أنا والمولد

«البدلة والفوتوغراف» ده عنوان مقال للناقد الفني الإنجليزي جون برجر (1926-2017)، بيتأمل فيه مشروع المصور اﻷلماني أوجست ساندر (1876-1964)؛ «ناس القرن العشرين» الفوتوغرافي الوثائقي، اللي اتحرق منه حوالي 30 ألف نيجاتيف على إيد النازيين، ونجا منه حوالي 300 بورتريه، بالإضافة لملاحظات المصور، واللي كان بيحاول يلاقي نماذج أصيلة في المجتمع الألماني وقتها، تمثل كل تصنيف ممكن: الطبقة، الفئة، الوظيفة، الامتياز.

بالاعتماد على فكرة الهيمنة الثقافية، اللي طرحها جرامشي، المقال بيلقط التباين بين مرتدي البدل في 3 صور حسب انتمائهم الطبقي؛ فبينما تعزز البدلة الهوية المادية والسلطة الطبيعية لأربعة مبشرين بروتستانت، بتمسخ أجسام الفلاحين، اللي تشكلت بطريقة مغايرة حسب نمط حياتهم وحركتهم العنيفة المعتادين عليها من الطفولة.

كمصور أفراح منتمي لمجتمع قروي، المقال ده تحول ﻷداة معرفية؛ باستخدمها لفهم اﻷفراح اللي باصورها، مش بس ملاحظة شكل الأجسام اللي لابسة البدل، لكن كمان هوية احتفالاتهم اللي تشكلت عبر سنين طويلة داخل الخيم المنصوبة في الشارع، وامتثلت أخيرًا لنموذج القاعات، امتثال بيعبر عن نفسه في محاكاة هزلية.

على خلاف الأفراح، الموالد بقى ما لهاش بديل طبقي يفرض هيمنته، فبتتحرك بشكل حر في اتجاه عكسي نحو خلق فضاء هامشي لبشر محررين من الامتثال؛ حركة بتكشف عن أصالة ممكن تتبعها في وجوه وأجسام وملابس أغلب المترددين على الموالد، وكمان ممكن تتبعها في «تفقيرهم»، اللي بينظم أجسامهم على إيقاع موحد، واللي من خلاله يمكن تمييز الدخلاء/السياح من رقصتهم المترددة والمشحونة بالاستغراب.

وجودي في المولد كمصور وجود متململ من الخضوع لنمط أو معايير؛ وجود مسرنم بيحاول ينجرف مع حركة المولد العكسية، لدرجة بتتحول معاها الكاميرا لفخ، وكل ضغطة غريزة، بينما الفرجة على الصور أقرب لسؤال حلم: إيه اللي بتقوله عني؟

وعلى خلاف مشروع أوجست ساندر، صوري في المولد ما كانتش وثائقية، قد ما كانت محاولة لترجمة أحاسيس المولد بالنسبة لي، بشكل يعكس تساؤلاتي الوجودية، وانطباعاتي الشخصية، وأفكاري. وده اللي انعكس في تعتيم محيط اﻷشخاص في أغلب الصور، بشكل -إلى حد ما- ينزعهم من سياق المولد.

 

Read in English
 
 
اعلان
 
 
 
 
More from Panorama