إحالة «إلغاء تحويل الوراق لمجتمع عمراني جديد» إلى «خبراء العدل»

قررت محكمة القضاء الإداري اليوم، السبت، إحالة دعوى أهالي جزيرة الوراق ضد قرار الحكومة بتخصيص أراضِ بها لإنشاء «مجتمع عمراني جديد» إلى مكتب خبراء الجيزة بوزارة العدل، وذلك لانتداب لجنة ثلاثية لدراسة الدعوى، بحسب ماجد مبروك، أحد المحامين الذين رفعوا الدعوى ضد قرار الحكومة.

وقال مبروك لـ «مدى مصر» إن المحامين كانوا قد تقدموا بدفوعات للدائرة الأولى من المحكمة التي تنظر الدعوى تفيد بأن قرار إحالة أراضٍ بالجزيرة لولاية هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان «جائر لأنه سيؤدي إلى بوار رقعة زراعية مساحتها حوالي 700 فدان». مضيفًا أن جزيرة الوراق بها «مجتمع عمراني وسكني فيه 150 ألف مواطن». موضحًا لـ «مدى مصر» أن اللجنة الثلاثية التي قررت المحكمة انتدابها سيكون عليها التحقق من هذه الدفوع على أرض الواقع، والتي إن ثُبتت من قِبل اللجنة سيكون قرار الحكومة باطلًا.

وكان رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل، قد أصدر قرارًا برقم 20 لسنة 2018، الصادر بتاريخ 2 يونيو 2018، بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد». فيما أوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل كافة أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هذه الهيئة.

وفي يونيو 2018، بدأت فصول هذه الدعوى، وسبق أن حجزت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، في يناير 2019، الدعوى للحكم بجلسة 23 مارس المقبل [اليوم]، وذلك مع تمكين الحكومة والأهالي من تقديم ما لديهم من مستندات خاصة بالجزيرة خلال أسبوعين بداية من 26 يناير الماضي.

وبحسب المحامي ماجد مبروك، فإن قرار المحكمة الصادر اليوم حدد تاريخ 27 إبريل المقبل كموعد أقصى ليدفع الطاعنون تكاليف عمل اللجنة. موضحًا أنه من المفترض أن يتخذ بداية من الغد، الأحد، الخطوات المطلوبة لمعرفة المبلغ المطلوب ثم التشاور مع أهالي الجزيرة في كيفية جمعه وسداده في أقرب وقت حتى تبدأ اللجنة عملها. وأكد المحامي لـ «مدى مصر» أن «القضاء الإداري» قررت أيضًا استكمال القضية في جلسة 22 يونيو المقبل، فإن لم يسدد الأهالي المبلغ المطلوب ستصدر المحكمة حكمها دون الاستناد إلى لجنة الخبراء. وأوضح المحامي لـ «مدى مصر» أنه في حال تشكلت اللجنة، قبل ذلك الموعد، سيصدر الحكم بعد صدور تقرير الخبراء، سواء قبل يونيو أو بعده. ومن المتوقع أن يدرس التقرير الدعوى، فضلًا عن الأوضاع على أرض الواقع وتبيّن تبعية الجزيرة، وحصر نسبة العقارات والأراضي الزراعية.

وعلى جانب آخر أجّلت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ الوراق اليوم أيضًا محاكمة 22 متهمًا من أهالي الجزيرة إلى جلسة 4 مايو المقبل، وذلك لضمّ دفتر أحوال قسم شرطة الوراق، ومديرية أمن الجيزة إلى أوراق القضية.

ويواجه المتهمون -الذين أُخلى سبيلهم على ذمة هذه القضية- اتهامات بـ «التحريض على التظاهر ومقاومة السلطات»، وذلك على خلفية اشتباكات بين قوات الأمن والأهالي في يوليو 2017. ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها، في حين أُصيب 37 من أفراد الشرطة، بحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية وقتها. وألقت الشرطة القبض على العشرات من أهالي الجزيرة وقتها، وذلك بعد مداهمة «الداخلية» مع مسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة الجزيرة لتنفيذ 700 قرار إزالة بالجزيرة، بحسب تصريحات رسمية قبل نحو عامين.

فيما شهدت «الوراق» تطورات أخرى في الأيام الماضية، فقُبض على ثلاثة من الناشطين بالجزيرة في 13 مارس الجاري، ثم ظهروا بعد ثلاثة أيام في نيابة أمن الدولة العليا، وتمّ ضمّهم للقضية 488 لسنة 2018، وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا، على خلفية اتهامهم بـ«مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، واستخدام حسابات على شبكة المعلومات بهدف ارتكاب جريمة يعاقب عليها قانونًا بهدف الإخلال بالأمن والنظام العام».  والثلاثة المحبوسين احتياطيًا هم سيد مصطفى (51 سنة) على المعاش، وإبراهيم شعرواي (32 سنة) سباك، وأحمد جمال (20 سنة) طالب، وقد تزامن حبسهم مع حملة أمنية تلت حادث قطار محطة رمسيس، 27 فبراير الماضي، حيث ألقت الشرطة القبض على العشرات من المواطنين في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والبحيرة، عقب انتشار دعوات للتظاهر احتجاجًا على الحادث الذي أودى بحياة 22 شخصًا.

وقال مصدران بالجزيرة لـ «مدى مصر» الأسبوع الماضي إن الثلاثة قُبض عليهم للضغط على أهالي الوراق للتفاوض حول قراري الحكومة بتحويل كامل أراضي الجزيرة لـ «مجتمع عمراني جديد»، ونزع ملكية أراضٍ للمنفعة العامة، وذلك بحسب القرار رقم 49 لسنة 2018 الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 نوفمبر الماضي، ويخص ما يقع في «نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، بالإضافة إلى نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق  مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة واللازمة لتنفيذ الكورنيش».

وكرد فعل على حبس الثلاثة احتياطيًا، نظم مجلس عائلات الوراق مؤتمرًا حاشدًا أمس، الجمعة، وأصدر  بيانا، طالب بالإفراج عنهم، كما طالبوا الحكومة بعرض خريطة التطوير المزعومة على مجلس العائلات [الذي أُسس في سبتمبر 2017 ممثلًا للأهالي]، لمناقشتها. كما طالب المجلس ببراءة 22 متهمًا في القضية التي تمّ تأجّليها إلى مايو المقبل. ودعا المجلس كذلك لتنظيم وقفات بشكل يومي.

وشهدت الحملة على جزيرة الوراق تطورات كبيرة خلال العامين الماضيين وذلك عقب تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2017، في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء، إلى الجزيرة قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدانًا- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجُزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».

اعلان