أول الـ «حوار المجتمعي»: مقترح بـ «إطلاق مُدد الرئاسة»
 
 
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة آداء اليمين الدستورية أمام البرلمان في بداية فترته الرئاسية الثانية، يونيو 2018
 

خلت أولى جلسات الحوار المجتمعي اليوم، الأربعاء، التي يعقدها مجلس النواب لمناقشة تعديل الدستور من أي أصوات معارضة. فبينما أيّد ممثلا اﻷزهر والكنيسة التعديلات المقترحة، اقترح بعض الحضور عدم تحديد المُدد الرئاسية بأن تكون اثنتين، وذلك على أن تكون المدة الواحدة لست سنوات.

وافتتح أول جلسات الحوار المجتمعي رئيس «النواب» علي عبد العال قائلًا إن «الدستور ليس صنمًا، أو تعاليم دينية، بل هو اجتهاد قابل للتعديل والتطوير فيما يدور مع الواقع ويحقق صالح الدولة والمواطنين»، ثم وضّح الجدول الزمني للجلسات والتي سيكون عددها ستة.

وخرج رئيس البرلمان عن الكلمة التى أعدها سابقًا، بقوله إن الحوار المجتمعي ليس استنساخًا لحوارات سبق مناقشتها فى هذه القاعة، والنصوص المعروضة للتعديل لم يتمّ صياغتها نهائيًا حتى هذه اللحظة. موضحًا أن المجلس له الحق في تعديل المقترحات، أو إقرارها جزئيًا، مضيفًا: «نحن حاليًا نقدم تعديلات واضحة ونواجه بها الرأي العام بطريقة واضحة وحوار مجتمعي له هدف الهدف منه الوصول لأفضل الصياغات أتحدث لكم وللرأي العام والتاريخ حتى هذه اللحظة لم تكن هناك صياغة نهائية عن التي قُدمت».

خلو الجلسة من أي أصوات معارضة جاء متماشيًا مع ما أوضحه مصدر باﻷمانة العامة لمجلس النواب لـ «مدى مصر» قبل أيام، مؤكدًا أن اختيار الحضور لهذه الجلسات «سيكون على أساس عدم وجود أصوات معارضة للتعديلات».

وتأتي جلسات النقاش في إطار خطوات تعديل الدستور، والذي وافق مجلس النواب من حيث المبدأ على مقترح بتعديله في فبراير الماضي، ومن ضمن ما جاء في المقترح إضافة أحكام جديدة ونحو 9 مواد وتعديل 12 أخرى بالدستور الحالي بشكل يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار على رأس السلطة حتى عام 2034، وفرض مزيد من سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء. وبحسب المعلن، تستهدف الدولة تمرير التعديلات الدستورية قبل شهر رمضان، والذي يبدأ أوائل مايو المقبل.

الترشّح لفترة ثالثة.. وحتى الخامسة

خلال أولى جلسات الحوار رفض رئيس المجلس «الأعلى لتنظيم الإعلام» مكرم محمد أحمد وجود مادة انتقالية، تسمح للرئيس الحالي بالترشّح بعد نهاية ولايته الحالية. مُشدّدًا على ضرورة دمج هذه المادة مع نصّ المادة الخاصة برئيس الجمهورية لتكون مُتاحة لكل الرؤساء المتعاقبين.

وقال: «أصدقكم القول المادة الانتقالية لابد ألا تكون على هذا النحو التشخيصي، ولا تمثّل الرئيس [الحالي] بل تكون فى صلب الدستور، وتعطي لكل رئيس جمهورية الحق في الترشح لفترة ثالثة ورابعة وخامسة ﻷنه هنا بالفعل يؤدي وظيفة واضحة وإنجاز ملموس».

وتنصّ المادة 140 من الدستور الحالي على أن «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة». بينما يتضمن مقترح التعديلات إضافة مادة انتقالية، تعطي للرئيس السيسي وحده حق الترشح مدتين إضافيتين، بعد 2022.

