما نشره موقع «بي بي سي»، يوم الجمعة الماضي، بعنوان «حملة #اطمن_انت_مش_لوحدك تجدد دعوتها للتظاهر ضد السيسي». كما دعت كافة المسؤولين الحكوميين ومختلف من وصفتهم بـ «قطاعات النخبة المصرية» إلى مقاطعة الإذاعة البريطانية إذا لم تعتذر عما جاء في تقرير موقعها وتتخذ ما يلزم لـ «تصحيح ما ورد به من أخطاء وتجاوزات ومزاعم»، بحسب بيان الهيئة الحكومة المصرية الذي وصف «بي بي سي»  بـ «أنها لم تلتزم بالمعايير المهنية وروّجت لوقائع مختلقة كاذبة لم تحدث قط في مصر»، مضيفة أن الهيئة البريطانية حوّلت نفسها إلى «بوق دعاية ليس بالمعنى البلاغي، بل بالمعنى الواقعي الصريح، لوسائل الإعلام التابعة مباشرة لجماعة الإخوان المصنفة إرهابية في مصر وعدد من دول العالم»، بحسب البيان.

والهيئة العامة للاستعلامات تتبع رئاسة الجمهورية وتعمل كجهاز الإعلام الرسمي للدولة والعلاقات العامة للدولة هي الجهة المسؤولة عن إدارة ما يخص عمل الإعلام الأجنبي في مصر، بحسب موقعها.

وفي 22 من الشهر الجاري، نشر الموقع التابع للهيئة الإعلامية البريطانية في قسم «بي بي سي ترند» تقريرًا لمتابعة الوسوم الأكثر رواجًا على مواقع التواصل الاجتماعي. ورصد هذا التقرير حملتين متنافستين؛ أولاهما استخدمت «هاشتاج: #اطمن_انت_مش_لوحدك» الذي أطلقه معتز مطر، الإعلامي بقناة «مكملين» المُقربة من جماعة «الإخوان المسلمين»، للدعوة للتظاهر ضد النظام السياسي المصري وطريقة إدارته لشؤون البلاد، والثانية استخدمت «هاشتاج» بعنوان «#اطمن_ياسيسي_انت_مش_لوحدك» لدعم النظام السياسي المصري.

ورغم أن التقرير رصد الحملتين المعارضة والمؤيدة، إلا أنه لم يسلم من نقد «العامة للاستعلامات» التي هاجمت استخدام كلمة «حملة» في العنوان، بدعوى أن الدعوة للتظاهر لم تجد لها أي صدى في البلاد، بحسب بيان «الاستعلامات» الذي انتقد عدم بذل «بي بي سي» الجهد الكافي للتأكد من صحة الفيديوهات التي أعادت نشرها ضمن تغطيتها، والتي كان مصدرها قناة «مكملين» [التي تبث إرسالها من تركيا] وزعمت الأخيرة أنها تصور مظاهرات وقعت في مصر مؤخرًا ضد النظام السياسي الحالي، وبحسب بيان الهيئة الحكومية المصرية، فإنها انتقدت أيضًا «الانحياز» الذي انعكس في تخصيص مساحة أكبر للحملة المعارضة على حساب الحملة المؤيدة في تقرير «بي بي سي». وذلك فضلًا عن عدم تضمين هذا التقرير لآراء مسؤولين حكوميين مصريين.

كما أشارت الهيئة إلى أنها ستضع في اعتبارها «كل البدائل التي تتيحها لها القوانين المصرية في تنظيم عمل المراسلين الأجانب بالبلاد ضمن القواعد المهنية المُستقر عالميًا».

وجاء انتقاد  «العامة للاستعلامات» بعد يوم واحد من توصية لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتوجيه إنذار لقناة «بي بي سي»، ودراسة توقيع غرامة مالية قدرها 250 ألف جنيه لاتهامها بـ «سب المصريين» في واقعة أخرى، بحسب جريدة «الوطن» والتي نقلت عن جمال شوقي رئيس لجنة الشكاوى بـ «الأعلى للإعلام» أن اللجنة اطلعت على تفريغًا مدته 3 ساعات لإحدى حلقات برنامج تبثه «بي بي سي عربي» قبل نحو أسبوعين. وبحسب تصريحات شوقي، فإنه  زعم أن أحد الضيوف في الحلقة – دون تحديد اسم البرنامج- أهان الشعب المصري بقوله إنه «شعب من الحرامية واللصوص وشعب جعان». مضيفًا أن المذيعة لم تتدخل لإيقافه عما يقول، ولم تعتذر عن عباراته، بحسب ما نشرته «الوطن».

من جانبها صرّحت مديرة مكتب «بي بي سي» في القاهرة صفاء فيصل في عدد اليوم، اﻷحد، من جريدة «المصري اليوم» قائلة إن «الأعلى لتنظيم الإعلام» لم يخاطب «القناة» رسميًا بخصوص هذا الشأن أو أي شأن آخر، مضيفة أنه في حالة ورود شكوى رسمية ستقوم بالتحقيق فيها. ووصفت صفاء فيصل ما جاء على لسان المسؤولين بـ «الأعلى للإعلام» بأنه ادعاءات مُرسلة وغير صحيحة ومبنية على انطباعات شخصية. مؤكدة أن «بي بي سي» بنت سمعتها عالميًا عبر التزامها بمعايير المهنية والموضوعية والحياد، بحسب تصريحات مديرة مكتبها بالقاهرة لـ «المصري اليوم».

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن لديها آليات محددة ومعروفة لفحص أي شكاوى من المحتوى التحريري الذي تقدمه، بحسب ما نشرته على موقعها مساء الأحد، وذلك تعقيبًا على البيان الصادر عن الهئية الحكومية المصرية. وأوضحت «بي بي سي» أن الجهة المنظمة لعملها في القاهرة هي الهيئة العامة للاستعلامات، كما هو الحال بالنسبة لوسائل الإعلام الأجنبي العاملة في مصر، ثم أضافت أن مكتبها في القاهرة ملتزم بجميع القوانين المصرية، وأن لديها علاقة عمل بناءة مع السلطات المصرية وسوف «تنخرط معها في حوار بناء في هذا الشأن».

في حين طالب المتحدث باسم مجلس النواب صلاح حسب الله «الأجهزة المختصة باتخاذ مواقف حاسمة تجاه تلفزيون بي بي سي عربي»، بحسب بيان صدر اليوم، الأحد، الذي وصف تحرك «الأعلى للإعلام» بالإيجابي، إلا أن حسب الله طالب أيضًا بإرسال تقرير باللغة الإنجليزية بأخطاء «بي بي سي» إلى الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الإعلام في لندن، بحسب تغطية «الشروق».

فيما دعا الإعلامي أحمد موسى في برنامجه الذي تبثه قناة «صدى البلد» أمس، السبت، إلى إغلاق مكتب «بي بي سي» في مصر، وذلك لأنها «تتحدث بلسان حال جماعة الإخوان المسلمين وتدعو إلى انقلاب على ثورة 30 يونيو وتعمل ضد مصر والدولة والرئيس عبد الفتاح السيسي وتحرض على الإرهاب» ،بحسب تعبيره.  كما دشّن «هاشتاج» يهاجم ما تبثه الهيئة الإعلامية البريطانية عن مصر.

وفي فبراير 2018، وقع صدام بين «الاستعلامات» و«الإذاعة البريطانية»، وذلك بعد نشر الأخيرة تقريرًا عن الأوضاع السياسية في ختام المُدة الرئاسية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسي تحت عنوان «ظل يغطي مصر»، وفيلمًا وثائقيًا تضمن سرد لحالات الاختفاء القسري في مصر، تحت عنوان «سحق المعارضة في مصر».

كما وقع اشتباك آخر بين الهيئة الحكومية و«بي بي سي» ووكالة أنباء «رويترز» الإخبارية في أكتوبر 2017، بسبب نشر الأخريين حصيلة القتلى من ضحايا حادث طريق الواحات منسوبة لمصادر غير رسمية، ولم تصدر بيانات رسمية تقدر عدد الضحايا هذا الحادث إلا في اليوم التالي لوقوعه.

وفي 20 أكتوبر 2017، قُتل 16 من ضباط وأفراد الشرطة بالمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات – الجيزة، وذلك أثناء اشتباكات جرت أثناء عملية تتبع قامت بها وزارة الداخلية لمجموعة مسلحين اتخذت «مكانًا للإختباء والتدريب والتجهيز للقيام بعمليات إرهابية، مستغلين فى ذلك الطبيعة الجغرافية الوعرة للظهير الصحراوى وسهولة تحركهم خلالها»، بحسب بيان الوزارة وقتها.

*تمّ تحديث محتوى الخبر بعد النشر، وذلك لإضافة تعليق نشرته «بي بي سي» على موقعها حول بيان الهيئة العامة للاستعلامات.

اعلان