واتفق مع مكرم رئيس مجلس إدارة «البوابة نيوز» النائب عبد الرحيم علي في عدم تحديد عدد المُدد الرئاسية، على أن تكون مدة الواحدة منها 6 سنوات، وقال «علي» -خلال جلسة اليوم- إن ذلك «حتى نخلص من أى كلام أننا نفصل دستور لشخص ما، خاصة وأن مصر أكبر من كدا بكتير، نحن نعمل ذلك [قاصدًا: التعديلات الدستورية] بمحض إرادتنا ونحتاج لأكثر من مدة [للرئيس السيسي] وهو مَن وضع رأسه على كفه.. فلا يجب أن نصدر للعالم أننا نؤلف مادة انتقالية لشخص ما».

في المقابل قال رئيس الهيئة «الوطنية للصحافة» كرم جبر إن تعديل مدة الرئاسة لتكون ست سنوات به توازن شديد، وذلك مع إضافة المادة الانتقالية. واعتبر جبر أن هذا الوضع سيساهم في «التخلص مما أدى إلى ثورة 25 يناير وهو وجود رئيس لـ 30 عامًا».

فيما اقترح أستاذ العلوم السياسية معتز بالله عبد الفتاح أن يتمّ تعيين رئيس الجمهورية فى مجلس الشيوخ بعد انتهاء مدته الرئاسية، لما يحمله من خبرات ومعرفته بأسرار للدولة، حسب تعبيره.

وفي حين قال اﻹعلامي نشأت الديهي إنه لا يجب اختزال الثورات المصرية في «25 يناير»، وهو ما أثار استياء عضو تكتل «25/30» النائب أحمد الطنطاوي قائلًا: «نقطة نظام يا ريس»، ليرد عليه عبد العال: «هؤلاء ضيوفنا.. وعلى المُضيِّف الاستماع».

ولم يرد رئيس البرلمان بشكل مباشر على مطالبة رئيس تحرير «اليوم السابع» خالد صلاح بتعديل مواد أخرى من الدستور. لكن عبد العال قال لاحقًا إن «مجلس النواب ليس مُهيئًا لعمل دستور جديد».

 كلامٌ عن فتح مُدد الرئاسة

فيما أيّد ممثلا الأزهر والكنيسة التعديلات المقترحة، فقال رئيس «أكاديمية الأزهر» عبد المنعم فؤاد -ممثل الأزهر- إن الدستور ليس «آيات مقررة لا تُعدل، وليست منزلة من السماء». مضيفًا أن «هناك مستجدات تحدث كل يوم، والأعين على مصر ناظرة، وهناك أفكار تترصد بمصرنا لابد أن نتضامن ونكون كلمة واحدة، ونؤمن أن الدستور حق، وأن الديمقراطية ليست وليدة الساعة أو استوردتها مصر، بل موجودة فى الكتاب المقدس والقرآن الكريم».

بينما حرص ممثل الكنيسة فى الجلسة الأنبا بولا على إعلان تأييده للتعديلات، ثم حدد  ملاحظات كان أبرزها، عدم جواز اﻷخذ بنظام الجمع بين الفردي والقائمة بمرونة، على حد تعبيره. موضحًا تفضيله لنظام «القائمة المغلقة» لعدم عمل أي حساسيات عند ترتيب المرشحين فى القائمة النسبية، سواء فى مجلس النواب أو الشيوخ.

كما تحدث خلال الجلسة أيضًا عدد من أساتذة القانون؛ فقال شريف خاطر، أستاذ القانون الدستورى فى جامعة المنصورة، إن عودة مجلس الشيوخ مهمة. موضحًا أن يكون ذلك مع منحه اختصاصات تشريعية، فيكون له رأى وحجة، مشيرًا إلى أن فتح مدة الرئاسة لست سنوات هام مستطردًا: «إذا كان رئيس الجامعة لا يحقق فى الجامعة ما يريد خلال اﻷربع سنوات فما بالك برئيس الجمهورية؟». وأضاف خاطر أنه لا يوجد مانع لترشح السيسي باعتباره حق دستوري يمنح لأي شخص في الدولة خاصة بعد تعديل الدستور فيما يخص مُدد الرئاسة الذي بموجبه سنكون أمام نص دستورى جديد.

في حين شدّد رجب طاجن، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، على ضرورة حذف المادة الانتقالية لرئيس الجمهورية وتصبح جزءًا من المادة 140 «حتى لا يتمّ تأويلها سياسيًا ودوليًا بشكل غير مناسب»، على حد تعبيره. موضحًا أنه لا يرى غضاضة في أن يكون تعيين رؤساء الهيئات القضائية من قِبل رئيس الجمهورية. أما صبري السنوسي، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة وأستاذ القانون الدستوري، فقال إنه «لا يجب اقتصار مدد الرئاسة على فترتين، بل أن تكون بلا إطار محدد». لافتًًا إلى أن التعديلات الخاصة برفع نسبة المرأة في التمثيل النيابي جيدة ومتوافق عليها إيمانًا بالمساواة ودورهن الفعّال في المجتمع.

فيما قال صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة «العشرة» المُشكلة في 2013 لتعديل الدستور، إن ما يُثار عن فرض المادة 226 حظرًا على «غير صحيح». موضحًا أن المادة جاءت في شأن إعادة الانتخاب وليس مدة الولاية ولا يوجد حظر مطلق في الدساتير ﻷن هذا يمنع حق الأجيال المقبلة.

وتنصّ هذه المادة على أنه «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية».

كما اقترح فوزى إلغاء الموازنة التي تدرج برقم واحد بالموازنة العامة للدولة بالنسبة للمحكمة الدستورية العليا، والاكتفاء بهذا الحق فقط للقوات المسلحة. وهو المقترح الذي يمس ما أُعلن عن عدم مساس التعديلات بالوضع المميز للمحكمة الدستورية العليا.

فى المقابل رفض محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، عودة مجلس الشيوخ قائلًا: «أرى أن مجلس النواب يقوم بدوره بشكل كبير. وكيف سيكون الحال إذا حدث تعارض بين الغرفة الأولى والثانية للبرلمان حول التشريعات المكملة للدستور».

وبحسب الخطة التي أعدتها اللجنة التشريعية برئاسة النائب بهاء الدين أبو شقة، يحضر أولى الجلسات 120 مشاركًا، مقسمين بواقع 60 مشاركًا ممثلين عن رؤساء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، فضلًا عن طلاب يتمّ اختيارهم من قِبل رؤساء الجامعات والمعاهد. بالإضافة إلى 30 مشاركًا يمثّلون علماء الأزهر وقيادات الكنيسة، يختارهم كل من شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس. إلى جانب 30 مشاركًا آخرين يمثّلون قيادات الهيئة الوطنية للإعلام، بترشيح من رئيسها، ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف، وصحفيو الشأن السياسي، يرشحهم نقيب الصحفيين، والإعلاميين البارزين في مجال الإعلام الرسمي والخاص، ومقدمو البرامج الإذاعية والتليفزيونية بالقنوات الرسمية والخاصة، ويرشحهم رئيس المجلس اﻷعلى لتنظيم الإعلام.

وسبق أن حدد رئيس مجلس النواب – في جلسة 14 فبراير الماضي التي شهدت الموافقة المبدئية على تعديل الدستور- طريقة مناقشة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية للتعديلات، موضحًا أن اللجنة ستفتح الباب لتلقي الملاحظات والمقترحات سواء من النواب أو المؤسسات أو الجهات المختلفة لمدة 30 يومًا. وستُعقد هذه الجلسات على مدى أسبوعين ولن يقل عددها عن ست، ويكون حضورها من السياسيين والقانونيين وممثلى المؤسسات الإعلامية والجامعات والمجالس القومية والنقابات، حسب تصريحات عبد العال الشهر الماضي.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن